السعودية تستهدف 8 مليارات دولار من رسوم التأشيرات

الرياض ــ خالد الشايع
18 أغسطس 2016
لم تعلن السعودية، على المستوى الرسمي، عن حجم الإيرادات المستهدفة من وراء التعديلات التي تم إجراؤها على نظام رسوم تأشيرات دخول المملكة، والتي جاءت في إطار برنامج حكومي يهدف إلى زيادة إيرادات الخزانة العامة بعيداً عن دائرة النفط.
وقرّر مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، أن تكون رسوم تأشيرة الدخول إلى المملكة لمرّة واحدة، ألفي ريال سعودي (نحو 535 دولاراً)، على أن تتحمل الدولة هذا الرسم عن القادمين للمرة الأولى لأداء الحج أو العمرة.
ولم تتطرق أي من البيانات الحكومية إلى أرقام بشأن الإيرادات المتوقعة من هكذا إجراء، لكن مراقبين استطلعت “العربي الجديد” رأيهم، توقعوا أن تحقق السعودية نحو ثمانية مليارات دولار بفضل الرسوم الجديدة على التأشيرات.
وتشمل التعديلات الجديدة، التي من المقرر العمل بها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تأشيرات العمل والزيارة والإقامة والحج والعمرة، إضافة إلى تأشيرات العمالة المنزلية، كما يستهدف القرار العمالة غير المدربة، والمديرين والمتخصصين.
وتصدر الخارجية السعودية أكثر من 14 مليون تأشيرة سنوياً، منها نحو مليوني تأشيرة عمل جديدة، عدا المنزلية، والتي تقدر بالرقم ذاته. وتُقدر رسومها بنحو ملياري دولار سنويا، وستدخل مع بقية المبالغ في الخزينة العامة للدولة. فيما تتوزع العشرة ملايين تأشيرة المتبقية ما بين زيارة وخروج وعودة وحج وعمرة، وتأشيرات لمستثمرين أجانب.
ويعتقد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة مكة للتجارة والصناعة، محمد القرشي، أن تعديل رسوم التأشيرات يساهم في تحسين مستوى الأداء في موسمي الحج والعمرة، ويعمل على تنظيم حركة الحجاج والمعتمرين والزوار. وقال القرشي، لـ “العربي الجديد”، “كان من الجيد إعفاء الحجاج والمعتمرين القادمين لأول مرة إلى السعودية من رسوم تأشيرة الدخول، هذا يسهم في تمييز ضيوف الرحمن عن غيرهم، ولكن مجملا سيكون للقرار إيجابيات على كثير من القطاعات الاقتصادية في البلاد”.
ويرى القرشي أن القرار يشجع على توطين الاستثمارات المهاجرة، وتعضيد جهود السعودة في مختلف مجالات العمل، لأنه يجعل من تكلفة العامل الأجنبي مرتفعة، وهذا سيقنع عدداً من رحال الأعمال بالاعتماد على السعوديين في العمل.

وأصدرت السعودية في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، نحو سبعة ملايين تأشيرة، منها مليونا تأشيرة عمرة وأكثر من 1.1 مليون تأشيرة عمل، و477 ألف تأشيرة زيارة عائلية، و112 ألف تأشيرة إقامة ونحو 92 ألف تأشيرة مرور، ولم تكن رسوم هذه التأشيرات تتجاوز في حدها الأعلى 130 دولارا، فيما ظل متوسط رسومها 13 دولارا فقط.
ويعتقد المستشار المالي الدكتور ربيع سندي، أن قياس تأثير تعديل الرسوم على تكاليف المعيشة كان هو المحور الذي يجب التركيز عليه. وقال سندي لـ “العربي الجديد”: “نحتاج لعامين على الأقل لتقرير ما إذا سيكون للرسوم الجديدة تأثير على مستوى التضخم أم لا، بمعنى هل سيجير رجال الأعمال هذه الرسوم على قيمة السلع في نهاية المطاف، أم سيقللون من الاعتماد على العمالة الوافدة كما نرجو”.
وحول توقعاته عن العوائد المتوقعة من هذا الإجراء، قال سندي “موسمية تأشيرات الزيارات التي طرأ تغيير على رسومها، تختلف من فصل لآخر، وكذلك إجازات وسفر المقيمين الوافدين، لكن من المرجح أن تصل إلى ما بين ستة وثمانية مليارات دولار سنويًا، من هذين البندين فقط كتقدير أولي”. واعتمد في توقعاته على التقديرات التي تقول إن عدد تأشيرات الزيارات يتخطى حاجز 17 مليون تأشيرة سنويًا، أكثر من نصفها بقصد العمرة والحج.
وشملت تعديلات الرسوم، خدمات وزارة الشؤون البلدية التي طاولت نحو 70 خدمة من بين 150 خدمة تقدمها الأمانات. ومن المتوقع أن تصدر اللائحة الجديدة للوزارة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وتزيد الرسوم الجديدة على لوحات الإعلانات التي تُشرف عليها الوزارة دخلها ليصل إلى نحو أربعة مليارات دولار، بعد أن كانت لا تتجاوز الملياري دولار سابقا.
ويقول المحلل المالي فهد الجوهر، لـ “العربي الجديد”: “الزيادة الجديدة تظل طفيفة ولن تشكل عبئا على أصحاب المحال والشركات التي تستغل اللوحات الإعلانية في الطرق، ولكنها سترفع من إيرادات البلديات التي تعد منخفضة للغاية”.
وقال إن إيرادات البلديات في المملكة لا تزيد عن ملياري دولار سنويا، في وقت تبلغ فيه مصروفات الوزارة أكثر من ستة مليارات دولار سنويا.
وفي ما يتعلق برسوم التأشيرات المتعددة فقد قرر المجلس 3 آلاف ريال للتأشيرة، والتي مدتها ستة أشهر، و5 آلاف للتأشيرة لمدة سنة كاملة، و8 آلاف للتأشيرة لمدة سنتين.
عن موقع “العربى الجديد”