ستيفان ديركون: كثير من الشركات البريطانية لديها رغبة للإستثمار في السودان- حوار

ستيفان ديركون كبير الاقتصاديين في وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة:

المنتدى الاقتصادي حدث عظيم لعرض الفرص المتاحة في السودان للمستثمرين البريطانيين

تخفيف الديون سيكون مكافأة كبرى للسودان، وهناك جوانب يجب أن نمضي فيها

 من المهم مساعدة السودانيين على الحصول على بيئة اقتصادية معقولة للحصول على الاستثمار

حوار: أروى محمد- فاطمة عيسى (SMC)

عقب قرار الولايات المتحدة برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، التي فرضت منذ عام 1997، أبدى عدد كبير من الشركات العالمية، بما في ذلك من المملكة المتحدة، اهتماما بالاستثمار في البلاد الغنية بالموارد، حيث أن الحكومة السودانية تكثف جهودها لإنشاء بيئة استثمارية مواتية.

وتتطلع الشركات إلى فتح أسواق في السودان، الأمر الذي سيؤدي إلى إقامة شراكات استراتيجية بين الاستثمارات الأجنبية والقطاع الخاص السوداني في الفترة المقبلة. ومن المتوقع أيضا أن يؤدي رفع الحصار الاقتصادي إلى تشجيع الاستثمار عن طريق تيسير المعاملات المصرفية وزيادة موارد النقد الأجنبي، مما سيؤثر إيجابيا على الاقتصاد السوداني.

وهنالك عدد من الاقتصاديين ورجال الأعمال الذين  يصلون تباعاً حاليا إلى السودان لتقييم الوضع والمساعدة على فتح فرص استثمارية جديدة.

المركز السوداني للخدمات الصحفية التقى ستيفان ديركون كبير الاقتصاديين في وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة لمناقشة أفاق التعاون مع السودان في ظل هذه التطورات ومدى تأثيرها الإيجابي على المصالح الإقتصادية المشتركة.

 ماهي طبيعة زيارتكم الحالية الي الخرطوم، وما هي المواضيع التي سيتم تناولتها لقاءاتكم مع المسؤولين السودانيين؟

حسنا، تجري المملكة المتحدة والسودان حاليا حوارا استراتيجيا منتظما، وخلال الجولة الأخيرة من الحوار الاستراتيجي في لندن، عرضت المملكة المتحدة تقديم الدعم لعملية إصلاح الاقتصاد الكلي في السودان في أعقاب رفع العقوبات، وهذه في الواقع لحظة مهمة لأن هناك الآن فرصة حقيقية للبدء في التفكير في الخطوات التالية في الاقتصاد بالاستعداد لتعزيز الاستثمار والتنمية الاقتصادية في هذا البلد.

لذلك، سنناقش مع مختلف المسؤولين مجالات الفرص والتحديات، والتفكير أيضا في المخاوف المحتملة لتحقيق الإصلاح الاقتصادي الكلي في هذا البلد.

ما الذي تم تحقيقه من حيث العلاقات الاقتصادية بين الخرطوم ولندن منذ بداية الحوار الاستراتيجي في عام 2016؟

من المهم أن نتذكر بالطبع الحوار الاستراتيجي، ليس فقط حول الاقتصاد باعتباره يشمل تسعة مجالات بشأن قضايا أوسع نطاقا تتعلق بالتنمية وحقوق الإنسان والتجارة، وما إلى ذلك، ولكن الجزء الاقتصادي بالطبع جزء مهم حقا للقيام ببعض العمل حول السلام الاقتصادي وينبغي أن يكون رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية الخطوة الأولى نحو دفع الاقتصاد قدما إلى الأمام والاستفادة فعليا من الفرص العالمية، وبالتالي فإن التقدم إلى حد كبير هو أن يتم رفع العقوبات الاقتصادية، والآن نحن بحاجة فقط للتأكد من مضمون ما هو برنامج الإصلاح والحصول على مزيد من التطوير في هذا الجانب ،وهذا أمر تحرص المملكة المتحدة على تقديمه لدعم الأفكار حول ما يمكن القيام به في هذا الصدد، ونأمل أن نتمكن خلال هذه الزيارات من تعزيز هذه الفرص.

 ما هي المكاسب التي يمكن تحقيقها خلال المنتدى الاقتصادي السوداني البريطاني الذي انعقد بلندن؟

المنتدى الاقتصادي البريطاني السوداني هو في الواقع حدث عظيم لطريقة عرض الفرص المتاحة في السودان للمستثمرين البريطانيين، وأنا واثق من أنه سيكون هناك مستثمرون من دول أخرى أيضا.

وأعتقد أنه من الرائع أن يسافر وزير الخارجية إلى هذا البلد، ونائب محافظ بنك السودان، ووزير الدولة للاستثمار.. من الرائع أن يكون هناك حضور رفيع المستوى، لأنني أعتقد أنه من المهم للسودان أن يقدم نفسه على أنه جاهز للعمل، وايضا سفيرنا مايكل أرون هناك لمخاطبة المؤتمر. ولا ينبغي لنا أن نرى هذا الحدث هو الوحيد من نوعه الذي ينبغي أن يحدث، وأعتقد أنه من المهم جدا للسودان إعادة الانخراط مع العالم من الناحية الاقتصادية. المنتدى هو الأول ضمن مناسبات للقاءات مع الشركات البريطانية وغيرها في المملكة المتحدة.

كيف تساعد المملكة المتحدة السودان  في إعفاء ديونه الخارجية؟

نحن نعلم أنه من المهم للحكومة بدء عملية الحوار الاستراتيجي، ونحن ملتزمون بالتأكيد بالخطوات المختلفة التي يجب اتخاذها، كمكافأة هامة للسودان ليكون قادر على المضي قدما في طموحاته الاقتصادية، ولكن هناك الكثير من الأشياء التي يجب تحقيقها ليكون قادر على تحقيق ذلك، هذا على الأقل في الجانب الاقتصادي، لذلك نحن على استعداد للعمل معكم على هذه العملية، وأود أن أؤكد أن هناك العديد من الخطوات التي نتخذها في هذه العملية مثل شروط إقامة اقتصادكم بطرق مواتية للاستثمار والنمو وخلق فرص العمل والحد من الفقر.

جرت محادثات بين الخرطوم ولندن بشأن مسألة تخفيف عبء الديون، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة المتحدة في مساعدة السودان في هذه المسألة؟

حسنا، هناك العديد من الجوانب للمضي قدما في تخفيف عبء الديون، لذلك أعتقد أنه كجزء من الحوار الاستراتيجي، هناك بالتأكيد اعتراف بأن السودان قد طلب الدعم في سعيه لتخفيف الديون وتحريك الاقتصاد إلى المرحلة التالية.

الآن، للحصول على موافقة المجتمع الدولي على تخفيف الديون، هنالك الكثير من التقدم يجب أن يتم في عدة مجالات، كما انه لا يجب ان نتجاهل الفضاءات السياسية، وعلى الجانب الاقتصادي يجب إعداد دقيق جدا لكيفية التعامل مع هذا الوضع.

وسيتعين أن تكون هناك عملية لتقديم عرض موثوق للمجتمع الدولي بأنه بعد تخفيف عبء الديون ستكون هناك بيئة اقتصادية جيدة تكون متاحة للجميع ومن شأنها أن تخلق النمو وفرص العمل للسكان كما هو مطلوب بالفعل، وبالتأكيد ستساعد المملكة المتحدة في ذلك من حيث تصميم وزيادة المصداقية تجاه بعض الالتزامات المتعلقة بالسياسة التي تقوم بها البلاد.

لذا، فإن زيارتي تهدف لإستكشاف مجالات مختلفة يمكن أن نفكر فيها مع نظرائنا، والمكأفاة الكبرى للسودان قد تكون تخفيف الديون.

أود أن أقول ببساطة أنه من المهم مساعدة البلاد على الحصول على بيئة اقتصادية معقولة للحصول على الاستثمار وللوصول إلى السياسات التي من شأنها أن توفر للفقراء وظائف وخدمات اجتماعية للسكان، ونحن سوف نساعد في ذلك، وأود أيضا أن أشدد على مدى أهمية القيام ببعض الإصلاحات لأننا نود أن نرى أنه ليس مجرد تخفيف للديون، ونود أن نرى بلد مزدهر سلمي لسكانه بما في ذلك لفقراءه في كل مكان.

بعد رفع العقوبات الاقتصادية وانفتاح السودان على السوق المالية والتجارية العالمية، هل ستأتي الشركات البريطانية الكبرى للاستثمار في السودان؟ وفي أي المجالات؟

حسنا، ليكون لدينا اقتصاد ناجح أهم جزء هو التأكد من أن البيئة الاقتصادية جاذبة، فعندما تتوفر البيئة الاقتصادية الملائمة فبالتأكيد ستأتي الشركات البريطانية للاستثمار. فالشركات البريطانية و العالمية ترغب في الاستثمار في السودان، لكن هنالك الكثير من العمل يجب القيام به لجعل السودان مكانا جاذبا للقيام بالاعمال التجارية ومن حيث تنظيم بيئة الاعمال والاهم في ذلك هو قضايا الاقتصاد الكلي بما في ذلك التبادل التجاري والمسائل ذات الصلة لخلق المزيد من الاستقرار.. لا ادري تحديدا اي الشركات سوف تأتي، لكن بالتأكيد هنالك الكثير من الشركات التي لديها الرغبة في ذلك.

هل ستساهم المملكة المتحدة في دعم برامج التدريب وبناء القدرات التي يحتاجها السودان؟ هل تم تحديد المجالات التي ستحصل على هذا الدعم؟

من المؤكد أن بناء القدرات الحكومية مهم للغاية خاصة في التعامل مع المحاور الإقتصادية حيث نقوم بتعزيز الدعم بطريقة أو بأخرى، لأنها الوسيلة الوحيدة للإصلاحات الاقتصادية المطلوبة سواء في الاقتصاد الكلي أو بيئة الأعمال والبيئة التنظيمية، لذلك يجب ان يكون هناك نمو يقوم به الموظفون الفنيون في مختلف الوزارات. ويمكننا أن نساعد على التأكد من أن هذا النوع من الخبرة والأفكار هي التي يحتاجون إليها. ويمكن أن يتخذ ذلك أشكالا مختلفة، ونأمل خلال زيارتي أن نناقش بعض هذه الفرص وكيفية دعمها، ونأمل أن تكون النتيجة النهائية أن هناك قدرة واضحة داخل الحكومة على إمكانية تنفيذ جدول أعمال الإصلاح فعلا.

في نهاية المقابلة، هل ترغب في إضافة أي شيء؟

أنا سعيد بالجلوس إليكم والتحدث معكم، كما أنني سعيد أن أكون هنا، انه مكان رائع، وأنا أتطلع في الأيام القليلة المقبلة أن تكون هناك الكثير من هذه المناقشات ليس فقط مع الحكومة، بل أيضا مع القطاع الخاص والأكاديميين وغيرهم من الجهات غير الحكومية الفاعلة للحصول على فكرة جيدة عن ما هي المخاوف والفرص في البلاد للمضي قدما في الإصلاح الاقتصادي ووضع الخطط للحد من الفقر.