السفير إيدام: نحرص على بناء علاقات متوزانة مع أوربا والولايات المتحدة

هنالك تحول كبير  في موقف الدول الاوربية من المحكمة الجنائية

اكثر من ست لجان تشاور سياسي بين السودان ودول اوربا

رفع العقوبات خطوة في الطريق الصحيح ونأمل ان يعقبها ازاحة اسم السودان من قائمة الارهاب

لا نتحدث عن بديل ونحرص على بناء علاقات متوزانة مع اوربا والولايات المتحدة

مجالات التعاون مع اوربا واسعة ووقعنا كثير من الاتفاقيات

حوار : رانيا الامين (smc)

مقدمة:

رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية عن السودان بعد اكثر من عشرين عاما اعاقت السودان عن اللحاق بركب الدول المتقدمة ، وبعد ان تم اعلان القرار من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اسبوع من الموعد المحدد ، التقي المركز السوداني للخدمات الصحفية السفير محمد عيسي ايدام مدير الإدارة العامة للشؤون الأوربية والامريكية في حوار حول الشؤون الاوربية والامريكية.

في البدء حدثنا عن ادارة الشؤون الأوربية والامريكية وطبيعة عملها؟

الإدارة مستحدثة في وزارة الخارجية ومن قبل كنت انا مدير ادارة الشؤون الأمريكية ولكن حدثت اعادة الهيكلة وانبثقت ادارة عامة للشؤون الاوربية والأمريكية وادارة عامة للشؤون الأسيوية والعربية وادارة عامة للشؤون الأفريقية وادارات عامة أخري.

في الحقيقة هنالك عدد كبير من الملفات في الإدارة لان طبيعة عملها تتعلق ببلدان عديد  تتعلق بامريكا الشمالية وعلى راسها الولايات المتحدة وكندا وامريكا اللاتينية والدول الأوربية ، ولدينا تواصل كبير جدا من اجل تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية وهذه الأدارة من الإدارات المهمة جداً في وزارة الخارجية.

هل احدثت الإدارة اي انفتاح في شكل العلاقات الخارجية

نعم. لدينا انفتاح كبير منذ العام الماضي الى الأن في شكل علاقتنا مع الدول الأوربية ودول امريكا اللاتينية وتحديداً مع الولايات المتحدة التى حيث تمضي العلاقات بيننا نحو التطبيع وهذا مسعي مهم جداً خاصة وان ادارتنا تتعامل مع الملفات التى تتعلق بامريكا على شقيها اللاتينية والكاريبي والشمالية بما فيها كندا والولايات المتحدة.

هل كان لديكم جهود دبلوماسية ملموسة في رفع العقوبات الإقتصادية؟

الجهود الدبلوماسية التى تمت في اطار رفع العقوبات لم تكن جهود فردية للإدارة انما تمت بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية بامر انفاذ السياسية الخارجية ، وعلى راسها وزارة الخارجية بادارتها المختلفة وفي مقدمتها ادارتنا والادارات الأخري تسلسلاً الى السيد الوكيل ووزراء الدولة ووزير الخارجية وتم المجهود باشتراك جميع الجهات والخارجية وصحيح وزارة الخارجية بالطبع يقع عليها العبء الاكبر في انفاذ السياسية الخارجية الا ان بعض الجهات التنفيذية كان لها دور وكذلك البرلمان له دور كبير في رفع العقوبات من خلال الزيارات التى قام بها رئيس المجلس الوطني ابراهيم احمد عمر وعدد من اعضاء المجلس ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني ، لذلك انفاذ السياسة الخارجية مشترك على الرغم من ان العبء الاكبر يقع على وزارة الخارجية وبالتحديد ادارتنا.

تحديداً ماهي الخطوات التى قامت بها ادارتكم؟

الإدارة تقوم بالترتيب الزيارات التى تتم من جانب الولايات المتحدة الى السودان وكذلك الزيارات التى تتم من قبل السودان الى الولايات المتح بمعني الترتيب للزيارات والإجتماعات وتحديد النقاط التى يجب النقاش حولها وكذلك اعداد التقارير ومتابعة مخرجات الإجتماعات وهنالك كثير من الجهود التى قامت بها الإدارة في اطار رفع العقوبات عن السودان ، وفي اعتقادي ان رفع العقوبات ثمرة لجهود السودان.

حدثنا عن شكل العلاقات بين السودان والدول الاوربية؟

العلاقات بين السودان واوربا الان وصلت مرحلة جيدة وعلاقتنا متطورة مع الإتحاد الأوربي بصفة عامة ومع الدول الاوربية في الإطار الثنائي . وقد عقدنا خلال الفترة الماضية اكثر من ست لجان تشاور سياسي واخر لجنة للتشاور السياسي كانت مع فرنسا الأسبوع قبل الماضي وقبلها كانت لجنة التشاور السياسي مع ايطاليا وكذلك مع السويد وغيرها من دول اوروبا . وهنالك زيارات قام بها السيد وزير الخارجية بروفسير ابراهيم غندور الى بروكسل والنرويج وهولندا وايطاليا لذلك علاقتنا متطورة جداً ونحرص على ان تكون المصالح المشتركة بيننا ونفتح الأبواب لما فيه مصلحة الوطن.

 

بعد رفع العقوبات الأمريكية .. هل يمكن ان تصبح الولايات المتحدة بديلا لأوربا؟

نحن نحرص في العمل الدبلوماسي على العمل من اجل مصلحة السودان ، ونعمل في كافة المجالات بما يفيد المصلحة الوطنية ونحرص على بناء علاقات دبلوماسية مع جميع الدول ، ولذلك لا نتحدث عن بديل اننا نحرص في العمل الدبلوماسي على بناء علاقات متوزانة مع الدول، واروربا مهمة بالنسبة لنا وكذلك الولايات المتحدة.

كيف تقيم التعاون الإقتصادي بين السودان واوربا؟

مجال التعاون الإقتصادي بيننا واوربا واسع جداً وهنالك كثير من الإتفاقيات الإقتصادية التى تم توقيعها ومذكرات التفاهم بيننا ، وكان السودان الى العام 2009 يستفيد من ما يسمي “الفنط التاسع” وهو تابع لإتفاقية الشراكة بين الـ(acb ( والإتحاد الأوروبي وهي  المعنية باتفاقية كوتونو المعدلة ولان السودان لم يوقع من اتفاقية كوتونو المعدلة حرم من الإستفادة من صندوق الإتحاد الاوربي “الفنط التاسع” ، لكن العلاقات مع الدول الاوربية على المستوي الثنائي متطورة جدا وتوجد بيننا منتديات اقتصادية وقبل اربع اشهر كان هنالك تنسيق اقتصادي في لندن بالتنسيق مع سفارة السودان بلندن والسفارة البريطانية في الخرطوم ، وكما تعلمون الدول الاوروبية بها قاعدة اقتصادية صناعية وتكنلوجية كبيرة وخبره فنية عالية وبالمقابل السودان به امكانيات وموارد زراعية كبيرة جدا ونعتقد ان اوربا يمكن ان تساهم مساهمة كبيرة جدا في تنمية الإقتصاد السودان .

هل دعمت الدول الأوربية السودان في المحافل الدولية لرفع العقوبات؟

نعم .. وفي لقاءاتنا المشتركة وكل الإجتماعات التى تمت بيننا يؤكدوا على ضرورة رفع العقوبات بل انهم ظلوا ينادون برفعها ، وفي اعتقادي ان الصوت الأوربي كان واضحاً فيما يختص برفع العقوبات عن السودان ، هنالك بعض القضايا  التى نتحاور مع الجانب الأوربي فيها كحقوق الإنسان لكنها ليست من القضايا التى تعتبر حجر عثرة في العلاقات وهم يتفهمون لوضع السودان.

ههل يتم النقاش بينكم حول  المحكمة الجنائية الدولية ؟

 

هي واحدة من القضايا التى نتحدث عنها باعتبار ان الدول الاوربية يجب ان تراجع موقفها خاصة وانها من الدول التى ساهمت في تحويل الملف الى مجلس الأمن.

هل لمستم اي تحول في موقفهم؟

نحن نؤكد على قضية الجنائية في جميع الإجتماعات المشتركة بيننا وفي اعتقادي ان هنالك تحول كبير  في موقف الدول الاوربية خاصة بعد الموقف الافريقي الموحد تجاه المحكمة وخروج روسيا وهنالك كثير من المعطيات الجديدة على المحكمة بما يجعل الدول الاوربية تراجع كيفية التعاطي مع قضية المحكمة الجنائية.

هل تعتقد ان تتراجع الدول الاوربية عن الجنائية؟

اذا انسحبت دول الاتحاد الافريقي بشكل موحد سيكون ذلك مدعاة لان تتراجع الدول الأوربية عن المحكمة الجنائية.

كيف تنظر الى قرار رفع العقوبات عن السودان؟

في اعتقادي ان قرار رفع العقوبات جاء نتيجة لايفاءه بالمسارات الخمسة والموضوعات التى كانت تهتم بها الولايات المتحدة كقضية حقوق الإنسان واكدنا للولايات المتحدة انه لا يوجد ارتباط بيننا وكوريا الشمالية ولا توجد سفارة للسودان في بيونغ يانغ ولا سفارة لكوريا الشمالية في الخرطوم.

 لكن رفع العقوبات لا يعني ازاحة اسم  السودان قائمة الإرهاب؟

هذا صحيح . لكن رفع العقوبات هي خطوة في الطريق الصحيح ونأمل ان يعقبها ازاحة اسم السودان من القائمة الأمريكية ، خاصة وان السودان ليس معني بالدول الراعية للارهاب وثبت ذلك للادارة الامريكية بشكل واضح ، والتعامل بيننا والجانب الامريكي قطع نسبة عالية في مكافحة الارهاب باشكالة المختلفة سواءً في الجريمة المنظمة او المنظمات الارهابية والمخدرات وغيرها لذا نأمل ان تكون الخطوة القادمة ان نتعاطي مع الجانب الأمريكي حول رفع اسم السودان من قائمة الارهاب لانه ليس هنالك مسوغ لوجود السودان فيها باعتراف كامل من واقع التقارير التى اصدرتها المؤسسات الامريكية سواءً الخارجية او البنتاقون او الـ(CIA) بان السودان ليست دولة ارهابية.