حسين حمدي: توقيع الحركات على خارطة الطريق مجرد خطوة تكتيكية

** انفضت جولة التفاوض التي عقدت بين الحكومة والحركات المسلحة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بشقيها “دارفور والمنطقتين” دون الوصول إلى اتفاق أو تفاهم، بعد خمسة أيام مكثتها الأطراف المتفاوضة داخل الغرف أعلنت انهيار الجولة، حمل كل طرف الآخر نتيجة الفشل بسبب التعنت والتمسك بمواقفه دون تقديم أي تنازلات، مع الأخذ في الاعتبار أن الجولة الحالية تأتي بعد إحدى عشرة جولة مضت بذات النسق وكانت مجرد جلسات مع بعض دون اتفاق، جلسنا إلى دكتور حسين حمدي عضو وفد التفاوض الحكومي ووزير الدولة بالشباب والرياضة، في حوار قصير حول ما دار في الغرف المغلقة وماذا طرحت الحكومة ردا على مطالب الحركة فضلا عن الأجواء التي سادت الحوار وما هي التوقعات المقبلة إذا دعت الوساطة لجولة أخرى؟

الوفد-الحكومي-مفاوضات-المنطقتين-اديس ابابا-8=2016* نود أن نعرف يا دكتور كواليس المفاوضات وما دار في الغرف المغلقة بينكم والحركة الشعبية قطاع الشمال؟
طبعا ما يجري في القاعات ربما متابع من الجميع لكن ما يجري خارج القاعات وفي الردهات هو الذي يحدد دائما مصير التفاوض، الملاحظ منذ اليوم الأول للمفاوضات نحن رأينا أن هناك تنسيقا تاما ما بين حركات دارفور والحركة الشعبية قطاع الشمال، صحيح هم وقعوا مع نداء السودان على خارطة الطريق الأفريقية ولكن أعتقد أن الخطوة كانت مجرد خطوة تكتيكية بعد ضغوط من المجتمع الدولي ولإحساسهم بعدم رضى المجتمع السوداني عن موقفهم، لكن ثم ماذا بعد خارطة الطريق؟ نحن رأينا أن قادة الحركات المسلحة مصرون على المحافظة والتنسيق فيما بينهم فضلا عن محافظتهم على الخطوات التي تسير خلال المفاوضات وما في أي طرف يصل لاتفاق بمفرده ويسبق الطرف الآخر، هذا ما لاحظناه لذلك كل ما يدور داخل القاعات هو مسألة تكتيكية من هنا وهناك.
* معنى ذلك أن الأطراف تخطط لهدف واحد في المستقبل؟
الحركة الشعبية قطاع الشمال صحيح مع ارتباطها مع الحركات الأخرى لكنها تبحث عن وضعية خاصة وميزة تفضيلية سواء أكان بانضمامهم للحوار الوطني أو من خلال المفاوضات المتعلقة بالمنطقتين، لذلك نحن قناعتنا بأن هؤلاء لن يصلوا إلى هذا الأمر، وهو مستحيل لأن الحوار الوطني لم يصبح ملكا للحكومة ولا المؤتمر الوطني لذلك الميزة التفضيلية في الحوار الوطني التي لم يجدها المؤتمر الوطني لا يمكن أن تجدها أي حركة أو تنظيم سياسي آخر، بالتالي كل الجهات المشاركة في الحوار الوطني تمتلك ذات الوزن بما فيها الوطني، بالنسبة للأمر الثاني الذي ميز التفضيلية لحل مشكلة المنطقتين لعل في ذهنية الحركة اتفاقية السلام الشامل والوضعية التي وجدتها بالمحاصصة بينها والمؤتمر الوطني في وقتها.
* هل كانت الحركة الشعبية ترمي لذات التفضيلية وإعادة المحاصصة؟
قطعا، الحركة ترمي لذات الهدف وتنوي أن تكرر وتستنسخ اتفاقية السلام الشامل وهذه وفقا لمعادلة أو محاصصة بمثلما كانت عليه سابقا تزيد أو تنقص أو تزيد.
* هل طرحت لكم الحركة الشعبية صراحة هذا الأمر داخل غرف التفاوض؟
– في بداية الأمر كانوا يتحدثون عن الشراكة السياسية، وكان موقف وفد الحكومة ثابتا أن الشراكة في السابق في اتفاقية السلام ما بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية أما الآن فالحكومة ليست حكومة المؤتمر الوطني والوفد المفاوض ليس وفد المؤتمر الوطني وحده بالتالي مبدأ الشراكة السياسية ينبغي أن نضع في الاعتبار أن هناك فاعلين سياسيين وأحزابا سياسية أخرى ومؤسسات مجتمع مدني وبالتالي هذه الوضعية تنفي أي احتمالية خاصة بأن تكون هناك شراكة سياسية، هم صرحوا بذلك في بداية المفاوضات لكن تدريجيا اختفى المصطلح لكن الشعور عندهم لا زال موجودا.
* كيف تفسر التنسيق بين الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور، من واقع أن الحركة لا تريد أن توقع اتفاقا من دون هذه الحركات رغم أن الميدان مختلف، وهل هناك أغراض أخرى وراء هذا التنسيق؟

حسين-حمديبالضبط محاولة الاستنصار بالحركات الأخرى والجهات الممانعة القصد منه اكتساب عنصر قوة ضغط على الحكومة السودانية والمجتمع الدولي وهذا هو الأمر في حقيقته.
* هناك قضية مهمة ساهمت في فشل هذه الجولة كما ذكرت الأطراف وهي قضية الممرات الخارجية لتوصيل الإغاثة إلى المتضررين والمحتاجين، من واقع أن الحركة الشعبية تتمسك بالممرات الخارجية في رأيكم لماذا تصر الحركة على ذلك لطالما أن الممرات الداخلية يمكنها أن توفر الأكل والإغاثة للمحتاجين؟
والله نحن سألناهم هذا السؤال، حقيقة عندما أصروا على ذلك قلنا لهم أجيبونا لماذا تصرون على الممرات الخارجية ولكن لم نجد أي إجابة، لأننا إن وجدنا إجابة مقنعة كان يمكن أن نتفهم في ذلك ويمكن أن نحل الأمر ولكن حتى هذه اللحظة وفي وجود الوسيط الأفريقي لم يعطوا أي تبرير مباشر واضح ومقنع لإصرارهم على الممرات الخارجية وفي ذلك نحن تفسيرنا يكون قائما التفسير الوحيد إذا كان الأمر غذاء أو دواء أو كساء فلا فرق بين أن يأتي من الداخل أو من الخارج أما إذا كانت هناك مسائل أخرى يريدون إخفاءها فهذا هو المبرر الوحيد الذي يجعلهم يتمسكون بالممرات الخارجية.
* لكن بعض أعضاء الحركة يقولون إن تنازلهم عن الممرات الخارجية يجعلهم كأنهم وافقوا على رؤية الحكومة من دون أي إضافات وهذا يضعهم أمام سخط.. هل هذه هي الحقيقة في تقديرك؟
هم يقولون إن هذه مسألة نفسية يريدون أن يثبتوا لجماهيرهم وقواتهم أنهم كسبوا شيئا من خلال مفاوضاتهم لكن أعتقد أن المجتمع لا يعنيه خسر القائد أو كسب بقدر ما يعنيه خسر المجتمع أو كسب وهذا هو المقياس بالتالي اذا أرادوا أن يجملوا صورتهم فربما في الظاهر يكون كذلك ولكن في باطن الأمر لا أعتقد أنه هو السبب الأساسي.
* هل تناقشتم في الشأن الإنساني فقط خلال خمسة أيام من عمر المفاوضات التي انتهت أم أن النقاش شمل قضايا أخرى؟
طبعا وفقا للدعوة المقدمة والعنوان المقدم والأجندة الموضوعة هذه المفاوضات معنية بوقف العدائيات المؤدية مباشرة إلى وقف إطلاق النار الشامل ثم المساعدات الإنسانية وهذا ترتيب منطقي، ومنذ بداية المفاوضات كانت ثلاثة محاور أضيف لها محور آخر، كانت الأول الترتيبات الأمنية ثم الإنسانية ثم السياسية هذا النسق حافظت عليه الجولات السابقة لكن في هذه المرة للناحية العملية قالوا نقدم الترتيبات الأمنية ووقف العدائيات الذي يمكن أن يعطي الخطوة الأولى في إمداد المتأثرين بالمساعدات الإنسانية وهذا ترتيب منطقي ولكن لأن العنصرين مرتبطات مع بعض ولا يمكن أن نعمل مساعدات إنسانية من غير ترتيبات أمنية، ودار الحديث في هذه الجولة حول هذين العنصرين.
* في جانب الترتيبات الأمنية مثلا الحركة الشعبية دفعت بمقترح أن تتم هيكلة القوات المسلحة ماذا كان رأي وفد الحكومة؟ ما هي مقترحاتكم لمعالجة هذا المحور؟
في الحقيقة هذا الأمر متفق عليه في الجولة السابقة حتى في الوثيقة المرجعية التي نناقشها الآن هناك ثلاثة ألوان الأول أسود وهو النص المتفق حوله والأخضر هو لون الحكومة والأزرق هو موقف الحركة الشعبية، إذا راجعت هذه الوثيقة فستجد أن مدة وقف إطلاق النار والاتفاقية اتفق عليها في الجولة السابقة وهي شهران تجدد إن لم يعترض عليها أو يخرقها أي من الطرفين وهذا الأمر محسوم.
* لكن الحركة الشعبية عادت الآن اقترحت أن تكون مدة وقف إطلاق النار سنة؟
طبعا هناك محوران، محور دارفور صحيح أن الأمر ما زال مطروحا للنقاش عندهم لذلك لا غرابة في أن يتحاوروا ويطرحوا سنة أو غيره أما في ما يتعلق بالمنطقتين فهذا الأمر قد حسم تماما واتفق عليه لكن فقط ذكره إن مجرد كان هذا هو موقفهم وتفضيلهم.
* لكن طالما أن الأمر متعلق بوقف عدائيات كخطوة أولي لماذا في رأيكم أن الحركة الشعبية دخلت في تفاصيل متعلقة بترتيبات مقبلة يمكن مناقشتها في وقف إطلاق النار الشامل على سبيل المثال هيكلة القوات المسلحة؟
طبعا هذه مماحكات وواحدة من الوسائل التي تستخدم في إطالة أمد المفاوضات بغرض الوصول بها إلى نهايات غير ناجحة لذلك طرحت الحركة الشعبية جملة من النقاط التي اعتبروها كمبادئ هذا مجاف للواقع ولمن اتفق عليه سابقا لأن مسألة المبادئ حسمت تمام في المسودة الإطارية التي أعدت في 30 أبريل 2014 واتفق فيها على كل المبادئ لذلك طرح الحركة الآن واحد من التكتيكات وتسويف الوقت وتضييعه بغرض الوصول إلى نهاية دون توقيع.
* بناء على ما انتهت إليه الجولة هل نتوقع جولة أخرى في القريب العاجل باعتبار أن المسالة أصبحت مرتبطة بجداول ومواقيت وفقا لخارطة الطريق التي وقعتم عليها ووقعت عليها المعارضة؟
حسبما انتهت اليه الجولة هذه، الذي تم تأكيده أن الآلية ستدعو الطرفين إلى جولة أخرى لمواصلة النقاش لكن لم يحدد وقت.
* تأثير فشل هذه الجولة على مسار الحوار الوطني الذي تطرحه الحكومة وتمضي في ترتيباته الآن مع قوى سياسية شاركت فيه بالداخل؟
الحوار عملية مستمرة بمواقيت وجداول وكذلك الباب مفتوح بعد توقيع خارطة الطريق من قبل نداء السودان ولهم الحق في أن ينضموا إلى الحوار في أي وقت بغض النظر عن ما يجري من مفاوضات لأنه لابد أن نفصل ما بين التفاوض والحوار الوطني.

حاوره بأديس أبابا – ادم محمد احمد-اليوم التالي