الصحة العالمية.. الوقوع في فخ التضليل

تقرير :  (smc)
اصبح إستهداف المنظمات الأجنبية للسودان من الأمور المسلم بها حيث درجت تلك المنظمات على تلفيق المعلومات والدفع بتقارير مغلوطة عن الأوضاع في السودان ، ومؤخراً سارت منظمة الصحة العالمية على خط التضليل والحياد عن الحقائق الواضحة وذلك من خلال تقريرها المتعلق بفض الإعتصام حيث سارعت بتضخيم المعلومات حول اعداد المصابين والقتلى جراء الأحداث الأخيرة، وهو الأمر الذي دفع وزارة الصحة الى تفنيد تلك المعلومات وتبصير الرأي العام بحقيقة الأرقام حول اعداد المصابين والقتلى في العمليات الأخيرة.
وجاء بيان منظمة الصحة العالمية مخالفاً لواقع الاحداث حيث انه استند على المعلومات التى استسقاها من قبل اللجنة المركزية للأطباء والتى هي في الاصل جسم غير شرعي ويسعى الى نشر المعلومات المغلوطة بغرض المكايدة السياسية .

وإنتقدت وزارة الصحة الإتحادية البيان الذي أصدره مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط بشأن الأحداث الأخيرة بالسودان، مشيرة إلى أن البيان حوى الكثير من الإفادات التي لا تعبر عن الحقائق وأنه ينافي منهج المنظمة العالمية الحيادية في تناول القضايا بإعتبارها منظمة المرجع في الأمور الصحية.
ودفع بيان المنظمة وزارة الصحة الإتحادية د. سليمان عبد الجبار الى إستدعاء ممثلة المنظمة بالسودان وأثبت لها عدم صحة ماجاء في بيان المنظمة، وطالبها بإصدار بيان تصحيحي لكل الإفادات المغلوطة التي وردت في البيان خاصة ما يتعلق بالإدعاءات التي صاغها البيان بحدوث إقتحام للمؤسسات الصحية وحرقها والإعتداء على الكوادر الطبية العاملة وحدوث حالات إغتصاب في صفوف العاملات الصحيات، وذلك بعد وقوف المدير القطري للمنظمة على الأوضاع بالمستشفيات وإستمعت لمدرائها مباشرة في إجتماع بالوزارة حول عدم صحة هذه الإدعاءات.
وأكدت الوزارة أن البيان تناول معلومات مغلوطة وكاذبة وتم صياغتها بطريقة غير حيادية مما تسبب في لدى المواطنين والدولة.
بلاشك ان مثل هذه البيان المغلوطة التى تدفع بها المنظمات تحدث انعكاسات سالبة دوليا تؤثر بطبيعة الحال على السودان وتبنى عليها قرارات دولية تجاه السودان وهى القرارات التى تعيق مسيرته السياسية والدبلوماسية وتؤثر على الوضع الإقتصادي بسبب المقاطعة الإقتصادية.
للسودان تاريخ طويل مع المنظمات الاجنبية التى درجت على استغلال الاوضاع في السودان ورفع التقارير الملفقة وذلك بدوافع سياسية بحتة ، ولم تكن مشكلة دارفور التى كان للمنظمات الدور الاكبر في تدويلها ببعيدة عن الذاكرة، ومع الاحداث الأخيرة.
و حذت منظمة الصحة العالمية ذات المنحى في الإستناد على المعلومات من الجهات غير الرسمية وبعض الشخصيات التى لديها اجندة خاصة تريد من خلالها تصوير الأوضاع خلاف الذي عليه وهو الامر الذي دفع كثير من المراقبين الى تحذير من خطر المنظمات الاجنبية وضرورة مراقبتها وتمليكها الحقائق والزامها بعدم الحياد عن الخط الذي يضر بالسودان والسودانيين على حد سواء.
يمر السودان كغيرة من دول العالم الثالث بكثير من التغييرات السياسية والامنية والعسكرية ويعتبر التغيير الذي حدث مؤخراً باقتلاع نظام الحكم الذي استمر لزهاء الثلاثين عاماً اكثر المراحل التى يحتاج فيها الى التماسك الداخلى والابتعاد عن الأجندة الخارجية مما يحتم على اعضاء المجلس الإنتقالى تبصير جميع مكاتب المنظمات الدولية الموجودة في الخرطوم والولايات بمجريات الاحداث تفصيلاً، وكذلك الزام المنظمات بعدم تزييف الحقائق واستقاء المعلومات من مصادرها .
اعادت دعاوى منظمة الصحة العالمية حول وجود حالات اغتصاب صاحبت احداث فض الإعتصام الى الأذهان المعلومات التى أثارتها منظمة أطباء بلا حدود الهولندية في العام 2005م بوجود احداث عنف ووقوع حالات إغتصاب ومعالجتها لعدد من تلك الحالات غير انها عجزت عن إثبات صحة معلومات وتبرأ العاملين الوطنيين من المعلومات المثارة وقامت الحكومة بفتح بلاغ جنائي في مواجهتها وقادت المنظمة عدد من الضغوط الدبلوماسية لحفظ البلاغ الذي تم حفظه من قبل وزير العدل حينها.