السفير الطالب :مصالح الولايات المتحدة لا تتأتي الا بمصالحة السودان

 

السودان متقدم في مجال حقوق الإنسان على كثير من الدول

الحريات الصحفية المتاحة لدينا لا توجد في كثير من البلدان

السودان يشكل فتحاً جديد لتوجهات ترامب الإقتصادية

هنالك جهات تحقق في قضية اطفال الحجيرات

حوار: رانيا الأمين(smc)

اتاح قرار رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان المجال واسعاً للحديث حول الجهود المبذولة فيما يختص بمساهمة السودان حيال القضايا الدولية، ولما كان الإرهاب ظاهرة دولية استدعت تقييم العلاقات ابين السودان والولايات المتحدة كان لزاماً علينا في المركز السوداني للخدمات الصحيفة لقاء مدير دائرة القضايا الدولية بوزارة الخارجية السفير حسن عيسى الطالب للحديث حول تعامل السودان مع ملف حقوق الإنسان والإرهاب وغيرها من القضايا، فالى مضابط الحوار..

حدثنا عن ماهية ادارة القضايا الدولية؟

ادارة القضايا الدولية من الادارات التى انشأتها وزارة الخارجية تماشياً مع افرازات العولمة وتضم ثلا ث ادارات اساسية وهي ادارة حقوق الإنسان والطفل والمرأة وادراة البيئة وادارة المياه والموارد الطبيعية، وهذه الإدارات ملتزمة بعدد من الإتفاقيات مع المجتمع الدولى والأمم المتحدة بإعتبار أن السودان عضو فاعل في المجتمع الدولى.

هل للسودان دور مؤثر في القضايا الدولية التى تهم المجتمع الدولي؟

بالتأكيد. .فالسودان يساهم من خلال هذه الإداره بالرأي والعمل ولدينا تجارب تمتد لالاف السنيين لأننا دولة حضارية منذ أن خلق الله النيل، فالتفاعل مع المجتمع الدولي نجد أن للسودان دور كبير فيه يشهد بذلك التاريخ القديم والحديث .

في رأيك هل السودان متقدم فيما يختص بحقوق الإنسان؟

السودان تقدم في مجال حقوق الإنسان تقدم ملحوظ مقارنة بكثير من الدول الأفريقية والعربية والإسلامية، فالسودان متقدم باطروحاته وفيما يتعلق بالحقوق السياسية وحقوق الانسان المدنية والأخلاقية حقوق الطفل والمرأه وغيرها ، فالسودان من الدول القلائل على مستوي العالم التى استطاعت أن تخرج من إشكالية الدولة المركزية وأن تقبل باستفتاء عن طريق حوار منفصل مع مجموعات مناهضة للدول القومية ولوحدتها، وتمثل ذلك في إتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية وهذه الإتفاقية الأن تدرس في كثير من دول العالم ، بل أنها اصبحت ينظر اليها افريقيا وفي الإطار الخارجي.

واذكر في هذا الجانب الى مايحدث في ايرلندا الشمالية جاء بعد اتفاقية السلام الشامل ووصل الايرلندين مع البريطانين الى نفس المعطيات التي توصلنا اليها. والأن يتحدثون عن اسكوتلندا والإستفتاء وهذا مستمد مما حدث في السودان ، والان هناك كثير من دول في القارة الأفريقية نجد أنهم يتناولون توزيع السثروة والسلطة في السودان بإعتبار أنه رائد في هذا المجال وهذا بالطبع من مجال الحكم الراشد وجزء من حقوق الإنسان. كما أن السودان عضو فاعل في عدد من الإتفاقيات المختصة بالحكم الراشد وحقوق الانسان من حوكمة وشفافية ومسؤولية . كما أن السودان عضو فاعل في الالية الأفريقية للنظراء والرئيس البشير عضو مؤسس للاتحاد الأفريقي منذ عام 2002م ، واصبح السودان عضو لهذه الأفريقية وهذا دليل على اعتراف السودان بحقوق الإنسان وأن لديه في هذا الجانب سجل مفتوح ولا يوجد مايخفيه.

لازالت الولايات المتحدة تنظر الى السودان بأنه من الدول التي ينتهك فيها حقوق الإنسان.. تعليقك؟

بعد قرار رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان نجد أن الولايات المتحدة اعترفت بأن السودان سجل تقدماً في سلوك وحقوق الإنسان ، لكن الحديث حول انها لازالت تنظر نظرة سالبة تجاه ممارسات حقوق الإنسان ففي اعتقادي انه تقييم (شخصي) واذا اردنا التقييم المؤسسي فهو الذي يأتينا من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والذي يعتبر السودان عضواً فيه مع مجموعة الأمم المتحدة وهذه هي الجهة المخول لها الحديث عن حول تقييم حقوق الإنسان في السودان، لكن الحديث عن انتهاك السودان لحقوق الإنسان من داخل الولايات المتحدة لا يرقي أن يكون ملزم للمجتمع الدولي الا إن صدر عن احدي المؤسسات المعترف بها.

هل قدم السودان دفوعاته في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان من خلال اطار الحوار الثنائي؟

نعم.. توجد لجان مشترك بيننا والولايات المتحدة فيما يختص بحقوق الإنسان منذ التسعينيات والان العمل متصل حتي وصلنا الى رفع العقوبات ونتوقع كذلك أن تتطور العلاقات الدبلوماسية الى أن تصل الى مرحلة وجود سفير للولايات المتحدة في السودان بدلاً عن القائم بالأعمال. ونحن الأن نحظي باحترام المجتمع الدولي والدليل على ذلك اننا كنا في السابق تحت بند للمراقبة اما الأن اصبحنا في بند التعاون مع مجلس حقوق الإنسان ، فالخبير المستقل لحقوق الإنسان زار السودان واثني على الجهود الموجودة ، فقد كانت لدينا إشكالية في دارفور لكنها الأن انتهت فدارفور بها الان خمس ولايات واصبح  فيها مجتمع مدني سلمي وكذلك اصبحت فيها التنمية والطرق بدليل أن الطريق الأن اصبح ممتد من الخرطوم الى الفاشر وهذا لم يحدث طوال السنين السابقة. فقد كانت لدينا تحديات كبيرة في السابق منها الطرق والبنيات الأساسية وتوفير العمل، واكبر التحديات كانت بالنسبة لنا هي المقاطعة الإقتصادية من قبل الولايات المتحدة وهذه العقبة الآن تخطيناها، ووصلنا الي مرحلة الحوار البناء مع الولايات المتحدة كدولة فاعلة وايضاً لنا وجود اقليمي وعالمي.

كيف تقييم وضع حقوق الإنسان الآن؟

السودان لديه صحافة حرة واعلام حر واي مواطن سوداني يستطيع أن يقول راية دون أن يخشي اي مسألة وهذا اذا ما تمت مقارنتة بكثير من الدول التي حولنا فان السودان تفوق في مجال حقوق السودان على كثير من الدول المجاورة وساهم الإصلاح السياسي والحوار الوطني في تعزيز مجهودات السودان فيما يختص بالمحافظة على حقوق الإنسان بالبلاد.

هل هنالك تعويل على التقرير الذي تخرج به دورة حقوق الإنسان الحالية في جنيف على رفع العقوبات بشكل نهائي؟

بدون شك السودان الان في تقدم مستمر وفي كل مرة يحقق عدد من النجاحات والتقرير الذي يقدمه دورياً  يكون في حقوق المرأة او الطفل او الحقوق السياسية والمدنية، ولدينا خبير مستقل فيما يتعلق بالعقوبات الاحادية.  الدولة الوحيدة التي كانت تفرض عقوبات على السودان هي الولايات المتحدة ولم يتم ذلك بقرار من مجلس الأمن بل كان قرار دولة شخصي. والان تراجعت عنه فالعقوبات الإقتصادية مجرد عمليات اجرائية وليست حقوق انسانية وانما سياسية. لانه اذا اردت ان تثبت أن احدي الدول قامت بانتهاكات لحقوق الإنسان لابد ان تكون هنالك لجان تحقيق تثبت بدورها هذه الإنتهاكات وان يتم تحليل الوقائع ودعوة المتسببن فيها وبعد ذلك يتم اصدار حكم وهذا لم يحدث.

لكن المحكمة الجنائية الدولية كان بسبب ادعاءات انتهاك حقوق الإنساان؟

المحكمة الجنائية كانت بسبب منظمات تسمي نفسها بالمحافظة على حقوق الإنسان وهي منظمات سياسية مدفوعة من قبل جهات معينة وبالتالي المحكمة نفسها ممولة من قبل دول معينة ويعين لها اشخاص يدفع لهم رواتب من تلك الدول، لذلك القضاء فيها غير مستقل والسودان غير معني بها وتساقطت الان وليس لديها مايسندها في القانون الدولي ولا العرف.  وكذلك الأفارقة جميعهم أعلنوا انسحابهم منها بالإتفاق على محكمة أفريقية وان يسحب القرار فيما يختص بالسودان من المحكمة وبالتالي يكون قرار سياسي وليست جنائي.

كيف تنظر الى انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الحركات المسلحة فيما يخص اطفال الحجيرات؟  

السودان وقع على الاتفاقية  الخاصة بحقوق الطفل وكان هنالك اجتماع في باريس خلال الفترة الفائتة ورفعت جميع الإنتهاكات والان هنالك جهات تحقق فيها وهي المجلس القومي للطفولة ونحن في الخارجية نتابع معهم وقدمت هذه الإنتهاكات وسيفصل فيها.. والإنتهاك يعتبر جريمة حرب في القانون الدولي.

الحركات المتمردة اكبر منتهك لحقوق الإنسان فهي تحرم المواطن من حقوقة السياسية فهي حركات مدفوعة من قبل دول ومنظمات، لذلك اي حركة تفضل حمل السلاح تصنف في دول العالم الأخري بانها ارهابية. ولابد لهذا العبث أن ينتهي فلا يمكن أن يكون هناك من يحمل السلاح على الدولة في ظل وجود قانون يتيح ممارسة العمل السياسية بالطرق السلمية، وبالتالي أي خروج على الدولة هو حرب على القانون وعلى حقوق الإنسان.

في رأيك هل تشريعات السودان كافية لحماية حقوق الإنسان؟

مسألة حقوق الإنسان متطورة يوماً بعد يوم في كل مرة تستجد مسألة جديدة تستوجب قوانين جديدة فهي مسألة مستمرة، ولذا لابد أن نتفوق على ماهو موجود، فالىن على مستوي القوات النظامية جميعها نجد أن السودان ملتزم تماماً بحقوق الإنسان وملتزم بالتجنيد بما فوق الـ 18 سنه وهو البروتكول الإضافي  في حين أن الدول الأخري ملتزمة بالتجنيد في 15 سنة. وكذلك في مجال المرأة فإن السودان من الدول المتقدمة ولا يوجد لدينا عنف ضد النساء انطلاقاً من موروثاتنا الثقافية والأخلاقية، وحتي الحالات الفردية التي تحدث يوجد في القانون الجنائي السوداني مايحاكم عليها ، فالسودان متقدم في مجال حماية الطفل.

هل تعتقد أن للولايات المتحدة مصالح تحفزها لرفع العقوبات عن السودان نهائيا؟

الولايات المتحدة لديها مصالح حقيقة في السودان ولديها مصالح في جنوب السودان لا يمكنها تحقيقها الا بالتصالح مع السودان، كما ان لديها مصالح مع جمهورية افريقيا الوسطي وايضا لا تستطيع تحقيقها الا بوجود السودان وكذلك لديها مصالح في ليبييا ومصر، وكل هذه الدول صديقة للسودان ويعتبر دولة محورية لمصالح الولايات المتحدة.  وفي جانب اخر نجد أن السودان لم يتسبب في اي حادث ارهابي في اي من دول العالم ولم تتم إدانة اي سوداني بمثل هذه الإعمال.

هل هنالك مصالح إقتصادية  للولايات المتحدة في السودان؟

بالطبع فالسودان اكبر الدولة المنتجة للصمغ العربي والولايات المتحدة أكبر الدول استيراداً له وكذلك السودان من اكبر الدول استيراداً للآليات الزراعية وبالتالي تأمين المنطقة استراتيجياً من سواحل وارض شاسعة والحدود وهذه لها ارتباط بالأمن القومي الأمريكي. وطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يريد أن يتوسع تجارياً في العالم ، فالسودان يمكن أن يساعد في هذا التوسع من خلال ثمانية دول مجاورة ، فيمكن أن يكون منصة لإنطلاق التبادل التجاري، فالسودان يسعي الي التعاون مع دول العالم في كل ما من شأنه ان يفيد الجانبين بما يحفظ امنه واستقلاله ، فالان لدينا تعامل معهم في مجالات المياه والبيئة وغيرها من القضايا الدولية .  

 

تعليقات الفيسبوك