حقا تجاوزت مصر حدودها تجاه السودان”2″

تقرير: (smc)

لم تستطع مصر استيعاب حقيقة انها أصبحت دولة متواضعة الحال سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وان هذا الواقع يفرض عليها ضرورة الإعتراف بأن السودان اصبح قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها او تطويعها وهو مايتطلب التعاون والتنسيق معه لكنها بدلاً عن ذلك استمرت في دعم الحركات المتمردة ومحاول ادخال السودان في دائرة الحرب مره اخري في خطوة منافية للأعراف الدولية واتخذت في ذلك عدد من السبل، وخلال هذه التقارير نغوص في قراءة لما بين السطور حول مالآت الدعم المصري للحركات السودانية المتمردة وسياسة القاهرة العدائية تجاه السودان والتأثيرات السياسية والأمنية والعسكرية عليه ، مع استصحاب اراء الخبراء والمختصين لرسم السيناريوهات المختلفة.

درجت اجهزة الإعلام المصرية مؤخرا على محاربة السودان إعلامياً وارسال الاتهامات المبطنة والتلفيق الاعلامي الممنهج لتشويه سمعة السودان كدولة وكنظام حكم، الامر الذي دفع فئات الشعب السوداني عللى تنظيم حملات للمطالبة بالغاء اتفاقية الحريات الأربعة الموقعة بين الخرطوم والقاهرة كرد عملي على التطاول المصري تجاه السودان، مما دفع الرئيس السيسي الى الخروج بتصريح سياسي حول عدم نية مصر مهاجمة السودان غير ان الإعلام الموالى للحكومة ظل على الدوام يهاجم السودان بطريقة مهينة وغير مقبولة كما ذكر كبير الباحثين في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة برلين الحرة احمد بدوي والذي اوضح ان الهجوم شبه الرسمي على السودان يعزز من رؤيته بان مصر تتعامل دائما بقدر كبير من التعالى والإحتقار الأمر الذي يحسب على صناع  القرار في القاهرة.

الأزمة المكتومة بين الخرطوم والقاهرة لا تنحصر اسبابها في مهاجمة الإعلام المصري على السودان بل تعدى الى محاولات التصعيد بتحريك بعض الأذرع في المنطقة من قبل القاهرة التى رأت في خليفة حفتر شريكاً مهما في تنفيذ مخططها تجاه الخرطوم وذلك بالتنسيق مع حركات دارفور في القاهرة من جهة واللواء المتقاعد خليفة حفتر وحركات دارفور في ليبيا من جهة أخري اذ عمد الطرفان” القاهرة -وحفتر” باحكام التنسيق بينهما بغرض حشد الحركات المتمردة وهو ماقد يفهم بانه تخطيط لاستخدام هذه الحركات وحشدها ضد الخرطوم مع الإلتزام بتوفير الدعم والسلاح بالتنسيق مع القيادة في القاهرة.

ويقول المحلل السياسي المصري د. محمد القدوسي ان ميثاق الامم المتحدة وبرتكول الإسكندرية وفي جميع الإعراف الدولية لايجوز لاي دولة ان تعتدي عللى سيادة دولة اخري باي مظهر من مظاهر الإعتداء، مضيفا ان العدوان المسلح من اظهر مظاهر الإعتداء.

ويوضح الباحث في العلاقات الدولية د. محمد خير السيد أن مصر بدأت في لعب دور متكامل في المنطقة وبدأت تحركاتها بمحاولة ايجاد موطئ قدم لها في جنوب السودان في ظل المتغيرات الإقليمية التي طرأت في الأونة الأخيرة،.

ويري محمد خير انه ليست بمقدور القاهرة تقديم الدعم المباشر لحركات دارفور المتواجدة في جنوب السودان وليبيا سوي بالإتفاق مع حكومة جوبا وخليفة حفتر لإحكام التنسيق وتوجيه الضربات الى السودان ولها في ذلك عدة مآرب في مقدمتها الحيلولة دون بروز السودان كقوة اقليمية ودولية لها تأثير على القضايا الدولية واستعادة مكانة القاهرة التى تراجعت من خلال تأثيرها على حل القضايا الدولية.

وبناءً على هذه المعطيات فمن حق على السودان ان ينظر الى العلاقة بين القاهرة وحفتر بعين  الريبة وليست عين الرضا لجهة ان الحكومة  المصرية ظلت تعتبر ان السودان يجب تحجيمه واضعافه وفقاً لذهنية الإدارة المصرية التي تحاول خلق نوع من البلبلة على المستويات الشعبية والرسمية بسبب موقف السودان من سد النهضة رغم أنها وافقت بكامل ارادتها على الإتفاقية الإطارية ووقعت عليها في الخرطوم في العام2015م.

يبدو ان دعم القاهرة لمتمردى السودان ظل استراتيجية متبعة مع اختلاف انظمة الحكم فيها، فقد كانت صاحبت الفضل في العلاقات المتميزة مع الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق ويبدو ان ما تقدمة من دعم للحركات المتمردة ماهو الا استكمال لذات النهج القديم.