المدير التنفيذى للسيسا: مكافحة الإرهاب أولوية للدول الافريقية

 

المدير التنفيذى للسيسا شميليس سيميات فى حوار شامل على هامش مؤتمر رؤساء أجهزة الأمن والمخابرات الأفارقة بالخرطوم:

مكافحة الإرهاب أولوية للدول الافريقية لانه يزعزع إستقرار المؤسسات والتماسك الإجتماعى فى القارة

لأول مرة فى تاريخ افريقيا يجتمع قادة الأجهزة الأمنية مع بعضهم البعض لمناقشة القضايا المشتركة

إجتماع رؤساء الأجهزة الأمنية بالقارة مع بعضهم البعض فى حد ذاته قد عزز التعاون والتفاهم والثقة بين الأجهزة

تجربة السيسا تعتبر ممارسة جديدة, وهى بناء مؤسسى جديد لا مثيل لها فى قارة اخرى

“السيسا” سعت لإقناع المجتمع الدولى برفع العقوبات عن السودان وسترفع العقوبات كاملة قريبا

فرض العقوبات يتيح للحركات السالبة والمتمردة أن تجند الاشخاص..وفشل الدول يزعزع سائر الأقليم

فى “السيسا”نراقب التطورات ونجرى التحليلات ونقوم بالعمليات الإستخباراتية حول الإنذار المبكر لمنع وقوع العنف وتقديمها للقادة الافارقة للتحرك فى الوقت المناسب

نتيجة لتوفر المعلومات بعد ورشة الخرطوم تم تحديد خرائط إنتشار بعض المجموعات السالبة

السودان بلد ملتزم جدا بدعم إستمرار “السيسا”ولا يوجد مؤتمرلم ينعقد فى موعده

على القادة الافارقة معالجة اأسباب الهجرة غير المشروعة

خدمة (SMC)

تشهد الخرطوم هذه الأيام، إنعقاد فعاليات  مؤتمر المؤتمر الرابع عشر لرؤساء لجنة أجهزة الأمن والمخابرات فى افريقيا(سيسا)،حيث يناقش المؤتمر الذى ينعقد تحت شعار (الشراكة الاستراتيجية الشاملة نحو مكافحة الإرهاب وتحقيق الإستقرار السياسى فى افريقيا)، بمشاركة واسعة من أجهزة أمن القارة وكبارالمسئولين بالإتحاد الافريقى والخبراء والمتخصصين.

ويعتبر المؤتمر مناسبة عظيمة للوقوف على التحديات والمشكلات الأمنية التى تواجها القارة السمراء.فى هذ الصدد، أجرى المركز السودانى للخدمات الصحفية (SMC) ، حوارا مشتركا مع المدير التنفيذى للسيسا الإثيوبى شيمليس سيميات تطرق من خلاله الى جملة من تلك القضايا وغيرها…

فالى مضابط الحوار:

هل الافارقة قادرون على مكافحة ظاهرة الإرهاب لاسيما مع تطور الإرهاب من خلال إستخدام الشبكات والوسائل المتقدمة.. لاسيما أنه غدا فى طليعة الأولويات؟

حسنا، إن مكافحة الإرهاب هوأولوية للدول الافريقية وهو قلق عام، كما نعلم فإن الإرهاب يزعزع وإستقرار المؤسساتوالتماسك الإجتماعى.

أما بالنسبة للحديث عن القدرات. نعمفى الواقع كما نراه اليوم فقد تحقق تقدم كبير، فعلى سبيل المثال فى مكافحة حركة الشباب ومحاربة داعش فى ليبيا وكلك محاربة بوكو حرام، ويظل هؤلاء مشتتين الآن، ولكن لديهم المقدرة على شن هجمات إرهابية، ولكن بالمقارنة مع ما كانت تسببه بوكو حرام، فإن بوكو حرام اضعفتنتيجة لتكوينالقوات المشتركة لدول بحيرة تشاد، حيث اسفر ذلك عن تفكيك حركة بوكو حرام، أولا بوكو حرام لا تسيطر الآن على أراض، ومن أجل شن هجمات إرهابية لا تحتاج  لمواردفهذه المنظمة لديهاشبكات كما الحال مع حركة الشباب…لكن هذا لا يعنى أن الإرهابقد انتهى ولكن يجعلنا مستعدين فى السنوات المقبلة.

بعد عقد من تأسيس السيسا… كيف تطورها كمؤسسة؟

كما تعلم، عند إنشاء “السيسسا” فى تلك المرحلة المبكرة، كان الناس متشككين فعدد من زملائى ان السيسا يجب ان توجد. فالدول الافريقية مختلفة حول الأولويات كل دولة عن الأخرى، وبعضها يعيش فى فوضىداخلية وصراعات حدودية وهكذا، ولذا الافارقة منقسمون. وبعض الناس لم يأخذوها بجد،ولكن قادتناالمؤسسون كانوا اصحاب رؤية حالمة، حيثقرروا بأنه يجب أن يجتمع رؤساء الأجهزة الأمنيةلتأسيس منتدى للتحدث لبعضهم البعض.فرغم إختلافهم ولكن هناك عدد من المشتركات فيما بينهم.

بالعودة لسؤالكم بعد هذه الخلفية.. هذا أستغرق عدة سنوات للتحدث الى بعضهم البعض وخلق الثقة فيا بينم، ولكن الآن نرى عدد كل رؤساء الأجهزة الأمنية يجتمعون مع بعضهم البعضويتحدثون فيما بينهم رغم خلافاتهم.

التنظيم ما يزال متواصلا وكذلك يتم تعريف اللقاءات والإجتماعات…وبالنسبة لى هذا إنجاز عظيم، لأنه يعتبر ممارسة جديدة,ومسار جديدوبناء مؤسسى جديد لا توجد مثيل لها فى قارة اخرى.

فى هذا الصدد اود ان اقول أن رؤية السيسا ستزدهر فى  السنوات المقبلة.

مقارنة بمؤتمر للامن ومؤتمر ميونخ ومنتدى تانا…الى اى مدى تطورت السيسا فى هذا الصدد؟

مؤتمر ميونخ شئ ومنتدى تانا شئ آخر، وهما مختلفان عن السيسا، فمؤتمر ميونخ حول اروبا، بينما منتدى تانا هو حول افريقيا، حيث يجمع الناس والجدل والنقاش الصريح.

منتدى تانا أسسه من قبل الراحل مليس زيناوى لإتاحةالفرصة للحوار، وكذلك إعطاء الفرصة السياسيين والأكاديميينوالمثقفين للجدال بطريقة حرة،  ومن خلال العصف الذهنى يتوفر للقادة الافارقةللحصول على رؤى ثاقبة، وكذلك يفهم الأكاديميون القضايا التى تواجه افريقيا، إذا هذا هو الهدف الرئيس منتدى تانا وكذلك مؤتمر مينخ.

بينما السيسا تجمع المؤسسات التى تتعامل مع القضايا الأمنية والإستخياراتية  حيث نراقب التطورات ونجرىالتحليلات ونقوم بالعمليات الإستخباراتية لتقديم تقارير للقادة الافارقةحول الإنذار المبكر لمنع وقوع العنف للتحرك فى الوقت المناسب،على سبيل المثال نقوم بإجراء تقييمأولى، حول إجراء الإنتخابات  فى بلد ما، وأن هذا البلد ربما قد يجنح للعنف نتيجة لهذه العوامل، وانه من المهم إتخاذ بعض التدابير ولابد لتجنب العنف والتدخل لاتخاذ القرار المناسب، وكلك إتخاذ بعض التدابير.

بينما فى تانا يمكن مناقشة عدد واسع من القضايا المتنوعة من السياسة للامن،ومنالأمن الى الدفاع الى الديبلوماسية  الى البيئة.. وهكذا.

بعض المراقبين خاصة من قوى المعارضة يرون أن السيسا لحماية الأنظمة الحاكم بدلا عن تحقيق الأمن فى القارة؟

هذا مفهوم خاطئى لديهم بالنسبة اليهم.. فالهدف الرئيس هو حملالحاكمة والمعارضةلعرض تصوراتهممن خلال مساحة للنقاش حول المحافظة على الأمن والإستقرار، فعند إنعدام الإستقرار فكل الأطراف تخسر . و كما قلت فى السابق فى حالة إجراء الإنتخابات فى بلد ما فى حالة هزيمة الطبقات الحزب الحاكم، فقط نوصى بعدم إنزلاق ذلك البلد فى فوضى، ويجب ان لنا فى افريقيا ان نجمع المعارضة والحكومات معاللإقرار بحل إختلافتهم سلميا.

اود ان اقول ان السيسامحايدة فى كل كما يتصل بقضايا السلامالتى يعود بالنفع منها على كل الأطراف.

فى مواجهة تصاعد الإرهاب والجريمة المنظمة.. كيف  للدول الافريقية تنبى أجندة مستقلة لمعالجة مثل هذه القضايا؟

هذه الحالة، إنهذه الظاهرة غدت تحدى يؤثر على معظم الدول الأفريقية، حين نرى المهاجرين غير الشرعيين فى افريقيا  يتجهون نحو أروبا عبر افريقيا. على سبيل المثال من شرق افريقيا الى غربافريقياالى جنوب افريقيا، وعبر السودان نحو ليبياوهكذا… إذا ما الفهم الجماعى الذى نحتاجه؟ على قادة الدول الأفريقية معالجة  الأسباب الجذرية المسببة للهجرة،الأسباب الحقيقية. ما الذى يجبر الناس على مغادرة بلدانهم الأصلية والمجازفة فى رحلات شديدة الخطورة ويتهددهم الغرق،فهذه الجذور التى يقر بها القادة الافارقة أنهم يحتاجون الى تمكين الإستخدام، اى معالجة الأسباب الإجتماعية والإقتصادية كالبطالة وتلبية بعض الإحتياجات.

ولمعالجة الإجتماعية والسياسةلابد لكل بلد من تحقيق تقدم إقتصادى..وهناك أسباب تجعل الناس يبحثون على حياة افضل، وهذا اذا قد يستند على معلومات مضللة فأى شخص يبحث عن الأفضل.

ونحن نحارب هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، حيث يتم إستغلالهم وإعطاءهم وعودا زائفة، وإلقاءهم فى أماكن لا يستطيعون النجاة فيها.

لذلك، لابد من تحديد ما هى هذه الأسباب؟ ومن المتورط؟ ومن هم الفاعلون؟ وكذلك جمع المعلومات الإستخبارية حولعمليات النقل الرئيسة التى تجرى؟ ومن الذى يقوم بها؟ وفى اى بلد واى مكان؟ وهو ما سيساعد الدول المعنية على إتخاذ تدابير إدارية وقانونية. خاصة تنسيقالدول مصدر الهجرة، ودول العبور، ودول الوجهة لهؤلاء المهاجرين،وكذلك لتفكيك هذه الشبكات.

وهذا الاشياء التى يمكن أن تقود لتقليص الهجرة، ولكن بشكل رئيس لابد من معالجة أسباب الهجرة والتى هى اولوية مشتركة.

 هل القارة الافريقية مستعدة لمعالجة كل هذه القضايا بدون مساعدة الأطراف الدولية؟

لا اعتقد.. أظنأن هذه القضايا ذات طبيعة دولية مشتركةتستوجب مشاركة المجتمع الدولى، وهذه الأيام الدول الأوبية تتفهم الحاجة الماسة لمساعدة افريقيافى التصدى الهجرة، حيث تأثر الأمن فى اروبا بسبب الهجرة، وهذا توجه جيد، ولكن مرة أخرى، الموضوع الأساسى كل دول افريقية معالجة الأسباب الحقيقية للهجرة غير الشرعية.

هناك حديث عن ضمنات تمويل افريقى؟

هناك بعض المشروعات اقترحت من قبل الدول الاروبية وتمويل بعض المشروعات حلو الهجرة من افريقيا لاوروبا هذه الأجندة لم تناقش ولكن هناك خطط  فى هذا الصدد، حيث انضمت السيسا الى هيئة(روك) والتى مخصصةمناقشة لقضايا مكافحة الهجرة، ومقرها الخرطوم بالتعاون مع الدول الاروبية، حيث قررت السيسا الإنضمام لهذه الهيئة، وبانضمام السيسا  الى هذه المؤسسة يتيح لها التعاون حول كيفية معالجة والحد من المهاجرين من افريقيا نحواروبا من يقومون بتهريبهم.

ماذا  عن الشركات بين السيسا والمنظمات الدولية الاخرى خاصة فى المجالات المشتركة؟

فى الواقع حتى الآن السيسا ليس مفوضةلعقد شراكات مع مؤسسات أفريقية إضافية، وشراكاتنا محددة بالمنظمات الافريقية، حيث تفويضها هو فقط شراكات مع مؤسسات افريقية، وقد تكون هذه مؤسسات إقليمية أوقارية،وقد وقعنا عدد من الشراكات.

وأما بخصوص الشراكات مع الأجهزة  الإستخبارياتية خارج افريقيا،الشراكات مع الجهات الاستخباريةغير الأفريقية الأخرى ليس متاحا الآن حسب اللوائح التى لا تقر ذلك، ولكن قد يناقش ذلك لاحقا.

كيف تقييمونمستوى التعاون بين الأجهزة الأمنية فى افريقيا فى ضوء تجربة السيسا؟

هذه مشجع جدا.. ويمكننى ان اقول فى هذا الصدد، أنه خلال السنوات الأخيرة فى لم يوجد مؤتمر واحد قد انقطع.

وعندما نواجه مشكلات جانبية دول مثل السودان شديد الإلتزام، فالسودان بلد ملتزم جدا لدعم ضمان إستمرار السيساو خطى خطوات فى هذا الصدد.

نعم قد نواجه بعض المشكلات، فعلى سبيل المثال فى إحدى المرات كان يفترض ان يقام مؤتمر فى ابوجا ولكن السودان عرض تنظيمها.

ونتيجة لإلتزم بعض الدولة كالسودان، فالسيسا الآناستقرت فالتعاون يتزايد بين دول وأخرى، وكذلك والتفاهم وخلق الثقة بين الأجهزة الأمنية, وكما قلت سابقا وهذا يحدثمرة تاريخ القارة بأن يجتمع رؤساء الأجهزة الأمنية فى القارة مع بعضهم البعضويتناقشون بوضوح حول القضايا المشتركة.وهذا فى حد ذاته قد عزز التعاون والتفاهم تطور والثقة بين الأجهزة.

وكما قلت سابقا، أنه فى تاريخ القارة أن قادة الأجهزة الأمنية يلتقون مع بعضهم البعض للمرة الاولى فى تاريخ القارة.

كمدير تنفيذى للسيساصدرت عدة من التوصيات حول المجموعات السالبة.. وهل تم الإلتزام بتلك التوصيات؟

هذه التوصيات خرجت من ورشة عقدت واستضيفت هنا فى السودان، حول المقاتلين الأجانب والمنظمات غير الحكومية المارقة واتت توصيات عملية حيث طروت بعض الدول الخبرة من الآخرين. لخلق الوعى وتجهيزهم للعمل قبل وقوع الأحداث.

بعض  الدول قد لا تواجه هذا التحديات حاليا ولكن ستواجه غدا،لذا ومن  العمل الوقائى يجب نشر الوعى.

رأينا أنه لم يتم تطوير قاعدة بيانات حول المرتزقةوالمقاتلين الأجانبيمكن أن تتشاركها السيسا مع اعضاءهامن الأجهزة الأمنية، ومؤخرا ونتيجة لتوفر المعلومات تم تحديد مواقع إنتشار هذه المجموعات السالبة.

وبالنسبة لى هذا فى حد ذاته مؤشر على مدى فاعلية هذه الورشة حول المقاتلين الأجانب.

 السودان فى مواجهة مع بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدةحول رفع العقوبات…كيف للسيسا دعم السودان فى هذا الصدد؟

طبعا فى هذا لصدد السيسا سعت على مستوى لإقناع المجتمع الدولى بأن تلك العقوبات على السودان يجب ان ترفع. وفى الفترة الأخيرة نظمت السيسا  ورشة جمعت عمل مختلف المنظمات الإقليمية والدول الاعضاء السيسا، حيث ناقشوا ان العقوبات الأحادية غير المشروعة تؤثر على الناس العاديين، وهذه الرسالة وزعت على وسائل الإعلام الدولية بان فرضالعقوبات على هذا النحو يكون ضحاياه الناس العاديون وتخلق اوضاع مزرية.

وكل ذلك يتيح للحركات السالبة والمتمردة أن تجند الاشخاص, إذا ما فشلت بعض الدولة هذا يزعزع سائر الأقليم. وهذه الرسالة ارسلت على نطاق واسع وفى أذهان المهتمين.

مؤخرا، رأينا الرفع الجزئى للعقوبات، حيث كان هذا نتيجة لجهود السيسا،ونحن مستمرون فى العمل من اجل رفع التام لهذه العقوبات عن السودان،ونحنمتفاءلون بان رفع تلك العقوبات سيتم رفعها قريباإن شاء الله.