الادوار الإقليمية تؤهل السودان لمغادرة القائمة الأمريكية

بقلم : رانيا الامين (smc)
شهدت قاعات اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التى انعقدت بنيويورك مؤخراً لقاءً استثنائياً جمع وزير الخارجية الدرديري محمد احمد مع نائب وزير الخارجية الأمريكية جون سوليفان وخرج اللقاء بتفاهم كامل بين الجانبين حول انطلاق المرحلة الثانية من الحوار بين الخرطوم وواشنطن في وقت اكد فيه سوليفان تقدير بلاده ودعمها لجهود السودان في إستتباب الأمن الإقليمي.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التى يدعو فيها سوليفان الخرطوم لإستئناف الحوار مع واشنطن فقد سبق ان وجه الدعوة خلال مايو الماضي لاستئناف الحوار بين الجانبين وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع وزارة الخارجية ، حيث أكد على أهمية العلاقات مع السودان وتطلع الولايات المتحدة الى بداية الحوار بشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
واستكمالاً لدوره في مكافحة الإرهاب وقع السودان على مدونة السلوك من أجل عالم خال من الارهاب وتعد هذه المدونة مبادرة سياسية طوعية غير ملزمة قانونيا، ومن المتوقع أن يكون لها تأثير على الإلتزام العالمي بمكافحة ومنع الإرهاب ضماناً لإحراز تقدم ملموس نحو تحقيق عالم خالٍ من الإرهاب بحلـﻮل ﻋـﺎم 2045.
وتأتي تحركات الولايات المتحدة للحوار مع السودان من واقع التقدم الإيجابي الذي احرزه في مكافحة الظاهرة، وهو الأمر الذي يشير الى أن واشنطن اصبحت على قناعة تامة بضرورة رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب.
وتشير تصريحات المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي باستعداد إدارتها المضي قدماً في الحوار والتعاطي الإيجابي والحوار مع السودان من هذا القبيل، خاصة وان تصريحات المندوبة الأمريكية اخذت في الإعتبار جهود السودان في إحلال السلام في دولة جنوب السودان ودول الإقليم الأخرى من خلال الوساطة التي يقوم بها.
لاشك ان ازالة اسم السودان من قائمة الإرهاب اصبحت قناعة لدى الرأي العام في الولايات المتحدة وذلك لعدد من الاسباب اوردها الكاتب البريطاني لورانس فريمان حينما اكد ان السودان يمتلك موقعاً إستراتيجياً متميزاً في شرق أفريقيا وأنه يجب الإعتراف بأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة قد فشلت في سياساتها تجاه السودان. وقال فيرمان في مقال له نشر على موقع “modernghana” إن الفرصة سانحة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وضع العلاقات السودانية الأمريكية على مسار إيجابي من خلال الترتيب لإجراء محادثات مباشرة.
وتشير تحركات الخارجية الامريكية الى سعيها لرفع اسم السودان من لائحة الإرهاب بيد أن العرف الدبلوماسي في الولايات المتحدة يحصر دور الخارجية في اعداد التوصيات والتقارير والتى عادةً ما تأتى اليها من قبل اجهزة الإستخبارات المركزية وعلى رأسها الـ(سي آي ايه) .
ودرجت واشنطن علي اصدار التقارير الإيجابية عن السودان خلال الفترة الأخيرة بجانب التقرير الدوري الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية حول حالة الإرهاب بالعالم الذي حمل عدد من الإشارات الإيجابية فيما يتعلق بالسودان. وهذه جميعها إشارات تبين أن الفرصة الآن اصبحت مواتية أمام الدبلوماسية السودانية للترتيب لمفاوضات بناءة وايجابية تؤدي الى إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مع الآخذ في الإعتبار ان تغيرات السياسة الخارجية للولايات المتحدة من شأنها ان تساعد في تأسيس مرحلة جديدة في علاقات الخرطوم وواشنطن.
ومن المعلوم ان ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب تعاملت مع ملف السودان بصورة مختلفة عن الإدارات السابقة ففضلاً عن رفع العقوبات الاقتصادية بصورة نهائية واستثناء السودان من قانون الحماية المؤقتة وغيرها من الإجراءات الامريكية التى لم تشمل السودان على رأسها اجراء منع دخول الولايات المتحدة لمواطني عدد من الدول الافريقية والعربية جميعها مؤشرات توضح التحولات السياسية للولايات المتحدة تجاه السودان مما يشي بامكانية ازالة اسمه من قائمة الارهاب في ظل المطالبات العربية والإقليمية ومبادرات الهيئات الدولية في هذا الإتجاه.