التعديلات الدستورية.. النيابة العامة وتحديات المسؤوليات

تقرير: ايمان مبارك (smc)

اثارت التعديلات الدستورية المعروضة امام البرلمان جدلاً واسعاً بين الأوساط القانونية والسياسية لجهة ان تلك التعديلات تمثل حوالي 10% من الدستور ، وكانت التعديلات قد شملت (30) مادة في الدستور الإنتقالي للعام 2005م من ضمنها استحداث منصب رئيس الوزراء وفصل منصب النائب العام عن وزارة العدل وانشاء النيابة العامة واضافة مقاعد في البرلمان بالتعين.

افادت اللجنة الطارئة للتعديلات الدستورية بانها تخطط للاخذ بآراء خبراء ومؤسسات اقليمية ودولية ، بينها الاتحاد الاوربي ومؤسسة المانية بشأن التعديلات المقترحة علي الدستور الإنتقالي للعام 2005م.

وطبقا لرئيسة اللجنة نائبة رئيس البرلمان بدرية سليمان ، فأن اللجنة اكملت اجتماعها مع الخبراء لطرح وجهات نظرهم في التعديل المقترح علي المادة (133) من الدستور واضافة مادة جديدة (133/أ) بتحديد اختصاصات لوزارة العدل وفصل النائب العام عن وزارة العدل وتحديد اختصاصات النيابة العامة ، واودعت رئاسة الجمهورية الشهر الماضي التعديلات الدستورية المتعلقة بشكل حكومة ما بعد الحوار الوطني والتي تتعلق بإستحداث منصب رئيس الوزراء واضافة مقاعد في البرلمان بالتعيين وتعديل اسم الحكومة الحالية ” حكومة الوحدة الوطنية ” الي مسمي ” حكومة الوفاق الوطني ” .

ويفصل عثمان الشريف محمد وكيل نقابة المحامين أن التعديل حول النيابة العامة جاء لتحديد مسؤولية النائب العام و تكون النيابة العامة سلطة قضائية أو شبة قضائية مستقلة يقوم بها وكلاء النيابة عن النائب العام وهو مستقل قضائياً ومسؤول عن النيابة العامة والتي تكون ذات شقين وهي مباشرة اجراءات الإدعاءات القضائية في مرحلة التحري والتحقيق اي مرحلة قبول الدعوى ورصدها وضبط المتهم والمعروضات وحجز المنقولات وما تقتضية سلامة التحري الجنائي ، وهذه الإجراءت بلاشك اجراءات ذات معني قضائي فقبل القانون الساري كان الإشراف علي اجراءات التحري في القضايا الجنائية يقوم بها ما يعرف بقاضي الجنايات ثم احيلت للنيابة العامة التابعة لوزارة العدل . ويوضح الشريف أن التعديلات الآن  تقضي بان تكون الإجراءات شبه القضائية من سلطات النائب العام ، وهو مستقل تماماً  عن السلطة التنفيذية ولا علاقة له بوزارة العدل .

ويؤكد وكيل نقابة المحامين ان التعديلات تتماشي مع العهد الدولي لحقوق الإنسان السياسية والإجتماعية والإقتصادية من حيث القبض والتحري ، حيث تقوم به النيابة العامة وهي سلطة شبه قضائية مستقلة تخضع فقط لرقابة وكلاء النيابة أو النائب العام عن طريق استئنافات أو طعون أو طلبات للفحص . ويضيف أن المرجو من التعديلات بأن يكون تعيين النائب العام عن طريق مفوضية ثم المجلس الوطني على ان يرشح السيد رئيس الجمهوية النائب العام ثم يصدر قراراً بتعيينه .

وفيما يختص بالشق الثاني يوضح الشريف أن النائب العام أو منسوبيه فأنه يمارسون مايعرف بالإدعاء العام أي تمثيل الإتهام امام المحاكم في كافة اجراءات القضايا الجنائية ما قبل المحاكمة التي تقوم بها النيابة العامة وليس من بين هذه الاجراءات محاكمة المتهم لتبدأ بعد ذلك مرحلة المحاكمة امام المحاكم الجنائية التابعة للهئيه القضائية .

ويمضي بالقول إنه هناك كما هو معلوم هنالك قضايا ذات طابع عام وتقتضي المصلحة العامة تمثيل الاتهام فيها للنائب العام في كل مايتعلق بمثل هذه القضايا امام المحاكم ، مشيراً الي ان منصب النائب العام وصلاحياته القضائية كانت معروفاه في السودان حيث كان هناك نائب عام مستقل عن السلطة التنفيذية مؤكداً انه آن الاوان للرجوع لما كان عليه الوضع مسبقاً، تحقيقاً للعدل بين الناس بصورة مستقلة لا تتدخل فيه السلطه التنفيذية الا بقدر الطعن فيه امام النائب العام نفسه .

فصل النيابة العامة عن وزارة العدل اثار جدلاً واسعاً خاصة وانه دار حديث ان وجود تعارض بين قانون النيابة والشرطة لكن الخبير القانوني محمد زين العابدين يري انه لايوجد تعارض بين قانون النيابه والشرطة لجهة ان هنالك فرق بين التحري والتحقيق فالتحري يعني جمع الإستدلالات بعد وقوع الجريمة والتحقيق معني بالنظر في هذه الإستدلالات ووضعها في اطار القانون للتأكيد من ان هل هذه الإستدلالات تشكل جريمة ام لا، فالتحري عمل فني تقوم به الشرطة من واقع عملها مثل المعامل الجنائية والفحص الكلاب البولسية ومسرح الحادث وغيرها والتحقيق مرحلة تقوم بها النيابة بإعتبارها الجهة التي تمثل الادعاء العام ولا يوجد نزع او تداخل في الإختصاصات.

وبالنظر للتاريخ القضائي في السودان ندرك ان منصب النائب العام كان مستقلا عن وزارة العدل وظل منفصلا باعتباره يمثل المجتمع بينما يمثل وزير العدل الدولة كما ان النائب العام يعمل من اجل المجتمع وهو اقرب إليهم خاصة وان وضعيته قانونيه، فيما وزير العدل يتم تعينه سياسية وبالتالي يصبح وزير العدل عضوا فى مجلس الوزراء وهو محام للحكومة أكثر من كونه محام للشعب.

لم تزل النيابة جزء من وزارة العدل ويرأسها المدعي العامي الذي بدورة يرأسة وزير العدل وتماشياً مع القاعدة العامة هي ان العدل أساس الحكم ومنها يكون البناء المتين ووضع المبادئ الأساسية للحكم العادل يعتبر فصل النيابة العامة عن وزارة العدل من وجه نظر كثيرين خطوة صحيحة تجاه بناء قضاء مستقل يمايز بين المجتمع والدولة ولكن الي حين اجازة مشروع قانون النيابة العامة لسنه 2015 م تبقي الأسئلة المطروحة (هل النيابة قضاء ام سلطة مستقلة تأصيلاً ونهجاً).