تصريحات وزير الدفاع … رسائل في بريد الحركات

 

بقلم: رانيا الأمين

في خطوة متزامنة مع جهود الحكومة في إحلال السلام بالمنطقتين ودارفور من خلال استئناف المفاوضات مع الحركات المتمردة جدد وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف الدعوة للحركات للإنضمام إلى ركب السلام والإستجابة للمبادرات التي تقدمها الدولة، وذلك أثناء كلمة القاها خلال الجلسة الإفتتاحية لملتقى التخطيط الاستراتيجي للدفاع الشعبي التى إنعقدت مؤخراً، وشدد على عدم تضييع الوقت في انتظار الممانعين والمتمردين، مشيراً الى أن الدولة ستبسط سيطرتها على كامل التراب السوداني.

جاءت تصريحات وزير الدفاع في وقت لم تزل فيه الحكومة مستمرة في وقف اطلاق النار من جانب واحد، لكن الرجل اكد على إستعدادهم لحسم أي اعتداءات من قبل الحركات المتمردة مع الحرص على الإلتزام بوقف إطلاق النار.

ويأتى حديث وزير الدفاع في وقت تمر به الحركات المسلحة بأضعف حالاتها العسكرية بعد خسارتها لميادين القتال في المنطقتين ودارفور وفقدانها للسند نتيجة الممارسات السالبة التي ظلت تقوم بها تجاه المواطنين بجانب تحول مواقف بعض الدول الداعمة لها والتي اتجهت مؤخراً لتحسين علاقاتها مع السودان.

ووجد قرار وقف إطلاق النار المتكرر الذي من جانب الحكومة ترحيب المجتمع المحلي والدولي إذ وصف بأنه قرار حكيم من شأنه أن يمهد إلى حل سياسي شامل عبر الحوار والتفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة، كما أنه يعتبر خطوة في الإتجاه الصحيح لتحقيق التحول الديمقراطي والتوافق السياسي كما يؤكد للمجتمع الدولي ووسطاء السلام في السودان جدية الحكومة في الوصول إلى حل سلمي خاصة وأنه يأتى في الوقت الذي تبسط فيه الحكومة سيطرتها على ميادين القتال.

ومثل وقف اطلاق النار من جانب الحكومة ضغوطاً علي الحركات المسلحة التي رفضت التفاوض، كما أنه اكد للمجتمع الدولى جدية الحكومة وحرصها على تحقيق السلام وتسوية ملفات النزاع والتصالح السياسي العام.

ويوضح الخبير العسكري يونس محمود أن المقام الذي قيلت فيه كلمات وزير الدفاع تفرض الموائمة بين الكلمة والمنبر لجهة انه خاطب الدفاع الشعبي ، واعتبر ان “حديث الوزير عين الصواب” لجهة أن المهمة الأساسية للقوات المسلحة هي الإستعداد الدائم واليغظة  والحفاظ على أمن البلاد .

واضاف ان الرسالة موجهة للحركات المسلحة بان لا تراهن على تحقيق اي نصر عسكري على القوات المسلحة على المدي القريب او البعيد. واضاف محمود ان وزير الدفاع اراد ان تعي الحركات المتمردة بأنها لن تفلت منها حال سوّلت لها نفسها أن تقدم بأي هجوم على القوات المسلحة، وفي ذات الوقت اكد لهم بان باب السلام مفتوح لمن اراد ان يحتكم الى صوت العقل وينبذ الحرب فاذا كانت الحركات المتمردة تؤمن بالسلام فالتقدم عليه، اما اذا كانت تراهن على انها ستحقق نصراً على القوات المسلحة لتتخذ ذلك ورقة سياسية تزايد بها أثنا التفاوض فان القوات المسلحة ستكون لها بالمرصاد.

واضاف محمود أن الحركات المسلحة الأن ليست لها وجود على كامل المسرح واذا كانت هنالك جيوب فانها “ضعيفة” لكن ليست لها وجود عسكري منظم ولا معسكرات ، مبيناً ان عناصر الحركات تحولت الى مرتزقة في ليبيا حيث استفادت من الفوضي التى حدثت هنالك، وبعضها يتواجد في جنوب السودان غير أنه لم يعد مرحب بها من قبل حكومة الجنوب بعد ان ساعد السودان في تحقيق الامن والإستقرار بها وبالتالى فإنها لن تسمح بأي نشاط عسكري ضد السودان ، واشار الى الحركات المتواجدة في جنوب السودان تعيش الأن بين خيارين لا ثالث لهما اما الدخول في حوار او مفاوضات مع الحكومة تسليم اسلحتها والتحول الى وضع اللجوء.

وكانت الحكومة السودانية قد احاطت مجلس الأمن علماً بآخر التطورات الخاصة بالوضع في دارفور شملت الجوانب السياسية، الأمنية، الإنسانية بالإضافة لانتشار الشرطة والأجهزة العدلية في دارفور، وجهودها في مجال نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، واستعراض التطورات الإيجابية في دارفور والمنطقتين، وهو الامر الذي وجد استحسان المجلس الذي أشاد بالتحسن الكبير الذي طرأ على مجمل الأوضاع في السودان، وجاءت تصريحات وزير الدفاع بمثابة انذار مبكر للحركات أن لا تحاول القيام على أي عمل عسكري ضد البلاد.