الصادرات السودانية.. مفتاح الحلول لمشكلات الإقتصاد

تقرير: الطاف حسن الجيلي(smc)

كثير من التحديات تنتظر الصادرات السودانية للعودة إلي الاسواق العالمية عقب رفع الحظر ، ومعلوم ان 60% من النشاط الاقتصادي القومي يعتمد علي القطاع الزراعي مما يضمن اتاحت الفرصة لانتعاش الصادرات بشقيها النباتي والحيواني ، ولا شك أن أن قرار رفع الحظر سيزيل كافة المعوقات بسبب نقص التقانات الحديثة وتعثر التحويلات المالية وغيرها من السياسات التي اقعدت الانتاج والصادر  معا.

وبعد رفع العقوبات اتجهت الحكومة بخطوات جادة لتطوير سياسات الصادر والإنتاج ودعم المصدرين لمعالجة المشكلات التي تواجه عمليات التصدير خلال الفترة الماضية، والسودان لديه ثورات ضخمة في مجال الصادر ابرزها الصمغ العربي والمحاصيل الزراعية على رأسها الحبوب الزيتية ومؤخرا الذهب الذي أولى شأنه القطاع الخاص، ويبدو أن هذه المحفزات كفيلة بدفع عجلة الصادر ورفع عائداته لتعويض خسائر الحظر خلال فترة وجيزة، وبالمقابل هذه الخطوات تتطلب خطط محكمة وسياسات مالية من قبل بنك السودان المركزي ووزارة المالية لتغذية حسابات السلع المصدرة للخارج.

وبحسب حديث حازم عبد القادر محافظ بنك السودان المركزي من مقر الاجتماعات المالية الدولية المنعقدة في واشنطن ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد البنك الدوليين فانه التقي  محافظي المصارف المركزية والمسؤلين من الجانب المصرفي من الدول التي لدينا معها علاقات تجارية  مع السودان والدول التي يعمل بها عدد كبير من السودانيين، ويضيف أنه تم الاتفاق علي تسهيل تحويلات عائدات الصادرات السودانية، بجانب التامين علي تسهيل عائداته واشار إلي عقد لقاءات مسئولين في بعض المؤسسات المالية والمصرفية التي كانت قد أوقفت تقديم أي تسهيلات مصرفية خلال فترة وجيزة.

ويقول وجدي ميرغني رئيس الغرفة القومية للمصدرين باتحاد الغرف التجارية لــــ(smc) أن قرار رفع العقوبات عن السودان جاء مكملا لعدد من القرارات التي صدرت بدءاً من يناير الماضي والتي كانت تشير وتوضح اتجاه الادارة الامريكية لرفع العقوبات عن السودان وتسهم وتسرع في ادماج السودان في الاقتصاد العالمي عقب ازالة العقوبات، مضيفاً ان مسألة الادماج تحتاج الي فترة زمنية حتي تعود المعاملات المالية والتجارية للسودان مع العالم الخارجي لطبيعتها كما كان في السابق، فيما يشدد على ضرورة تعاون وتكاتف كافة الجهات مع الجهات الرسمية ورجال الاعمال والقطاع الخاص لبذل كل الجهود لتقصير فترة الاندماج في الاقتصاد العالمي بحيث يكون في اقرب فرصة حتي نتيح الفرص لضخ الدماء في الاقتصاد الوطني وان ننتهز هذه السانحة لتحسين الاداء في الاجهزة الاقتصادية ورفع عائدات الصادر.

واشار ميرغني الى أن الفرصة الان سانحة للاستفادة من التجارب السابقة لتحسين سياسات الصادر والاختيار الصحيح للاندماج في الاقتصاد العالمي بتجاوز السلبيات الاقتصادية، معرباً عن تفاؤله بتحقيق نجاحات خلال المرحلة المقبلة نظرا لوجود قاعدة انتاجية وإمكانات اقتصادية وموارد ضخمة بالسودان تمكنه من الانطلاق من خلال الاهتمام بالانتاج والصادر الذي وصفه بانه يمثل المعالجة الاولي والأخيرة لكل ما يعتري الاقتصاد من علل.

ويرى عدد من خبراء الاقتصاد أن القدرات الزراعية للبلاد غير مستغلة بالشكل الكافي حيث يتم زراعة 20% من مساحة البلاد فقط وهذا ما أضعف حركة الانتاج والصادر مؤخرا، بجانب أن تدهور انتاجية السودان من القطن خلال السنوات الاخيرة وهو احد المحاصيل التي كانت تعتمد عليها الدولة سابقا في توليد الايرادات التصديرية.

ويقول مهندس مالك علي المحلل الاقتصادي والخبير في مجال التصدير لــــ(smc) ان نمو وازدهار الصادر بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام، يتطلب انتهاج استراتيجية وطنية مثلى لتوفير مناخ استثماري ملائم وفعال في خدمة مجال تنمية الصادرات والعمل علي تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بحكم الدور الذ ي تؤديه في تنويع الصادرات وبما يسمح كذلك بتنويع الصادرات وضرورة الاستفادة من تجارب الدول النامية التي نجحت في تجارب ترقية الصادرات وخاصة التجارب الاسيوية، داعياً الى رفع القدرة التنافسية للمنتج الوطني والتمكن من رسم سياسة تصديرية واضحة تضمن توفير آليات جذب الاستثمار الاجنبي لتنشيط العمل الإنتاجي، بالإضافة إلي الاستفادة من الخبرة والتكنولوجيا لزيادة الانتاج من اجل التصدير وتوجيه الفوائد التي يعرفها الاقتصاد للمشاريع الاستراتيجية التي تخدم الاقتصاد على المدى البعيد.

ويبدو أن البلاد أمام فرصة كبيرة للتوسع في الصادر من خلال سد حاجة اسواق الخليج بعد خروج بعض الدول من السوق الخليجية كمرحلة أولي، وبالمقابل تلك التحديات تتطلب تطبيق سياسات التنسيق بين المنتجين للأسواق الخارجية فيما يعرف عالميا بسياسة الربط التصديرى لدعم الايرادات التصديرية للبلاد، إلي جانب مواصلة التسهيلات والضمانات والتعزيزات للاعتماد على معاملات السودان المصرفية الخارجية الامر الذي سوف يسهل من عمليات التصدير ويخفف الضغط على سوق النقد الاجنبي باالبلاد.

لاشك أن المرحلة المقبلة تتوجب وضع سياسات محكمة للنهوض بالصادر والاهتمام بالمنتجين والمصدرين معا للاستفادة من رفع الحظر عبر استهداف اسواق امريكا والاتحاد الاوربي وأمريكا الجنوبية  لإنعاش الاقتصاد السوداني.