السودان جهوده مستمرة في محاربة الاتجار بالبشر

   النائب العام : نسعى لإنشاء نيابات متخصصة في مجال الإتجار بالبشر

الفريق التهامي: CIA)) أشادت بتعاون السودان في محاكمة عصابات الإتجار بالبشر

اليونسيف: أكثر من (12) مليون شخص يقعون ضحايا العمالة القسرية

المستشار زهير الخليفة: جريمة الإتجار بالبشر عابرة للحدود

تحقيق: إيمان مبارك (smc)

 المقدمة:

أسباب كثيرة أدت إلى تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر أهمها الحروب الأهلية والإقليمية والدولية، وفي سبيل مكافحتها تم عقد عدد من الإتفاقيات، ويعتبر السودان واحداً من الدول التي تأثرت بالظاهرة نظراً لحدوده الطويلة مع عدد من الدول، وكان من أوائل الدول التي سارعت بالإنضمام للإتفاقيات الدولية التي تحرم الإتجار بالبشر، وله في ذلك سجل حافل بشهادة المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

جاءت الاتفاقية الخاصة بمنع الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000م وبرتوكول باليرمو الملحق بها والخاص بمنع الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال وحثت الحكومات الوطنية على وضع الخطط والسياسات والبرامج  وسن القوانين المناهضة لجرائم الاتجار بالبشر، وظل السودان يؤكد على أنه سيظل يحافظ على الأمن والاستقرار في الإقيلم بمحاربة الظواهر السالبة على رأسها تجارة البشر. المركز السوداني للخدمات الصحفية في هذا التحقيق وقف على جريمة الإتجار بالبشر وما تشكله من أعباء إضافية على الولايات إضافة إلى المهددات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية التي تترتب عليها.

تراجع وانخفاض

لا شك أن السودان ظل يعمل على مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإضافة لجهوده واسهامات مؤسساته الوطنية والدولية من خلال استصداره عدد من التشريعات، الأمر الذي ظهرت نتائجه في تراجع عمليات تهريب البشر خاصة خلال العام 2016م، حيث بلغت جملة البلاغات ضد عمليات تهريب البشر(309) بلاغاً في العام 2015م بينما انخفضت في العام 2016م.

مكافحة وإلتزام

الإنخفاض الملحوظ في بلاغات الإتجار بالبشر جاء نتيجة  للجهود الكبيرة التي بذلها السودان أهمها إصدار قانون الأسلحة والأعضاء البشرية وقانون مكافحة الإتجار بالبشر وتهريب الأسلحة  لسنة 2014م والذي جاء متوافقاً مع الأعلان العالمي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان وإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والإتفاقية الخاصة بالرق. وفي ذات العام إستضاف السودان مؤتمراً إقليمياً حول الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية بمشاركة الشركاء الدوليين، وتبع ذلك تكوين اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر، وإنشاء الأجهزة التنفيذية المنوط بها متابعة تنفيذ إلتزامات السودان بموجب الإتفاقيات الدولية والإقليمية ومن بينهما اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.

وانضم السودان لإتفاقية الجرائم العابرة دون تحفظ بل أنه ساعد في إقناع العديد من الوفود للتوقيع على الإتفاقية حتى تتضافر الجهود لمحاربة الظاهرة التي تجاوزت كل الحدود حتى أصبح الإنسان سلعة يخضع إلى غلبة القوة.

من المعلوم أن السودان سبق أن إستضاف مؤتمر مكافحة الهجرة غير الشرعية خلال العام 2015، كما أن الإتحاد الأوربي أبدى رغبته في التعاون مع السودان وبموجب هذه الرغبة أعلن أن السودان يعتبر من أكثر الدول المتعاونة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر في الإقليم.

واستضاف السودان المؤتمر الإقليمي لمكافحة الإتجار بالبشر والتهريب في القرن الإفريقي عام 2014م الذي عرف بإعلان الخرطوم وضم خبراء من (28) دولة بينهم خبراء الإتحاد الإفريقي ووكالات الأمم المتحدة وممثلون لدول القرن الإفريقي والشركاء من الدول والمنظمات.

وصمة عار

وكانت منظمات العمل الدولية واليونسيف قد أشارت في تقاريرها إلى أن هناك أكثر من (12) مليون شخص يقعون ضحايا العمالة القسرية وأن هناك العديد من المشاريع التي تتصل بشكل وثيق بجرائم الإتجار بالبشر مثل غسيل الأموال وجرائم الإرهاب وتهريب المخدرات والمتاجرة بالأعضاء، كما كشفت تقارير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة “المكتب المعني بالبرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر” أن الملايين من الأشخاص تتم المتاجرة بهم وأن ما ينتج من أرباح غير شرعية يقدر بمليارات الدولارات وهو ما اعتبرته وصمة عار في وجه المجتمع الدولي بصفة عامة.

نيابات متخصصة

جهود السودان في مكافحة الإتجار بالبشر تجئ من منطلق أخلاقي وموروثات ثقافية كما أنها كانت إحدى الجهود التي أخذتها الولايات المتحدة في الإعتبار حينما قررت رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان وظلت تلك الجهود مستمرة على المستوى الإقليمي من خلال عقد الإتفاقيات والمصادقة عليها وعلى المستوى الدولي من خلال استضافة المؤتمرات والتوقيع على البرتوكلات الدولية التى تلزم بمكافحة الإتجار بالبشر.

أما على المستوى الداخلي فلم تزل جهود السودان مستمرة من حيث التشريعيات القانونية والقرارات السياسية وكان النائب العام عمر أحمد  محمد قد حث على ضرورة الاهتمام بتقوية إجراءات ما قبل المحاكمة للحد من الجرائم العابرة للحدود في إطار الجهود القانونية لمكافحة الإتجار بالبشر خاصة وأن النيابة العامة سعت لزيادة فتح مكاتب لها في جميع المحليات الحدودية والنظر في تأسيس نيابات متخصصة جديدة للحد من انتشار الجريمة وسرعة إجراءات المحاكمة وانزال العقوبة على المجرمين بالسرعة المطلوبة، بجانب الإتجاه إلى إنشاء نيابات متخصصة في مجال الاتجار بالبشر والتهريب والجمارك عبر الحدود، وقال النائب العام إن النيابة العامة ستعمل على إظهار قوة القانون لتحقيق مبدأ العدالة للمكافحة وحماية أمن واستقرار المجتمع بتنفيذ أحكام القانون مع مراعاة معايير حماية حقوق الانسان.

الشريط الحدودي

معلوم أن ولاية كسلا شهدت خلال السنوات السابقة نشاط تجارة البشر الأمر الذي دفع إلى استصدار قانون خاص بولاية كسلا لمكافحة الظاهرة، وفي هذا الإطار يوضح مقرر لجنة الامن بولاية كسلا د. يحي الهادي انخفاض جرائم الاتجار بالبشر بنسبة 11% عن العام السابق وأرجع الأمر للإجراءات التي تتخذها لجنة الأمن والجهات ذات الصلة وقطع بخلو السجلات من وجود جريمة غامضة، وجزم باكتشاف كافة الجرائم والقبض على الجناة، مشيراً إلى أن المحاكم تقوم بدورها على أكمل وجه وأن قضية تهريب البشر من القضايا التي تؤرق المجتمع خاصة على الشريط الحدودي مع اريتريا والذي يمتد لحوالى  686 كم مع اريتريا و17 كم مع اثيوبيا .

تبادل معلومات

وأشار الفريق أحمد إمام التهامي رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان إلى أن السودان لديه مجهودات بشرية ومادية كبيرة في جانب مكافحة الإرهاب وتجارة البشر حتى مع الحظر الأمريكي الذي كان مفروضاً عليه، وقال كان هناك تنسيق ما بين القوات النظامية في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني وكل الأجهزة المساندة ، وأضاف أن الضبطيات الكبيرة التي تمت سواء في الإتجار بالبشر أو الإرهاب أو ضبط معينات عمل لهذه العصابات ساعد فيها السودان بقدر كبير جداً وإستفادة منها كثير من الدول في تبادل المعلومات ، مبيناً أن ذلك مجهود مقدر بالرغم من أن السودان لا يملك الوسائل التي تملكها دول كثيرة جداً وحدوده مفتوحة مع ثمانية دول وقد بذل مجهود مقدر في عمليات المنع والضبط، مشيراً إلى وجود محاكمات حالياً لعصابات الإرهاب والإتجار بالبشر وتم رصد حتى الأفكار الدخيلة على البلاد والتي تنمي الشر والإرهاب وكل تلك الجهود قدرتها الولايات المتحدة و(سي ايه اي) التي أشادت بتعاون السودان في محاربة هذه الظواهر.

تجربة السودان

كثير من الكتاب والقانونين والتشريعين اوضحوا باستفاضة جهود السودان في مكافحة تجارة البشر ويقول المستشار القانوني زهير الخليفة الحسين إن القانون الجنائي لسنة 1991م كفل حق الأشخاص في الحرية الشخصية وتعتبر الجرائم الواردة في القانون من جرائم الاتجار بالأشخاص ، وفقاً للتعريف الذي ورد في برتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص في المادة (3) حيث اعتبر الاختطاف والسخرة جرائم اتجار بالأشخاص.

كما نص القانون الجنائي في المادة (162) على جريمة الخطف والمادة (163) على جريمة السخرة (وهي من يسخر شخصاً بأن يجبره إجبارا غير مشروع على العمل رغم إدارته ، يعاقب بالسجن أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً).

ومضى بالقول نجد إن جريمة الاتجار بالبشر جريمة عابرة للحدود وقد غطت المادة (6/ب) من القانون الجنائي الجرائم التي ترتكب خارج السودان وذلك اذا ارتكب أي شخص داخل السودان فعلاً مشتركاً في فعل يرتبط بالتخطيط أو الاتفاق أو التنفيذ في جريمة الاتجار بالبشر ويرتكب خارج السودان وكان يعد جريمة السودان وكذلك يعد جريمة أيضا بمقتضى قانون الدولة التي وقع فيها.

من المحرر :

يُعد السودان من الدول التي ظلت تلعب دوراً مهماً في عملية مكافحة الاتجار بالبشر إذ تعتبر الظاهرة من أكثر القضايا التي تشغل الرأي العالمي لما تشكله من تهديد داخلي للدول وتهديد للأمن الاقليمي و الدولي ، و جريمة الاتجار بالبشر غالباً ماتتم وقائعها عبر أكثر من دولة ويتم التحضير والشروع فيها  أو الإعداد أو التخطيط لها أو الإشراف عليها أو تمويلها في دولة أخرى ، وغالباً ترتكب في أي دولة عن طريق جماعة إجرامية منظمة تمارس نشاطها الإجرامي في أكثر من دولة وقد تمتد أثارها إلى دولة ثالثه أخرى ، ولخطورة جريمة الاتجار بالبشر وضع المشرع ظروفاً مشددة، حيث رفعت العقوبة في حال تحقيقها إلى السجن أو الإعدام الأمر الذي ساعد في انخفاضها في السودان.