حذف السودان من قائمة الإرهاب … إستحقاق طال إنتظاره 

تقرير: محمد عمر(smc)

مثل التغيير الذي حدث بالسودان بذهاب نظام الرئيس المعزول عمر البشير سانحة كبري للتفكير بجدية لمطالبة واشنطن برفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتطبيع وتقوية العلاقات بين البلدين، لجهة ان وضع السودان في اللائحة السوداء كان يحمل شقاً سياسياً .

ومع الوصول الى نهايات الإتفاق بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير سارعت الولايات المتحدة الى تطمين الجانبين بإقتراب السودان من مغادرة القائمة حينما صرح القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالخرطوم ستيفن كوتيسيس بأن بلاده ترحب بالإنتقال السياسي الحادث بالسودان، وزاد بأن رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بات وشيكاً، متعهداً بأن تعمل السفارة الأمريكية بالخرطوم بكل طاقتها وتركيزها علي تهيئة الظروف للقيام بالخطوة.

ولكن الكثير من المراقبين أبدوا عدم إرتياحهم للجزيئة التي أشار فيها كوتيسيس بأن حذف السودان من القائمة يتوقف بدرجة كبيرة علي إدماج الحركات المسلحة في إلإتفاق وإحلال السلام في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وهو ما بدا كأنه شروط أمريكية جديدة في وجه الحكومة الإنتقالية المرتقبة بالسودان، أو أنه تذكير بما تقوله واشنطن دائماً بأنه ماتزال هنالك تحديات كثيرة يجب علي السودانين حلها بأنفسهم.

ويتفق أغلب المتابعين للعلاقات السودانية الأمريكية أن وضع إسم السودان باللائحة الأمريكية السوداء، في العام 1997م بسبب المزاعم بدعم السودان لجماعات إسلامية تصنفها واشنطن بأنها متشددة، جعل الكثير من الدول والمؤسسات الإقتصادية الدولية حذرة من التعامل مع السودان مما أعاق التنمية الإقتصادية بالبلاد ، كما حرم السودان من الإستفادة من القروض والمنح التي يستحقها بحكم عضويته في المؤسسات الدولية المانحة كالبنك الدولي، فضلاً عن حرمانه من الحصول علي الكثير من السلع والمنتجات الضرورية اللازمة للتغلب علي الكثير من الصعوبات خاصة في المجال الصحي ومجالات النقل كقطع الغيار للقطارات والطائرات والتقانات الحديثة المساعدة في تطوير القطاع الزراعي والصناعي بالسودان.

ولذلك إرتفعت آمال السودانين بعد التغيير السياسي الأخير بالبلاد بأن علي واشنطن المبادرة بتقديم الحوافز التي تشجع الحكومة الجديدة بالإيفاء بوعودها للشعب السوداني بإحداث التمنية الإقتصادية المستدامة وبناء علاقات دولية متوازنة تساعد في إندماج السودان مع الأسرة الدولية، وتنسيق الجهود الدولية الرامية لعقد مؤتمر موسع للمانحين لدعم جهود السودان في تعزيز السلام والإستقرار وتحقيق التنمية ومحاربة الفساد.

وقد عبرت وزارة الخارجية السودانية عن تطلعها للمساندة الدولية وجددت دعوتها للمجتمع الدولي لإسناد الإتفاق الأخير بين المجلس العسكري وقوي إعلان الحرية والتغيير، وطالبت بتقديم ما أسمته بالدعم الحقيقي لتطبيق وتنفيذ الإتفاق وفاءاً لإستحقاقات طال إنتظارها.

كما طالبت الخارجية السودانية بإزالة كل ما كان يعيق إدماج السودان في الإقتصاد العالمي وإستفادته القصوي من فرص التعاون الدولي والمبادرات العالمية، مع التذكير بإمكانات السودان الطبيعية والبشرية والإقتصادية التي تؤهله أن يكون إحد ركائز الأمن الغذائي العالمي، فضلاً عن كونه أحد أعمدة السلم والإستقرار الإقليمي.

وتتماشي مطالبة الخارجية بإزالة إسم السودان من القامة الأمريكية للإرهاب مع المطالبات العديدة للإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والبرلمان العربي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، التي أكدت جميعها بأنه آن الآوان لتجاوز كل العقبات والعوائق التي تؤخر مسيرة التمية الشاملة بالسودان.

ووسط  دموع الفرحة بالإتفاق بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوي الحرية التغيير، نادي السفير محمود درار الوسيط الأثيوبي للمفاوضات بين الفرقاء السودانين، بضرورة مساعدة السودان بالخروج من بوتقة الفقر والحصار المفروض عليه وإخراجه من مايسمي بقائمة الدول الراعية للإرهاب، واصفاً مرحلة الإنتقال التي يمر بها السودانيون بالتاريخية والحاسمة في مسيرة الشعب السوداني العظيم.