السفير الكويتى بسام القبندي في حوار خاص مع (smc)

الصندوق الكويتي مستمر في مساعدة السودان، وموعودون بمشاريع وسدود ضخمة

دخول السودان في تحالف عاصفة الحزم طبيعي لأن التهديد موجه للعالم العربي كله

الرئيس البشير رجل حكيم يبحث عن مصالح بلاده ويسعى إليها

هنالك تقصير إعلامى تجاه السودان ومحاولات لتصوير ه بأنه بلد غير آمن

مشروعات إعمار الشرق تقف على أرض صلبة ونحنى فخورون بما رأيناه

حوار: صفاء علي منصور (smc)

أحدثت زيارة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير إلى دولة الكويت صدى كبيراً على الصعيدين الدولي والعربي ، حيث أعادت علاقات قديمة راسخة ومتميزة .. السفير الكويتي بالخرطوم بسام محمد القنبدي جلسنا إليه للحديث عن تادعيات هذه الزيارة وعدد من الملفات والهموم المشتركة بين البلدين. وتطرق اللقاء إلى مشاركة السودان في عاصفة الحزم والاستثمارات الكويتية إلى جانب التطورات الإقتصادية والسياسية بعد رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان، فإلى إفاداته..

مدخل:-

سعادة السفير بداية فلنستهل بتوصيف العلاقات السودانية الكويتية في هذه المرحلة ؟

العلاقات السودانية الكويتية علاقات قديمة راسخة ومتميزة في مجال العلاقات السياسية و التنسيق بين المواقف في الجامعة العربية و الأمم المتحدة، هذا بجانب العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين البلدين، وهي علاقات مميزة.

مؤخراً زار السيد رئيس الجمهورية دولة الكويت، ما الذى يمكن أن يقرأ في ثنايا هذه الزيارة ؟

زيارة سعادة الرئيس عمر حسن أحمد البشير للكويت لها أهمية كبرى للبلدين لما فيها من تواصل وكانت ناجحة جداً رغم قصرها.  كانت هناك زيارات لحضور مؤتمرات مختلفة. وبطبيعة الحال مثل هذه الزيارات تنشط العلاقات بين البلدين، ليس على مستوى قيادة البلدين فقط، وإنما المسئولين.

هناك درجة عالية من التفهم والنوايا الصادقة بين الطرفين. وزيارة الرئيس وجدت إرتياحاً كبيراً وقبولاً من قبل الأمير والحكومة الكويتية، لأنها توجت بمباحثات عديدة ليس في مجال العلاقات بين البلدين فقط، وإنما شملت عموم الوطن العربي لأنه يمر بهموم ومشاكل كثيرة على رأسها فلسطين وكذلك سوريا والعراق واليمن.

ما هو الدور الذي تقوم به اللجنة الوزارية المشتركة في تطوير علاقات بين السودان والكويت؟

اللجنة الوزارية المشتركة موجودة ومستمرة، وآخر إجتماعتها انعقدت في الكويت. ومن المقرر أن تعقد اللجنة إجتماعاتها المقبلة في شهر نوفمبر القادم بالخرطوم لبحث عدد من القضايا التي تهم البلدين.

ومن المعروف أن اللجنة الوزارية تشمل جميع الجهات الهامة من البلدين، سواء وزارة الشئون الإجتماعية، القضاء، وزارات العدل والداخلية والدفاع.  وهناك الهيئة العامة للإستثمار، الصندوق الكويتى للتنمية..  هذه اللجنة كبيرة حقيقة وتهتم بمصلحة العلاقة ما بين البلدين، وهذا يؤكد مرة أخرى أهمية العلاقة بين الكويت والسودان والتي هي علاقة قديمة جداً.

ماهى فرص التعاون بين السودان والكويت حالياً ومستقبلاً، وفي أى مجالات؟

التعاون بين الكويت والسودان مستمر ولم ينقطع خاصة أن الكويت لديها إستثمارات في السودان. يمكنني القول إن هذه العلاقات تطورت.. كثيراً ما نتحدث عن سكر كنانة كمشروع تنموي وكمثال للتعاون بين للدول العربية بشكل عام، لأنه مشروع ناجح ومتطور تفرعت منه مشاريع أخرى.

      هل لك أن تحدثنا عن نماذج لهذه المشاريع ؟

بإستطاعتنا القول إن هنالك مزارع للأبقار وأخرى للفاكهة والنباتات الأخرى والورود. وكثير من المشاريع حقيقة تفرعت من هذا المشروع الضخم والأنموذجى، ونحن في السودان والكويت نفتخر بمشروع سكر كنانة.

ما هي المجالات الإستثمارات الأخرى للكويت بالسودان؟

ونحن من أوائل الدول التي جاءت للإستثمار في إلى السودان في المشاريع التنموية. يوجد لدينا إستثمارات في عدد من المجالات مثل مجال الفنادق.

أين وصل مستوى التعاون العسكري بين البلدين؟

يوجد لدينا تعاون في المجال العسكري بين الكويت والسودان. وجرت عدد من اللقاءات المهمة والإتفاقيات بين الجانبين.

ولاننسى فضل السودان علينا بعد رب العالمين في تأسيس الكلية الحربية في الكويت، فمن أسسها هم السودانيين.

يمكن القول أن مستوى التعاون العسكري بين البلدين جد راقي. ولدينا أكثر من (182) طالب ضابط في الكلية الحربية السودانية ضمن الدفعة (63)، والآن لدينا في السودان (36) ضابط في الكلية الحربية أيضاً يشارك (36) ضابط في دورة أركان في الخرطوم.

أشير هنا لزيارة رئيس الأركان الكويتى محمد الخضر للسودان والتي إلتقى خلاها بزميله رئيس الأركان السوداني. ونتوقع أيضاً زيارة رئيس الأركان السوداني عماد عدوي قريباً إلى الكويت،

هل يمكن أن إلقاء الضوء  على  نماذج من مساهمات الكويت الشقيقة في العمل الخيري والإنساني؟

هنالك كثير من التعاون الجاري بين الكويت والسودان. ونحن فخورون بما يتم على مستوى العمل الإنساني والخيري.. الأسبوع الماضي أرسلنا قافلة للمساعدات الإنسانية إلى الأخوان في جنوب السودان. الأشقاء في السودان يقدمون المساعدات لأكثر من مليون ونصف لاجئ موجودين بالسودان. والسودانيون يتابعون حالة أخوانهم في جنوب السودان.

الكويت موجودة ومدت يد العون وأدخلت هذه المساعدات التي تعتبر الوثبة الثانية. وهذه كلها جاءت من أصحاب الخير في اللجنة الخيرية العالمية الإسلامية .. ولاننسى يوجد لدينا أمير الإنسانية في الكويت، هو من يدفع هذا العمل في جميع جوانبه سواء في السودان أو الدول الأخرى.

كيف تنظر دولة الكويت لمشاركة السودان في تحالف عاصفة الحزم ؟

هذا دور طبيعى للسودان.. لاأعرف لماذا الإستغراب من دخول السودان في هذا التحالف!.. فالسودان دولة مسلمة وعربية وجارة لديها تحالفات مع دول مجلس التعاون والدول العربية. والتهديدات ليست موجهة للسعودية فقط بل إلى الوطن العربى بشكل عام. ومن بدأ بالتهديدات في اليمن هم الحوثيون لوصولهم للحدود وإدخالهم لبعض الصواريخ، ولذلك أصبحت السعودية هى مقر هذا التحالف لرد العدوان الحوثى بقيادة على عبدالله صالح.

هل الأجواء مهيأة للمزيد من الإستثمارات الكويتية في السودان خاصة بعد رفع العقوبات الإقتصادية عنه؟

الإستثمارات الكويتية موجودة حقيقة، ولكن تحتاج إلى أرضية صلبة.. السودان يعاني من الحصار  والعقوبات القاسية منذ سنوات طويلة.. وكما تعلمون تم رفع جزء من هذه العقوبات، وفي شهر يوليو القادم من المؤمل أنها سترفع هذه العقوبات وحتماً سينتقل السودان في وضع أفضل.

يفترض على الجميع سواء الجانب المستثمر أو البلد المستضيف للمستثمرين وضع أرضية صلبة حتى يأتي المستثمر وهو مطمئن.. نحن نقول (المال جبان) ولذلك هذا المستثمر يحتاج إلى أن يشعر بالطمأنينة.

الفرص كبيرة حقيقة في السودان، فهو بلد خصب خصب للإستثمارات ودولة تحتاج إلى الكثير من العمل حتى تنهض مرة أخرى إلى أفضل مما هي عليه الآن.

ماهى قراءاتكم للتطورات السياسية داخل السودان؟

يوجد لديكم في السودان فخامة الرئيس عمر حسن أحمد البشير  حفظه الله، فهو رجل حكيم حقيقة. وأهم شئ عمله أنه جنب السودان الخلافات مع الدول المجاورة، خاصة الخلافات الحدودية.. ونأى بنفسه عن هذه الخلافات حتى يعمر بلده.

والبشير جاء بالفرقاء في الحوار الوطني وجلس معهم وأرسل رسائل كثيرة في خطاباته.

ما هي إنطباعاتكم عن الأوضاع في السودان من خلال فترة تواجكم فيه؟

السودان بلد آمن.. الإنسان يمشى في شوارع الخرطوم لايتعرض إلى أى مخاطر، هناك بلدان أخرى صغيرة  ولكن يوجد بها خطر. اليوم الخرطوم تعيش في أمان، ونتمنى أن تستقر  على هذا الوضع.

عندما يفقد الأمن يفقد كل شئ حتى لو كان ذلك ينطبق على أغنى دولة في العالم. وعندنا أمثلة كثيرة، هذه سوريا اليوم إنتهت للأسف بسبب الخلافات والصراعات الموجودة في بلد غنى.. هناك أيضاً فنزويلا وهي دولة غنية جداً تحتاج الآن فقط إلى الأمن لأنه مفقود فيها، رغم أن لديها النفط والمال والموقع الإستراتيجي.

أعتقد أن هنالك تقصير إعلامى تجاه السودان قد يكون مقصود أو غير مقصود، بتصوير السودان بأنه بلد غير آمن.. وهذا كلام غير صحيح. نحن نعيش في السودان ومعنا أسرنا ووجدنا أن الأمن كامل ولانشعر أننا مهددون من أى ناحية فالبلد عادي ومسالم .

ما هو تقييمكم للمشروعات المنفذة عقب مؤتمر المانحين لشرق السودان الذي استضافته بلادكم؟

مؤتمر المانحين عقد في 2010م في الكويت وتم تخصيص مبالغ مقدرة من الكويت لإعمار الشرق، السودان أيضاً طرف فيها، فخامة الرئيس الرئيس كان مهتما بضخ مبالغ ضخمة. ولذلك نجد أن مشروعات إعمار الشرق تقف على أرض صلبة في ولايات كسلا والقضارف والبحر الأحمر.

هذه الولايات أقيمت فيها مشاريع شملت المستشفيات والمدارس والسدود لذلك أصبحت شبه مستقرة الحمدالله. والأن صارت وجهة لكثير من المستثمرين والذين شعروا أن هناك إستقرار. المستثمر يحتاج إلى أرضية يعمل من خلالها  من خلال وجود البنية التحتية. نحن نفخر حقيقة في مشروعات شرق السودان ونتمنى أن تكون أفضل مما هو عليه.. وكما تعملون فإن العمل يحتاج إلى سنوات من الإستمرارية، فقط نحتاج إلى وقت. نحن في 2017 أفضل مما كنا عليه 2010م، سبعة سنوات  في إعمار ثلاثة ولايات شي غير سهل، ولكن يوجد انجاز حقيقي.

الصندوق الكويتي للتنمية بدأ من ستينيات القرن الماضي ومازال يواصل عمله، حدثنا عن أهم المشروعات التي قام بها ؟

الصندوق الكويتي قام بإنفاذ مشاريع عديدة في السودان، ونحن من أوائل الذين جاءوا إلي السودان بمشاريع عبر الصندوق، وهذا بشهادة فخامة الرئيس السوداني عندما قال هذا صندوق سوداني وليس كويتي، وكانت بداياته في إنفاذ خطط مشروعات السكة حديد السودان.

وفيما يتعلق بمشروعات السدود لدينا مشروعات سدي عطبرة وستيت وتم افتتاحهما بداية العام الجاري بحضور رئيس الجمهورية، وأيضا هناك وعود لإنشاء سدود ومشاريع أخرى ضخمة ولكن تحتاج إلى مزيد من الصبر خاصة مع عدم توفر كافة الإمكانيات المتطلبة، ونؤكد عبركم أن الصندوق الكويتي مستمر في مساعدة السودان.

وأحب أن أشير لكم السودان حظي برئيس حكيم يبحث عن مصالح الدولة ويسعى لها، وذلك من خلال لقائه بالوفد الكويتي الذي زار السودان مؤخراً حيث تفاوض معهم لإيجاد الحلول للاستمرار وتطوير هذه المشاريع بالسودان، وبحمد الله العلاقات بين البلدين أصبحت قوية جداً.

كلمة أخيرة :-

أشكر هذا اللقاء الطيب بإتاحة الفرصة للقارئ السوداني بأن يتعرف على بعض مشاريع الكويت بالسودان، نحن سافرنا مع فخامة السيد الرئيس عمر حسن أحمد البشير  وشهدنا إفتتاح سدي عطبرة وستيت، وهذا يعتبر مشروع ضخم.. ونحن فخورون بما رأيناه.

تعليقات الفيسبوك