أمين الشؤون الأهلية المنشق عن جبريل: الحركة إنحرفت عن مسارها

 

حوار: رانيا الأمين (smc)

منذ زمن بعيد عاصفة الإنشقاقات تصب على الحركات الدارفورية المتمردة خاصة حركة العدل والمساواة التي واجهت الآن مالم يكن في حسبانها حينما قرر قادتها الميدانيون الإنشقاق والعودة إلى السودان واللحاق بركب الحوار الوطني كاشفين عن حالة التذمر بين ما تبقى من القادة ضمن صفوف جبريل إبراهيم.. المركز السوداني للخدمات الصحفية التقى العمدة محجوب زين العابدين الذي كان يشغل أمين أمانة النظام الأهلي بحركة العدل والمساواة في حوار مستفيض حول ممارسات الحركة وطرق التمويل وغيرها فإلى مضابط الحوار..

ماذا يعني النظام الأهلي بالنسبة لحركة العدل والمساواة ؟

النظام الأهلي مسؤول عن الجهات التشريفية والتشريعية داخل الحركة.. ونحن كقيادات كان يقع على عاتقنا القيام باستقطاب القيادات على مستوى أهلنا من دارفور والمناطق الأخرى وإقناعهم بالعمل داخل الحركة حتى تكون كبيرة.. وبالفعل قمنا خلال الفترة السابقة بعمليات إستقطاب خاصة وسط الشباب لإقناعهم بالعمل داخل صفوف الحركة حتى كانت بالشكل السابق الذي عرف عنها.

وقادوا الحركة وقد فعلنا ذلك بقناعتنا بالثورة وقتها والتي بدأت بأهداف كنا نحسبها قيمة وأن همهما الأول والأخير مصلحة المواطن الذي كنا نظن أنه يعاني من التهميش وكانت من أهداف الحركة إعادة الأمل والعمل من أجل حقوق المواطنين.

99في رأيك هل انحرفت حركة العدل والمساواة عن المباديء التي قامت على أساسها؟

الحركة الآن انحرفت عن المسار الذي بدأت من أجله وفقدت جميع القيم التي كانت تقوم عليها وأصبحت تتاجر بدماء أبناء القبائل والمهمشين داخل الحركة خاصة أبناء القبائل.

إذن لماذا قمتم بالإنشقاق عن الحركة؟

انضممنا إلى الحركة وحملنا السلاح وفق رؤية معينة في مقدمتها العمل من أجل الحصول على حقوق المواطنين الذين أيدوا هذه الحركة لكن بعد أن حادت الحركة وخرجت عن جميع المواثيق والأعراف فضلنا العودة إلى حضن الوطن والتواجد مع أهلنا والعمل سوياً من أجل مصلحة الوطن والمواطن.

ما هي ملاحظاتك على قيادة حركة العدل والمساواة الحالية؟

كما ذكرت لكم فإن الحركة لم تكن كسابق عدهها فجبريل إبراهيم ظل يتعامل بجهوية داخل الحركة وحول جنود الحركة إلى مرتزقة للقتال في ليبيا وجنوب السودان وتشاد.

أين تذهب الأموال التي يتم جلبها وهل يتم صرفها لكم؟

بالفعل الحركة كانت تتلقى أموالاً كثيرة مقابل الإرتزاق لكن هذه الأموال لا يتم صرفها على قيادات وجنود الحركة وإنما تذهب إلى جبريل إبراهيم وحده.

هذا يعني أن هنالك فساد مالي داخل الحركة؟

صحيح، فجبريل إبراهيم حول الحركة إلى مصدر دخل له لجلب المال من الدول مقال الدفع بقوات الحركة للعمل فيها كمرتزقة، فرئيس الحركة ظل طوال السنوات السابقة يتلقى أموالاً طائلة نظير قيامنا بالحرب في ليبيا وجنوب السودان وغيرها، لكن جبريل كان يقوم بصرف هذه الأموال على أسرته فقط متجاهلاً الجنود الذين يتواجدون في الميدان.

لماذا عدتم إلى السودان في هذا التوقيت؟

كما ذكرت لكم سابقاً تحول الحركة إلى جهوية جعلنا نُصغي إلى نداء الرئيس البشير ونعود إلى أرض الوطن خاصة وأنه أكد أن الحوار الوطني مفتوح للجميع ولن يقصي أحد، لذلك وجدنا أنه من الأفضل لنا أن نحكم صوت العقل وننضم إلى ركب السلام والعمل على ما فيه مصلحة الوطن، وكذلك قررنا الإستجابة لأهلنا النازحين واللاجئين الذين ظلوا يناشدوننا بإنهاء الحرب ونحن نريد أن ننضم إلى الحوار الوطني ونمضي يداً بيد مع القائمين على أمره للوصول إلى سلام شامل بالسودان.

كيف استطعتم الخروج من الحركة؟

بالطبع الحركة إذا علمت بخروجنا مسبقاً لم تكن لتتركنا في حالنا، لكن اتفقنا مع اخوتنا وخرجنا من صفوف الحركة، وكذلك لدينا اخوتنا داخل الحركة سنعمل كل ما في وسعنا حتى نقوم ليعودوا إلى أرض الوطن لأن هذا هو القرار الأمثل.

قد ينظر إليكم بأنكم شريحة ضعيفة غير مؤثرة في حركة العدل والمساواة؟

هذا غير صحيح، نحن قيادات مؤثرة ولنا تاريخنا داخل الحركة واؤكد لكم أنه بخروجنا عن حركة العدل والمساواة فإنها ستتلاشى ولن يبقى لها وجود وتكون قد فقدت سندها الشعبي، وتعلم قيادات الحركة المتمثلة في ثلاث قبائل أننا نمثل 80% من القيادات المقاتلة داخل الحركة.

حدثنا عن طريقة تلقى الدعم الذي يصل لحركة العدل والمساواة؟

حركة العدل واالمساواة ظلت تتلقى الدعم من دولة جنوب السودان طوال السنوات السابقة ولم ينقطع هذا الدعم، وفي سبتمبر الماضي قامت جوبا بدعمنا ووفرت لنا عدداً من المواد الغذائية واللوجستية ومدتنا بأكثر من (50) جوال فول سوداني، (50) جوال أرز، و(50) جوال عدس، و(50) جوال دقيق استرالي، و(50) جوال دقيق محلي، وعدد من الأغذية والمواد الأخرى.

وماذا بشأن الأسلحة؟88

حالياً لم يتم مدنا بأسلحة ربما للوضع الذي يدور في جنوب السودان، لكن في العام 2013م قدمت لنا جوبا الدعم بالأسلحة الثقيلة ووفرت لنا جميع المعينات العسكرية وقمنا بالمشاركة في القتال الذي كان يدور هنالك وقاتلنا مع القوات الحكومية وقامت الحكومة في جنوب السودان وقتها بصرف رواتب لجميع قوات حركة العدل والمساواة، لكن هذه الرواتب جميعها ذهبت إلى جيب جبريل إبراهيم وأسرته.

هل تعتقد أن جوبا ستعمل على إعادة  بناء حركة العدل والمساواة ؟

جنوب السودان لن يستطع أن يعيد الحركة إلى سابق عهدها خاصة وأن الوضع في جنوب السودان أصبح سيئاً وليس لديه معينات لدعم الحركة، فالجنوب الآن فقط يملك العربات الحربية والعربات لن تفيد الحركة ، وجميع الموجودون الآن بين صفوف الحركة عبارة عن كبار السن والأسرى والمعتقلين فنحن خرجنا من صفوف الحركة واخواننا سيلحقون بنا .ونحن على قناعة بأن حركة العدل والمساواة لن تفكر في دخول أراضي السودان على ظهر العربات القتالية.

هنالك حديث عن عمليات تجنيد قسري تتم داخل الحركة؟

صحيح الحركة قامت بمثل هذه الممارسات التي كانت احد اسباب خروجنا منها لأنها تمثل إنحراف عن مباديء الحركة التي قامت من جلها، وكانت هنالك عمليات تجنيد قسري لإطفال القبائل.

في رأيك كيف تنظر إلى مستقبل حركة العدل والمساواة؟

حركة العدل والمساواة بعد معركة قوز دنقو لم تقم لها قائمة لأن قواتها انتهت وعتادها كذلك وبخروجنا منها لم يعد لها مستقبل.

في رأيك كم  يبلغ أعداد المقاتلين داخل الحركة الآن؟

القوات المقالتة داخل صفوف الحركة الآن لا يتجاوز الـ(150) عسكري فقط وجميع الموجودين تنقصهم الخبرة القتالية.

هل عودتكم  إلى الوطن مشروطة؟

لا نحن عدنا بقناعتنا وسننضم إلى الحوار وسنعمل على استرجاع أخواننا اللاجئين في دولة تشاد وكذلك النازحين في المعسكرات من أبناء قرى دارفور.

كم تبلغ القوة العسكرية للقيادات العائدة؟

تبلغ أكثر من (3) آلاف مقاتل وجميعنا لدينا خبرة في الميدان وبخروجنا ستفقد حركة العدل والمساواة وجودها الفعلي ولن يتبقى منها غير اسمها.

لكن الحركة تقف معها إسرائيل وجنوب السودان وبالتأكيد سيتم دعمها؟

صيحيح إسرائيل تقوم بدعم الحركة لديها مكتب داخلها ولكن مع حالة الضعف التي تعترى الحركة اعتقد ان الجهات الداعمة لم تعد على استعداد لمزاصلة الدعم خاصة وان الحركة لم يعد لها جدوي في تحقيقي اجندة هذه الجهات.

هل تري أن التمرد في دارفور انتهى بالفعل؟

نعم، وبخروجنا عن حركة العدل والمساواة لن تكون هنالك قوة للتمرد.

ماهي رسالتك لحملة السلاح؟

أطلب من جميع حملة السلاح أن يستجيبوا لصوت العقل وأن يرجعوا إلى أرض الوطن ويعملوا من أجل استقرار البلاد.