الرسالة الإعلامية … جدل الضوابط والقواعد المهنية

بعد تصاعد الإنتقادات

وزير الإعلام: متجهون لتفعيل آليات ضبط المحتوى الاعلامي
الفريق السر: الصدق والحيادية أساسيات المحتوى البرامجي
هيئة البث القومي: شرعنا في إنشاء مركز للتحكم والمراقبة اللصيقة
صلاح الدين التوم: ماضون في تفعيل آليات قانون الملكية الفكرية
خبراء: القنوات الخاصة غير ملتزمة بالضوابط وتفتقر الموضوعية
إستطلاع: الطاف حسن (smc)
مدخل
مع تسارع إنطلاقة البث الاعلامي أصبح الاعلام المرئي والمسموع أكثر تأثيراً في الحياة المجتمعية خاصة مع وتيرة المتغيرات اليومية المرتبطة بالتكنلوجيا والانفتاح، مما يتطلب وجود خارطة اعلامية مواكبة لتناول المحتوى المحكم وتجاوز السلبيات عبر أُسس وقواعد تراعي قيم ومبادئ المجتمع السوداني، وفي ظل تلك المتغيرات المركز السوداني للخدمات الصحفية وقف في إستطلاع على المعايير والضوابط المهنية والقانونية ومطلوبات محتوى الرسالة الاعلامية في تحقيق مفصل شمل المؤسسات العامة والخاصة فإليكم ماجرى..
آليات مراقبة
في البدء أكد مأمون حسن إبراهيم وزير الدولة بوزارة الاعلام والإتصالات وتقانة المعلومات لـ(smc) على ضرورة تفعيل آليات لضبط ومراقبة محتوى الخطاب الاعلامي في المرحلة المقبلة، موضحاً أن الاعلام السوداني له أيادي ناصعة البياض وملتزمة بمعايير وضوابط وأخلاقيات المهنة الأمر الذي يضمن تلافي الآراء السالبة عبر الخارطة البرامجية متسقة مع القيم والمبادئ السودانية، داعياً المؤسسات “المرئية والمسموعة” أن تقدم مبادرات لاحداث حراك إيجابي يصب في مصلحة المجتمع وترقية الرسالة الاعلامية، مؤكدا دعم الوزارة للخطاب الاعلامي تلبية لمتطلبات المرحلة الجديدة
مركز تحكم
وللوقوف على اجراءات التصديق للقناة الفضائية أو الاذاعة ومعايير وضوابط المحتوى البرامجي يتضح أن العبء الأكبر يقع على هيئة البث القومي، بجانب لجنة مختصة تضم وزارة الاعلام والاتصالات وعدد من الجهات المختصة، حيث أقر المهندس كمال عوض نائب مدير الهيئة القومية للبث السوداني بأن الرقابة مفقودة لاسباب وصفها بالفنية والمادية، ولكنه كشف عن ترتيبات لاكمال مراحل تأسيس مركز المراقبة والتحكم الذي توقف العمل به منذ العام (2015)م، في ذات الوقت اشتكى من عدم التزام القنوات والمحطات الاذاعية بالخط التي تم التصديق به للعمل الاعلامي، وقال أن المركز المشار إليه سيمكن من الرقابة اللصقية لكل قناة خاصة وأن هناك اتجاه لتخصيص لجان لمتابعة المحتوي والرسالة التي يتم بثها بهدف التصنيف والقياس بجانب التمكن من مسائلة اي مؤسسة تخالف اللوائح والضوابط، وكشف عوض عن ترتيباتهم لشراء اجهزة تسجيل حديثة تحفظ المادة المبثوثة لكل القنوات والاذاعات بالسودان لمدة ثلاثة اشهر ماضية لتجويد الآداء والنظر في الملاحظات والشكاوى التي تأتي من الجهات الاخرى والقنوات والمحطات نفسها بدافع المنافسة وسرقت الافكار والبرامج.
وفيما يتعلق بالضوابط واللوائح والمعايير قال ان هيئة البث عازمة على شراء جهاز متخصص للمراجعة والمتابعة وفرض العقوبات وفقاً للمخالفات التي يمكن أن تصل إلى سحب الرخصة نهائيا بعد منح الانذار القانوني.
ضوابط ومعايير
رسم الفريق السر أحمد عمر مدير عام قناة الشروق الفضائية صورة واضحة المعالم للاعلام حيث قال أنه يمتلك سلطة تحكمه بمعايير وقوانين ومحددات ذات استراتيجيات واضحة، وفيما يختص بالاعلام المرئي والمسموع قال ان مركزاته لابد ان تستند على الضوابط المهنية والحيادية وعدم التحريف، بجانب الإلتزام بالمحددات التي تركز على المبادئ والقيم والتقاليد والأعراف وتماسك وتسامح المجتمع وأخلاقه، وأكد في قوله أن هذا هو الكابح والضامن الأول للرسالة الاعلامية، وفيما يختص بالمعايير والقوانين أكد السر وجود دستور يحكم قنوات الإعلام السمعي والبصري ويتيح لها الفرصة الكافية لتناول الرأي بحرية وفقا للقانون، خاصة وأنه مؤثر على الرأي العام بصورة مباشرة ويستطيع توجيهه سواء كان في الإتجاه الموجب او السالب، مشددا على ضرورة وضع قوانين جديدة تحكم الممارسة الحياتية باعتبار ان الاعلام يعكس الحياة الاجتماعية والسياسية والبيئية خاصة وأنه يمثل الأدوات التي تقود المجتمع وتصنع أحداثه، لذلك هناك مبادئ وأعراف عامة تحكم المجتمع ولابد ان يتقيد بها الاعلام المسموع والمرئي.
وعن التشريعات والمعايير الخاصة بالتراخيص والتصديق لاي قناة فضائية أو محطة اذاعية شدد الفريق السر على ضرورة الاستيفاء بكل الضوابط القانونية، فضلاً عن الاشتراطات الفنية الخاصة بآليات البث والمقومات والمعدات والمؤهلات الخاصة بالكادر البشرى.
اشتراطات وقوانين
ولعل محتوى المادة بالبرامج الاذاعة والتلفزيونية يتطلب معايير دقيقة ذات أبعاد استراتيجية كان لابد من الوقوف على هذا الجانب داخل التحقيق، حيث جاء حديث يس إبراهيم مدير عام البرامج والإنتاج بالهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون مشدداً فيه على ضرورة سن قانون جديد يستند على الأخلاق المهنية والأعراف المتعارف عليها بهدف ضبط محتوى الرسالة الاعلامية ومحدداً لطبيعة عملها ومهامها ووظائفها، وفي ذات الوقت أضاف ان محتوى المادة الاعلامية تتطلب تناول القضايا في إطار خدمة المصلحة العامة بما لا يتعارض مع حقوق الآخرين، بجانب ضرورة ضبط المحتوي بالإرتكاز على القيم والمبادئ والإلتزام باخلاقيات المهنة وأهمها الصدق والحيادية، وقال أن الاعلام أصبح منفتحاً على العالم الأمر الذي يتطلب إظهار التاريخ والحضارة والقيّم والتعبير عن النسيج المتفرد في المجتمع السوداني من حيث الثقافات المختلفة.
خروقات مهنية
وأضاف يس ابراهيم مدير عام البرامج واللإنتاج بالهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون إن أي عمل اعلامي لابد ان تحكمه ضوابط اخلاقية ومهنية تحتكم بمحددات القيم والمبادئ، معرباً عن أسفه لظهور بعض المؤسسات الاعلامية الخاصة التي تفتقد معايير والضوابط المهنية خاصة وان إجراءات التصديق المتبعة لم تتم وفقاً للقانون المحدد للمحتوى البرامجي، ويقول أن المؤسسات الرسمية مثل الاذاعة والتلفزيون توجد بها مواثيق للعمل تتضمن سياسات ومحددات الرسالة الاعلامية الأمر الذي يمكن ان تقتدي به كافة القنوات الفضائية والاذاعية الخاصة حفاظاً على حقوق المجتمع، وأشار إلي وجود برامج ببعض القنوات الخاصة تقدم نسخة من برامج سائدة في العالم ولديها خط محدد مما يمكن قوله أن الاعلام الداخلي يكاد يكون غير مدرك بخطورة الرسالة التي يقدمها، ويقول ان قنوات الاعلام السمعي والبصري تهدف بالمحتوي الاعلامي إلى الإثارة التي تتعارض مع الضوابط والقوانين والمبادئ دون مراعاة للآثار السالبة التي تقع على المجتمع. وطالب يس بضرورة الإسراع في تأسيس مجلس مهني للمحتوى السمعي والبصري بغرض الرقابة لحماية المجتمع، خاصة وان كثير من القنوات تقدم أوراقها للترخيص وفق خطة معينة ولكنها سرعان ما تخالف المعايير المهنية مما مما يتطلب حسم الأمر قانونياً.
تفعيل القانون
بينما يقول صلاح الدين التوم مدير الاذاعة القومية ان الضوابط القانونية يجب ان تتضمن إجراءات التصديق ومعايير الخط الاعلامي الذي تم به تصدق الاذاعة أو القناة، وأضاف ان الضوابط المهنية والاخلاقية تندرج تحتها كثير من الاشياء منها الارث الإجتماعي والمنظور التربوي والإرشادي، بجانب السياسات العامة الموجهة للبرمجة والتي تدخل ضمن استراتيجية الدورة الاذاعية، وأشار التوم إلي أن الاخلاقيات المهنية تضم اكثر من (15) بند ابرزها اخلاقيات المهنة و وعلاقة الانسان بالدين واحترام المهنة والعقائد والابتعاد عن كل ما يمس ويخدش الحياء العام.
ولفت صلاح الدين إلى أن البرامج التي تتناولها العديد من القنوات والاذاعات لا تتوافق تتوافق مع اسمها ورسالتها سيما وان هناك تشابه كبير في البرامج مما يؤكد وجود (سرقة الافكار)، والاعتماد على تسجيلات الاذاعة الأم، وكشف عن عزمهم لتفعيل قانون الملكية الفكرية الخاصة بالبث الاذاعي بشان ضبط الخطاب الاذاعي والالتزام بالضوابط والمعايير الموضوعة، وقال على المحطات الاذاعية والقنوات الفضائية ان تتوخى الدقة مع الاتزام بالاخلاق والمحافظة على ترابط المجتمع.
حرية الرأي
من جانبه أكد شيخ محمد عطا مدير اذاعة الكوثر ان الرسالة الاعلامية يجب ان لا تخرج من منظومة القيم والاخلاق والعقيدة، بجانب عرض الآراء بحيزها الطبيعي بتوزيع الفرص لإبداء الرأي مع مراعاة القيم وثوابت المجتمع، فيما قال أن التشريعات والقوانين التي يعمل بها الاعلام السمعي والبصري غير كافية الأمر الذي يتوجب سن تشريعات جديدة مواكبة ذات حرية مرنة وفق الأطر العامة وليس التقليد، وأبان ان الضابط الديني هو مهم جدا ونلجأ له دائما في القانون والدستور لذلك لابد من مراعاة هذا الجانب في طرح البرامج. مطالباً بضرورة وضع أدوات للقياس والتقييم الدوري لكل قناة أو اذاعة للوقوف على الاداء بهدف التوجيه ومعالجة الخروقات.
خارطة طريق
ويرى الطيب قسم السيد الخبير الاعلامي القنوات والاذاعات الخاصة ينبغي أن تستعين بالخبراء والمختصين في مجالات العطاء السمعي والبصري في وضع الخارطة البرامجية الدورية وتناول المحتوى نفسه، وقال ان المؤسسات العريقة ذات التاريخ والثقافة المهنية المتميزة ينبغي ان لا تتعجل في التقرير الخاص بالهياكل والقولب الاعلامية، وأضاف ان الاذاعة والتلفزيون بها مجموعات من الخبراء والمختصين في كل مجالات الانتاج البرامجي المختلف لذلك لابد من الأخذ برأيهم لترتيب الخطوات وتطوير الرسالة الاعلامية وعلى الدولة مراعاة ذلك، وقال ان تناول المحتوى الاعلامي المرئي والمسموع تحكمه سياسة برامجية تقوم على نظام الاحلال والابدال بصورة دورية من خلال الدورات الراتبة التي تنظم مع الحملات والمستجدات، وأكد ان تناول المحتوى لديه آلية وخارطة طريق تستوجب الاستعانه بالمختصين والالتزام بالمعايير تجنباً للانحراف في مسارات غير هادفة وخارجية.