الحوار الشبابي.. عندما تنجح المبادرات في تقريب وجهات النظر

 

تقرير: الطاف حسن(smc)

وجدت مبادرة الحوار مع  الشباب التي انتهجها المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق صلاح عبد الله قوش مع مجموعة من الشباب المعتقلين بعد إطلاق سراحهم نهاية الشهر الماضي ترحيباً واسعاً وسط فئات المجمتع وترحيباً من قبل الأجهزة التنفذية والتشريعية بالدولة، ومهدت المبادرة لفتح نافذة الحوار مع الشباب والتي من المقرر أن تنطلق مطلع مارس المقبل بهدف مناقشة كافة القضايا وإستعياب شريحة الشباب في كافة المحاور بأجهزة الدولة  وفتح مشروعات إنتاجية تناسب طموحاتهم. المعاصر للحراك الشبابي الذي أفرزته الساحة السياسية جراء الاحتجاجات الأخيرة يتوقع إهتماما كبيرا  بمعالجة مشكلات وهموم  الشباب من قبل الحكومة باعتبارهم أكبر شريحة مؤثرة ولديها طموحات تتطلب المزيد من الجهود والجدية خلال المرحلة المقبلة.

وظلت الحكومة متمسكة بمبدأ الحوار في حلحلة كافة القضايا وحققت الكثير من الإختراقات في ملفات النزاعات والخلافات خاصة علي الصعيد السياسي والإجتماعي مما جعل لغة الحوار والنقاش ثقافة سائدة على المستوى الإجتماعي والادارات الأهلية، ولعل الحراك الشبابي في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً كان طاغياً علي الفئات المشاركة مما دفع التنظيمات السياسية المعارضة للسعي جاهدة لكسب أكبر عدد من الشباب لصالح أجندتها، وجاءت مبادرة قوش الذي شرع فيها بخطوات عملية بتكوين لجنة من الشباب لطرح قضاياهم ومعالجتها بالنقاش والالتزام التام بالتوافق المشترك. ويبدو أن خطوة قوش العملية نحو الحوار مع الشباب ستتبعها عدة مبادرات للحوار الشبابي باستنفار جميع الفئات المجتمعية خاصة وأنها جاءت بموضوعية مقنعة وملبية لطموحات الشباب.

ويقول بشارة جمعة أرور وزير الإعلام والإتصالات وتقانة المعلومات لـ(smc) ان الفترة القادمة ستشهد إنفتاحاً كبيراً على شريحة الشباب وإدراجهم في كافة المحاور وإشراكهم في البرامج المختلفة باعتبارهم أهم شريحة في المجتمع، ويؤكد حرصهم على إبداء حوار مفتوح وشفاف مع الشباب لمناقشة كافة قضاياهم بجانب الإستماع لآرائهم ومناقشتها معهم بالتوافق، وقال أن الجميع يعترف بقضايا الشباب وهم يمثلون الحاضر والمستقبل ويمتلكون وعياً وادراكاً متقدماً الأمر الذي جعلهم يتداركون لعبة الاجسام السياسية خاصة فيما يتعلق بإسغلال قضاياهم في الإحتجاجات الأخيرة، ويضيف أن الأجواء أصبحت مهيأة للحوار الشبابي أكثر من أي وقت سابق مما يمكن الحوار الشبابي من تقريب وجهات النظر والخروج برؤى مشتركة خلال المرحلة المقبلة، وزاد في حديثه أن الفترة القادمة ستشهد حراكاً كبيراً للشباب في العمل السياسي والمشاريع الانتاجية وتنمية القدرات مما يعزز دور الحوار الشبابي وجني ثماره خلال فترة وجيزة.

وكان المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في منتصف يناير المنصرم عقد اجتماعاً برئاسة رئيس الجمهورية عمر البشير أكد فيه ابتداره سلسة حوارات مع الشباب تهدف لمناقشة قضايا الشباب خاصة الاجتماعية جانب الاهتمام بالبرامج والانشطة التي تهمهم،  وأشار الإجتماع إلي جهود الأحزاب والقوى السياسية في حل القضايا السياسية والاقتصادية خاصة فئة الشباب، ويبدو ان الحكومة وجميع أحزاب الحوار الوطني تقود حوارا فكرياً مع فئة الشباب حرصاً على تلبية طموحاتهم وادراجهم في القطاعات الانتاجية كافة.

وبات من المعلوم ان الحوار الشبابي يمضي بوتيرة متسارعة إذ أن جميع القوى السياسية والمجتمعية أصبحت مساندة لمبادارت الحوار الشبابي المتعددة الأمر الذي يرجى منه إيجاد آليات مشتركة لطرح القضايا ووضع الحلول المقترحة والإتفاق على انفاذها.

ويقول المهندس يس الطاهر رئيس اتحاد الشباب الوطني  لولاية الخرطوم انهم حريصون على فتح حوار شفاف مع الشباب وذلك عبر مبادرة الحوار “الشبابي الشبابي” التي طرحها الاتحاد مؤخراً، ويضيف حريصون على الإهتمام بكافة رؤى الشباب خاصة المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة باعتبارها فئة فاعلة ذات أفق عالية وطموحة الأمر الذي يضمن نجاح المبادرة وتعزيز أهدافها، وأكد حرصهم على شمولية الحوار وإستيعاب جميع الشباب دون إقصاء في الحوار والاستماع لرؤيتهم وحل قضاياهم بالنقاش والتفاكر سواء كانت سياسية أو اقتصادية، ويبدو أن الحوار الشبابي بات أمر معاش وحظي بجدية من الفئات المختلفة خاصة أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني.

ويرى مراقبون أن جميع الأجهزة التي ترغب في الحوار مع الشباب في هذه المرحلة يتوجب عليها إيجاد وسيلة تفاهم موضوعية ومشتركة لطرح القضايا وكذلك يجب اصطحاب كل قواعد النقاش وتفعيل آليات الحوار للخروج برؤية مشتركة وتوصيات مرنة يمكن انزالها لأرض الواقع، وفي ذات الوقت هنالك عدد من العوامل تستوجب على الشباب الجدية وعدم الالتفات للاجندات السياسية لكسب معركتهم وتحقيق مكاسبهم عبر الحوار المطروح.

ولا شك أن اي مبادرة  حوار تتطلب تنازلات من جميع الأطراف المفاوضة مما يتوجب على الجميع الحرص على ضرورة صياغة أجندة واضحة لإنفاذ المطالب وحل القضايا، بالإضافة إلي ضرورة وضع سياسة تميز الشباب في القضايا الاقتصادية والاصلاحية التي ينص عليها الدستور، وبالمقابل على الحكومة ان تضع سياسة مواكبة للمتغيرات الجارية في الساحة وان تفتح الباب واسعا لاستغلال طاقات الشباب.