الآثار السالبة لإشراك الأطفال في التظاهرات

 

التنمية الإجتماعية : إشراك الأطفال فى المظاهرات له إنعكاسات وأثار سلبية عليهم

وزارة الإعلام تحذر من مخطط لإستهداف النساء والأطفال لتأجيج التظاهرات

أستاذ علم النفس : اقحام الأطفال في التظاهرات يصنع منهم قنابل موقوته في وجه المجتمع

أستاذة علم الاجتماع : الطفل الذي يعيش في أجواء العنف ينظر بعدوانية للعالم المحيط به

مشرف التربوي: أنغماس الطفل في بيئة أكبر منه يكسبه خبرات سيئة

إستطلاع : (smc)

في ظاهرة جديدة تحاول بعض الجهات التي تقف وراء التظاهرات والإحتجاجات بإقحام الاطفال فيها وتقديمهم في الصفوف الاولي والحرص علي إظهارهم خلالها في مختلف الأعمال سواء برفع الشعارات أو تقديم الخدمات، أو حتى جرهم للعنف عن طريق إشعال الحرائق والحصب بالحجارة ، وغيرها من الاساليب التي تتنافي مع حقوق الطفل السياسية والدينية والاخلاقية .

وتلاحظ خلال الأيام الماضية زيادة حدة هذا الإستغلال والذي يرى الخبراء أن له تبعاته النفسية والإجتماعية والأخلاقية على الأطفال مستقبلهم. وأصدر المجلس القومي لرعاية الطفولة بياناً عبر فيه عن قلقه من إستخدام الأطفال في الإحتجاجات وجرهم للعنف ومحاولة إظهارهم بمظهر الضحايا، معتبراً انه هذا كله سلوك غير سوي يتنافى مع طبيعة الأطفال وتكوينهم النفسي والعقلي والبدني وينتهك حقوقهم الأساسية التي تعمل لتحقيقها كل مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأكد المجلس في بيان أنه بحكم مسئولياته في حماية الأطفال فإنه يتابع مع وزارة العدل ووزارة الداخلية ولجان التحقيق القومية وفي الولايات مستجدات أوضاع الأطفال في الإحتجاجات مؤكداً سعيه لحمايتهم وتعزيز حقوقهم من أجل حياة كريمة لهم.

ومن جانبها أكدت وزيرة الدولة بوزارة الضمان والتنمية الإجتماعية منى فاروق، إن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين كافة قطاعات المجتمع. وناشدت الأحزاب والقوى السياسية والشباب بعدم إشراك الأطفال فى المظاهرات والمسيرات الإحتجاجية ضمانا لسلامتهم وعدم تعرضهم للخطر، مشيرة الي أن الإحتجاجات لها إنعكاسات وأثار سلبية علي الأطفال، مشيدة بالجهود التي بذلها المجلس القومي لرعاية الطفولة ومجالس الطفولة بالولايات فى متابعة ورصد الحالات المتأثرة بهذه الأحداث والإجراءات التي تمت بالتعاون مع السلطات العدلية والقضائية مطالبة بضرورة تكثيف الجرعات الإعلامية والحملات التوعوية وسط المجتمع لمناصرة قضايا الأطفال وتوضيح النتائج السالبة الناجمة عن إشراك الأطفال فى المظاهرات والاحتجاجات.

فيما قال وزير الدولة بالإعلام مأمون حسن أن الأجهزة الأمنية رصدت بعض العناصر التي تقوم بتأجيج التظاهرات، ونبه لوجود إستهداف نوعي من قبل تلك العناصر للمحتجين من اطباء وغيرهم وافصح عن وجود ترتيب من تلك العناصر لإستهداف النساء والأطفال في المرحلة المقبلة من التظاهرات .

وفي ذات الاتجاه يوضح د. محمد عبد العزيز إستاذ علم النفس أن اللعب هو محور حياة الطفل فهو يتعلم من خلاله وليس من خلال إشراكه في المظاهرات او من خلال إستغلالهم لتحقيق شعارات سياسية تنادي بأسقاط النظام والدولة، مشيراً الي أن اقحام الأطفال في التظاهرات وإستغلالهم يؤدي إلي شعور الطفل بأنه لا يعيش طفولته وبالتالي يشعر بالإحباط خاصة أن الآخرين بفرضون عليه ما لا يستطيع أو ما يرفض القيام به، مؤكداً أن هذه الفئات قد تصبح قنابل موقوتة في المجتمع بمحاولة تغيير سلوكها ليكون عدوانياً وتشعر بأن لديها ثأراً تجاه الآخرين ولسان حالهم يقول : “كما اذيتموني ساؤذيكم”.

ويضيف عبد العزيز أنه بالنظر للفيديوهات التي تم بثها لهؤلاء الأطفال فإن هناك تسلط موجه يخلق طفلا قاسي القلب نظرا لإفتقاده الحماية والحب والأمان.

وتتفق د. سعاد صديق أستاذة علم الاجتماع مع ما ذهب إليه عبد العزيز بالقول ان مشاركة الأطفال في التظاهرات لها آثار سالبة علي الطفل وتكوينه النفسي والمجتمعي معتبرة أن الأطفال والنساء يقدمون في التظاهرات كدروع بشرية مؤكدة إلي أن الطفل الذي يعيش في أجواء العنف ينظر بعدوانية للعالم المحيط به ويتعمق خوفه منه وكراهيته له، مشيرة الي أن الأطفال في الأماكن المزدحمة أكثر تأثراً من الناحية البيولوجية بالإضافة الي إمكانية تعرضهم لخطر الأذى أو المرض.

ويوضح صلاح فضل الله المشرف التربوي أن استخدام الأطفال في التظاهرات السياسية يجعل الطفل ينغمس في بيئة أكبر منه ويتعامل مع عقليات متشددة، مؤكداً أن الطفل يفكر ويتأثر بمن حوله سريعا فاذا صور له أن الآخرين أعداء له فأن هذا الامر يمكن أن  يصنع منه مجرماً متطرفاً وقد يقدم علي بعض التصرفات التي يحاسب عليها القانون وهو مازال تحت السن القانونية، مشيراً الي أن شخصية الطفل تتكون من الوراثة والتربية والخبرات خاصة حينما يسمع من حوله يوجهون السباب في حق الشعب ومن يحكمون وهو ما يكسبه خبرات سيئة تجعله يعتقد ان هناك ثأراً بينه وبين السلطة، ودعا الي ضرورة تضافر جهود المجتمع المدني والجمعيات والمنظمات العاملة في حقوق الإنسان والطفل للبحث عن حلول سريعة لوقف هذا التدهور في حقوق الطفل خاصة وان مايحدث لا يتفق مع القانون أو أعراف المجتمع.