الودائع المصرفية.. الإقنصاد السوداني يبدأ رحلة التعافى

تقرير: الطاف حسن(smc)

ينتظر الإقتصاد السوداني كثير من التدفقات النقدية والإستثماريةعقب قرار رفع العقوبات الإقتصادية . وحظي بنك السودان المركزي بعدد من الودائع المصرفية من دول الخليج ، ولا شك أن المردود الاقتصادي لتلك الودائع له أثر ايجابي كبير كما انه يعتبر دليل عافية للاقتصادي السوداني لانعكاسه المباشر في استقرار سعر الصرف ورفع قيمة الجنيه .
ومثل الإصلاح الإقتصادي احد المتطلبات التي شرعت الحكومة في تنفيذها منذ فتره غير أن قرار رفع العقوبات الإقتصادية ساهم بشكل مباشر في تسريع تنفيذ الإصلاح الإقتصادي ومثلت الودائع البنكية بوادر للإنفراج باعتبار أن الإصلاحات الاقتصادية تنحصر في خفض التضخم وتوفير السلع الإستراتيجية واستقرار العملة الوطنية وتوفير النقد الأجنبي وهذا ما تشهده هذه الفترة وما يشير إلي امكانية حدوث انفراج اقتصادي في جميع المجالات.
ولم تزل الساحة الإقتصادية تشهد بخطى متسارعة طلبات للتعاملات المصرفية وفتح فروع بنوك أجنبية بالسودان من وقت لأخر عقب فك تجميد التحويلات البنكية التى ظلت قائمة طوال فترة الحظر ، وشجع على ذلك قرار فتح التعاملات البنكية بين بنك السودان المركزي والبنوك الأمريكية بعض الدول العربية ودول الخليج لتقديم ودائعها ببنك السودان المركزي .
لم يكن الإعلان عن ارتفاع نسبة الاستثمارات الأجنبية وأنشطة التجارة الخارجية بمختلف قطاعاتها ببعيد عن الآثار الإيجابية للودائع البنكية فقد شهد الإقتصاد انسياب حركة التحويلات المصرفية التي كانت تشكل عائقا كبيرا امامه في فترة الحظر ، وفي ذات الوقت تكشف وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عن تصاعد في التعاملات المصرفية خاصة بين الخرطوم وواشنطن بعد رفع العقوبات الاقتصادية على مستوى البنوك والقنوات الرسمية بجانب ارتفاع نسبة الودائع التي تسلمها بنك السودان المركزي ، جاء ذلك على لسان دكتور عبد الرحمن ضرار وزير الدولة بالمالية معلنا عن تسلم بنك السودان المركزي لودائع من المملكة العربية السعودية والإمارات
والتي وصفها بالمنقذة لسعر الصرف ، ويمضي في حديثه متوقعاً المزيد من تدفقات الودائع الخليجية والتي ستظهر آثارها الايجابية قريباً ، فيما يؤكد أن وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المختصة تعمل على تحسين وتهيئة البنية المصرفية لمقابلة احتياجات المواطنين والتدفقات المالية المتوقعة خلال الفترة القادمة . ويشير ضرار إلي أن استئناف التحويلات المالية مع أمريكا يسهم في تخفيض ومعالجة ارتفاع أسعار الصرف الأجنبي مقابل الجنيه السوداني خاصة أن السودان سيتحصل على قروض ميسرة بتكلفة أقل.
ويبدو أن الودائع التي بدأت تنهال علي السودان وجدت تفاؤلاً وسط خبراء الاقتصاد والمستثمرين بجانب المواطن الذي يتلمس نتائجها الايجابية في وفرة واستقرار السلع الاستهلاكية ولكن هنالك بعض المطالبات بالتوظيف الصحيح لهذه الودائع للاستفادة منها في الإنتاج والإنتاجية.
ويقول د. عبد العظيم المهل الخبير الاقتصادي أن الودائع التي تسلمها بنك السودان المركزي سيكون لها مردود اقتصادي كبير خاصة في ميزان المدفوعات وسعر الصرف الأمر الذي يدعم زيادة الإنتاج والإنتاجية وتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي ، واضاف أن الودائع بلا شك سيكون لها مردود اقتصادي كبير و سيكون لها أثر على ميزان المدفوعات والسلع والخدمات والأداء الاقتصادي بالإضافة إلي أنها ستجذب الاستثمار في المجالات كافة وخاصة الاستثمارات الأجنبية ، الأمر الذي يرفع بدوره من قيمة الصادرات ويقلل من الواردات التي تستهلك العملات الصعبة .
ويمضي المهل في حديثه مشدداً على ضرورة توظيفها بالطرق الصحيحة حتى تكون لصالح مجموعات وليس أفراد وان تكون لصالح الأشياء منتجة وعلى رأسها القطاع الخاص الإنتاجي لضمان زيادة الإنتاج والإنتاجية.
ويري خبراء الإقتصاد أن المرحلة المقبلة ستشهد تدفقات نقدية خاصة بما يختص بالودائع المصرفية بعد أن أصبحت البيئة الاستثمارية جاذبة خاصة في المجالات المصرفية والنقدية الأمر الذي يتطلب انتهاج سياسات مالية جادة لضمان رفع قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار والعملات الأخرى ، بجانب العمل عبر سياسات رشيدة لرفع الإنتاج والإنتاجية لتقليل الاستيراد وقفل باب التعامل مع المضاربين في سوق العملات الموازي بطريقة تحد من نشاطهم.
ويقول دكتور كمال الحسن الخبير الاقتصادي أن أسعار العملات وضبطها يحتاج إلي مجهودات كبيرة من الحكومة على رأسها العمل على زيادة الإنتاج والصادر عبر سياسات نقدية محكمة يجب تنفيذها ، ويشخص المشكلات الاقتصادية بضعف الإنتاج وليس النقد الأجنبي وبقول أن العلاج في الإهتمام بالقطاعين الزراعي والصناعي وتوظيف الودائع والمصرفيه توظيفاً صحيحاً حتى تتم الاستفادة الكاملة منها.
وكان بنك السودان المركزي قد وقّع مع صندوق أبوظبي للتنمية على اتفاقية وديعة مصرفية بمبلغ 500 مليون دولار وكانت خطوة أولى تبعتها خطوات أخرى من شأنها توفير احتياجات السودان التي يستوردها بالعملة الصعبه ، بالإضافة إلي ودائع المملكة العربية السعودية، ويؤكد خبراء اقتصاد أن الوديعة إحدى بوادر الانفراج الاقتصادي الذي تم عقب رفع العقوبات الأمريكية ، معتبرين أن رفع العقوبات أفسح المجال للدول الصديقة لمد يد العون للسودان في ظروف تضيق به حالياً الأمر الذي سيحدث تحولاً نوعياً في الوضع المالي والنقدي بالسودان، ويرون ضرورة أن تكون للوديعة قيمة ومؤشر خاصة مع تدفق رؤوس الأموال والقروض والودائع خلال الأسابيع القادمة مع استمرار الإقبال الكبير من قبل المستثمرين .
ولا شك أن السودان عقب التوقيع على اتفاق الوديعة له الحق في التصرف في الودائع التي حظي بها من الدول الشقيقة في سد عجز ميزان المدفوعات واستيراد السلع اللازمة ومواد الإنتاج ما يخفض ارتفاع أسعار الإنتاج المحلي الذي يعتمد على مدخلات الإنتاج التي تستورد من الخارج ، وينتظر أن تشهد الأيام المقبلة تعافي الجنيه السوداني والاقتصاد نتيجة لتحقيق المكاسب من الودائع والتدفقات المالية.