القيادي المنشق من “العدل والمساواة” المهندس الرحيمة إسماعيل

حوار: محمد محمود – هيام حسن (smc)
عاصفة شديدة من الانقسامات اجتاحت حركة العدل والمساواة مؤخراً، وأصبحت تسير بصورة متسارعة ومتوالية بسبب انتهاج رئيس الحركة جبريل إبراهيم لمبدأ الانفراد بالرأي وتهميش مبدأ الشورى وتنصله عن كل العهود والاتفاقات وتحويل الحركة لحركة عشائرية ومرتزقة تقاتل من أجل الحصول على المال بالخارج بجانب نكوصه عن النظام الأساسي الذي بموجبه تم تكوين هذه الحركة، الأمر الذي جعل الكثير من القيادات المؤسسة لها تخرج عنها وتنضم لاحقاً لمسيرة السلام عبر كثير من الاتفاقيات، وكانت آخرها مجموعة أبناء كردفان بالحركة بقيادة اللواء ركن (م) بندر إبراهيم أبو اللول مستشار رئيس الحركة للشؤون العسكرية .استمعت هذه المجموعة لصوت العقل، وأكدت أن أبناء كردفان لم يجنوا من مشاركتهم في صفوف العدل والمساواة سوى الموت والدمار والمزيد من التهميش الذي هربوا منه وانضموا بموجبه للتمرد، وفي هذا الإطار التقى المركز السوداني للخدمات الصحفية (smc) بالمهندس الرحيمة إسماعيل ميسيبيل مسؤول إقليم كردفان بالحركة والذي يعتبر من أبرز قيادات الحركة والذي انضم إليها منذ تكوينها وانطلاقتها.
الرحيمة-عثمان-2
* بدءاً حدثنا عن انضمام أبناء كردفان لحركة العدل والمساواة؟

– التحاقنا بالتمرد كان من أجل قضايا كنا نشعر بها من تهميش ومطالبة بإصلاح النظام وحقوق أهل كردفان، وقد كانت بداية انضمام أبناء كردفان للحركة عقب البيان التأسيسي الأول للحركة، وتم تكوين الخلية الأولى للحركة بكردفان في العام 2003، ويعتبر أبناء كردفان من المؤسسين الأوائل لحركة العدل والمساواة ومن الفاعلين في ترتيب وضع الحركة الداخلي، وقد شارك أبناء كردفان في معارك كثيرة مع الحركة وأبرزها أم درمان وقوز دنقو وهجليج وأبو كرشولا وكذلك عدد من المعارك داخل الجنوب ضد المعارضة الجنوبية، ويمثل أبناء كردفان الغالبية الكبرى من قوات حركة العدل والمساواة.
* أسباب انشقاقكم عن الحركة؟
– حقيقة إننا وجدنا أن دائرة الدمار والقتل توسعت وشملت مساحات واسعة من كردفان، وأيضاً وجدنا أن قيادات حركة العدل انحرفت من مسارها وأصبحت تتعامل وفق القبلية، وأصبح أبناء جبال النوبة وكردفان بالحركة شيئا رمزيا على الرغم من أن غالبية قوات الحركة الآن من أبناء جبال النوبة وكردفان عموماً، وأصبحت عمليات الإقصاء هي طابع قيادات الحركة وبشكل مقصود من قبل جبريل على وجه الخصوص، فمنذ تولي جبريل لرئاسة الحركة انتهجت الحركة ممارسة الاضطهاد والسجن والتعذيب والتصفية الجسدية لمنسوبيها، وأيضاً انصرفت الحركة عن هدفها الرئيس إلى حركة تنهب المواطن وتمارس القتل العشوائي للأبرياء من أجل كسب المال والغنائم، وحقيقة تأكدنا أن جبريل ليس برجل سياسة ولا عسكرية ولا يفقه شيئا فيهما. وقد خرجنا نحن أبناء كردفان من هذه الحركة مثلنا مثل بقية القبائل الأخرى نتيجة التهميش والظلم الممنهج، أضف إلى ذلك الاضطهاد، فالآن خيرة مقاتلي الحركة منهم من مات والسلاسل في يديه بمعتقلاتها ومنهم من يعانون المرض والجوع والاغتيال السياسي.
* لماذا تأخرتم في الانسلاخ رغم المعاناة التي ذكرتموها؟
– فعلاً عانينا كثيراً ودفعنا ثمنا كبيرا، وسبب تأخرنا أننا كنا نعتقد أننا سننجح في عمليات إصلاح الحركة والمحافظة على الثمن الذي دفعناه، ولكننا فقدنا الأمل في عملية الإصلاح، وتأكنا أن هذه الحركة لن تضيف شيئا لكردفان ولا لجبال النوبة ولا لأفرادها أنفسهم ولن تضيف لهم شيئا، وكنا منتظرين طيلة الفترة الماضية من أجل تجميع صفوف أبناء كردفان باعتبار أن أبناءنا بالحركة يوجدون في مواقع متفرقة، وكنا حريصين أن لا يتعرضوا للاعتقالات من الحركة، وكنا متواصلين ومترابطين وقمنا بتجهيز ما سنفعله، وكان من المقرر قيام هذا الانقسام في العام 2014 بعد معركة أبو كرشولا وأم روابة.
* كيف تدار حركة العدل والمساواة الآن؟
– الحركة فقدت كل كوادرها ومقاتليها مابين قوز دنقو والمعارك ضد المعارضة بدولة الجنوب خاصة معسكر ديم زبير، فعملية الارتزاق التي مارستها الحركة في الجنوب انعكست سلباً عليها، وحالياً انعدمت في الحركة المؤسسية وأصبحت كل سلطاتها بيد جبريل، فهو من يتخذ القرارات دون استشارة أي من المؤسسات بدءاً بالمكتب التنفيذي والمجلس التشريعي أو المجلس الثوري للحركة، فكلها أصبحت أجساما ديكورية تنفذ ما يقوله جبريل، وفقدت هذه الهياكل فاعليتها، والحركة الآن أصبحت مقسمة لثلاث مجموعات، مجموعة يديرها جبريل وهي تشمل مجموعة من عشيرته وأهل بيته، والمجموعة الثانية من عشيرته أيضا وهي تساند القائد أبوبكر محمد نور الذي اختلف مع جبريل بعد معارك جنوب السودان الأخيرة وهرب بأموال قامت بنهبها الحركة من بنوك الجنوب ببانتيو تقدر بأكثر من (9) مليارات جنوب سوداني وقام بفتح شركات خاصة بها وأصبح أبوبكر يتحين الفرصة لعزل جبريل، والمجموعة الثالثة يقودها أحمد آدم وهي تضم بقية القبائل الأخرى.
* أين أنتم من هذه المجموعات الثلاث؟
– نحن كأبناء كردفان صراعنا مع جبريل اتسع وأصبح ينظر إلينا على أننا مزعجون، أما أبو بكر حامد نور فقد خلق معنا صراعا شخصيا وهو شخص عنصري جداً، وتعرضنا منه للعذاب والجلد وكانت توكل إلينا المهام الهمشية داخل الحركة ورغم كثرتنا إلا أننا نتبع للمجموعة الثالثة.
* ماذا عن مشاركة الحركة في معارك دولة الجنوب؟
– هذه واحدة من الممارسات التي كنا نرفضها وهي الارتزاق بالخارج، فالحركة التي كانت تدعي الوطنية أصبحت تمارس العمالة علناً وتريدنا أن نساهم معها في ذلك، فهي تتلقى دعمها من دول أجنبية توفر لها الدعم المادي والمعنوي من الطلقة إلى المدفع والتدريب حتى الزي العسكري فكل شيء يأتيها من شركات أمنية أجنبية متخصصة والكل يعرف علاقتها بإسرائيل، ومشاركة الحركة في معارك جنوب السودان جعلت كل سوداني في الجنوب مستهدف ومعرض للخطر.

2* ماذا عن دعم وإيواء حكومة الجنوب للحركة؟
– مشاركة الحركة في معارك الجنوب مع حكومة جوبا تؤكد عمليات الدعم والإيواء، وهنا نؤكد أن وجود حركة العدل والمساواة داخل أراضي الجنوب مع حركات أخرى مثبت بالأدلة المادية وتحديداً في مناطق كورو جنوب مدينة ديم زبير ومنطقة فارينق بولاية الوحدة ومنطقة جلهاك في أعالي النيل، وتتحصل الحركة على دعم من حكومة الجنوب بتنسيق عبر كل المستويات وبعلم القيادات العليا بجوبا وبإشراف استخبارات وهيئة أركان الجيش الشعبي، وتقوم باستلام دعمها من داخل مخازن إمدادات الجيش الشعبي وهي تشارك معهم كمرتزقة بل هي الفاعل الأساسي والقوة التي تعتمد عليها حكومة الجنوب، فقد شاركت الحركة في معارك بانتيو وراجا وواو والبعض شارك في معارك جوبا الأخيرة، وفي كل المدن التي دخلوها كانت الحركة تركز على نهب البنوك والأسواق والاستيلاء على ممتلكات المواطنيين.
* ذكرت أن هناك دعما إسرائيليا يقدم للحركات؟
– نعم.. كل الشركات الأمنية التي تعمل على تدريب الحركات ودعمها إسرائيلية وتعمل تحت غطاء شركات أمنية خاصة.
* حدثنا عن معركة ديم زبير الأخيرة بدولة الجنوب؟
– معركة معسكر ديم زبير كانت قاصمة ظهر الحركة فقد تم فيها تدمير كل المتحركات التابعة للحركة والتي كانت موجودة بالمعسكر، وأكبر عدد للقتلى في هذه المعركة هم أبناء جبال النوبة بالحركة لأنهم رفضوا القتال فتم تقييدهم والزج بهم في المعركة، وعلمنا لاحقاً أن قيادات الحركة العليا كانت على علم بالهجوم وخرجوا باكراً ولم يخطروا الآخرين وتركوهم غافلين حتى مجيء القوة المهاجمة من المعارضة الجنوبية وتدمير المعسكر بالكامل وحرق الآليات وقتل المعتقلين من عساكر الحركة لأنهم كانوا مكلبشين ولم يتمكنوا من الهرب.
* بخروجكم هل هناك تأثير على الحركة؟
– بخروج أبناء كردفان تكون الحركة غير قادرة على القيام بأي عمليات عسكرية، فبعد معارك قوز دنقو أصبحت كل قوات الحركة ما بتزيد من 300 فرد وهذا قبل معركة ديم زبير، وبعد هذه المعركة فقدت الحركة الكثير من مقاتليها وما تبقى غالبيتهم من أبناء كردفان، والآن نحن أبناء كردفان قررنا أنه لن ينضم أي من أبناء كردفان لحركة العدل والمساواة والذين معهم سيهربون منها.
* عودتكم للخرطوم عبر الحوار أم اتفاقيات أخرى؟
– وقعنا اتفاق سلام مع الحكومة من خلال عملية السلام من الداخل، وعدنا تلبية للنداء والضمانات التي أطلقها السيد رئيس الجمهورية، وشارك في ذلك جميع الأهل بأبناء كردفان وهم من قاموا بترتيب عودتنا مع الحكومة، وارتضيا الدخول في السلام من الداخل ولم نذهب لوسيط خارجي، ووسيطنا كانت الإدارات الأهلية وأبناء مناطق كردفان، حيث تم تكوين لجنة تفاوضية من قبل الحكومة وجلست معنا وقدمنا مقتراحاتنا وتم الاتفاق حولها. ونحن حريصون على تنفيذ اتفاقنا مع الحكومة ولن يكون هناك اختلاف حولها.
* رسالة للحركات؟
– نقول لأبناء دارفور بهذه الحركات إن قضيتكم عبر الأجسام الموجودة حالياً قضية أصبحت تائهة، فعليكم الإسراع وحل قضيتكم عبر اتفاق الدوحة للملمة جراحات أهل دارفور، أما إخواننا في الحركة الشعبية بنقول ليهم نحن الآن إيدنا مع يدكم ويد الحكومة للوصول لنقاط توقف نزيف الدم، وإن تنفيذ المطالب يتم عبر الوجود الفعلي والفعال مع أجهزة الدولة لتمرير هذه المطالب، ونقول أخيراً إننا وصلنا لقناعة تامة أن البندقية ليست هي الحل، والحوار الوطني الذي طرحه الرئيس ومخرجاته نحن وافقنا عليها بعد أن كنا من المتلكعين ولكن أن تأتي أخيراً خير من أن لا تأتي، ونحن ارتضينا المشاركة وإضافة رأينا في التوصيات باعتبار خصوصية مناطقنا والمناطق التي تأثرت بالحروب ونطالب بجدية تنفيذ مخرجات الحوار

تعليقات الفيسبوك