حقاً تجاوزت مصر حدودها تجاه السودان”1″

لم تستطع مصر استيعاب حقيقة انها أصبحت دولة متواضعة الحال سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وان هذا الواقع يفرض عليها ضرورة الإعتراف بأن السودان اصبح قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها او تطويعها وهو مايتطلب التعاون والتنسيق معه لكنها بدلاً عن ذلك استمرت في دعم الحركات المتمردة ومحاول ادخال السودان في دائرة الحرب مره اخري في خطوة منافية للأعراف الدولية واتخذت في ذلك عدد من السبل، وخلال هذه التقارير نغوص في قراءة لما بين السطور حول مالآت الدعم المصري للحركات السودانية المتمردة وسياسة القاهرة العدائية تجاه السودان والتأثيرات السياسية والأمنية والعسكرية عليه ، مع استصحاب اراء الخبراء والمختصين لرسم السيناريوهات المختلفة.

لم يكن تحذيرات الجهات الرسمية عندما أعلنت  صراحة بأن هنالك بعض المهددات تستهدف أمن السودان سيتم الكشف عنها بالتفاصيل في الوقت المناسب من قبيل المصادفة، وتماشياً مع الالتزام بمبادئ الدبلوماسية لم تحدد دولة بعينها تهدد امن السودان حيث اكتفت بالقول أن لديهم خيوط تشير إلى مهددات تستهدف أمن السودان في الشرق.

وما أن تظهر مثل هذه التحذيرات تتبادر الى الاذهان الدور الذي ظلت تلعبه القاهرة تجاه السودان واحتضانها لحركات التمرد بمدهم بالسلاح والعتاد بجانب افرادها لمساحات اعلامية لمهاجمة الحكومة من خلالها، الأمر الذي يدل على ان العلاقة بين القاهرة ومتمردي السودان قديمة متجددة حيث ظلت اراضيها مفتوحة لإنشاء مكاتب لمتمردي السودان في الوقت الذي ترفض فيه الخرطوم التعامل مع المعارضة المصرية بشكل مطلق، وسلمت الخرطوم مراراً القاهرة اسماء المتمردين الذين يتواجدون في القاهره الا ان الأخيرة لم تقم بطردهم او تسلميهم الأمر الذي يدل على الرباط القوي بين الطرفين.

وبرزت خلال الفترة الأخيرة كثير من الأدوار العسكرية المصرية السالبة تجاه السودان مثل تقديم الدعم العسكري لحكومة جنوب السودان والحركات الدارفورية المتمردة  الموجودة في جوبا، اذ ظلت القاهرة  تدعم نظام سلفاكير في ظروف يدعم فيها الأخير الحركات السودانية المتمردة فهي بذلك بطريقة غير مباشرة تساعد في عدم الإستقرار في السودان، بجانب الحملة الإعلامية المنظمة التى تستهدف كل مايقوم به السودان في سبيل تطوير علاقاته الدولية والإقليمية.

صحيح أن العلاقات بين السودان ومصر مرت بكثير من المتغيرات لكن اخطر مراحلها تمثلت فيما اعتبر تصعيداً عسكرياً من القاهرة تجاه الخرطوم اذ نشرت وسائل اعلام معلومات عن قيام جهاز المخابرات المصري بعقد اجتماع مع الحركات الدارفورية المتمردة عبر مكاتبها في القاهرة وقامت بتوفير السكن وحصر عضوية المنتمين للحركات المتواجدة في القاهرة كما طالبت باستشارتها في جميع النشاطات التى تعتزم الحركات القيام بها مع التوضيح بأن  هذا الإجراء لا يقصد به رفض وجود المعارضة االسودانية في القاهرة.

ولاشك ان القاهرة وجدت نفسها في عزلة اقليمية لإبتعادها عن المساهمة والمبادرة في حل النزاع الدائر بين الأطراف في جنوب السودان في الوقت الذي يعتبر فيه المجتمع الدولي أن السودان يمثل القوة ذات النفوذ الإقليمي في جوبا لمساهمته ودوره الفعال في حل النزاع الداخلي في جنوب السودان وبذات القدر فان اثيوبيا سبق ان قادت جهوداً لإحتضان اطراف النزاع من خلال مائدة تفاوضية ، ولم تكن يوغندا بعيدة عن ذلك اذ سبق دعا الرئيس اليوغندي يوري موسفيني من قبل الأطراف المتحاربة في جنوب السودان بالعودة الي طاولة المفاوضات ، جميعها اسباب ربما دفعت القاهرة الى محاولة ظهورها كقوة إقليمية يمكن أن تساهم في حل قضايا المنطقة، ويبدو انه لم يكن امامها خيار سوي الإتجاه الى دولة ارتريا لزعزعة استقرار السودان رغم نفي الطرفين ذلك الا ان الحقائق توضح عكس ذلك.

يتبع