السودان وتركيا … فتح منافذ جديدة للتعاون المشترك

تقرير : ثويبة الأمين (smc)
فتحت الزيارة الأخيرة لنائب الرئيس التركي هاكان جاويش اوغلو الى السودان عدد من المجالات في التعاون بين الجانبين خاصة في مجال الزراعة حيث أوضح وزير الزراعة التركي باكدميرلي في تصريحات إعلامية عن اتجاههم لفتح الأراضي الزراعية التي جري استئجارها في السودان لمدة 99 عاماً أمام رجال الاعمال الأتراك اعتباراً من العام 2019م ، وأوضح باكدميرلي أن المشاريع ستجري علي مبدأ (رابح – رابح ) لكلا البلدين ، ولفت الي اهمية افتتاح مكتب في الخرطوم للشركة الدولية التى جري تأسيسها بالتعاون مع السودان من أجل بدء الاستثمار في قطاع الزراعة هناك .
ومؤخراً اعلنت تركيا تكثيف إستثماراتها الزراعية في السودان عبر مشاركة القطاع الخاص القطاع الخاص التركي من خلال دعم وتشجيع الحكومة التركية.
ويوضح بروفيسور حسن علي الساعوري الاستاذ بجامعة النيلين قسم العلوم السياسية أن العلاقات السودانية التركية قديمة وان تركيا متواجدة في سواكن منذ السلطنة العثمانية ،مبيناً أن السودان يعتبر الدولة الاسلامية الافريقية الوحيدة التي ساندت تركيا في الحرب العالمية الاولي بواسطة السلطان علي دينار، واضاف ان بعض المتغيرات التى حدثت داخل تركيا جعلتها تنظر جنوبا وبدأت علاقاتها مع السودان منذ الحكم العسكري الاول بعلاقات دبلوماسية، موضحاً ان تطابق التوجة العام بين حكومتي السودان وتركيا جاء في وقت يرفض فيه الاتحاد الأوروبي انضمام الاخيرة ووضع امامها عدد من العراقيل، ويقول الساعوري أن العلاقات الثقافية استمرت بين الجانبين وتم تعزيزها بزيارة الرئيس التركي الي السودان، مبيناً ان الزيارة وضعت استراتيجية متكاملة للتعاون بين الجانبين بتنسيق اقتصادي وسياسي وعسكري من خلال توقيع 12 اتفاقية وتم الاتفاق فيها علي انشاء لجان مختلفة في كل المجالات تحدد ماذا يريد السودان، واضاف ان هذه الاتفاقية تعثرت سبعة اشهر ولم يستطع السودان ان يتحرك فيها، واضاف قائلاً: لكن مؤخراً بدأت بعض الوزارات المعنية بالامر تتحرك في تفعيل هذه الاتفاقيات، واضاف الآن اصبح هنالك اتفاق كامل علي التعاون الامني والسياسي، وابان هذا التعاون ذهب الي اقامة نواة لاقامة قاعدة عسكرية في السودان واعطيت سواكن الي تركيا لاعادة ترميم مباني اثرية، مشيراً الى ان تركيا تسعي منذ امد الى العودة الي البحر الاحمر، ويري الساعوري ان هنالك بعض المحاذير أو العراقيل في العلاقة بين الخرطوم وانقرة لجهة ان التوجة التركي جنوباً اثار حفيظة بعض الدول، وكذلك الولايات المتحدة الامريكية لان تركيا لاتريد السودان فقط وانما تتخذه معبر الي بقية افريقيا.
واضاف الساعوري ان تركيا الآن لها قاعدة في الصومال والعلاقة مع السودان تجعل الحلف الروسي التركي النامي يزيد من العلاقات السودانية التركية، داعياً الي العودة للاستثمار التركي الذي بدأ قبل عشرة سنوات في العقارات والمباني وغيرها ، والأن ينتظر من دولة تركيا تنفيذ المطار الجديد بمنطقة ام درمان وايضا ان تكمل كبري الفتيحاب، وأضاف ان السودان يحتاج لهذه الاستثمارات والتقانة التركية لانها لا تقل عن التقانة الاوروبية، داعياً لإغتنام هذه الفرصة وهو الأمر الذي يدفع السودان الي التغلب على هواجس بعض الدول، ويمكن للسودان ان يستفاد من تركيا بنقل هذه التقانة وعلي السودان ان يغتنم هذه الفرصة خاصة وانها تدخل الاستثمار في السودان باندفاع كبير، لانها اصبحت تنافس صناعتها فرنسا وايطاليا ويمكن للسودان ان يستفيد منها واضاق قائلاً: ان الاتراك لم يخذلوا السودان .
ومن جانبها تقول د. مايسة مدني محمد مدني الاستاذ المشارك بقسم العلوم السياسية جامعة النيلين أن العلاقات بين تركيا والسودان شهدت تطوراً ملحوظاً منذ العام 2005م ولاسيما بعد تولي حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا عام 2002م ، وخلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للسودان في ديسمبر 2017م اعلن توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية وايضاً اتفاقيات متعلقة بأمن البحر الاحمر ، فضلاً عن منح تركيا ادارة سواكن تتولي اعادة تأهيلها لفترة زمنية غير محددة، موضحة ان هنالك عدد من مجالات التعاون بين السودان وتركيا وظهرت كثير من الادوار التي تؤكد مساندة البلدان لبعضهما البعض علي المستوي الدولي ويظهر ذلك بصورة واضحة من خلال الدور الذي لعبة السودان في فوز تركيا بالعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن في الفترة 2009م الي 2010م ودعمة ايضا لمرشح تركيا لمنصب الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي للعام 2007م ، فضلا عن دعوي السودان لحل المسألة القبرصية في إطار الامم المتحدة في المقابل ظلت تركيا تدعم سيادة السودان واستقرارة ووحدتة اراضيه ، واضافة الي ذلك دعوتها للمجتمع الدولي لاعتماد الطرف الدبلوماسي في التعامل مع السودان وحل قضاياه ورفضها الصريح لادعاءات المحكمة الجنائية ضد الرئيس السوداني .
وفيما يختص بالتعاون الاقتصادي تشير د. مايسة الى توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية تشمل العديد من المشاريع وإقامة مناطق حرة ، بالاضافة الي تطوير الاستثمار الثنائي المشترك ، مشيرة الي التزام تركيا بانشاء سكك للحديد في السودان وتنفيذ مشاريع كبيرة في مجال الزراعة والثروة الحيوانية وفتح الاسواق التركية امام اللحوم السودانية بجانب توقيع اتفاقية التعاون الجمركي المشترك بين البلدين علي بناء القدرات البشرية السودانية في مجال المواصفات والمقاييس والبنوك المركزية ، وايضا ً ساهم بنك الصادرات التركي في مشروعات البني التحتية بولاية الخرطوم مثل كبري المك نمر والحلفايا ومياة بحري والصرف الصحي ببحري وذلك في حدود 100مليون دولار، وكذلك قدمت تركيا للسودان تسهيل انتمائي في حدود 100 مليون دولار في العام 2008م لتشجيع الشركات التركية وتم رفعة الي 200 مليون دولار .
يبدو ان اهتمام تركيا بتعمير جزيرة سواكن يأتي في سياق سياستها الموجهة نحو توسيع حجم التعاون الاقتصادي والتجاري والعسكري مع دول القرن الأفريقي، كذلك تعمل علي تطوير الروابط الثقافية بشكل يعمل علي توسيع العلاقات الاجتماعية والسياسية والدليل علي ذلك دعم تركيا لكثير من دول القارة الافريقية كالصومال واثيوبيا سواء من الناحية الاقتصادية او غير ذلك .
تسعي دولة تركيا لتعزيز وجودها في السودان بصفة عامة ومنطقة البحر الاحمر الاستراتيجية بصفة خاصة وذلك من خلال تطوير علاقاتها معة بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة ، ويظهر ذلك بشكل واضح بعد ان منحها السودان ادارة جزيرة سواكن بما فيها الميناء المطل علي البحر الاحمر وهو الامر الذي نتج عنه تحفظات اقليمية.