جوبا وقطاع الشمال.. دعم متواصل رغم التعهدات

تقرير: رانيا الأمين (smc)

ايام قليلة مضت على إعلان دولة جنوب السودان طرد الحركات السودانية المتمردة من اراضيها في غضون ثلاثين يوماً، لكن بدأ المراقبون يشككون في قدرة جوبا على الإيفاء بهذا الإلتزام.

وذلك بعد أن كشفت المعارضة الجنوبية عن قيام حكومة جنوب السودان بخرق الإتفاقيات والمواثيق الدولية بدعم الحركات المتمردة وذلك بتوفير كميات من الإمداد والدعم لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال ، والتي وصلت الى توفير اكثر من (8 ) شاحنات كبيرة محملة بالتعينات والذخائر بإنواعها المختلفة بما فيها الزي العسكري للمقاتلين.

ولم تكن هذه الخطوة الأولي من نوعها فقد كثفت جوبا منذ الإنفصال جهودها لدعم وتقوية الحركة الشعبية قطاع الشمال ووفرت الملجأ والدعم لجميع عناصرها وإلتزمت بتوفير السلاح والدعم اللوجستي للقطاع لمواصلة الحرب ضد السودان وظلت تقدم الدعم عن طريق جميع المحاور وتوفير الرواتب الشهرية لقوات قطاع الشمال ، كما انها تتعامل مع الفرقتين التاسعة والعاشرة بأنهما جزءاً أصيلاً من الجيش الشعبي، وذلك لتجهيزه ليصبح بديلاً  للحكم في السودان ، وفي إطار تحقيق هذا الهدف ظلت تقوم بتوفير العتاد والأسلحة وفتحت المعسكرات لتدريب عناصر الحركة على فنون القتال بواسطة خبراء إسرائيليين وأمريكيين وقامت بفتح المعسكرات ، وعمل الخبراء الأجانب على توفير احتياجات قوات الحركة من الآليات العسكرية والوقود بمعاونة من استخبارات الجيش الشعبى بدولة جنوب السودان، كما حرصت مجموعة الخبراء على تأهيل قوات قطاع الشمال للقيام بعمليات عسكرية تخريبية ونوعية تستهدف الإقتصاد السوداني.

اعتادت جوبا على اطلاق التصريحات الإعلامية من حين الي اخر بطردها لقوات قطاع الشمال لكنها لم تقم منذ الإنفصال بخطوة عملية لتحقيق ذلك ، بل أنها سجلت حضوراً لافتاً في مجال الدعم والإيواء لقوات الحركة حيث قامت خلال الأشهر الماضية بإقامة دورة تدريبية لقوات قطاع الشمال في مجال المخابرات الإلكترونية تحت إشراف الـ(CIA).

اتبعت جوبا اسلوب الدعم المباشر لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال منذ العام2014م وقامت بستلم مكتب تنسيق الفرقة التاسعة بجوبا(6) مدافع مضاده للطيران وكمية من الذخائر تم إرسالها لقوات الجيش الشعبي بجبال النوبة عبر الطيران لخطورة الطرق البرية ، كما  قامت طائرة تابعه لبرنامج الغذاء العالمي  بتوصيل كميه كبيرة من الأسلحة والذخيرة خاصة بالجيش الشعبي قطاع الشمال إلي مطار الرنك، وتم تحريك (7)عربات يورال لنقل هذه الذخائر والأسلحة للفرقة التاسعة والعاشرة.

ظلت حكومة الجنوب متمسكة بملف قطاع الشمال على الرغم من الخلافات التي احدثها بين الأجهزة الأمنية فيها ، وبرزت خلال الفترة السابقة خلافات حادة بين هيئة الإستخبارات بالجيش الشعبي وجهاز الأمن حيث تمسك  هناك مسؤولو الإستخبارات بالإبقاء على ملف دعم حركات التمرد في السودان، كما كان الحال منذ ما قبل الإنفصال بينما يتمسك جهاز الأمن بتولي كامل الملف ،وتضمنت الخلافات تشكيك جهاز الأمن بجنوب السودان في مقدرة الإستخبارات وطريقة إدارتها لملف قطاع الشمال والتي ستعرض القيادة السياسية للحرج أمام السودان والمجتمع الدولي.

وفي منتصف العام الحالي قامت حكومة الجنوب بتسليم قطاع الشمال كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد الغذائية عبر نمولي عبر دفعتين وكانت عبارة عن عدد 30 عربة لاندكروزر عليها 8 مدفع دوشكا و6 راجمات بالإضافة الي 4 شاحنات محملة بالمواد الغذائية.

يبدو أن التصريحات التي اطلقتهاحكومة جنوب السودان مؤخراً بطرد الحركات المتمردة قصدت بها اقناع المجتمع الدولي ومحاولة لإرضاء الولايات المتحدة التي طالبتها بطرد الحركات المتمردة من اراضيها تحقيقاً لإتفاقية التعاون المشتركة بين السودان وجنوب السودان ، واتضح أنه في الوقت الذي اعلنت فيه جوبا طرد الحركات المتمردة علناً كانت تجهز لتقوية تلك الحركات وتوفير الدعم والإمداد  لها سراً.

ورغم الهزائم المتتالية التي مني بها قطاع الشمال في المنطقتين الا انه ظل يرفض الوصول لحلول عبر المنابر التفاوضية استناداً على الدعم اللوجستي والعسكري الذي تقدمة جنوب السودان بشاهدة التقارير الدولية والذي يشمل كافة الأشكال بعضها تمثل في الأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات وآخر عبارة عن دعم مالي ومعنوي وتكتيكي، واصبح دعم جوبا لقطاع الشمال هدف إستراتيجي رغم النداءات الأمريكية التي تحذر من تأثير استمرار هذا الدعم على الأمن القومي للدولتين ، وفي ظل الحرب الطاحنة التي تدور في جنوب السودان يبقي المراقب للساحة السياسية في إنتظار ما ستكشف عنه مقبلات الأيام نتيجة هذا الدعم القديم المتجدد.