البعد الشعبي في مفاوضات الخرطوم..هل يحرك وجدان السياسين الجنوبيين؟

بقلم : رانيا الأمين
بدءا الحدث في مقدمته عادياً من وجهة النظر السياسية لكن ما ان حطت اقدامنا قاعة الصداقة حتى وجدنا بعداً آخر تمثل في الفرحة التى اعترت وجوه الاخوة الجنوبيون الذين تدافعوا الى القاعة حاملين لافتات تدعو الى نبذ العنف ووقف الحرب في جنوب السودان. فعدد من جولات المفاوضات تمت بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت وزعيم المعارضة الجنوبية د. رياك مشار، لكن الافت في الأمر هذه المره ظهور البعد الشعبي لمواطني جنوب السودان حيث كانت المفاوضات السابقة تتم داخل القاعات لكن مايحدث الأن خارج قاعة المفاوضات من شأنه ان يحرك وجدان السياسين في ضرورة وضع الحلول السلمية والوصول الى سلام ينعم به جميع المواطنين في جنوب السودان استكمالاً لتك الفرحة التى رأيناها على الوجوه مصحوبه بالرقصات الشعبية. كثير من المتابعين للشأن السياسي يرون في مبادرة البشير اختلافاً عن سابقاتها من المفاوضات التى تمت بين فرقاء جنوب السودان نظراً للإرتباط الوجداني بين شعبي السودان وجنوب السودان.
في حديث جانبي لي على هامش المفاوضات تناولت اطراف الحديث مع وزير الدولة بوزارة الخارجية السفير محمد عبد الله ادريس الذي اوضح لي في ايجاز ان هذة المفاوضات جاءت امتداد لمبادرة منظمة الايقاد لتنشيط اتفاقية السلام بجنوب السودان والتى تم توقيعها بين الأطراف المختلفة في اغسطس 2015م وان رؤساء دول وحكومات الإيقاد قاموا بتكليف الرئيس عمر البشير للقيام بهذه المفاوضات لما له من خبرة ودراية ومعرفة بالاوضاع في جنوب السودان وتطورات الاحداث المتلاحقة هنالك والتى خلقت معاناة انسانية كبيرة تمثلت في جيوش النازحين والاجئيين مما احدث قلقاً كبيراً للمجتمع الدولى وللسودان بحكم تأثره بكل مايحدث في دولة جنوب السودان من نزاع وعدم استقرار. وانه بناءا على هذه المعطيات واستنادا الى الخبرة التى اشرنا اليها وافقت كل الاطراف في الجنوب على تكليف فخامة الرئيس به وعلى الحضور الى الخرطوم حيث وصل مساء الأحد د. رياك مشار وعدد من قادة المعارضة والرئيس سلفاكير والرئيس اليوغندي يوري موسفيني. ويري وزير الدولة ان مشاركة موسفيني تحمل رسالة واضحة بان جهود السودان تحظي بمبارك كل دول الايقاد كما ان مشاركة الاتحاد الافريقي والشركاء الدوليين وشركاء الايقاد تعطي رسالة مماثلة بان المجتمع الدولى يبارك هذه المساعي. ويضيف بما ان النتائج مربوطة بالمقدمان فاننا نأمل ان تفضي هذه المقدمات مجتمعة الى لعب دور كبير في حث الأطراف الجنوبية للتوصل الى اتفاق سلام يوقف العنف ويحقق الأمن والإستقرار والتنمية لمواطن جنوب السودان وهو استقرار وتنمية يستحقها حتى يتفرغ للإستفادة من الموارد الكبيرة التى تتمتع بها هذه الدولة. تمنيات وزير الدولة بنجاح المفاوضات اضحت اماني جميع الدول والحكومات لما تمر به الدوله الوليدة من اوضاع مأساوية رسمت مستقبل قاتم لها مع انها تذخر التى تزخر بامكانيات وموارد تتفوق بها على غيرها من دول الجوار الاقليمي بيد ان الحرب الضروس التى مرت بها قضت على الكثير.
وجود وفود حكومة الجنوب والمعارضة يحمل كثير من الدلالات والمعاني من حيث التوقيت الزماني والمكاني ولا شك انها فرصه لاطراف النزاع وكذلك فرصة للخرطوم بان تقوم بدورها المامول في حل القضايا الإقليمية وتحقيق السلام في جنوب السودان التى قال رئيسها امام الجمع في قاعة الصداقة «جئت الى الحوار وعقلي مفتوح للوصول الى سلام ومتاكد بان اخى رياك مشار اتى بذات العقل المفتوح».
لم تكن الفرحه التى اشرت اليها في بداية مقالي محصورة على الشعب الجنوبي بالسودان بل رايتها كذلك في وجوه الساسة فقد جمعتني بعض الدقائق بدكتور لام اكول الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة تبعتها ضحكات متعالية ان دلت انما تدل الفرحه بهذا الحدث التاريخي. على كل وضعت الايقاد الكرة في معلب الخرطوم لتحقيق السلام في جنوب بحكم ما يربط من علاقات تاريخية بينها وبين اطراف النزاع في دولة جنوب السودان.