اجتماعات سد النهضة بالخرطوم.. البحث عن آلية لتجاوز الخلافات

تقرير: رانيا الأمين (smc)

من المقرر ان تستضيف الخرطوم في الرابع من ابريل المقبل اجتماعاً ثلاثياً لوزراء الخارجية والري ومدراء أجهزة المخابرات فى السودان وإثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة ومن المتوقع ان تستمر الإجتماعات لمدة يومين بحسب ما اعلنه سفير السودان بالقاهرة عبد المحمود عبد الحليم الأسبوع الماضي.

ويأتي الاجتماع المشار اليه انفاذا  لموجهات القمة الثلاثية السودانية الإثيوبية المصرية التى عقدت على هامش القمة الإفريقية بأديس ، وكان من المقرر أن يعقد الاجتماع نهاية الشهر الماضي غير ان التطورات السياسية المتعلقة باستقالة رئيس الوزراء الإثيوبي والترتيبات الجارية لتعيين خلفية له حالت دون انعقاد الاجتماع في موعده المقرر، ما دفعها إلى طلب تأجيل الاجتماعات واستجاب السودان الدولة المستضيفة للطلب.

ويعتبر الإجتماع محاولة لتحريك الجمود الذي اعترى المسار الفني للتفاوض حول سد النهضة منذ  اوآخر العام.

ومنذ الإعلان عن بدء بناء سد النهضة حدثت كثير من الاعتراضات وسادت الساحة السياسية حالات من الشد والجذب بين الدول الأطراف، خاصة بين مصر وأثيوبيا لجهة رفض الأولى واعتزام الثانية بناء السد الذي تعتبره مصر خصماً على حصتها من مياه النيل، بينما كان موقف السودان معلوماً وواضحاً حين أكد أن السد يعود بفوائد عدة على البلاد باعتبار توزيع الحصص من المياه بجانب الإستفادة من إمدادات الكهرباء برغم المخاوف المصرية منذ بداء أثيوبيا في بناء السد ومدى تأثيره على حصة مصر من مياه النيل ومن خلال المفاوضات التى جرت بالتناوب بين الدول الثلاث على مدار الأعوام السابقة استطاع السودان ان يلعب دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر بين مصر وأثيوبيا.

ويوضح د. ياسر عثمان استاذ الإعلام بجامعة الرباط ان أن المداولات حول سد النهضة بين “السودان ومصر وأثيوبيا” أخذت زمناً مستفيضاً، وأضاف أن السودان سيجني من السد كثيراً لجهة أن الكهرباء التي تأتي إلى السودان ستكون بكميات كبيرة بجانب المياه التى سيحظي فيها بحصة أكثر من الحصة التي كانت تأتي إليه بحسب اتفاقية مياه النيل.

وأضاف عثمان ان الإجتماعات المتكرره بين الدول الثلاث حول سد النهضة سيكون لها فوائد دبلوماسية وربما يقود إلى تحقيق مبدأ الدبلوماسية المتعددة بين الدول الثلاث وأنه ربما تكون بداية جديدة لمستقبل دول حوض النيل، مضيفاً لذلك لابد لهم من الجلوس والتفاهم بوضوح حول الحصص وكيفية الاستفادة من الكهرباء في استخراج المياه من الأرض للاستفادة من المساحات الزراعية حول النيل، وأضاف أن الدول الثلاث ينبغي عليها ان تستثمر شراكتها في سد النهضة لما يمكن ان يقودها إلى الاستقرار السياسي والأمني.

ومن خلال متابعة مجريات ملف سد النهضة يتضح ان السودان اصبح دولية محورية من خلال الدور الإيجابي الذي لعبه لتجاوز الخلافات وتبديد بعض المخاوف الأمر الذي يحتم على اثيوبيا ومصر التعامل معه السودان بطريقة صحيحة ليصبح مركزاً للتفاهم بين الدول الثلاث.

تأتى اجتماعات الخرطوم في ظروف استثناشية بالنظر الأوضاع السياسية في اثيوبيا وبين العلاقات السودانية المصرية التى مرت بفترات عصيبة قبيل زيارة الرئيس البشير الى القاهرة والتى من المتوقع ان تكون اذابت كثير من الجليد بحسب التصريحات الإيجابية التى بدرت من الجانبين من خلال المناقشات والإتفاق على عدد من القضايا الخلافية. وهذه جميعها مؤشرات من شأنها ان تحدث اختراقاً في اجتماع الخرطوم المرتقب وامكانية ايجاد آلية مشتركة لتجاوز العثرات التي تعترض ملف سد النهضة.