المجلس العسكري والحرية والتغيير.. خطوات بناء الثقة

تقرير (smc)

حالة من الترقب سادت اوساط الشعب السودانى في انتظار نتائج المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير والتى انتهت في الساعات الأولى من فجر الأثنين ، عقب المهلة التى حددها المجلس العسكري لتعليق المفاوضات والتى كانت قد قدرت بـ72 ساعة بغرض ازالة المتاريس التى وضعها المعتصمون على الطرق الرئيسية والجسور خارج منطقة الاعتصام.

واستبشير الكثيرون بقرار الطرفين مواصلة التفاوض حتى التوصل إلى اتفاق نهائي على ترتيبات المرحلة الانتقالية وهياكلها، بما في ذلك المجلس السيادي الذي لا تزال تركيبته ورئاسته محل خلاف بين الطرفين.

وأعلن المتحدث باسم المجلس العسكري شمس الدين كباشي وعضو وفد قوى التغيير مدني عباس مدني أنه تقرر تأجيل إعلان الاتفاق النهائي بينهما الذي كان يتوقع أن يتم مساء أمس، ومواصلة التفاوض بينهما مساء اليوم الاثنين في ختام الجولة الثالثة التي بحثت مهام وصلاحيات ونسب التمثيل في السلطة السيادية.

وقال الناطق باسم المجلس العسكري إنه تمت مناقشة هيكل السلطة الانتقالية، وتثبيت النقاط في الجولات السابقة والمتعلقة بصلاحيات ومهام وهياكل السلطة الانتقالية ومدة الفترة الانتقالية.

من جانبه قال عضو وفد قوى التغيير انه جرى الاتفاق على مواصلة النقاش حول المرحلة الانتقالية. وكان الطرفان قد توصلا مؤخرا إلى اتفاق مبدئي على هياكل هذه المرحلة، وهي مجلس سيادي يضم عسكريين ومدنيين، وحكومة انتقالية تنفيذية، ومجلس تشريعي تكون أغلبية الثلثين فيه لقوى الحرية والتغيير ، بجانب الاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة نتائج لجنة التحقيق بشأن الأحداث التي سقط فيها قتلى وجرحى في محيط الاعتصام.

يبدو ان المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير لم تتبق امامها عقبة سوى  الاتفاق على المجلس السيادي ونسبة التمثيل فيه ورئاسته خاصة بعد ان اتفق الطرفان خلال الجولات السابقة على نحو 90% من النقاط الخلافية حول السلطات والهياكل خلال الفترة الانتقالية التي يفترض أن تستمر ثلاث سنوات.

يأتى الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وسط معارضة متصاعدة لأي اتفاق ثنائي بين الطرفين من قبل العديد من التيارات التى تري ان الاتفاق بين الطرفين يمثل اقصاءاً للمكونات الحزبية الاخري.

ولم تزل قوى الحرية والتغيير تتمسك بتمثيل محدود للعسكريين ورئاسية مدنية للمجلس السيادي، وهو أحد هياكل الحكم المتفق عليها مبدئيا للمرحلة الانتقالية واكد ان جلسات التفاوض مع المجلس العسكري تهدف الى تسلم مقاليد الحكم في البلاد الى سلطة مدنية انتقالية.

وسبق ان اتفق الطرفان على المجلس السيادي مجلس وزراء تنفيذيا بصلاحيات كاملة، ومجلسا تشريعيا تكون قوى الحرية والتغيير ممثلة فيه بنسبة 67%، في حين تعود النسبة المتبقية لأحزاب وقوى أخرى.

وظل  المجلس العسكري الإنتقالى منذ ان تم تشكيله يدعو الى تشكيل حكومة مدينة وظل من هذا المنطلق يدعو تجمع المهنيين والحرية والتغيير والاحزاب الأخري الى تشكيل حكومة مدنية.

ومن المقرر أن تستمر الاجتماعات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير لتحديد نسبة المشاركة في المجلس السيادي وهو الامر الذي اعتبر عقبة في حال تخطيها سيكون الطريق ممهدا للتوصل الى اتفاق شامل في ظل عدم وجود مشكلات كبيرة في بقية القضايا الخلافية الاخرى، خاصة وان النقاط التى تم النقاش حولها بين الطرفين وصفت بالايجابية لجهة ان المجلس العسكري استطاع تذليل تخوفات قوى الحرية والتغيير واثبت انه لا يرغب في السلطة وانما جاء استجابة للشعب السودانى بما فيهم قوى الحرية والتغيير حينما تمت مخاطبته من قبل المعتصمين باستلام السلطة.