إبراهيم الدخيري وزير الزراعة في حوار الأرقام

(1,8) مليون فدان تم زراعتها في الموسم الشتوي منها (570) ألف فدان قمح
خططنا لزراعة (42) مليون فدان في الموسم الصيفي وقلة الأمطار أدى لإنتاج (32) مليون

حوار: إيمان مبارك (smc)
تعتبرالزراعة الدعامة الأساسية للبنيات الاقتصادية والاجتماعية حيث تساهم بنصيب كبير في إحداث التنمية الشاملة وتزداد أهميتها باعتبارها مهنة يرتبط بها وبأنشطتها المختلفة أكثر من نصف عدد السكان سواء في النشاط الإنتاجي والتسويقي والتصنيعي للزراعة .
وتتعاظم أهمية الزراعة في الوقت الراهن نظراً لوجود فجوة غذائية لازالت كبيرة ومؤثرة في الاقتصاد القومي الإقليمي والعربي في محاصيل الحبوب الرئيسية خاصة القمح والذرة مما يجعل قضية تأمين الغذاء من أهم الأولويات التي يجب الإهتمام بها والعمل دوماً على تضييق تلك الفجوة وتحجيمها بل أن الطموحات أصبحت أكبر من تحقيق الإكتفاء الذاتي.
المركز السوداني للخدمات الصحفية في هذا الحوار التقى وزير الزراعة الإتحادي بروفسير إبراهيم الدخيري وتحدثنا معه حول خططهم لتقليل الفجوة الغذائية وحدود إمكانياتهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بالإضافة إلى مشروع الجزيرة ومشاكل الري والتمويل وتأثير التغير المناخي على المشاريع الزراعية وغيرها من الأسئلة..
الموسم الزراعي الماضي واجه إشكالات كبيرة أدت لقلة الإنتاج وحدثت توقعات بحدوث فجوة غذائية .. ما هي إحصائياتكم وتوقعاتكم؟
في الموسم الصيفي بالرغم من أن موسم الأمطار بدأ متأخراً الا أن بداية أغسطس كانت في مناطق كثيرة أكثر من المتوسط وبعضها ممتاز ومناطق أخرى كانت محدودة وكانت المعدلات دون الوسط وتأثرت في حدود الخطة المساحات الكلية.. تقديراتنا الأولية (42) مليون فدان والحصر الأول الذي أجرى في أواخر أغسطس أوضح أن المساحة الكلية التي زرعت قدرت بحوالي (36) مليون فدان ولكن تم بعد ذلك مسح فضائي وهو مسح دقيق أعطى مساحة كلية (33,3) مليون فدان للموسم الصيفي المساحات بالفدان في العام 2015-2016م بلغت حوالي (33) مليون و(847) ألف فدان كان نصيب الذرة منها (15) و(990) ألف فدان والسمسم (5) ملايين و(571) ألف فدان والدخن (8,206,068) فدان والفول السوداني (3,082,928) والقطن (259,560)، أما جملة الإنتاج بالطن فقد حققت الذرة (4,040,345) ألف والسمسم (489,109) ألف والفول السوداني (865,953) والقطن (177,701)، وهذا يعني أن الفائض في الاستهلاك يزيد عن (600) ألف طن، وفي الموسم الشتوي بلغت مساحات القمح (570) ألف فدان والمساحة الكلية التي تشمل المحاصيل الأخرى (1,8) مليون فدان.

0ما مدى إمكانياتكم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح؟
القمح من محاصيل السوق العالمي وتوجد فيه إشكالات وفاتورة استيراد القمح كبيرة السودان لذلك نجد أن واحدة من أهداف البرنامج الخماسي إحلال الواردات وزيادة الصادرات لذلك لابد من التوسع في إنتاج القمح وهذا الأمر كبير لكن البعض يعتقد أن السودان لا يستطيع أن ينتج القمح بكميات كبيرة لأنه يحتاج إلى أرض باردة.
العلماء أوضحوا أن كثير من الأصناف تزرع في مناطق جنوب الخرطوم حتى المناقل بمستويات إنتاج عالية واستطعنا أن نحقق ما بين (14-22) جوال وهذا معدل عالمي.
لكن المطاحن الموجودة قليلة؟
نعم، لكن هذه المشكلة تم حلها وتم إفتتاح مطحنة (قنا) خلال الأيام السابقة بطاقة إنتاجية (1,800) طن و60% فقط من إنتاجها يكفي البلاد.. وفي هذا الموسم تم زراعة (570) ألف فدان ونتوقع إنتاجية عالية لا تقل عن 15 إلى 20 جوال للفدان وترتيبات الحصاد جاهزة منذ الآن لاستلام إنتاج القمح في أول شهر مارس تقديراتنا لهذا العام أن 50% من الاستهلاك إنتاج محلي وفي تقديري تلك خطوة كبيرة وفي العام القادم لدينا حجم استثمارات في المحاور في الشمالية ونهر النيل وإدخال مناطق أخرى من وسط السودان دائرة الإنتاج كما يمكن أن تصل إلى 70% وبعد ثلاثة أعوام بنهاية البرنامج الخماسي يمكن أن نحقق الاكتفاء الذاتي.
اتجهتم مؤخراً لما يسمى بالزراعة التعاقدية؟
الزراعة التعاقدية تكون بنظام التعاقد مع أصحاب الأرض لإدخال المعدات مثالاً وشراء المحصول بمبلغ معين يمكن للتعاقد أن يكون على المدخلات فقط أو على الناتج وليس لديها نموذج واحد، والزراعة التعاقدية رحبة، من أهم خصائصها أنها تساعد في توفير التقانة وضمان السوق.
بطبيعة الحال سيكون هناك تأثير للتغيير المناخي.. كيف تتحسبون لذلك؟
ما يعنينا في التغير المناخي هو تذبذب هطول الأمطار المتكرر ومجيء الخريف متأخر أو أن تأتي الأمطار ضعيفة، بالإضافة إلى ذلك ظهور آفات أو اختفاء آفات معينة، التغير المناخي له برامج تكيف وبرامج معالجة ونحن دائماً مع برامج التكيف كإستنباط العينات أو الأصناف التي تقاوم الجفاف، فإذا كان المطر قليلاً أو الرطوبة قليلة يعطينا إنتاج جيد وهناك بعض الأصناف مداها في الأرض يكون قليلاً، عموماً التغير المناخي حادث ونحن متأثرين به لكن لدينا سياسات لإستنباط تقانات تناسب.
فيما يتعلق بالجدل حول المحاصيل المعدلة وراثياً هناك بعض الدول الأوربية التي تحظر تداولها؟
المحاصيل المعدلة وراثيا العالم منقسم فيها على قسمين فهناك من يؤيدها وهناك من لا يتعامل معها، لكن الولايات المتحدة الأمريكية تتعامل بها وهي المغذية للسوق العالمي، وإنقسام العالم حول ما هو المتوقع أن يكون سالب من إستخدام هذه المحاصيل، ولا توجد دراسة حتى الآن تثبت وجود مخاطر ولكن هنالك محاذير، ونحن في السودان لدينا القطن المحور وراثياً (صيني ون) و(هندي ون) و(هايرك) ونعتبر من الدول التي يشار لها في تجربة القطن.

000مشروع الجزيرة كثر الجدل حوله، ما هي الخطة الموضوعة للنهوض به؟
في الفترة الأخيرة حدث استقرار في الإنتاجية وهناك تقدم كبير في المشروع.وآخر دوائر الإصلاح في مشروع الجزيرة هي تقديم خطة التغيير الشاملة، وقدمت وزارة الموارد المائية تصورها لإعادة هيكلة قطاع الري ووزارة المالية كانت حاضرة وهذا يغنينا تماماً عن مشاكل الري في المشروع، بل ستتم معالجتها معالجة جذرية ووزارة الزراعة قدمت خطتها المبنية على ضوابط الإدارة والتقانة وفي إطار الشراكات وأصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني وسيكون هناك إعادة حظر في مجلس الإدارة وفي منظومة العمل كله ويكون بذلك المشروع قد أكمل مرحلة التعافي وهذا العام مستويات الإنتاج في الذرة والفول كانت قياسية والآن القمح أفضل ما يكون في الجزيرة.
ما هو تقييم لمشروعات الشراكة مع القطاع الخاص؟
هناك مشاريع كثيرة قائمة، مشاريع الشراكات لتحقيق الأهداف الكلية في المحاصيل الأساسية إذا كانت في الغلال كالذرة والقمح وسيدخل الأرز كمحصول أساسي.
ما هي الخطط لتطوير قطاع الصمغ العربي الذي ينتج السودان أكثر من 80% منه؟
الصمغ العربي من المحاصيل المهمة ونجد أن أمريكا عندما فرضت الحظر على السودان استثنت الصمغ العربي من الحظر لأهميته الآن نحن نعمل في إعادة بناء مشروع حزام الصمغ العربي وفي توسيع سوقنا في هذه المحاصيل.
وهناك مشروع التصنيع الزراعي وستدخل فيها كل المنتجات سواء كان صمغ عربي أو غلال ونستجيب فيه للسوق الإقليمي والسوق العالمي.
بعض المشروعات كجبل مرة والسافنا.. هل هناك إتجاه لإعادة إحيائها؟
هذه المشاريع كانت تمولها دول أجنبية وقد أدت أداء جيد وساعدت في تدريب الكثيرين وانشأت بنية تحتية لكن هذا التمويل وانتهى ولأن السودان أساساً لديه قضايا مع المجتمع الدولي الغربي خاصة في تمويل المشاريع الكبيرة بحكم الوضع السياسي أصبح دعمهم لهذه المشاريع غير موجود وهذا لا يعني عدم الاهتمام بتلك المناطق وولاية جنوب دارفور وجبل مرة تحديداً هي من المناطق التي أصبحت فيها إنتاج زراعي مميز واستفادوا من التجارب الزراعية القديمة.

00ما هي رؤيتكم لتطوير القطاع الزراعي؟
رؤيتنا مستوحاة من برنامج تطوير الزراعة في البرنامج الخماسي والمبنية على زياد الإنتاجية وبناء شراكات إستراتيجية وزيادة الصادرات وإحلال الواردات تلك هي الخطة الكلية.
هذا بشكل عام لكن كيف سيتم تنفيذها؟
آليات هذه الرؤية زيادة الإنتاجية ببرامج نقل التقانة وإيجاد شراكات لأن الشركات أثبتت جدواها لجلبها للكفالة والإيجار لذلك هناك توسع كبير في الشركات وفي برامج نقل التقانة.
السودان يعتمد على المشروعات المروية؟
المساحات المروية تقريباً (4) ملايين فدان في المشاريع التقليدية الأربعة الجزيرة، الرهد، السوكي وحلفا، ونستهدف زيادة هذه المساحة بإدخال هذه المشاريع الايلولة ولا تقل مساحتها عن (4) ملايين فدان، والآن كل ترتيباتنا جارية لإعادة مشروعات وبناء الشراكات والبناء الهيكلي والمؤسسي، فهي مشاريع ولائية نحن نتدخل فيها ونعيد تأهيلها ونعيد بناءها المؤسسي ونتوقع أن تضيف لنا (4) ملايين فدان للمساحة الكلية.
إذن .. ماذا بشأن تطوير القطاع المطري؟
المطري ففيه الآلي والتقليدي والبرنامج الأساسي برنامج نقل التقانة عبر الشراكات أو برنامج مثل الحلول المتكاملة والوزارة بدأت في استجلاب آليات بحسب طبيعة المنتج نفسه كآليات معنية بالفول السوداني وكذلك السمسم والقطن والغلال الأخرى كالذرة والدخن وكلها في نهاية الأمر من أجل زيادة الإنتاجية فالمناطق التي بها معدلات أمطار أقل تكثف فيها برامج حصاد المياه والمناطق التي بها معدلات أمطار عالية فنعمل فيها برامج زراعة بدون حرث.
لكن المشكلة دائماً تكمن في التمويل لتنفيذ هذه الخطة؟
قضية التمويل مهمة وفتحت لها أبواب كثيرة منها التمويل التقليدي ويشمل مؤسسات التمويل العادية (البنوك) وسوف يكون هناك عمل كبير فيما يعرف بمحافظ التمويل حتى نوفر رؤوس الأموال.
المساحة للقطاع الزراعي تجمع في شكل محافظ على قرار محفظة القطن وهي محفظة شهيرة توفر كل الدعومات المطلوبة للإنتاج وهي فعالة لهذا على غرارها نريد أن ننشيء محافظ أخرى.وأيضاً لدينا التمويل الأصغر وجاءت الآن وكالة تسمى وكالة الضمان حتى تسهل العمليات وتم زيادة سقف التمويل في القطاع الزراعي إلى (30) ألف جنيه ونحن الآن نتجه في إتجاه برنامج جماعي لتوسيع قاعدة الاستفادة.
هل زالت العقبات عن الاستثمار في الزراعة أم مازالت تحد من التوسع في الإنتاج؟
قانون الاستثمار 2013 المعدل 2015 أعطى إعفاءات جيدة وطبيعة الاستثمار في تقديرنا مشجعة خاصة في المجال الزراعي لأن من وراءه مبادرات كبيرة على مستوى جامعة الدول العربية ومبادرة الملك عبد الله (عليه رحمة الله) ومبادرة الرئيس البشير للأمن الغذائي العربي وهذه كلها مبادرات أعقبتها دراسات وتصويب وتوجيه من الدول العربية عن الاستثمار. والسودان معروف بموارده المائية وتوفر الأراضي الزراعية.
هل يعني ذلك أن هناك هجمة متوقعة على الاستثمار الزراعي؟
لا أريد أن أقول هجمة ولكن هناك توسع كبير في الاستثمار الوطني إضافة إلى ذلك فإن جزء كبير من الاستثمارات الزراعية أصحبت الآن مرتبطة بالصادر وتلك هي أهداف البرنامج الخماسي وأعتقد أنها تسير في طريقها الصحيح والحديث عن الاستثمارات في السودان هو بالمليارات سواء كانت زراعية، صناعية والخدمات.
بالنسبة لمبادرة ترشح السودان لسد الفجوة الغذائية.. هل ما تحقق يناسب حجم الشعار المرفوع؟
ما حدث في الاستثمارات ساهم في زيادة الإنتاجية وتوسع الرقعة الزراعية وكما ذكرت الآن منتجات السودان موجودة في السوق الإقليمي والسوق الدولي والآن ما يعرف بالزراعة التشابكية في الأسواق الخارجية أخذ شكل بصورة جيدة وصادراتنا كالموز والمحاصيل البستانية الآن موجودة في العالم العربي والعالم الأوربي كذلك الاستثمار في الأقطان إنتاجه موجود في الأسواق العالمية في المانيا والصين.
ونحن نطمع في أن يحدث تنظيم وتصويب أكثر وإدخال تقانات حديثة وأن يكون لدينا توسع في مشروعاتنا الزراعية بإحداث نهضة شاملة.