تصدير الإسلاموفوبيا .. يُعجِّل بذبح البقرة !

عصام الحسين

لا داعي لتبرير الانقطاع عن النظم خلال الفترة الماضية، رُغم أن وجاهةُ أسبابٍ أظنها كانت هي الحائِلة، لكن المهم بالنسبة لنا ما كان من عُكوف بين الانقطاع والاستئناف على المُجريات (تحديق) وفي ما ينتج عنها (تحليق) .. ولما أذن الله لنا بعودة، انطلقنا مباشرةً بهذا المقال .. مُستندين إلى بُعد نظر القارئ ومدى تفهمه لوجه النظر المُغايرة، ويقيننا أن اختلافاً قد يتولَّد، إلا أنه لن يستولِد عداوة أو بغضاء.

نستأنِفُ بالقول: إن تغييراً فوقياً على مُجريات الأحداث في مُحيطنا الإقليمي بأبعاده الإفريقية والعربية بدأ يتشكل، وأعني بالتغيير الفوقي، الهواجس المُتخيلة في أدمغة صُنَّاع الأزمات ممن تربعوا على بلاط الحُكم دون النظر إلى حقائق تمشي على الأرض وتُصافح السواد المتأثر بهذه الهواجس، مما يؤشر إلى الدخول في مِحنة تتغذى على الخيال وحماقات تشهد عليها شوارع المدن ذات المباني العالية والمعاني الخاوية، وبمزيد إفصاح يفك طلاسم هذا الاستئناس بالنظم ، نكشف عن ملامح هذه الهواجس المُتخيلة وهو انتقال الإسلاموفوبيا من لسان (الغرب) إلى أدمغة (العرب) ، فما هي حقيقة هذا الانتقال وتأثيراته على واقع اليوم ؟

أفلح الغرب في تصدير هذا المُصطلح المُفخخ، وزاد عليه أو نسج في إطاره مُصطلحات أُخرى مثل الإرهاب ـ نقول بذلك فيظن البعض أن نظرية المُؤامرة هي الدافع لهذا القول، فنتجاوز ليس تقليلاً إنما إعراضاً وصفحاً جميلا ـ إذ استطاع الغرب بالفعل نقل العداء تجاه الإسلام إلى عُقر الديار المُسلِمة، فأصبحت هذه الديار لا يُنازِعها مُنازع في مُحاربة الإسلام بإضافة لفظة مُهدِّئة ليُصبح المُحارب هو الإسلام السياسي .. يُحارب الإسلام السياسي إذن في ديار الأُمة المُسلمة لأنه يعمل على إيقاظ الشعوب من كبوتها وسُباتها اللعين، فتنهض لتجد أن الصلاة في مِحراب الحاكم بألف صلاة في أي مِحراب سواه، ثم تُرجِع هذه الشعوب البصر كرتين لتجد كذلك أن الحاكمية للحاكم، هو المولى وهو النصير ..

يُحارب الإسلام بعد أن دُثَّر بلفظة (السياسي) لتظل الشعوب على نومتها الطويلة، هكذا يعتقد العامة، إلا أن هذا الاعتقاد سطحي، إذ سيُستفرخ من هذه الحرب على مديات مُتوسطة وطويلة حالة مُستعصية بطبيعة الحال، يكون منتوجها تمدُّداً لحركات إسلام جديدة لم تترُك لها الحرب تجاه اعتدالها في القول أو العمل إلا طريقاً واحدا، هو طريق التطرُّف في القول والعمل، فيُستحال الإسلام السياسي المُعتدِل، إلى إسلام مُتطرِّف ضاقت أمامه كل السُبل فطلب النُصرة في سفك الدماء واستباحة الحُرمات بدعاوى إحقاق الحق وإزهاق الباطل .

أنموذج هذه الحالة المُستفرخة يبيِّن في الأزمة الخليجية الحالية، إذ ينهض بعض حُكام البلاط الملكي إلى مُناهضة المد الإسلامي المُعتدل لتأثرهم بالإسلاموفوبيا المُستوردة من الغرب، وهم بطبيعة الحال يستبدولون الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيحِل الإسلام المُتطرِّف مكان الإسلام المُعتدِل انتقاماً وتقتيلا، فيُفت العضُد وتضيع اللحُمة وتتحقق إستراتيجية الشرق الأوسط الجديد .. التي نسكب لأجلها المداد.