السفير عمر دهب: دوافع بقاء السودان في قائمة الإرهاب انتفت

السفير عمر دهب مندوب السودان الدائم بالإمم المتحدة :

السودان استعاد مكانته دولياً

الجزائري قال ان الطريقة التى اتبعها السودان في رفع العقوبات مثال يحتذي
استطعنا تحييد مجلس الأمن تجاه ملف الجنائية
هنالك محاولات لابطاء الخروج السلس لليوناميد
الأمم المتحدة اقرت بتحسين الوضع في دارفور
لم نغير من مواقفنا بل اننا عملنا على تغيير مواقف الأخرين وفقاً للحقائق
نحن في عالم الوقائع فيه شيء؛ وتكييفها شيء آخر
دوافع بقاء السودان في قائمة الإرهاب انتفت

حوار: رانيا الأمين smc
كثير من التحديات تواجه بعثة السودان لدي الامم المتحده في مقدمتها امكانية تحقيق الخروج السلس لقوات اليونميد بجانب ملف المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الملفات تحدث فيها المندوب الدائم للسودان لدي الامم المتحدة السفير عمر دهب للمركز السوداني للخدمات الصحفية مستعرضا جهود البعثة والدور الذي تقوم به تجاه ابراز الحقائق كاملة فالي مضابط الحوار…

في البدء حدثنا عن دور المندوب الدائم للسودان في الأمم المتحدة؟
منصب المندوب المندوب الدائم هو منصب رئيس بعثة كسائر البعثات الدبلوماسية في العالم. ولدينا العشرات من البعثات الدبلوماسية المنتشرة في العالم. وخصوصية الأمم المتحدة انها ليست دولة لذلك فان الإتفاق الموجود في ميثاق الأمم المتحدة والنظم الأخري ان يكون وجود الاعضاء في الأمم المتحدة بشكل دائم على مدار الـ”24″ ساعة لان العمل الرئيس للأمم المتحدة بحسب الميثاق يتلخص في صيانة السلم والأمن الدولي ولدينا الأن 193 دولة من دول العالم أعضاء في الأمم المتحدة ويمكن ان يحدث ما يهدد السلم والأمن في أي لحظة في الكره الأرضية لذلك لابد لجميع هذه الدول ان تكون حاضرة بمندوبيها بشكل دائم فالممثل الدائم للسودان وهو الذي يتلقي تعليماته من حكومته.
ولدينا ارتباط مباشر بالأمين العام ونخطره بكل تحركاتنا ونحن على اتصال به بشكل دائم لذلك وجودنا في مكاتب الأمم المتحدة أكثر من وجودنا في مكاتبنا ونعكس عبر مكاتبنا ماجري خلال اليوم لحكوماتنا بالإضافة للعلاقات الدبلوماسية التى تنشئ بين رؤساء البعثات والدعوات وما الى ذلك.

هل للسودان دور فاعل في الأمم المتحدة؟
نعم.. السودان خلال الفترة السابقة كما تعلمون مر بظروف استثنائية في علاقته بالأمم المتحدة وكان هنالك عدد من القضايا مثار اهتمام الأمم المتحدة وذلك لإسباب كثيرة جداً فخلال عملى الدلبوماسي عبر الفترات المختلفة الاحظ ان هنالك نوع من الإهتمام بالسودان احياناً يكون ايجابيا واحياناً سلبي. وهنالك دوائر في العالم لديها نظرة للسودان احياناً نجدها سلبية وتظهر في كل التحولات السياسية التى حدثت في السودان ولا زالت. هنالك دوائر منذ الثمانينيات تنظر الى السودان بنظرة سلبية فالتعامل مع هذا المنظور يكون بادوات مختلفة لذلك الإهتمام بالسودان خلال العشر سنوات الأخيرة هو اهتمام مستمر وليس وليد اللحظة . والحمد لله السودان اصبح الأن في فترة تعافي من هذه الإهتمامات والنظرة السلبية واعتقد اننا في طور يؤهلنا لاخذ دورنا الكامل المرسوم لنا والذي يعكس تقاليدنا وحضارتنا وخياراتنا نحو السلام وفي اعتقادي ان السودان استعاد مكانته.

كيف تتعاملون مع الدوائر التى تنظر الى السودان بنظرة سالبة؟
التعامل اوجهه مختلفة فهناك دوائر إعلامية في الغرب كانت تقوم بحملة شرسة تجاه السودان وهذ الحملة صعبت مهمتنا كدبلوماسيين واعتمدت على كثير من التشويه للحقائق وعلى معلومات مضللة وغير مؤكدة ولديها اهداف، لذلك نحن كانت مهتنا اصعب في ان نكرس او نثبت في الأذهان الصورة الحقيقة عن السودان.
وبعد كل هذه السنوات من العمل والتعاطي استطعنا ان نجدد النظرة التصحيحه تجاه السودان واصبح هنالك ترحيب متزايد وان السودان اصبح فاعلاً في المحيط الدولى. والمناصب التى حصل عليها حالياً تؤكد انه وصل درجة من التعافي بحيث انه استطاع ان يثبت الحقيقة. ونحن لم نغير من مواقفنا بل اننا عملنا على تثبيت الحقائق واستطنا ان نغير مواقف الأخرين فيما يتماشي مع الحقائق ولم تكن مهمة سهلة لان المصادر التى تعكس الأنباء لا تعتمد على الحقيقة فالإعلام له دور في تشكيل الوضع في هذا البلد او ذاك بالطريقة التى يرونها بحسب مصالحهم ونحن متشجعون ومتفائلون.

حدثنا عن العقوبات المفروضة على السودان ؟
العقوبات نوعين هنالك عقوبات الأمم المتحدة وهي ليست عقوبات بل هي تدابير موجودة في القرار المشهور 1591 فيما يتعلق بالوضع في دارفور لان مجلس الأمن قرر في العام 2004 بان الوضع في دارفور مثير للقلق وانه كما كيفه مجلس الأمن بانه مهدد للسلم والأمن الدولى لذلك لجأ المجلس لتدابير تقليدية معينة ومحددة لحركة بعض المعدات العسكرية في دارفور و لبعض الأشخاص الذين لا يتعدي عددهم 5 اشخاص فيما يختص بالحركة والسفر الا لضرورات وباذن من الأمم المتحدة.. هي عقوبات محدودة من حيث موضوعها ومن حيث الإقليم الذي تقع عليه وهي عقوبات امم متحدة اختلفنا معها ام اتفقنا اصدرها مجلس الأمن وهو الجهة الوحيدة التى تفرض عقوبات وهذه هي العقوبات التى نتعامل معها من واقع اننا دولة عضو في الأمم المتحدة وطرف في ميثاقها.

ماذا عن العقوبات القسرية؟
العقوبات القسرية هي التى تفرضها دولة بصفة منفردة خارج شرعية الأمم المتحدة على دول بعينها تحقيقاً لمصالحها وتتستر هذه المصالح بغطاء الحفاظ على حقوق الانسان وما الى ذلك. ولكن نلاحظ ان كل العقوبات التى تصدر بصفة منفردة يكون وراءها مصلحة الدولة التى تفرض العقوبات.
بالنسبة للسودان لم تفرض عليه عقوبات من اي دولة سوى الولايات المتحدة في التسعينيات. وكما تابعتم جهود وزارة الخارجية في رفع العقوبات ونجحت نجاح باهر في ذلك.
ما هو دوركم في رفع العقوبات القسرية عن السودان ؟
فيما يتعلق بالأمم المتحدة نجد انها باستمرار تدعو الى رفع العقوبات الاحادية وتقول انها غير شرعية وغير قانونية ليست في السودان بحسب بل في كل الدول التى فرضت عليها عقوبات احادية. ونحن ساهمنا في ذلك فالان يوجد برنامج التنمية المستدامة حتى العام 2030 وهو يعتبر البرنامج الرئيسي للأمم المتحدة فالسودان عبر دبلوماسيه وخبراءه استطاعوا ان يودعوا فقرة بأن العقوبات الأحادية تجري ضد ميثاق الأمم المتحدة مع الدعوه لرفعها وكذلك بعض المنظمات التى نتبع اليها مثل منظمة عدم الانحياز والجامعة العربية وغيرها من الهيئات الدولية اودعنا فيها اشارات واضحة لرفض العقوبات الأحادية فكان المجهود متكامل الى ان تم تقديم تقرير خلال هذه الدورة 72 ومقرر مجلس حقوق الانسان ادريس الجزائري اثني في تقريره على السودان ورحب برفع العقوبات الاحادية وقال ان هذا يتماشي مع ميثاق الأمم المتحدة بل انه دعا الأخرين بان يحذو حذو السودان لانه ذكر بالنص ان الطريقة التى اتبعها السودان في رفع العقوبات مثال يحتذي به وهذا مايلينا في الامم المتحدة. ولكن الدور الاكبر هو الذي تم عبر الجهد الدبلوماسي لوزارة الخارجية وفي واشنطن بثقة وصبر الى تم رفعها.

كيف يمكن الاستفادة من الجهود التي ييذلها السودان في مكافحة الارهاب في ازالة اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب؟
الإرهاب الدولى من الشواغل الرئيسية لمجلس الأمن الدولى وانشأء لجنة لمتابعة الأمر في العالم واصبحت تتبع الاوضاع في العالم وحالات ارتكاب الإرهاب في اي منطقة ، لكن التطور الكبير هو العمل الذي قام به السودان مع الامم المتحدة والمنظمات المختلفة واصبح طرف في كل الاتفاقيات الخاصة بمكافحة الارهاب في العالم بل ان الجمعية العامة بعد ان امن عضويته في الاتفاقيات اصدرت قرارا رحبت فيه بالجهود التى تبذلها الدول ومبادرة السودان في مكافحة الارهاب وهذا العمل تواصل حتى اليوم. وفيما يتعلق بالامم المتحدة لايوجد اتهام للسودان في هذا الصدد بل ان السودان فاعل في مكافحة الارهاب خاصة على المستوي الاقليمي وجهوده فيما يتعلق بالاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية وغيرها وقد احرز السودان فيها تقدماً.

ماهي انعكاسات الحوار مع الولايات المتحدة بشان ازالة السودان من قائمة الإرهاب؟

الحوار مع الولايات المتحدة كان مستمرا وكانت هنالك قناعة منذ مدة طويلة بان السودان ليس داعماً للارهاب فهو موجود رسميا في قائمة وزارة الخارجية الامريكية في قائمة الدول الراعية للارهاب لكن الجهات الإستخباراتية والأمنية في الولايات المتحدة على قناعة تامة بان السودان لا يرعي الإرهاب بل انه يساعد في محاربة الإرهاب الدولى ويتعاون مع المخابرات في العالم لمحاربة هذا الداء ، والسودان يجرم الارهاب داخلياً ، الى ان صدر تقرير وزارة الخارجية الامريكية الذي قدم في نهاية العام2016 بان السودان اصبح نموذجاً للتعاون الدولى والثنائي لمكافحة الإرهاب واصبح الدافع الاخلاقي والوقائي بان يظل في هذه القائمة منهار، فليس هنالك امام الجهات المختصة التى نتعامل معها وبشكل خاص الولايات المتحدة الا ان تترجم هذا الإقرار الى قرار بازالة السودان من هذه القائمة لانها تخدم مصالح معينة والتحرر منها يعتمد على عوامل كثيرة جدا غير عامل الواقع فنحن في عالم الوقائع والحقائق فيه شيء وتكييف هذه الوقائع شيء آخر وكثير يحكم على بعض الدول باشياء لا تمت للواقع بصلة ونحن في هذه الفترة في حالة تفاؤل واستبشار بان التناقضات الموجدة في جانب مكافحة الارهاب اصبح من الضروري التغلب عليه بالرجوع الى الحقائق المجردة.

ماذا عن ملف حقوق الإنسان ؟
ملف حقوق الانسان يعالج في الامم المتحدة المقر الرئيسي في نيويورك من خلال اللجنة الثالثة لكن الاجهزة التى تراقب ملف حقوق الانسان بصورة يومية موجوده في جنيف منها مجلس حقوق الانسان.
بالضرورة اي مكان يوجد فيه حمل سلاح يتم انتهاك لحقوق الانسان لان حمل السلاح في الإساس مخالف لحقوق الإنسان اذ لابد ان تكون المطالبة للحقوق بدون حمل السلاح فاوضاع النزاع تجر انتهاكات حقوق الانسان خاصة من الجهات التى تحمل السلاح، السودان شهد تحولا كبيرا اذ خرج من مظلة البنود الاصعب الى مظلات التعاون وتقديم الخدمات واوضاع حقوق الانسان فيه جيدة. وفي رايي من واجب الامم المتحدة وحكومة السودان الاهتمام بالحقوق التى تؤثر على الانسان وهي الاهتمام بالحقوق الاقتصادية وفي رايي ان تغلييب الحقوق السياسية والمدنية فيه اعتبارات لمصالح اخري خارج السودان فهو جزء من القارة والتحديات الاقتصادية امامه كبيرة جداً فمن واجب المجتمع الدولى ان يتم التركيز على الحقوق الاقتصادية والتغلب على المشاكل الاقتصادية لذلك العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالنسبة للسودان هو اولى بالاتباع اكثر من غيرها ، فتغليب الحقوق السياسية يدل على ان هنالك اعتبارات أخري وهي ليست من اولويات الدول النامية والسودان احد هذه الدول النامية لذلك يجب ان يكون هنالك تكاتف مع المنظمات المختلفة لتحقيق الحق الاقتصادي لان الامم المتحدة اصبح هدفها الأساسي هو التنمية المستدامة فيجب العمل على ترقية الحقوق الاقتصادية.

وجه التقرير المشترك بين اليونميد ومفوضية حقوق الانسان بالامم المتحدة انتقادات للسودان .. تعليقك على ما جاء فيه؟
احد المشاكل التى تواجه تعامل السودان مع المجتمع الدولى هو تعدد المنابر والاليات التى تتعامل مع السودان فمثلاً قبل اشهر في نهاية هذه الدورة بذلت بعثة اليونميد جهودا في تعيين موظف كبير جداً في وظيفة لمتابعة حقوق الإنسان يكون مقره في الخرطوم على ان يتابع الامور في دارفور ورفضنا هذه المسألة وتم التأمين على موقفنا ، فالاجهزة الموجودة بموجب اتفاقية الدوحة وبموجب الدستور كفيلة بمتابعة الاوضاع في دافور والدستور سياديا يغطي كل السودان. وفي تقديري ان يكون هنالك تقرير مشترك بين يونميد ومفوضية حقوق الانسان فهذا يؤدي الى تضارب غير محمود ويؤدي الى تشرذم الحلول بحيث يصعب تحديد ماهو الوضع بالظبط، فتعدد الاليات ليست في مصلحة تحقيق الامم المتحدة لصيانة السلم والامن في العالم والسودان.
ونحن نكرر الدعوة بان تتم ازالة هذا التضارب الكبير. وتحدثنا مع الامين العام وهو يسعي الى ازالة هذا التضارب.

ماذا عن الخروج السلس لليونميد ؟
اليونميد منذ نشرها تقدم تقارير عن الوضع في دارفور بصورة يومية وكانت هنالك محاولات مستمرة حتى اليوم من الحكومة والبعثة الدائمة بان نعكس الوضع في دارفور. وهنالك مهمتان واحدة للاجهزة الامنية في التغلب على الحركات المسلحة واعادة الوضع في دارفور على ماكان عليه قبل العام2003 والمهمة الاخري هي اقناع المجتمع الدولى بالوضع الحقيقي في دارفور فالذي تحقق بفعل جهود الحكومة هو تحقيق الجانبان من المعادلة سويا.. تحسن الوضع في دارفور على الارض ومن ثم اقرار الامم بتحسن الوضع في دافور وفقا لقرار مجلس الامن الدولى 2363 الذي اقر بان الوضع في دارفور اصبح طبيعيا وانحصر النزاع في دارفور في جزء صغير جداً في منطقة جبل مرة وهذا فيه انتقال نوعي كبير ويتم التعامل مع الوضع في جبل مرة لنقنع الامم المتحدة وغيرها اننا سنشهد في العام خروج سلسل لليونميد وان كانت هنالك محاولات لإبطاء سرعة هذا الخروج وسوف نستمر في محاولاتنا للخروج السلسل ونحن متأكدين بان الاوضاع وصلت الى درجة الامن الكامل في دارفور.

الموقف الافريقي تجاه الجنائية اصبح موحدا، هل يمكن ان تحذو الدول الأخري في ذات المنحى ؟
هنالك تقريران يتم تقديمهما كل عام في مجلس الامن من قبل مدعي المحكمة الجنائية هذه التقارير القصد منها تحريك مجلس الامن لاتخاذ قرارات اصعب ومن جانبنا استطعنا منع ذلك بان يكون مجلس الامن محايدا حتى اخذ العلم بتقرير المدعي العام اصبح لايتم فالمجلس يستمع للمدعي العام والمندوب الدائم للسودان والدول الاعضاء ومن ثم ينفض دون ان يصدر اي قرار، فالمحكمة خلقت لتحقيق مصالح الدول المقتدرة وجعلها اداة سياسية لهذه الدول لان نظامها السياسي حمال اوجه وهذا مخالف لمبدأ المساواة السيادية واصبحت اداة المحكمة تثار حولها شكوك ولجأنا في الفترة الأخيرة بمباركة وزارة الخارجية بان لا ندع اي اقرار فيه اشارة مهما كانت للمحكمة الجنائية بان تمر بالاجماع وهذا تغير في التكتيك لمجابهة الامر في مجلس الامن والجمعية العامة اصبحت القرارات التى فيها اشارة للجنائية السودان يطلب التصويت فيها حتي لاتمر بالاجماع وهنالك دول كثيرة تقف معنا، وايضا هنالك تحركات مبشرة .