المفوض العام لنزع السلاح والتسريح: قمنا بتسريح ودمج أكثر من (48) ألف مقاتل

قمنا بتسريح ودمج أكثر من (48) ألف مقاتل

بلغ المسرحين وفقاً للاتفاقيات (129) ألف وسيتم دمج (81) ألف خلال الفترة القادمة

قمنا بفتح معسكرين للتسريح في الفاشر بسعة أكثر من (1000) مقاتل

اكتمال التريبات لفتح معسكر التسريح بشرق السودان ويستهدف أكثر من (700) مسرح

قمنا بتنفيذ (9) مشروعات بتمويل من اليابان وأسبانيا

حوار: الطاف حسن (smc)

بعد إعلان دارفور خالية من التمرد اتجهت الدولة إلى تحقيق خطتها التأمينية وتحوطاتها لأي مؤشر قد يؤدي إلى تطوير الصراعات القبيلة وحروب في دارفور فطرحت مشروع جمع السلاح بولايات دارفور الخمس بمشاركة الحكومات واللجان الأمنية الولائية والجهات المختصة، وبما أن مفوضية (DDR) هي المناط بها جمع السلاح والمهام المتعلقة بتوفيق أوضاع المقاتلين.. للمركز السوداني للخدمات الصحفية التقى بالفريق صلاح الطيب عوض المفوض العام للمفوضية، في حديث شامل حول توفيق أوضاع المقاتلين والخطط الموضوعة بشأن جمع السلاح بدارفور والمشروعات المصاحبة للبرنامج فإلى الحوار..

حدثنا عن مهام وبرامج المفوضية؟

برنامج المفوضية بشكل عام هو برنامج يختص بمعالجة أوضاع المقاتلين السابقين في المناطق التي كانت بها أزمات أو حروب أهلية، وبعد تحقيق السلام عبر الاتفاقيات لابد من معالجة أوضاع المقاتلين السابقين والإستفادة من طاقتهم القتالية وتحويلها إلى تنمية وإنتاج، وهذا النهج العام للبرنامج العالمي.

وفي السودان أنشئت المفوضية في العام (2005م) بموجب برتكول الترتيبات الأمنية المصاحب لاتفاقية السلام الشامل مع جنوب السودان، وهي التي نصت على إنشاء مفوضية للشمال والجنوب لترتب أوضاع المقاتلين السابقين الذين نصت الاتفاقية على تخفيضهم من القوات المسلحة ومن الجيش الشعبي من الجانبين، وبدأت المفوضية بعد ذلك في تنفيذ أعمالها، ومؤخراً أضيفت إليها مجموعة اتفاقية شرق السودان ثم اتفاقية أبوجا، ومؤخراً اتفاقية الدوحة والآن نتعامل مع كل هذه المجموعات في إعادة إدماجهم وتسوية أوضاعهم وإدخالهم للمجتمعات بهدف تحويل طاقاتهم إلى طاقات منتجة لمنعهم من الرجوع إلى القتال والحروب.

كم يبلغ المقاتلين الذين تم إدماجهم وتسريحهم؟

منذ أن بدأت المفوضية عملها تجاوز عدد الذين تم إدماجهم وتسريحهم أكثر من(48) ألف مقاتل سابق، والعدد الكلي للمسرحين من الاتفاقيات حوالي (129) ألف والمتبقي حتى الآن حوالي (81) ألف مقاتل سابق شرعنا في ترتيب أوضاعهم وسيتم إدماجهم وتسريحهم خلال المرحلة القادمة.

ما هي نوعية البرامج المصاحبة لعمليات الدمج والتسريح؟

البرامج المصاحبة تشمل مشروعات أمن المجتمع، ومشرعات التعامل مع المجتمعات المضيفة لهولاء المقاتلين بجانب مشروعات نزع السلاح والسيطرة عليه في مناطق النزاع وقد قطعنا فيها شوطاً كبيراً في هذا الصدد، وتنفذ برنامجنا عبر خطة ثلاثية بدأنا فيها العام الماضي وتم فيها تسريح وإدماج أكثر من (8) آلاف خلال العام المنصرم، وحاليا تم فتح معسكرين للتسريح والإدماج بالفاشر يستهدف المعسكر الواحد (1000) من المقاتلين السابقين كما يستهدف برنامج الإدماج (370) مقاتل سابق والآن الترتيبات اكتملت لفتح معسكر التسريح لشرق السودان كآخر مجموعاتهم يستهدف ما يزيد عن الـ(700) من المقاتلين السابقين بالتسريح.

هنالك ولايات تشهد نزاعات ولا تشملها الاتفاقيات كيف يتم التعامل معها؟

يتم التعامل فيها عبر ديوان الزكاة والدعم الداخلي والعمل فيها يمضي بصورة جيدة وشرعنا في إعادة إدماج كل المقاتلين في الولايات المختلفة، وبنهاية الخطة الثلاثية جميع الأعداد الموجودة الآن لدينا ستكتمل بشكل كامل إن شاء الله، وفي كل يوم تأتي ألينا مجموعات متزايدة من الحركات المسلحة وبالتالي هذه الأعداد تجعلنا نضع ترتيبات جديدة لإعادة استيعابهم وترتيب أوضاعهم.

هل لديكم آلية محددة لاستيعاب المسرحين؟

مراحل العودة تبدأ من الترتيبات الأمنية مع القوات المسلحة بإدخال المقاتلين السابقين واستلام السلاح منهم، بينما يتم استيعاب جزء آخر منهم حسب شروط القوات المسلحة والذين لا يرغبون في التجنيد مرة أخرى وهو لا يتم تحويلهم للمفوضية ونحن بدورنا نمنحهم مشروعات تعينهم في الحياة إما مشروعات جماعية مثل الزراعية أو مشروعات فردية حسب خلفية الشخص نفسه سواء كان زراعي أو مهني، وبالطبع يتم هذا بعد التدريب، بجانب أن هناك معالجات نفسية تتم للشخص لأن الحرب لها آثار نفسية كبيرة حتى يعود شخص سوي وصالح في المجتمع الذي يعيش فيه.

هل نصت اتفاقيات السلام على أعداد محددة للمقاتلين؟

اتفاقية نيفاشا نصت على برتوكولات الترتيبات الأمنية والتي نصت على تخفيض في جانبي القوات المسلحة والدفاع الشعبي أو ما يسمى بالجيش الشعبي لتحرير السودان آنذاك (90) ألف مقاتل من كل جانب وهذه أول مجموعات بدأنا التعامل معها المفوضية، أما اتفاقية الشرق استهدفت حوالي (6) الآف، بينما اتفاقيات دارفور كان العدد المستهدف (25) ألف مقاتل.

كم جملة ما تم إنفاذه حتى الآن تقريباً؟  

جملة ما أنجز حتى الآن حوالي (48) ألف مقاتل سابق هذا غير المجتمعات الأخرى، ونكون بذلك قد تجاوزنا (30%) ونتمنى أن تزيد النسبة خاصة وأنه كل مرة تأتي مجموعات أخري وتضع السلاح، ونحن جاهزون للتعامل معها عبر التزامات الدولة والمانحين الدوليين والشركاء بالداخل والخارج.

ما هي المناطق والولايات المعنية بخططكم كمفوضية؟

لدينا برنامج أمن المجتمع ويستهدف المجتمعات الحدودية لـ(6) ولايات هي كردفان الثلاث والنيل الأبيض والنيل الأزرق وسنار وهذه الولايات حدودية مع الجنوب باعتبار أنها منطقة مضطربة وبها نزوح كبير وعودة، إلى جانب أنها تضم مجموعات من الحركات المسلحة العائدة.

كم عدد المشاريع بتلك المناطق والتمويل؟

نستهدف حوالي (93) مشروع لهذه المجتمعات وتم تنفيذ (9) منها بتمويل من اليابان وأسبانيا وهي عبارة عن مشروعات إنتاج للمجتمعات، مثلاً مصانع جبنة وألبان ومصايد أسماك، وفي غرب كردفان استهدفنا الميرم والمجلد وفي جنوب كردفان استهدفنا أبوجبيهة والعباسية وأما في النيل الأبيض استهدفنا مناطق جوري، والآن دخلنا في المرحلة الثانية وبدأنا الإجراءات والمسوحات بتمويل من اليابان بمبلغ (2) مليون دولار.

هل لديكم شركاء أساسيين في البرنامج أم تعتمدون على نظام المنحة؟

نعم لدينا شركاء ففي برنامج التسريح ففي دارفور شريكنا الأساسي البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (يوناميد)، وبرنامج الغذاء العالمي وباقي مناطق السودان تتم عمليات التسريح أيضا مع شريك وأما في باقي مناطق السودان تتم عمليات التسريح من المكون الوطني وتشارك فيه وزارة المالية ومفوضية تخصيص الإيرادات وديوان الزكاة واتحاد أصحاب العمل، أما في برنامج الإدماج تساهم معنا في دارفور دولة قطر عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة عبر مانحين آخرين في بقية المناطق والولايات، بينما في شرق السودان تساهم دولة الكويت عبر الهيئة الخيرية الإسلامية بالإضافة إلى المكون المحلي ونفس المكونات التي ذكرناها في التسريح هي الآن تساهم في برنامج الإدماج في بقية المناطق.

هل الدولة ملتزمة في دفع ما عليها بصورة راتبة أم هنالك تعسر؟

طبعا الدولة معنية بالدعم المحلي وتوفيره، ورغم الصعوبات التي واجهها الاقتصاد السوداني في الفترة السابقة بعد الانفصال لكن ظلت الدولة ملتزمة بتنفيد هذه الاتفاقيات وتشرك آخرين في مساندة الدعم، وكان الجهد الشعبي واضحاً وساهم بشكل جيد.

دوركم كمفوضية في إنزال التوصيات إلى ارض الواقع؟

شرعنا في تحويل هذه التوصيات في ورشة جمع السلاح الأخيرة إلى خطة تتضمن ثلاث مراحل الأولى التوعية بمخاطر السلاح والإعلام ثم مرحلة الجمع الطوعي بتحديد الزمن بعد خلق البيئة المناسبة لجمع السلاح وبحوافز معنوية ومادية مقدرة، أما المرحلة الأخيرة وهي مرحلة النزع والتعامل بالسلطة والاستلام بالقصر والدولة عازمة على ذلك، والإرادة السياسية حاضرة على مستوى رئاسة الجمهورية والحكومات على إنفاذ هذا البرنامج في أسرع وقت نسبة  للمخاطر الكبيرة التي تشهدها ولايات دارفور من جراء انتشار هذا السلاح.

ما هي الآلية التي يتم بها الجمع الطوعي للسلاح؟

نحن الآن بصدد وضع خارطة لكيفية جمع السلاح ومن أين تبدأ، ولكن ذلك يتطلب البيئة المناسبة المقنعة لتسليم السلاح خاصة وأن توجد صعوبات، ولكن بالمقابل توجد إرادة قوية لخلق البيئة المناسبة كواحدة من التوصيات التي صدرت في هذه الورشة، وأشير إلى أن الانتشار الرأسي والأفقي لقوات الشرطة يطمئن المواطن بأن الدولة والقانون حاضرين لحمايتهم ولا توجد حاجة لحمل السلاح وبالتالي أي شخص يتمسك بالسلاح بعد هذه الإجراءات سيكون لأغراض غير قانونية أو نشاط هدام، والدولة قادرة أن تتعامل معه وتنزع من هنا السلاح بالقوة.

ما هي العقبات والصعوبات التى تواجه المفوضية؟

في تقديري التمويل أحد الإشكالات لأن كثير من المانحين الدوليين توقفوا عن الدعم بعد انفصال الجنوب، والمفوضية شهدت الكثير من الإشكالات المالية بعد الانفصال ولكن  الآن بدأنا نسترد عافيتنا في التعامل مع المانحين بشكل معقول وسنسعى لكسب المزيد من النازحين عبر لجنة استقطاب الدعم التي يترأسها وزير التعاون الدولي.

كيف تنظروف إلى أسلحة الحركات وخاصة أنها تتعنت في تسليمها؟

حقيقة الأسلحة الموجودة لدى الحركات التي وقعت وانضمت للسلام ليست بها مشكلة، والآن الترتيبات الأمنية اكتملت وسلمت الحركات أسلحتها الكبيرة والصغيرة، والآن تبقت الأسلحة الموجودة بطرف القبائل والأفراد فقط.

ما هو تقديركم للسلاح الموجود لدى القبائل والمواطن بدارفور؟

لا يوجد رقم محدد حتى الآن بعدد الأسلحة وأنواعها لكن ما نلاحظه عبر برامج المسوحات والتسجيل والحصر يوضح أن الأعداد الموجودة كبيرة وأنواعها تتفاوت من السلاح الصغير (البندقية كلاشنكوف) العادية وكذلك الأسلحة المتوسطة الرشاشات فهي موجودة بطرف القبائل ومهددات كبيرة وما يحدث الآن في بعض المناطق هو نتاج لهذا الانتشار والخلافات القبيلة ليست جديدة ولكنها كانت بالسيف والسكين فقط ولكن الآن تطورت إلى البندقية والرشاش وغيرها من الأسلحة الكبيرة المتطورة، ولذلك جمع السلاح سيظل هو الهدف الرئيسي للدولة في الفترة القادمة خاصة بعد انحصار التمرد وإعلان القوات المسلحة دارفور خالية من التمرد وتبقى المرحلة القادمة مرحلة جمع السلاح وجعل دارفور آمنة، وبجمع السلاح ستنطلق التنمية والتعليم الذي حرمت منه أعداد كبيرة من الشباب الذين انضموا للحركات.

 

تعليقات الفيسبوك