إعلام مصر.. من يردع السفاه المبتذل؟

سيف الدين البشير

• نشرة الأهبار.. ههههههه

• السلاااام اليكم ورمة اللاي وبركاتو.. ههههههاي

• دبَّ هلافٍ بين مسر والسودان.. ييي ولاااا.. ههههههها..

• أهم الأنبا: دب هلافٍ كبييييييييييير.. ههههه.. بين مسر والسودان يا سلام الييييك… هههههههه..

• الأنباق بالتفاسيل: دب… خلاف… بين مسر والسودان..

• التفاسيل يا شيخ واللاي..

• نشرة الأهبار الجوية.. أول امبااااااره كااان هر.. وامبااااره كان هر..

ذلك نذرٌ يسير من خبث إعلام مصر من خلال فيديو كليب عليه شعار فضائيةٍ اسمها (مصرية).. ممثلٌ ينتعل قسماته في سماجةٍ مبتذلةٍ ليسخر من شعب السودان، ولا تملك الجوقة المجهلة من حوله داخل الأستديو سوى الاستغراق في ضحكات فاجرةٍ لا يردعها أدبٌ، ولا تحدها قيم، ولا تحجِّم شططها مواثيق الشرف الإعلامية الرصينة، أو ما تمليه المواثيق العالمية من احترام الشعوب، ويجهل هؤلاء أنهم إنما يسيئون لأمتهم قبل غيرها..

ومثل ذلك كثير في إعلام مصر.. ممثل اسمه أحمد آدم يسخر من رئيس السودان.. توفيق عكاشة يمارس ترهاته الساذجة الفطيرة القميئة تجاه السودان.

والسوداني في إعلام مصر ومسلسلاتها وأفلامها هو ذلك الساذج البسيط حتى أقصى طاقة الهبل من يمكن خداعه دون ذكاء.. هو من يلحن في العربية شأن غير الناطقين بها بحيث تعجزه (الصاد) فينطقها (سينًا)، و(الحاء) و(الخاء) فينطق أيهما (هاءً) وهو الذي تتقاصر حتى طبقات صوته عن مماثلة المفردات وتبدو أقرب للـ(سوبرانو) ..

وليس من أحدٍ في سلطات الإعلام المصري أو علمائها أو عقلائها من يردع ضلالات هؤلاء ويحدثهم أن الأمة السودانية هي محل احترام كافة شعوب العرب الناضجة الرصينة التي تحلها المحلُّ الأرفع.

وهو غارق في سفاهه الرخيص، يتناسى إعلام مصر الفاجر جهلًا أو تجاهلًا مواقف السودان تجاه بلاده.. كتائب السودان خلال حرب العام 1967.. طائرات مصر التي وجدت في السودان الملاذ الآمن خلال حرب الأيام الستة.. كتائب السودان خلال حرب أكتوبر 1973.. زيارة عبدالناصر للسودان التي جعلته يعدل عن الاستقالة.. مؤتمر اللاءات الثلاث الذي صالح بين الزعيمين الملك فيصل وعبدالناصر.. موقف إعلام السودان الأبي خلال كل أزمة تعرضت لها مصر. وقبل كل ذلك ما أورده المؤرخون من أن الإمام المهدي وجه بأسر الجنرال تشارلز جورج غردون حيًا بعد اقتحام الأنصار للخرطوم وتحريرها ليفتدي به زعيم الثورة المصرية أحمد عرابي الذي كان منفيًا في جزيرة سرنديب.. هل ترى تستذكر بذاءات الممثل وضحكات من بالاستديو وسفاه أمثالهم كل ذلك؟..

وإعلام السودان ليس بعاجزٍ عن لغة الردع ولا يعوزه قاموس السخرية لكنه يتسور بالأدب التزامًا بهدي الدين. وربما لا أجافي الحقيقة إن قررت أن نظرة عامة السودانيين لمصر تزداد قتامة يومًا بعد يوم وفي الظن أن الإمعان في هذا الإسفاف سوف يعقد كثيرًا من عمل العطار إن فعل الدهر فعله.

وواضح أن ظاهرة السخرية والتندر في الإعلام المصري لم تعد وقفًا على السودان وحسب؛ بل إنها تمادت لتطال رموزًا عربيةً لها موقعها الأرفع في العقل الجمعي العربي، واحترامها على المستوى العالمي. وعلى ما يبدو فثم تشوش شاب الإعلام المصري بحيث لم يعد يفرق بين الأعمال الدرامية وبين الإعلام اليومي بكافة معالجاته التي تضبطها القيم المهنية ومواثيق الشرف.. لم يعد يفرق بين كوميديا الإضحاك اللحظي الفطير وبين المعالجات الصارمة الجادة الخاضعة للمعيار العالمي. وفي الظن أن الأزمة تمثل تحديًا كبيرًا أمام الثقاة من الباحثين المصريين لسبر أغوارها والتنبيه لمخاطرها على سمعة مصر ومستقبل علاقات شعبها مع شعوبٍ أخرى.

أين كل ذلك من مواريث شوقي وهو يأسى لنكبة دمشق، ويهدهد النيل من منبعه لمصبه، ويرثي عمر المختار ويتغنى للبنان ولليمن.. أين غث إعلام مصر من أمير الشعراء يحتفي بالعرب صولةً ودولةً وقهوةً وصهوةً ونخوةً؟.. هل ترى يقرأ أمثال مبتذل (المصرية) وتوفيق عكاشة وأحمد آدم (الشوقيات)؟

أما بالنسبة للسودان، واستباقًا لانفلات عجينة البركان من عقالها فالمطلوب من عقلاء مصر وعلمائها، ومن سلطات الإعلام أن تحدث الجهلاء المبتذلين في تلك الدكاكين المسماة فضائيات بلسان حديد: أن انتهوا.. وإلا فإنها كرامة أمةٍ لن تستباح وجينة الكبريت في تكوينها:

إني بذلت لكم نصحي بلا دخلٍ فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا

هذا كتابي إليكم والنذير لكم لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا

عن موقع صحيفة ” الشرق” القطرية