الشيوعي والشعبية.. تنسيق أم تلفيق

هناك أوصاف وكلمات مثل (التخبط السياسي)، من فرط تكرارها واستهلاكها في محتوى المقالات والتحليلات أضحت مملة، لكن استمرار وجود الحالة التي تستدعيها تجعل لا غنى عن تكرارها..
فهي تعبر عن حالة سياسية هي الأخرى تستهلكنا بتكرار نفس الأخطاء والعجز عن الاستفادة من التجارب الفاشلة في كل مرة..
بيان الشيوعي والحركة الشعبية وتنسيقهما الجديد يعبر عن حجم التخبط والعجز المستمر الذي تعيشه الحركة والشيوعي معاً وهما يتفقان على تطوير العمل المشترك بينهما وكافة القوى السياسية لتصعيد النضال السلمي الجماهيري لإسقاط النظام (حسب نص البيان) الجديد الذي لا جديد فيه.
لأن أي حديث عن توحيد المعارضة دون التأكيد على توحيد آليات عمل قوى المعارضة هذه، يعني حقن اللقاء الجديد بجرعة موته قبل الإعلان عنه.
لأن محتوى هذا البيان التنسيقي المشترك هو محتوى قديم وموجود أصلاً وقائم لكن لا أحد من الطرفين يمتلك الجرأة على تقديم تشخيصات واجتهادات واقعية حول أزمة الثقة الجماهيرية في عملية التنسيق بين كيان سياسي وكيان مسلح.
هذا بالضبط هو أهم أسباب فشلكم المزمن.. لو تلاحظ تلك القيادات السياسية سواء في الشيوعي أو حزب الأمة أو غيره من القوى السياسية المعارضة أن موجة نوفمبر التنشيطية لعمل المعارضة والتي تمثلت دعوات العصيان المدني انتهت سريعاً من دون تحقيق أي نتيجة، وزالت تماماً عن سطح الساحة السياسية بمجرد ظهور بيانات من حركة العدل والمساواة والحركة الشعبية شمال وغيرها من الحركات المسلحة داعمة لهذا العمل.
وانتهت القصة تماماً حتى في الإعلام الاجتماعي، بعد أن أعلنت الأخبار عن وجود تنشيطات عسكرية في جنوب كردفان تقوم بها الحركة الشعبية في تلك الأيام.. لأن من كانوا يتعاطون مع شعارات العصيان المدني من المثقفين المعارضين أو غيرهم من المواطنين العاديين في الخرطوم ليس لديهم استعداد لاستيعاب هذا النوع من التنسيق التلفيقي مع المسلحين.. وليس لديهم استعداد لاختطاف حراكهم بواسطة هذه الحركات المسلحة أو الحركة الشعبية، لأن القضية تختلف والاهداف تختلف.
ستفشل كل محاولات التنسيق لبناء موقف موحد لمعارضة واهنة عاجزة تريد أن تستفيد من صوت الرصاص وتتعلق بسلم الدبابة من الخلف ويريد صاحب البندقية وسائق هذه الدبابة المتمردة بالمقابل أن يستثمر في موجة غضب أو احتجاج جماهيري لصالح أجندات لا علاقة لها بإصلاح الدولة سياسياً أو اقتصادياً أو شعارات التحول الديمقراطي.
لو أرادت القوى السياسية المعارضة أن تعالج نصف أزمة السودان قبل الحديث عن إسقاط النظام فإن عليها أن تضغط حليفها العسكري الذي يجر لها الخيبات المتتالية والمتكررة، وتشترط عليه التخلي عن السلاح وإقامة تنسيق سياسي سلمي على أجندة وطنية خالصة ويكون شعار ذلك التنسيق هو (المسلحون يمتنعون).
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

 

صحيفة اليوم التالي