إستيراد السلع الضرورية..معالجات لتحقيق الوفره

تقرير: الطاف حسن (smc)
جاءت خطوة موافقة بنك السودان المركزي بطلبات الاستيراد التي تقدمت بها بعض المصارف مؤخرا، نتيجة لاستيفائها الشروط التي فرضتها سياسة الدولة الرامية لضبط سعر الصرف والأسواق والسيطرة على التضخم والنقد الأجنبي، ولا شك أن منظومة معالجات الاقتصاد التي اتخذت كان الغرض الرئيس منها ترشيد الإستيراد لتغطية عجز الميزان التجاري عبر رفع قيمة الصادر، إذ يرى خبراء الاقتصاد انه لا بد من ضبط الاستيراد وحصره على السلع الضرورية باعتبار ان حركة الاقتصاد تحتاج إلي استقرار في الاستيراد والصادر.
وبحسب تصريح سابق لرئيس اتحاد عام المصارف عبد الله عباس فأن بنك السودان المركزي وافق على أكثر من (4) آلاف من أصل (7) آلاف طلب للاستيراد تقدمت بها المصارف الأشهر الثلاثة الماضية، مشيراً الى أن الطلبات التي تمت الموافقة عليها مستوفية الشروط بقيمة مليار و(250) مليون دولار منها (365) مليون دولار لاسيراد مواد خام، و(280) مليون دولار لاستيراد سكر و (253) مليون دولار لاستيراد قمح، و(96) مليون دولار لاستيراد أدوية، فيما أكد استمرارية آلية الاستيراد المتبعة حاليا لتوظيف الموارد المتاحة من حصائل الصادر بالنقد الأجنبي لاستيراد السلع الضرورية والاساسية.
ولا شك أن هذه الخطوات تمت تحت منظومة المعالجات الكلية التي وضعتها الدولة لتعافي الاقتصاد وتجاوز الازمات خاصة فيما يتعلق بوفرة السلع للمواطن واستقرار أسعارها، ولان ذلك يستوجب أن تأخذ السياسات المالية والاقتصادية دورتها كاملة فكان لابد من ترشيد الاستيراد عبر اطر عملية محكمة تصب في مصلحة دفع الصادر وجذب عائداته بالطرق المتعارف عليها.
ويقول دكتور يس حميدة رئيس اتحاد عام الغرف التجارية لــ(smc) أنه يجب أن يتم خلال هذه المرحلة وضع سياسة اقتصادية واضحة تراعي موضع السودان في التجارة الخارجية بين الدول لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وضمان محاربة الغلاء، بالإضافة إلي ضرورة تنفيذ الخطة التي تبنتها وزارة التجارة الخارجية بشأن التجارة البينية مع دول الجوار والتي ستضمن تغطية عجز الميزان التجاري برفع قيمة الصادر، ويضيف أن حركة الاستيراد تحتاج إلي مثل هذا التبادلات التجارية والتي تعتبر ذات مصالح مشتركة فضلا عن أنها ستجلب عملات اجنبية لخزينة الدولة باعتبار أن المنتجات السودانية تعتمد عليها كثير من دول الجوار وهناك طلبات عاليه واقبال كبير عليها مما يؤسس لقواعد متينة لحركة الصادر وارتفاع عائداته.
ومؤخراً كثّفت الدولة من إجراءاتها الهادفة إلى الحد من أزمة نقص السلع وارتفاع أسعارها عبر تقديم تسهيلات للمستوردين لسد الفجوة بين العرض والطلب، وبالمقابل شدد مستوردون على ضرورة إسراع الحكومة في تذليل العقبات أمام عمليات الاستيراد وانفاذ الوعود لتلافي ارتفاع اسعار السلع الاساسية والتي يمكن ان تحدث ارتفاع معدلات التضخم.
ويقول دكتور هيثم فتيحي الخبير الاقتصادي لــ(smc) ان خطوة فتح باب الاستيراد عبر ضوابط متزنة صحيحة تأتي باعتبار ان هناك مشكلة في الاستيراد خاصة في النفط والمواد البترولية بالاضافة إلى ان التصنيع الذي لا يغطي حاجة الإستهلاك، وفي ذات الوقت دعا الدولة الي تشجيع المصدرين لتوفير موارد لسد حاجة الاستيراد مع ضرورة تحديد الاولويات للاستيراد وتغطيها من حصائل الصادر، لافتا إلي وجود تسهيلات تتم بغرض الاستيراد من جانب الموردين، مطالبا ببعض الانفراج الذي يؤدي إلى سهولة الاستيراد لتغطية احتياجات معاش الناس وتوفير مدخلات الانتاج لمقابلة الموسم الصيفي.
وكان بنك السودان قد اصدر ضمن اجراءاته لضبط الأسواق والسيطرة على التضخم والعملات الحرة قرار قضى بموجبه حظر 31 شركة تعمل في مجال الاستيراد والتصدير من كافة اشكال التعاملات المالية والمصرفية في البلاد، وارجع بيان صادر عن المركزي اسباب الحظر إلى عدم التزام تلك الشركات بسداد مداخيلها من الصادر طوال فترات سابقة ، فيما اعاد بنك السودان فك حظر من شركات كبرى اوفت بالشروط الموضوعة، وأوضح البنك المركزي في بيان له ان القرار ياتي في اطار الرقابة المستمرة على المصارف التجارية بغرض الالتزام بضوابط وموجهات وسياسيات البنك لضمان انسياب موارد البلاد من حصيلة الصادر بالنقد الاجنبي.
وتأكيدا لسياسات البنك المركزي الرامية لضبط الاستيراد اوفت عدد من الشركات بالتزاماتها المتعلقة بالاستيراد وكسبت موافقة البنك السودان علي طلباتها، ويبدو أن المنظومة المالية والاقتصادية الجديدة ستحظى بنجاحات كبيرة لصالح المعالجات الكلية للاقتصاد القومي وهذا ما يتوقعه مراقبون في المرحلة المقبلة.