السفيرة رحمة العبيد :القرار الأخير من مجلس حقوق الإنسان إعتراف ضمني بالتطور الإيجابي للأوضاع بالبلاد

 

 

لم نتلقَ من المجتمع الدولي أي مساعدات أو عون يذكر

دور السودان فى إحلال السلام بدول الجوار يؤثر في ترقية أوضاع حقوق الإنسان فيها

فتح مكتب لمفوضية حقوق الإنسان يعني إنهاء ولاية الخبير المستقل.. ولكن

حوار/ رانيا الأمين (smc)

يعتبر ملف حقوق الإنسان من الملفات المهمة التي يوليها المجتمع الدولي عناية خاصة، كما وضعت الولايات المتحدة الملف ضمن شروطها لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب .. وخاضت الدبلوماسية السودانية معركة كبيرة خلال الدورة (39) لمجلس حقوق الإنسان لتأكيد الخطوات التى يقوم بها السودان تجاه الملف.

المركز السوداني للخدمات الصحفية التقى السفيرة رحمة صالح العبيد مدير إدارة حقوق الإنسان المرأة والطفل بوزارة الخارجية للوقوف معها على تفاصيل الملف ومعرفة الأدوار المناط بالسودان القيام بها وغيرها من القضايا ذات الصلة فإلى مضابط الحوار:

حدثينا عن أهمية ملف حقوق الإنسان في الوقت الراهن؟

يشكل ملف حقوق الإنسان واحداً من أهم ملفات العمل الخارجي بالنسبة للسودان، وقد تنامت أهميته بعد أن تم إدراجه كواحد من ملفات الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

بالرغم من الطابع الإنساني الذي يغلّف هذا الملف إلا أنه ملف سياسي بحت، يتعامل معه المجتمع الدولي من خلال ازدواجية المعايير والانتقائية، ويشكل واحداً من النوافذ للتدخل في الشؤون الداخلية للدول وفرض أجندات محددة عليها. ومن هنا تكمن أهمية هذا الملف وضرورة اعطائه عناية خاصة لسد هذه الثغرة. فالمجتمع الدولي يغض النظر عن ممارسا واضحة لانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان ببعض الدول، ويسلط الضوء على دول أخرى بناءً على مصالح أو “أجندات” سياسية. فعند مقارنة السودان بوسطه الإقليمي نجده أفضل بكثر من دول أخرى بالاقليم، بل أكثرها حفاظاً ومراعاة لحقوق الإنسان.

هل يعتبر ملف حقوق الإنسان سياسي؟

نعم، هو ملف سياسي ولكن هذا الحديث يجب أن لا يجعلنا نتجاهل مسؤوليتنا تجاه المواطن السوداني، والدور الهام الذي يجب أن تقوم به مؤسساتنا الوطنية ذات الصلة لكي نتجاوز التحديات الماثلة أمامنا وكل ذلك من خلال تضافر الجهود وإحكام التنسيق بين المؤسسات المعنية. بالرغم من الطابع السياسي فالملف له جوانبه الفنية الهامة، فهو عملة ذات وجهين سياسي وفني، يغلب عليه الطابع السياسي.

ويدعونا هذا الجانب في بعض الأحيان إلى ضرورة ترتيب البيت من الداخل ومعالجة بعض القضايا بمهنية عالية حتى لا نقدم للطرف الأخر والمتربصين بالسودان ما يعينهم على شن الهجوم علينا وتصعيد المواقف الدولية.

هل السودان له قصور في الملف؟

 

يمكن الحديث عن عدد من التحديات التي تواجه أوضاع حقوق الإنسان بالبلاد فالسودان دولة تُعتبر خارجة من النزاعات وفي مرحلة بناء السلام والتنمية ببعض أقاليمه. وهنا لابد من الإشارة إلى ما يُعرف “بملف السلام والتنمية وحقوق الإنسان”. إذا ما فقدنا فيها أي ضلع ينهار المثلث. فحقوق الإنسان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية والأمن والاستقرار وبالنظر إلى وضع البلاد الذي لا تزال به بعض بؤر للنزاعات وأن خفّت كثيراً في السنوات القليلة الماضية فلا تزال التنمية والاستقرار مهدداً لأوضاع حقوق الإنسان بهذه المناطق. ولكن لا ينظر المجتمع الدولي للسودان من خلال هذه الرؤية، فقد ظل السودان تحت الإجراءات الخاصة لما يربو على العقدين من الزمان وحتى بعد الانتقال إلى البند العاشر من جدول الأعمال المعني بتقديم المساعدات والدعم الفني لم نتلقَ من المجتمع الدولي أي مساعدات أو عون يذكر.

مؤخراً تم الإعلان عن تحسّن في حالة حقوق الإنسان ومع ذلك لم يخرج  السودان من البند العاشر؟

في عام 2011م تم إنتقال السودان من البند الرابع من جدول الأعمال تحت مسمى “الدول التي تسترعي انتباه المجلس” إلى البند العاشر المعني بتقديم الدعم والمساعدات الفنية. وفي ذلك إعتراف ضمني من المجتمع الدولي، عبر مجلس حقوق الإنسان، بالتقدم المُحرز. منذ ذلك التاريخ وحتى الآن اتخذت الحكومة عدد من الخطوات الإيجابية لتجاوز التحديات وقد انعكس ذلك بصورة إيجابية على الوضع الداخلي، كما وعكسته القرارات الصادرة من مجلس حقوق الإنسان. فإذا كانت هذه القرارات تتضمن في السابق ثلاث أو أربعة فقرات تعبر عن القلق والإدانة فإن القرار الأخير (24/39) قد خلا من الإدانة وتضمن فقرة واحدة تحدثت عن شواغل المجموعة الغربية. كما وتضمّن عدد من الفقرات التي رحّبت وأشادت بالخطوات الإيجابية التي تمت في هذا الشأن وعلى رأسها إزالة اسم السودان من قائمة الدول التي تستخدم الأطفال في النزاعات المسلحة وتسهيل الإجراءات الخاصة بإيصال المساعدات الإنسانية بالاضافة إلى استضافة السودان لمحادثات سلام جنوب السودان. ومواصلة لهذه الخطوات الإيجابية نحتاج إلى رفع الوعي ونشر ثقافة حقوق الإنسان. نحتاج لنشر الثقافة لكي يتعرف المواطن السودان البسيط على حقوقه، ولكي لا يتجاوز منفذ القانون حقه لأن ذلك تترتب عليه تداعيات سلبية تمس بصورة السودان خارجياً.

ما هو دور وزارة الخارجية في التوعية ونشر هذه الثقافة؟

يشكل ملف حقوق الإنسان موضوعاً ثابتاً في جميع اللقاءات لكبار المسئولين بوزارة الخارجية مع رصفائهم وفي لجان التشاور السياسي وقد نجحت الخارجية عبر هذه اللجان في استقطاب الدعم الفني في مجال التوعية وثقافة حقوق الإنسان. وانعقدت ورشة عمل في الأسبوع الماضي بوزارة الخارجية لتدريب المتدربين كأحد مخرجات لجنة التشاور مع إيطاليا ويوجد فريق إيطالي الآن لتدريب عدد من القيادات بالمؤسسات المعنية بهذا الملف، على أساس نقل المعرفة إلى صغار الموظفين. تساعد مثل هذه الدورات على رفع الوعي ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتنصّب إيجابياً في التعامل مع هذا الملف.

هنالك مطالبات حول استبدال ولاية الخبير المستقل بفتح مكتب لحقوق الإنسان، ماهي المكاسب ؟

نعم أشارت الفقرة (19) من القرار الذي صدر من مجلس حقوق الإنسان في دورة انعقاده الـ(39) إلى إنهاء ولاية الخبير المستقل فور الإعلان عن فتح مكتب للمفوضية بواسطة حكومة السودان والمفوضية، وعليه فتح المكتب يجب أن يتم بعد التوصل إلى إتفاق يحكم ولاية المكتب.

هل توجد محاذير أو مخاوف من فتح المكتب القطري؟

إذا كان الأمر يتعلق برفد المكتب بتقارير أو دعاوى غير مؤسسة فهذا الأمر يمكن محاصرته من خلال الاتفاقية الموقعة بين السودان والمفوضية. من خلال فقرة تتعلق بشفافية وتبادل المعلومات وهي واحدة من الآليات التي ترصد عبرها الدولة المضيفة التقارير التي يعدها المكتب. نعكف الآن مع وزارة العدل لدراسة عدد من الاتفاقيات بالدول المجاورة والصديقة لإحكام هذا الجانب وكل ما يتعلق بعمل المكتب. نحن الآن في مرحلة إعداد المسودة الأولى للاتفاقية وقد حرصنا على إدراج كل ما يرغب السودان في تحقيقه من فتح المكتب مستصحبين في ذلك تجارب الدول الأخرى.

حدّثينا عن التحركات الدبلوماسية لعكس الصورة الإيجابية لمف حقوق الإنسان؟

وزارة الخارجية هي خط الدفاع الأول بالنسبة للسودان وهي حلقة التواصل بين السودان والمجتمع الدولي، وبمثابة المرآة التي تعكس كافة التطورات الداخلية التي تشهدها البلاد. وفيما يختص بملف حقوق الإنسان فإننا نحرص على أن يكون لنا دور فاعل ونشاط إيجابي بالمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بهذا الملف وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان بجنيف، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب واللجنة العربية واللجنة الدائمة بمنظمة التعاون الإسلامي. نعكس من خلال هذه المنابر الدولية والإقليمية الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدولة في هذا الملف كما ونتصدى بالردود والتفنيد الموضوعي للدعاوى والمعلومات المغلوطة التي تتبناها المعارضة.

هل هنالك اعتراف من قِبل مجموعة الدول الأفريقية بتحسن ملف حقوق الإنسان؟

المجموعة الأفريقية تعتبر الشريك الأول للسودان بمجلس حقوق الإنسان وهي تتبنى وتدعم مواقفه، وقد جرت العادة أن يقدم السودان مشروع قراره أمام المجلس باسم المجموعة الأفريقية. وكما يقال “في الاتحاد قوة” يجد السودان أيضاً الدعم والمساندة من مجموعات انتمائه الأخرى من المجموعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

تضع الولايات المتحدة ملف حقوق الإنسان ضمن ملفات أخرى لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، هل ما حدث من تقدم يؤهل السودان لذلك؟

لقد اعترف المجتمع الدولي بالخطوات الإيجابية التي اتخذها السودان خلال الفترة الماضية وذلك من خلال قرار مجلس حقوق الإنسان الأخير والذي صدر في أعقاب الدورة (39) بالتوافق. والتي سماها بصورة واضحة في مقدمة القرار وفي فقراته العاملة وقد أشرنا لها في صدر هذا اللقاء وهي على سبيل المثال لا الحصر رفع السودان من قائمة الدول التي تستخدم الأطفال في النزاعات، المساعدة في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، استضافة مباحثات سلام دولة جنوب السودان، إنشاء المفوضية القومية لحقوق الإنسان وتعيين الرئيس ونائب الرئيس كجهاز للرقابة الذاتية.

ينبغي فقط مواصلة هذا النهج ومعالجة بعض التحديات التي لا زالت ماثلة خاصة ببعض الأقاليم التي لم تشهد بعد استقراراً كاملاً، بالاضافة إلى الانخراط الإيجابي مع المجتمع الدولي من خلال تنفيذ التوصيات التي وافق عليها بموجب آلية المراجعة الدورية الشاملة بمجلس حقوق الإنسان والتصديق على الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها السودان.

هل يساعد دور السودان المحوري في إحلال السلام بدول الجوار في النظرة الإيجابية لملف حقوق الإنسان؟

بالتأكيد، فهنالك إرتباط وثيق بين السلام والاستقرار وحقوق الإنسان لأن تحقيق السلام والاستقرار يؤثر إيجاباً في تحسين وترقية أوضاع حقوق الإنسان بالدولة المعنية. ودور السودان الآن في تحقيق الاستقرار الإقليمي، لا يمكن تجاهله خاصة بعد توقيع اتفاقية دولة جنوب السودان والدور المحوري الذي يضطلع به في تحقيق السلام بدولة أفريقيا الوسطى.