السفير البريطاني بالخرطوم: رفع العقوبات بداية وليس نهاية..

اعلان الرئيس البشير وقف اطلاق النار خطوة مهمة

هناك تقدم ملحوظ في التعاون بيننا في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية

لدينا عدد من المشاريع في دارفور وبورتسودان في مجال المياه

رفع العقوبات فرصة كبيرة للشركات البريطانية للأستثمار في السودان

دور السودان في الاقليم مهم للحفاظ على الأمن والإستقرار

لدينا جهود مشتركة مع السودان في مجال مكافحة الاتجار بالبشر

انا متفاءل بشأن علاقتنا الإقتصادية لكننا نحتاج بعض الوقت

السودان دولة سياحية لكنها غير مكتشفة..

حوار: رانيا الأمين (smc)

من داخل السفارة البريطانية بالخرطوم وفي حوار استثنائى كان طابعه الشفافية والصراحة، جلسنا الى السفير البريطاني مايكل ارون الذي تحدث عن بلد ألفه ويجيد التحدث بلغته بحكم وجوده به منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث كان يعمل أستاذاً للغة الانجليزية في مدينة “الدامر” قبيل التحاقه بالخارجية البريطانية ليصبح سفيراً في عدد من الدول، ومن ثم يعود مرة اخري الى السودان في أغسطس من العام 2015 عبر السلك الدبلوماسي.. ويأتي الحوار في وقت حدثت فيه عدد من المتغيرات الإقليمية والدولية اهمها قرار الولايات المتحدة برفع العقوبات الإقتصادية حيث اجاب السفير ارون على اسئلة المركز السوداني للخدمات الصحفية حول عدد من القضايا..

في البدء  كيف تنظر لقرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان؟

ارحب جداً بقرار رفع العقوبات عن السودان . ومنذ وصولي الى السودان في اغسطس من العام 2015 كنت اعتقد بأن رفع العقوبات امر مهم للغاية  وهو يصب في مصالح  الولايات المتحدة ومصالح بريطانيا واهم شيء انه في مصالح الشعب السوداني ولكن في رأيي ان رفع العقوبات بداية وليس نهاية واعتقد بان السنوات القادمة ستكون شاهدة على كثير من الإعمال تنفيذاً لقرار رفع الحظر.

ماذا تعني بأن رفع العقوبات بداية وليست نهاية؟

اقصد ان رفعها بداية للتقدم في الإقتصاد السوداني وفرصة لتقوية العلاقات الثنائية بين السودان والولايات المتحدة وبداية للتقدم في العلاقات بين السودان ودول الغرب عموماً، ولكن الان نريد ان يكون هنالك تحسن في عمليات السلام في دارفور والمنطقتين ولابد من ان يكون هنالك تحسن في ملف حقوق الإنسان.

ذكرت بان القرار يقع في مصالح بريطانيا هل قدتم اي جهود لرفع العقوبات؟

نعم بالطبع.. والمبعوث الخاص البريطاني كان في واشنطن قبل اسبوعين وتحدث مع المسؤولين الأمريكين والسياسيين، وبحكم اننا حكومة صديقة للولايات المتحدة قدنا جهوداً مع زملائنا في الإتحاد الأوربي ودول الترويكا والنرويج وكنا على اقتناع كامل بضرورة رفع العقوبات عن السودان.. وكنا نؤكد على ذلك دائماً من خلال المباحثات التى تجري بيننا وزملائنا في الولايات المتحدة.

حدثنا  عن التعاون الإقتصادي السودان وبريطانيا؟

الآن مستوي العلاقات الإقتصادية الثنائية فيما يختص بالتجارة والإستثمار بسيط ويرجع هذا الأمر الى العقوبات الأقتصادية التى كانت تفرض على السودان بجانب سوء العلاقات في الماضي، لكن بدأت بعض الخطوات منذ بداية الحوار الاستراتيجي بين البلدين في العام الماضي. وانا شخصياً قمت بعدد من الزيارات الى بريطانيا مع مجموعات من القطاع الخاص السوداني وممثلي من الحكومة السودانية للتعريف بالاستثمارات في السودان. وفي اعتقادي انها خطوة جديدة تمهد لعلاقات سياسية واقتصادية جيدة بين البلدين، وانا متفائل بشأن العلاقات الثنائية بين الجانبين في المستقبل. وهنالك فرصة كبيرة للشركات البريطانية للاستثمار والتجارة في السودان. ولدينا بعض الشركات البريطانية الآن وجدت طريقها في سوق العمل السودانى منها على سبيل المثال شركة (GCB) وشركة (باي ووتر) التى عملت في محطة المنارة للمياة في ام درمان وكذلك شركة (جونوليفا) لديها تعاون مع شركة عاديات السودانية. ولكن نحن نريد اكثر من ذلك ونعتقد ان هنالك فرصة كبيرة جدا لتطوير العلاقات بين البلدين.

هل هنالك  شركات اخري ابدت رغبتها للاستثمار في السودان بعد قرار رفع العقوبات؟

لدينا اليوم (الإثنين) زيارة من رئيس وزارة التجارة الدولية البريطانية وموجود حالياً في السودان لدراسة الفرص الإستثمارية من قبل الحكومة . وفي اعتقادي ستكون هنالك بعثات من الشركات البريطانية للسودان وانا متفائل جداً في هذا الصدد، واعتقد بانه ستكون كذلك هنالك بعثات من الشركات السودانية الى بريطانيا، كما ان لدينا زيارة في التاسع عشر من الشهر الجاري من السودان الى بريطانيا  لحضور اجتماع لمجلس اللوردات بين مجموعة من الشركات السودانية مابين 15 الى 20 شركة مع نظرائهم من بريطانيا بجانب بعض السياسيين  من الجانبين وهذا امر غاية في الأهمية، لكن نحتاج الى تكثيف الجهود بالتعريف على السودان اذ ليست هنالك معرفة جيدة من قبل بريطانيا بالسودان وكذلك لدينا بعض الجهود مع وزارة الإسثمار السودانية للتعرف على ظروف للاسثمار والتجارة مع السودان لجهة انه كان خارج نطاق السوق الدولي بسبب العقوبات الإقتصادية ومن جانبنا نحتاج الى تقدم في هذا الجانب . خاصة وان البنك الدولى لديه قائمة لكيفية العمل مع الدول قياساً بنسبة الشفافية والظروف المحيطة ، والسودان في نهاية القائمة مما يتطلب منه تكثيف الجهود اذا ماكان يريد جذب الإسثمارت الغربية وتهئية الظروف ، لذلك واكرر بان جهودنا مع مع وزارة الإستثمار السودانية مستمرة وانا متفائل في هذا الجانب غير اننا نحتاج بعض الوقت.

سبق ان تم الاتفاق على حزمة من البرامج والمشاريع بين السودان وبريطانيا.. ماهو موقف التنفيذ؟

لدينا عدد من المشاريع خاصة في مجال المياه اذ يوجد لدينا مشروع مياه مع حكومة البحر الأحمر في بورتسودان وكذلك لدينا مشروع اداري متكامل للموارد المائية في شمال دارفور  وهو امر غاية في الاهمية بالنسبة للزراعة خاصة وان دارفور تعتمد على الري المطري وكما تعلمون موسم الامطار غير ثابت وهذه المشاريع في رايي ستكون لها فائدة كبيرة للمزارعين ، وكذلك لدينا مشروع في مدينة الفاشر يختص بتوزيع انابيب المياه لضواحي الفاشر وداخل المدينة بغرض توفير المياه في اطار التنمية في دارفور.

هل تتوقع انسياب التحويلات البنكية من بريطانيا الى السودان بعد قرار رفع العقوبات؟

ان شاء الله.. اعتقد ان هنالك بعض البنوك منها على سبيل المثال البنك البريطاني التجاري العربي مقره في لندن كان لديه مقر في السودان قبل سنوات ويريدون الرجوع اليه، وسنعمل مع بعض البنوك في الخليج لنقوم بتوطيد العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا والسودان وهذا سيكون بالتدريج بسبب وضع البنوك في السودان، هنالك تقدم في الأمن البنكي في العالم لكن السودان بسبب العقوبات لم يكن جزءاً من ذلك لذلك عليه ان يلحق بهذا التقدم.

هل يمكن ان يصل هذا التقدم الى مرحلة وجود ودائع بريطانية في البنوك السودانية؟

ممكن .. ويمكن ان تكون من قبل البنوك البريطانية الصغيره والبنوك التى كانت لديها خبره في السودان وسبق ان عملت مع البنوك السودانية مثل بنك الخرطوم وغيره.

على جانب اخر كيف تقيم جهود السودان في مكافحة الاتجار بالبشر؟

لدينا جهود مشتركة مع وزارة الداخلية السودانية والشرطة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.. ونحن والسودان نتفهم مشكلة تجارة البشر ونتفق على انه لابد من القضاء عليها ولدينا تعاون مع السلطات السودانية وبعض المشاريع مع منظمة الهجرة الدولية ومفوضية اللاجئيين والتعاون بيننا وحكومة السودان والمنظمات الدولية مهم ومناسب لمكافحة الاتجار بالبشر.

هل تقوم بريطانيا بدعم السودان في المحافل الدولية؟

نعم.. وخلال السنوات السابقة  كانت هنالك خطوات ايجابية في هذا الجانب في مجلس الامن مثلا وفي الأمم المتحدة ، ومؤخراً مجلس حقوق الانسان في “جنيف” وكان هنالك تعاون بين السودان والولايات المتحدة ودعم من الاتحاد الاوربي بما فيه المملكة المتحدة. وفي اعتقادي انه كان قرار جيد بالنسبة للسودان، وكذلك التعاون بيننا والسودان فيما يختص باليوناميد افضل من السابق ولدينا مناقشات مستمرة، وفي اعتقادي ان القرار فيما يختص بالانسحاب التدريجي كان جيد بالنسبة للسودان وكذلك ندعم السودان في مطالبته بالأنضمام الى منظمة التجارة العالمية، وبالنسبة للعلاقات مع صندوق والبنك الدوليين نعمل على كيفية مساعدة السودان في هذا الأمر.

تحدثت سابقاً عن الحوار الاستراتيجي بين السودان وبريطانيا هل تعتقد انه سيفضي الى نتائج جيدة؟

بالطبع.. وهنالك دورة في السادس عشر من اكتوبر الجاري بلندن وحدث تطوير كبير في العلاقات بين البلدين بعد الحوار الاستراتيجي وهنالك بعض الخطوات التى اصبحت ملموسة منها منح التأشيرات بسهولة من الجانبين. وصحيح لدينا صعوبة في منح التأشيرات للسودانين لبعض رجال اعمال او موظفين لكننا نعسي جاهدين للعمل على تسهيل الأمور وكذلك لدينا مساعدة كبيرة من السفارة السودانية في لندن بالنسبة للبريطانين الذين يريدون زيارة السودان. اما بالنسبة للتعاون في الهجرة غير الشرعية او مكافحة الارهاب وحتي على مستوي التنسيق بملف حقوق الانسان حدث فيها تقدم ملحوظ ولكن في المستقبل نريد اكثر.. وانا كنت سعيد جدا بالعفو عن د. مضوي وبعض قرارات السلطات السودانية فيما يختص بحقوق الانسان .

 كيف تقييم جهود السودان في احلال الأمن والسلم في القارة الافريقية خاصة جنوب السودان؟

السودان لديه جهود كبيرة في القارة وانا اقيم تلك الجهود خاصة وزير الخارجية ابراهيم غندور الذي قاد جهود عدة في هذا الاطار.. وجهود السودان للسلام في جنوب السودان مهمة ومفيدة وتابعنا كذلك زيارة رئيس الصومال وزيارة من اثيوبيا وكذلك علاقات السودان مع تشاد . وفي اعتقادي ان دور السودان في الاقليم مهم في الحفاظ على الأمن والإستقرار ونعتقد ان استمرار هذه السياسية والجهود مهم جداً. والان السودان يستضيف ممثلين من الاتحاد الافريقي والايقاد وثامبو امبيكي في مؤتمر دولى في السودان وهذه جميعها خطوات جيدة.

كيف تنظر للسياحة في السودان؟

( ضحك ) انا شخصياً زرت عدد من المدن في السودان .. السودان دولة غير مكتشفة بالنسبة للسياحة ويوجد سباحة وغطس في البحر الأحمر والمتحف الوطني وكذلك الاثار من مروي وكريمة والبجراوية وتوجد كنائس في دنقلا العجوز وبعض المعابد . وقد زرت جبل مرة وفي رايي انه قد يكون معلم سياحي ممتاز لكن نحتاج الى تغيير في سمعة السودان في الخارج  وهذا يتطلب جهود عالية. فالوضع الامني جيد لكن هذا غير معلوم في الخارج ولكن نحتاج الى سلام كامل في المنطقتين ودارفور لان السياحة ممكن تكون جزء من الدخل الكبير للسلام في المنطقتين.

على ذكر السلام اعلن الرئيس البشير اوقف اطلاق النار حتي نهاية العام.. ماهو تعليقك؟

الخطوة مهمة لكن نحتاج الى سلام دائم من خلال الاتفاقيات بالرجوع الى المفاوضات..  بعد المؤتمر العام للحركة الشعبية وانتخاب رئيس جديد لابد من استئناف المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الافريقي والآلية الافريقية . فالأن يوجد وقف اطلاق نار من جانب الحكومة والحركات لكننا نحتاج اتفاقية وفق مراقبة دولية مثلاً ونحتاج سلام دائم ومع الظروف الايجابية الحادثة الآن “ان شاء الله يكون ممكن”.

حدثنا عن المنح التى تقدمها المملكة المتحدة للسودان ؟

نقدم سنويا 15 منحة لدراسة سنه للماجستير في اي جامعة بريطانية في جميع التخصصات ونسهتدف الطلاب المتفوقين في نوفمبر عبر تقديم طلب عبر الانترنت وهذا من اولويات السفارة.

هل لديك رسالة تود توجيهها في ختام هذا اللقاء؟

اشكركم على هذه المقابلة الطيبة وانا سعيد بهذا اللقاء.. وفي اعتقادي ان العلاقات مع السودان مهمة وان شاء الله يكون هنالك تقدم في مجالات الاقتصاد والسياسة والاستثمار.