الرئيس الصومالي الأسبق شيخ شريف شيخ أحمد

لم ألتقِ بالترابي مطلقاً ولكن تحدثنا بالهاتف

أعمل على حكم الصومال مرة أخرى

الصومال في طريقها للاستقرار التام

مشاكل بلادنا سببها جماعة الشباب الإسلامية

“القاعدة” و”داعش” يدعمان جماعة الشباب الصومالية

دور المجتمع الدولي والإقليمي ضعيف في عملية السلام بالصومال

له ارتباط وجداني بالسودان.. نشأ ذلك الارتباط منذ دراسته الجامعية بالدلنج بكردفان، عقب انتهاء مسيرته التعليمية بالسودان عاد أدراجه لوطنه الأصل الصومال التي كانت تعاني يومئذ من اضطربات داخلية بعد انهيار نظام سياد بري الرئيس الأسبق للصومال، حيث نشط شيخ شريف شيح أحمد مع عدد من الشباب الصومالين في العمل السياسي عبر تجربة المحاكم الصومالية، أهلته تلك التجربة للجلوس على كابينة الحكم في الصومال، ثم غادرها بعد هزيمته في الانتخابات، وتقبل تلك الهزيمة بصدر رحب تاركاً كرسي الرئاسة متجهاً صوب مقعد الدراسة بواشنطون على غير عادة الحكام الأفارقة الذين يرفضون نتائج الانتخابات.

بالعودة لارتباطه بالسودان وجدانياً، حلّ شيخ شريف ضيفاً على أهل المؤتمر الشعبي للمشاركة في مؤتمرهم العام في 25 من مارس المنصرم منذ ذاك الحين لا يزال موجوداً بالبلاد. التقته (الصيحة) فخرجت بالمحصلة التالية:

حوار: عبد الرؤوف طه-صحيفة الصيحة

*لك ارتباط وجداني بالسودان منذ سنوات دراستك بجامعة الدلنج بكردفان؟

– أي بلد تدرس فيه يترك أثراً كبيراً في دواخلك، وليس هذا سبب حبنا للسودان، ولكن هنالك ارتباطات أخرى ونحن ننتمي لطريقة الأدارسة، وعلاقاتنا مع السودان علاقة قديمة منذ الأجداد، بالإضافة للتشابه في العادات والتقاليد ولا نحس بأننا غرباء في السودان وأقرب الشعوب للصومال هو الشعب السوداني، هذه أشياء تعزز العلاقة بيننا والسودان.

*جمعت بين الصوفية والحركة الإسلامية ماذا استفدت من هذا المزيج؟

– أثناء دراستي في السودان لم أكن مهتم كثيراً للإسلام السياسي بل كنت مهموماً بالدراسة، ولكن وجودي في منطقة مليئة بالأحداث جعلنا نأخذ الإسلام في كل مناحي الحياة .

*كم مرة التقيت بالراحل د. حسن الترابي؟

– بصراحة لم ألتقِ بالترابي مطلقاً، ولكن تحدثت معه عبر الهاتف، وحينما كنت طالباً في السودان لم أتمكن من لقائه ولكن كنا نتابع أفكاره وأطروحاته .

*حينما كنت رئيساً للصومال هل كنت تشاور الترابي في بعض القضايا؟

– ليس بصورة مباشرة، ولكنه كان يرسل لنا نصائح عبر بعض الإخوة وعبر الاتصال المباشر بيني وبينه .

*عقب انهيار نظام سياد بري دخلت الصومال في حالة فوضى ما زالت ضاربة هل كانت الدكتاتورية أفضل من الحرية؟

– أي بلد يمر بفترة حكم عسكري ثم تأتي ثورة ستحدث الفوضى ما لم يكن هنالك نظام مسبق تم الاتفاق عليه، سياد بري حكم 21 عاماً وكان حكمه جبرياً ودكتاتورياً على الناس.

*رغم أن حكم سياد بري كان دكتاتورياً إلا أن السلام كان يعم كل الصومال؟

– المواطن الصومالي كان مجبوراً على السلام في نظام سياد بري، والسلام لابد أن يكون نابعاً من الناس وأن يعرفوا دورهم في السلام، ويعرفوا حرياتهم وحقوقهم وهذا هو نظام حكم السيادة الذي يحمي البلد ويطوره، والنظام القمعي لا يرتقي بالإنسان إلى درجات حماية البلد وسيادتها .

ـ ماهي الآثار السلبية لنظام سياد بري؟

حكم سيادي بري ترك آثاراً سلبية على القبائل، حيث كانت ترى بعض القبائل أن الحكم تسيطر عليه فئة قبلية محددة، وأخرى تسعى لمنافستها، وهذا ما أدى لتباعد الهوية وهتك النسيج الاجتماعي .

ــ تجربة المحاكم الإسلامية التي كنت أحد مؤسسيها بها بعض السلبيات والإيجابيات؟

أعتقد أن تجربة المحاكم تعتبر فريدة من نوعها صحيح لها إخفاقات وإيجابيات والسلبيات أن تجربة المحاكم كانت تحت إدارة شباب لم يمارسوا السياسة من قبل، وهم يسعون لحل مشاكل عويصة، لذلك عدم الخبرة وضيق الأفق السياسي أدى لحدوث مشاكل كثيرة جداً لتجربة .

*كيف وصلت للحكم الصومال كرئيس؟

– وصلت السلطة عبر عملية ديمقراطية شفافة ولم أصل عبر السلاح .

*كيف كان تصوركم للديمقراطية في الصومال؟

– نحن نرى أن إجراء أي انتخابات بطريقة شفافة وفوز أي إنسان برئاسة الصومال هو عمل ديمقراطي .

* لكن الانتخابات الصومالية تجري خارج بلادكم؟

– هذا أمر فرضته الضرورة لأن الصومال ليس آمناً أو مستقراً، ولكن لظروف خارج الإرادة نجري انتخابات بالخارج، وأعتقد بلد مثل الصومال يجري عملية ديمقراطية يعتبر هذا الامر تقدماً كبيراً.

*جماعة الشباب الإسلامية التي تحمل السلاح حالياً كانت أحد إفرازات تجربة حكمك؟

– الشباب الإسلامي تأثروا بالقاعدة، وفكر القاعدة يصعب أن يطبق في الصومال وضعنا برنامجاً في السابق يخص إبعاد الشباب عن طريق القاعدة، ولكن لم نجد فرصة للجلوس .

*هل هنالك خطط للتعامل مع مجموعة الشباب الإسلامية في الوقت الراهن؟

– ليست لنا علاقة مع جماعة الشباب في الوقت الحالي .

*أقصد دورك كرئيس سابق في التعامل مع مجموعة الشباب الإسلامية؟

– جماعة الشباب الإسلامية مثل القاعدة تماماً لا تقبل التفاوض مع السلطات .

*في فترة حكمك هل حاولت إجراء مفاوضات معهم؟

– نعم، بذلتُ جهوداً للتفاوض والجلوس معهم وأن نسمع الآراء ولكنهم رفضوا تماماً.

*هل تتوقع أن تقبل جماعة الشباب لاحقاً بالمفاوضات؟

ربما تحدث تطورات تؤدي لقبول جماعة الشباب بالمفاوضات مع الحكومة الصومالية الحالية ونحن نرحب بهم من أجل المصالحة وتقريب وجهات النظر مع الحكومة الجديدة.

*هل توجد جهات خارجية داعمة لجماعة الشباب الإسلامية؟

– بالتأكيد والشباب لهم ارتباط مع القاعدة وداعش ويجدون دعماً من هذه الجهات .

*حدثنا عن الخارطة السياسية في الصومال؟

– توجد أحزاب كاسم فقط، ولكن من ناحية علمية لا يمكن أن نطلق عليهم كلمة أحزاب.

*لماذا؟

-لأنهم لم يصلوا لمستوى الأحزاب .

*هل يوجد قانون أحزاب بالصومال؟

– نعم، يوجد قانون أحزاب .

*العامل القبلي هل له وجود داخل الأحزاب؟

– موجود، ولكن من الشروط ألا تكون هنالك رائحة قبلية.

* كم عدد الأحزاب في الصومال؟

– أكثر من 20 حزباً.

*ما هو أكبر حزب في الصومال من حيث العضوية؟

– لا يمكن أن أقطع بذلك، لأن الذين يصلون لحكم الصومال يترشحون بطريقة مستقلة.

* حتى نواب البرلمان يترشحون بصورة مستقلة؟

– أعضاء البرلمان يتم اختيارهم بطريقة الكوتة .

* بمعنى أوضح؟

– الكوتة البرلمانية لا تحتاج انتخابات وإنما تحتاج لقبيلة أو جهة محددة .

* ولكن هل هذه الطريقة تتماشى مع الديمقراطية؟

– هذه مرحلة استثنائية، ولكن نسعى في المستقبل أن يكون اختيار النواب البرلمانيين عبر الأحزاب من خلال انتخابات مباشرة.

*حدثنا عن الحالة الاقتصادية؟

– لم نستقر بعد حتى نعرف الحالة الاقتصادية عطفاً على الجفاف الذي ضرب كل الصومال منذ عامين، وألحق الجفاف ضرراً بالغاً بالبلاد.

*هل هنالك لاجئون صوماليون خارج البلد؟

– بالتأكيد.

*أين هم؟

– في كل دول الجوار .

* هل تعيش الصومال مجاعة حالياً؟

– توجد مجاعة رهيبة جداً.

*كم يبلغ تعداد الصومال السكاني؟

-12 مليوناً.

*كم عدد الذين يعيشون داخل الصومال؟

– 9 ملايين والبقية لاجئون .

*هل هنالك خطط للنهوض بالصومال اقتصادياً؟

-كل الحكومات المتعاقبة تعمل على وضع خطة للنهوض بالصومال اقتصادياً.

*على ماذا تقوم هذه الخطط؟

-على توفير الأمن وتحرير الاقتصاد من القيود الكثيرة التي تفرض عليه كذلك رفع الإنتاج والإنتاجية في القطاعين الزراعي والصناعي بالإضافة للتعدين والغاز والبترول.

*هل يوجد فساد في بلدكم؟

– بالتأكيد ولكن الناس تعمل لاستئصال الفساد.

*هل تم عرض قضايا الفساد في المحاكم؟

– لا، لم يحدث .

*هل كل مؤسسات الدولة مستقرة؟

– نعم، مستقرة ولكن تحتاج لمزيد اجتهاد.

*هل يتمتع القضاء بالنزاهة؟

– القضاء يعمل بطريقة مستمرة، ولكن به نواقص وعيوب كثيرة .

*عيوب مثل ماذا ؟

– عدم تدريب القضاة وانعدام وسائل النقل .

*هل توجد قوات دولية بالصومال؟

– قوات الاتحاد الافريقي موجودة داخل الصومال .

*مع ذلك الأمن لا يزال في حالة اضطراب؟

– الانفلات الأمني موجود لا شك، ولكن القوات الأفريقية بالتعاون مع القوات الصومالية يعملون على تقليل هذه الانفلاتات ولكنها تحتاج لوقت.

*هل هنالك مساحات كبيرة خارج سيطرة الدولة الصومالية؟

– خُمس مساحة الصومال خارج سيطرة الدولة، وهي تقع تحت سيطرة جماعة الشباب الإسلامية .

*كيف يتم التعامل مع هذه المناطق التي تقع خارج سيطرة الدولة؟

– هنالك إدارات محددة يجب أن يتم دعمها، الإدارات هي إدارات محلية.

* هل هنالك اتفاق بين جماعة الشباب والقراصنة الصوماليين؟

– صعب التأكيد على هذا الأمر .

*بكم تقدر ميزانية الصومال؟

– الميزانيات التي كانت تقدم عبر البرلمان لم تكن واقعية لأن مصاردها لم تكن واضحة بل كانت تقديرية تقوم على المنح والمساعدات الخارجية .

*هل توجد مصادر دخل للميزانية؟

– نعم، هي مصادر الإنتاج .

*ماذا تصدر الصومال؟

– نصدر المواشي والسمسم والموز.

*أي الدولة تسقبل صادرات الصومال؟

– الإمارات العربية المتحدة .

*تعتبر الرئيس الأفريقي الوحيد الذي قبل الهزيمة في الانتخابات وتركت الرئاسة صوب كرسي الدراسة، هل هذه قناعة بالديمقراطية؟

– نعم، هذه قناعة بالديمقراطية، وأيضاً من أجل المساهمة في استقرار البلد.

*هل يمكن أن تترشح مرة أخرى لرئاسة الصومال؟

– لمَ لا .

*ولماذا تترشح مرة أخرى؟

– لأن رسالتي لم تنتهِ بعد.

*هل ستترشح قريباً؟

– ليس قريباً وسوف أنتظر حتى تنتهي الفترة الحالية التي ستمتد أربع سنوات .

*هل ستترشح مستقلاً؟

– أعمل على تكوين حزب سياسي .

* بمن يقوم هذا الحزب؟

– يتكون من مختلف مناطق الصومال ومن المجموعة التي لها إحساس وطني التي يمكن أن تساهم في قيادة البلاد وسيكون برنامجي السياسي مركزاً على الأمن والاستقرار والاقتصاد والقضايا الاجتماعية.

*ماذا عن مرجعية الحزب؟

– ستكون مرجعية وطنية بحتة.

*لماذا لا تكون إسلامية ؟

– في الأصل نحن مسلمون فلا داعي أن نقول هذا إسلامي أو غيره، ما يهمنا هو الاستقرار والنمو في الصومال .

*هل توجد قيادات يسارية في الصومال؟

– لا أعتقد.

*حدثنا عن الجامعات الصومالية؟

-هنالك جامعات موجودة وتعمل بشكل مستقر .

*هل يوجد انفلات أو عنف في الجامعات؟

-لا يوجد .

*تكوينك لحزب وطني يعني تخليك عن البرنامج الإسلامي؟

– أعتقد لا، لأنني إذا حكمت سأقدم خدمة للبلاد وللإسلام والمسلمين والناس أحرار في اعتقادهم وعبادتهم، ما يهم كيف تجعل البلاد آمنة ومستقرة .

*هل تتفق معي أن دور المجتمع الدولي والإقليمي ضعيف في دعم مسيرة السلام في الصومال؟

– نعم أتفق معك، ولكن لا يمكن أن ننكر دورهم .

*ولكن دورهم ليس بارزاً بدليل أن الصومال لا تزال تعاني؟

– البلاد تعاني، ولكن الاتحاد الأفريقي يبذل جهوداً لتقليل المعاناة .

*ما هي أكثر الدول دعماً لاستقرار الصومال؟

– من الصعب ذكر دول دون أخرى، ولكن هنالك دول كثيرة تعمل على استقرار بلادنا .

*متى تضع الحرب أوزارها في الصومال؟

– الآن لا توجد حروب بين القبائل .

*لكن الحرب ما زالت موجودة؟

– نعم، هي حروب الشباب، وهذا يتوقف على قدرة الدولة على إيجاد حلول سواء كانت سلمية أو غيرها لوقف الحرب .

*هل توجد مافيا وتجار مخدرات في دولتكم كإفراز من إفرازات الحرب؟

– ليست لدي معلومة مؤكدة، لكن بلد مفتوح بهذه الكيفية فإن المؤكد وجود مثل هذه الأشياء .

*هل توجد جريمة منظمة؟

– لا توجد مشكلة بخلاف جماعة الشباب الإسلامية .

*كل المشاكل سببها الشباب؟

-أغلبيتها من الشباب.

* ما هي أصعب المشاكل التي واجهت تجربة حكمك للصومال؟

– ما هي مشاكل كثيرة .

*مثل ماذا؟

– حينما تأتي لحكم دولة انهارت كل مؤسساتها بعد قتال طويل وبالتالي من الصعوبة القبول بفكرة الدولة نفسها هذه أول المشاكل التي واجهتني، والمشكلة الثانية أن الذين عملوا معي في تجربة المحاكم الإسلامية واجهتني صعوبة كبيرة في نقلهم لفكرة الدولة، بالإضافة لمشاكل السياسيين الذين كانوا جزءاً من العملية السياسية في السابق، وكانوا يريدون أن يكون لهم تأثير عطفاً على العلاقات مع دول الجوار كيفية إقناعهم ببرنامج حكم جاد.

*كيف تجاوزت هذه المشاكل؟

– بفضل الله، وجهود الذين عملوا معنا بعد أن بذلوا جهوداً جبارة.

*يقال إن الخرطوم تعمل على وساطة بين الشباب الإسلامية والحكومة الصومالية؟

– لم أسمع بذلك.

*هل توجد مشاكل حدودية مع الصومال؟

– نعم، هنالك مشاكل، ولكن الحكومة الحالية ستبذل قصارى جهدها لتجاوز هذه المشاكل .

*هل توجد شركات طيران بالصومال؟

– نعم، توجد شركات طيران بالإضافة لمطار دولي.

*هل توجد سكك حديد؟

– لا توجد .

– نظام الحكم هل هو مركزي؟

– هو حكم فيدرالي، وسابقاً كان هنالك 18 إقليماً، ولكن الآن يتم رسمها بطريقة مختلفة.

*بمعنى؟

– بمعنى أن يتحول لحكم ولايات .

ألا تخشون من انقسام الصومال لدولتين؟

الصوماليون يعرفون أن الوحدة بالنسبة لهم مصير، ولا أحد يستطيع أن يغامر بالانفصال .

ــ ملاحظاتك على السودان ما بين سنوات الدراسة والوقت الراهن؟

هنالك تغيير كبير على المستوى العمراني ومستوى الخدمات .

ـ كيف تنظر لنظام الحكم في السودان؟

طالما هنالك أمن واستقرار فهذا شيء مميز .

*هل التقيت بقيادات سياسية من خلال الزيارة الحالية؟

– لم نلتق، بل كانت زيارة أكاديمية.

*ما هي علاقتك بالقيادي بالمؤتمر الشعبي عمار السجاد؟

-هي علاقة منذ 2003 وكان يأتينا في الصومال .

*هل كان مستشاراً بالنسبة لك؟

– كان صديقاً.

*حدثنا عن واقع الصحافة في الصومال؟

-توجد صحف وحريات صحفية لا توجد في أي بلد آخر .

0 صوت

تعليقات الفيسبوك