الشيوعي.. غياب الحاضنة الاجتماعية

لم تجد نداءات المعارضة الأخيرة خاصة الحزب الشيوعي للمواطنين للخروج للشارع العام من اجل إسقاط النظام وهو تكرار لما حدث إبان الدعوة للعصيان المدني والتي باءت هي الأخرى بالفشل، وهو ما يدل على أن الشارع قد فقد المصداقية في أحزاب المعارضة.

والناظر إلى ما يدور في الساحة يجد أن الحزب الشيوعي فشل في كافة محاولاته لإسقاط النظام عبر تحريك الشارع ، وهو ما يؤكد أنه أصبح مجرد إسم فقد كل مقوماته التي كان يستند عليها سابقاً، مما ساقه لتبرير هذا الفشل رغم الدعم الذي تقدمه له عدد من السفارات والمنظمات الأجنبية.

ويؤكد مراقبون أن محاولات الخروج للشارع التي تمت مؤخراً جاءت بدعوة من الحزب الشيوعي، ورغم ذلك فقد كان يحاول تجنب المواجهات فيما يقوم بالتحريض لقيادة التحركات الجماهيرية، وعندما لم تنجح جهوده في إحداث حراك مضاد للحكومة غامر بمشاركة الصف الأول من قيادات الحزب ممثلة في محمد مختار الخطيب سكرتير الحزب بجانب صديق يوسف وصدقي كبلو وصالح محمود.

ويشير الفشل في استغلال الأوضاع الاقتصادية للتحريض ضد الحكومة إلى ضعف قواعد الحزب ويظهر ذلك في عدم تفاعل الشارع مع كل الدعوات المشاركة في الوقفات الإحتجاجية هذا بالإضافة لعدم مشاركة كل عضوية الحزب في هذه التحركات.

وهذا الأمر يؤكد وجود أزمة وعدم رضا في أوساط منسوبي الحزب بقياداته،  بعد أن ظل عدم الثقة يتفاقم يوماً بعد يوم خاصة بعد قيام المؤتمر العام السادس للحزب، فقد إشتدت الخلافات بعد إختيار خليفة لسكرتير الحزب الراحل محمد إبراهيم نقد، حيث برزت يومها معالم الخلافات بين تيارين، أحدهما عرف بالحرس القديم على رأسه محمد مختار الخطيب، ويوسف حسين، وآخر يقوده الشفيع خضر وآخرون ينادي بأفكار حديثة من بينها تغيير أسم الحزب الشيوعي وتجديد مشروعه الفكري وخطه السياسي.

فلذلك قررت اللجنة المركزية حينها فصل الشفيع خضر من عضوية الحزب وإتهمته بأنه ينتهج طريق مخالف لخط الحزب السياسي والفكري الذي أجازه المؤتمر الخامس وعدم إلتزامه برأي الأغلبية في القضايا الخلافية ومناقشة قضايا الحزب الداخلية خارج قنوات الحزب التنظيمية .

ويؤكد العديد من المحللون أن الشيوعي من أكثر الأحزاب التي ينأى المجتمع السوداني عنها لما تقوم به مؤسساته من ممارسات لا تتوافق مع قيم السودانيين.

وقال البروفسير عبده مختار استاذ العلوم السياسية في حديث لـ(SMC) إن الحزب الشيوعي يعاني من مشكلتين اساسيتن تعوق حركته ونشاطه تتمثل في مشاكل أيدولوجية وأخرى سياسية، وأضاف يمكن أن نقول بأن الشيوعي فشل أيدولوجياً علي المستوي العالمي بجانب إنهيار النظام الإشتراكي ، وأشار إلي أن الشيوعي في السودان يستند إلي عقيدة إلحادية وهي عقيدة ماركسية مادية ومن ينتمون لهذا الحزب في السودان هم ضد التوجهات الدينية “في نظر السودانين” لذلك لايتمتع بحاضنة إجتماعية تمكنه من التطور وزيادة العضوية ويمارس سلوكيات لا تشبه الآدمي السوداني وهي التي تؤدي إلي المزيد من سقوط الحزب وإنشقاقه وزيادة ضعفه.

وقال د. عبده إن تأثير الحزب الشيوعي قد إنتهي ويواجه الآن مستقبل قاتم، وأبان أن الإعلام اعطي الشيوعي أكبر من حجمه ورغم ذلك فإنه يعلم بأنه غير مرغوب فيه لدي السودانين ولن يحقق اي نجاح في اي شأن يقوم به في السودان وإن كانت علي مستوي الإنتخابات فلن يحقق نجاحاً واردف قائلاً لا اري أي مستقبل للحزب الشيوعي الذي يعاني من الإنهزام والإنشقاق.

فيما يؤكد محللون بأن الفشل أصبح يحالف الشيوعي عند محاولته استغلال أي ظروف سياسية أو اجتماعية لتحقيق نقاط تحسب في صالح الحزب فقد فشل في دعوات العصيان وتأليب العالم ضد الحكومة كذلك فشل في تحقيق نتائج من خلال دعم الحركات المتمردة في حمل السلاح ومحاولة محاصرة البلاد إقتصادياً.