الوثيقة الوطنية.. مؤشرات التحول وتحديات الانفاذ

تقرير: الطاف حسن الجيلي (smc)

أصبحت الوثيقة الوطنية التي تحمل الملامح والمؤشرات العامة لحكم البلاد والتي خرج بها الحوار الوطني وتوافقت عليها القوى السياسية والحركات الهم الشاغل لكافة فئات المجتمع على المستوي الداخلي والخارجي، ولاشك إن هذا التحول تنتظره عقبات عديدة تتطلب الإرادة القوية والصبر حتى تصل إلى غاياتها كما يرى المراقبون، وقد تبارت كافة شرائح المجتمع للتبشير بهذه الوثيقة.

واليوم نظم الإتحاد العام للطلاب السودانيين بالمركز السوداني للخدمات الصحفية (smc) ندوة سياسية تطرقت إلى الملامح العامة لحكومة الوفاق الوطني ومتطلبات المرحلة المقبلة لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني التي تم التوقيع عليها بالتوافق السياسي والاجتماعي.

مرحلة توافق

وتحدثت الندوة السياسية عن مؤشرات التحول الذي تحقق بالتوافق السياسي ونتائجه المثمرة المتلخصة في مخرجات الحوار الوطني والوثيقة القومية التي تنظرها تحديات شائكة في طريق إنفاذها، وقال عمار باشري القيادي بحزب المؤتمر الوطني أن المرحلة المتقدمة التي توصل إليها الحوار الوطني كانت نتيجة لعدة مبادرات طرحها الحزب منذ فترات طويلة بشأن حل قضايا السودان وتحقيق الاستقرار والسلام للمواطن والبلاد، وأضاف أنها سبقتها العديد من المفاوضات واللقاءات مع الجهات والتنظيمات التي كانت على خلاف سياسي وفكري مع حزب المؤتمر الوطني.

وذكر منها اتفاقية السلام الشامل (2005)  والتي كان نتاجها انفصال الجنوب إلي جانب المفاوضات التي وصلت حوالي (12) جولة تفاوضية مع الحركات والمعارضة ولكنها لم تأتي بما أتي به الحوار الوطني الذي أنجب وثيقة قومية اتفقت عليها جميع الأحزاب والقوي السياسية والحركات، واعتبر هذه الخطوة ناجحة ولم تحدث منذ الاستقلال، وذاد في حديثه ان هذه المرحلة مرحلة توافق جمعت كل فئات المجتمع والشاهد عليها المجتمع الدولي، فيما أشار إلي أن الذين يقفون على تنفيذ هذه التوصيات والمخرجات هم أعضاء الآلية التنسيقية العليا للحوار الوطني (7+7) بجانب إرادة الموقعين عليها الأمر الذي يضمن الوصول بها إلي بر الأمان.

وبحسب تقييم المراقبون أن الحوار الوطني حقق درجة عالية من النجاح ربما لم يتوقعها الغالبية خاصة القوي السياسية المعارضة والتي عبرت عنها بشكل واضح وشجاع وجرئ مؤكدين في أن مصداقية السيد رئيس الجمهورية في مبادرته ولقاء الوثبة في يناير (2014) م كانت السبب الرئيسي في التحول الكبير الذي تشهده البلاد، وقد أكد الدكتور أبو بكر عبد الرازق القيادي بحزب المؤتمر الشعبي في حديثه بالندوة استعداد وصبر حزبه إلي أن يتم إنفاذ الوثيقة القومية ومخرجات الحوار التي توافق عليها الجميع، متنازلين عن همهم السياسي بشان القضية الوطنية، وقال ما جعلنا نؤمن بالحوار ونعض علي الوثيقة بالنواجذ، هي وثيقة الحقوق والحريات التي خرج بها الحوار الذي أفضى إلي حكومة وفاق وطني حظيت بالتوافق السياسي الذي لم يحدث بالسودان منذ الاستقلال، وأضاف إن التحدي الأكبر والحقيقي الذي تتطلبه المرحلة المقبلة الصبر والمصداقية والإرادة من جميع المتحاورين والشعب للوصول إلي التطبيق والتحول الحقيقي  الذي من أجلة أتت مبادرة السيد رئيس الجمهورية.

وكانت الحركات المسلحة وعلي رأسها حركة العدل والمساواة حضورا في الندوة السياسية حيث كان حديثها عن المواقف الشرسة التي تمارسها الحركات بهدف الوصول إلي السلطة والتي لم تنجح في تحقيق مكاسبها بالقوة، وجاء حديث يزيد دفع الله الرشاش القيادي بحركة العدل والمساواة يحمل في طياته بشريات وتفاؤل للمرحلة المقبلة حيث أعرب عن سعادتهم بما تشهده البلاد من تحول يقود إلي سلام شامل وتحفيز للممانعين وأخوتهم بالحركات المقاتلة بالانضمام إلي الحوار واختيار السلام بدلا عن الحرب، ولكنه طالب بضرورة الاستمرار في إقناع الممانعين خاصة وأن حاملي السلاح توصلوا إلي قناعات راسخة بأن الحوار هو الخيار الوحيد لتحقيق السلام والمكاسب السياسية علي الرغم من أن مبادرة الحوار جاءت متأخرة ولكنها حققت نتائج ملموسة غير متوقعة وخرجت بها القوة السياسية، وقال أن النتائج التي خرج بها الحوار الوطني هي انتصار للشعب السوداني الذي صبر علي الحرب الي جانب أن الوثيقة تحمل المبادئ التي يبنى عليها الدستور الدائم للبلاد.

ويبدو أن الوثيقة القومية تنتظرها العديد من المخاوف الناتجة من اللقاءات وجولات التفاوض السابقة والتي كانت تلازمها خاصية الانهيار بعوامل أزمة الثقة والتوجس من قبل المتفاوضين، حيث أوضح المحامي عبد الحفيظ حامد القيادي بحزب الأمة القومي أن تطور الحوار جاء نتيجة للجدية والمصداقية التي حملت هم وقضايا المواطن بصورة مباشرة بجانب أن مشروع الحوار توج بالتوقيع بالتوافق علي المخرجات والوثيقة القومية.

وكان حديث فضل السيد شعيب عضو آلية (7+7) حول كيفية انفاذ المخرجات وقال يجب ان تتم بالتوافق بدلا عن راي الأغلبية التي تهزم الحوار والوثيقة القومية.