السفير الماليزي في الخرطوم: السودان يمكن ان يلعب دورا أكثر أهمية

السودان يمكن ان يلعب دورا أكثر أهمية.. و دعمناه في عدة مجالات ولن نفعل ما يعرضه للخطر

ندعم السودان في العديد من المجالات، نسعى لنعزيز تعاوننا فى مجال التعاون بين دول الجنوب

بتروناس و حكومة السودان يعملان بشكل جيد .. والسودان من الدول المستفيدة من البرنامج الماليزي للتعاون التقني

السودان لديه امكانات كبيرة في مجال الزراعة و التعدين و البنية التحتية للطرق والتشييد

هنالك عدة شركات ترغب في الاستثمار في السودان

ماليزيا دورا مهما فى (آسيان)

الخرطوم- خدمة (SMC)

تعتبر العلاقات بين السودان وماليزيا ذات اهمية خاصة بالنسبة للبلدين، وتشهد هذه العلاقات تطورا مضطردا فى السنوات الأخير على أكثر من صعيد.
الأستاذة سلمي محمد اسماعيل من المركز السوداني للخدمات الصحفية (SMC) أجرت بمقر السفارة الماليزية في الخرطوم، الحوار التالى مع السفير الماليزي مصطفي حاج منصور، وتطرق الى العلاقات الثنائية بين السودان وماليزيا والإهتمامات الإقليمية، اضافة الي بعض القضايا التي تتعلق بالأمة الاسلامية.
ولد السفير الماليزي مصطفي حاج منصور سنة 1958 بعد استغلال ماليزيا . تخرج سنة 1982 من كلية العلوم (قسم البيئة) ، قبل أن يلتحق بالخدمات الدبلوماسية، وفي عام 1986 انضم وزارة الخارجية الماليزية فمثل بلاده في بنغلاديش، والبرازيل، وكسوفو، ونامبيا، فالسودان حاليا.
فإلى مضابط الحوار…

في البداية هل لك أن تخبرنا القليل عن الوضع الراهن للعلاقة بين السودان و ماليزيا؟

أصف العلاقة الثنائية بين السودان وماليزيا بأنها دافئة، لدينا علاقة صداقة وأُخوة جيدة. هذه العلاقات بدأت في الثمانينات بين د. مهاتير محمد (رئيس وزراء ماليزيا السابق) والمشير عمر البشير رئيس جهورية السودان، و منذ ذاك الحين هي تتطور.
نظرا لموقع السودان الاستراتيجي الذي يربط بين الشرق الاوسط و شمال افريقيا, هل لك أن تخبرنا عن الدور الذي لعبه السودان بالسياسة الخارجية في هذه المنطقة من وجهة نظركم؟
للسودان دور فعال كدولة افريقية ومسلمة وهذا ما وضعه د. مهاتير فى إعتباره عندما أسس هذه العلاقة الثنائية. حتى الآن نشعر أن للسودان دور كبير فهو يربط بين إقليمين، فهنالك السودانيون العرب و الأفارقة، وأعتقد ان هذا دور مهم لعبه السودان، فالسودان لديه أسلاف من اصول عربية وهذا رابط خاص.
لذلك، مع الأخذ بهذه الرؤية أشعر بان السودان يمكن أن يلعب دورا أكثر أهمية. إن السودان بمقدوره فعل المزيد.
اضافة الي ذلك، إن المهم للسودان هو السلام والتنمية. وله إمكانيات متعددة، بما فى ذلك نهرالنيل، ويمتاز بأراضِ خصبة ومناخه مناسب لزراعة أنواع عديدة من النباتات والفواكه و الخضروات.

ما هي المجالات الاستثمارية التي يتشارك بها السودان و ماليزيا؟ هل في مجال التنمية أم الاستثمار أم المجالات الانسانية؟

لدينا شركة بتروناس التي تعمل من عدة سنوات سنين وستبقي لسنين قادمة، و نأمل فى تعمل شركة بتروناس و الصناعات النفطية بالسودان عن كثب، ونرحب بإعطاء لشركة العديد من المشاريع في مجال الحفريات، وأنا سعيد بأن بتروناس و حكومة السودان يعملان بشكل جيد.
نيابة عن “بتروناس”، أود أن أحث وأطلب بإعطاء المزيد لبتروناس فى مجالات الحفريات، مع الأخذ بعين الإعتبار العلاقات الثنائية وحقيقة كون أننا من أوئل شركات النفط المستثمرة في السودان. لذلك أأمل فى أن تستمر هذه العلاقة و ان تقدم لنا المزيد من الفرص غير النفط.
في بداية سنة 2000 كانت هنالك العديد من الشركات الماليزية في السودان، ولكن من المؤسف القول أنهم لم يبقوا وذلك لعدة أسباب، قد تكون سوء الترتيب او سوء فهم قوانين الاستثمار لذلك غادروا البلاد. كانت شركات كبيرة ولكنها غادرت. حاليا ابذل جهدا لاحضار شركتين للإستثمار في السودان.

هل لك أن تخبرنا المزيد عن الشركات الماليزية فى السودان؟

إحداهما شركة تعدين، وأما الأخري فشركة تصنيع. فهنالك شركة ماليزية واحدة تعمل في مجال تصنيع المعادن مثل تصنيع الفولاذ وإطارات النوافذ وما الي ذلك من صناعات معدنية. وهناك الشركة الماليزية السودانية لصناعة الفولاذ وهي شركة مشتركة وموجودة في السودان.
هنالك شركة ماليزية أخري جاءت الي السودان للاستثمار و قد ساعدتهم في تسجيلها. كما ان هنالك شركة ماليزية (إيدماك) الماليزية التي تعمل في مجال تسويق المنتجات الطبية، وهي رائدة في عملها، فهم يقمون بإنتاج العديد من المنتجات و تسويقها بمساعدة الموظفين السودانيين ، فكلما زادت مبيعاتهم زادت عائداتهم، و تتضمن حوافزهم زيارات الي ماليزيا او ربح سيارات، فهذه الشركة تحقق ارباح عالية في ماليزيا.
كما أن هنالك شركة ماليزية ترغب في الاستثمار في تجارة المطاعم. وايضا هنالك شركة تسمي (مركز ريكسبو التعليمي) في تقوم بإرسال الطلاب السودانيون للدراسة في ماليزيا، ولديهم معارض منتظمة في السودان فهي تأتي الي السودان سنويا في شهر أغسطس.
كما نعلم أن ماليزيا تسعى لتعزيز مكانتها كمركز للتميز في التعليم، فهي تمتاز بنظامها التعليمي ، فهنالك ما يقارب 480 مراكز تعليمية متعددة المستويات، و(ريكسبو ) أحد هذه المراكز التي تسعي لجذب الطلاب السودانين الي ماليزيا، فهنالك اكثر من 3000 طالب سوداني سافروا الي ماليزيا للدراسة لفترات طويلة (كالدراسة في الجامعات و المعاهد الماليزية)، بالإضافة الي الكثيرين الذين سافروا للدراسة قصير الأمد والتي قد تكون مدتها أقل من شهر، فهنالك الكثير من الجامعات السودانية ترسل طلابها لتلقي الكورسات اللازمة قصيرة الأمد.

ماذا عن الطلاب الماليزيين الذين يدرسون في السودان؟

لدينا حوالي 63 طالب في السودان يدرسون الدراسات الاسلامية و العربية بجامعة افريقيا العالمية.

كيف تصف مكانة السودان في الخارطة الماليزية للاستثمارات الافريقية ؟

اعتقد ان السودان لديه امكانات كبيرة في مجال الزراعة و التعدين و البنية التحتية للطرق والتشييد، لديه كل الامكانات. لكن يؤسفني قول انه لدينا حوالي خمس او ست شركة ماليزية غادرت، غير أنى اعمل جاهدا لإقناع بعضهم بالعودة ولكنى لم انجح بإقناعهم بعد، فقد قال بعضهم انهم سيفكرون بالأمر، واتمني ذلك. فالسودان لديه كل الامكانات المشجعة للاستثمار، كما أنني أخبرتهم ان دول الشرق الاوسط مستثمرة في السودان في مختلف القطاعات كالزراعة والنقل بما في ذلك النقل الجوي بنسبة 60 – 70%، كما أن هنالك بعض الامكانات غير المستغلة.
ماهي الصعوبات التي تحول دون الاستثمار في السودان، مقارنة بدول المنطقة؟
السودان بلد آمن، والمهم أن الوضع السياسي متمركز في العاصمة وهو مستقر جدا، كما ان الرئيس الرئيس عمر البشير ناجح جدا فى السيطرة على المركز، وكذلك منح الولاة السلطة لتنفيذ المشاريع و الفرص التنموية، طبعا هنالك وزراء ولائيين و اتحاديين للاستثمار لكن لبعض الولاة الحق في القيام بكل ما يعتقدون أنه مفيد من حيث الإستثمار والتنمية.
لا نستطيع ان نقول ان الخرطوم فقط في حالة تنمية. بل هنالك ولايات اخري مثل سنار تمتاز بنمو الموز.و بعض الولايات تمتاز بنمو جيد للأرز. بالاضافة الي ذالك هناك العديد من الولايات تستخرج منها المعادن. لذا هناك فرص واعدة، وتوجد حكومة مستقرة وقوية تعمل على الإستفادة من منها.
ان التحديات التي اتنبأ بها ليست كثيرة. فى البداية قالوا من السهل ان تستثمر والشركة فقط تستثمر، ولكن لاحقا علمت أنه يجب أن يكون عن طريق المحامي كما يجب ان يكون هنالك شريك محلي و هذا لم واضحا في بادئ الامر. ولكن بالنسبة لى حقيقة لا يمكننى القول أن هذه تحديات لأنه حتى الآن لم نواجه بتحديات.
ما نزال نبدأ وبعد ان نتطور يمكننا ان نعرف المشكلات التى تواجههنا.
حتى الآن، الشي الوحيد الذي بإمكاني الجزم به أن الحكومات الولائية والاتحادية متعاونة جدا. لدى علاقات مباشرة مع الوزراء وهم سعداء بجذب الاستثمار الاجنبي، كما انهم مهدوا الطريق لمزيد من التطور. و واثق تماما من ان المسؤولين الاخرين سيفعلون نفس الشئ. لذلك اقول ان التحديات قد تكون موجودة بالفعل لكن الحكومة ستحاول معالجتها.
سأخبرك شيئا ، لقد كانت هنالك شركة ماليزية جاءت للاستثمار في السودان ولكن انسحبت عندما سمعت عن اندلاع القتال في جوبا!.
اسعد كثيرا عندما اعرف ان الشركات الماليزية ترغب في التجارة في السودان ومشاركة تقنياتها في زراعة الموز حتي انهم يرغبون في تأسيس مراكز للبحوث، و انهم كانواعلي استعداد تام لتوقيع إعلان النية. ولكن لسوء فهم عن السودان ليس كجنوب السودان منعه من ذلك وغادروا.
منذ عامين وأنا هنا، أحاول إقناع الشركات بالمجئ, ونحن نساعد الشركات،واحضرناهم الي وزارة الاستثمار و شعروا بالطمأنينة والثقة واعطاهم الوزير بنفسه وعودا.
شئ آخر عن الإستثمار، أن الاستثمار في السودان مشجع جدا، ولذا يمكنهم جلب معداتهم و آلياتهم بدون دفع ضريبة.

الثقافة عنصر قوي في المجتمع الماليزي. هلا تخبرنا عن التبادل الثقافي بين الدولتين و اي السياسات و البرامج لفعل ذلك؟

من جهة التنوع العرقى، نحن نمتاز متنوعون للغاية، فلدينا ثلاثة جماعات اساسية ، فأنا مثلا من المالاى، ولكن لدينا الصينين و الهنود واعراق اخري. فهنالك صباح و ساراواك و الايبان و كدازان، فكل ولاية لها الاداء الثقافي الخاص بها مقارنة بالسودان، اعتقد انكم في السودان لديكم مثل هذا التنوع الثقافي القبلي في الولايات. اعتقد انه يجب ان التعاون الثقافي يزداد، فبعض من ثقافاتنا ذات اساس عربي فبعض الرقصات مثل رقصات الزابن و بعض الآلات الموسيقية مثل القامبوز هى عربية، هنالك الكثير من التشابهات بينا، مرة أخرى أود أن تعزيز إمكانية التعاون الثقافي بين البلدين.
ماهي أبرز أوجه التعاون بين البلدين في الساحة الدولية ؟
علاقتنا اخوية ، فنحن ندعم السودان في العديد من المجالات، فمنذ عهد مهاتير كنا نعزز البلدين في مجال التعاون بين دول الجنوب و مازلنا نفعل ذلك.
فهذا ضروري لكلا الدولتين ، و أدرك تماما أن الرئيس السوداني عمر البشير يدرك أهمية ذلك . لديكم هنا الاتحاد الافريقي و لدينا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وهي تتكون من عشرة دول، وتلعب ماليزيا دورا مهما فيها، واعتقد ان السودان يلعب دورا مهما في الاتحاد الافريقي، فكل منا يلعب دورا مهما في منطقته. لدينا ميول مشتركة وهذا هو الاسلام، فالقيم الاسلامية قوية و جيدة مثل “حب الجار” و العمل الجماعي”، فنحن نتشارك وجهات النظر بهذا الخصوص.. وهذا ما يسعي كل من السودان و ماليزيا لتحقيقه.

ما هي وجهة نظر ماليزيا بالنسبة لقضايا السودان مثل العقوبات الامريكية و تهديدات المحكمة الجنائية ؟ و ما الذي ستفعله ماليزيا بهذا الخصوص؟

نحن لسنا اعضاء في المحكمة الجنائية ، فنحن اعضاء في برنامج التعاون بين دول الجنوب، فلقد دعمنا السودان في عدة مجالات ولن نفعل ما يعرضه للخطر، فنحن اصدقاء و تربطنا علاقة اخوية و لن نفعل ما يهدد علاقتنا و سنعمل جاهدين للمحافظة علي هذه العلاقة.
لقد دعمنا الامم المتحدة في العديد من القضايا التي تخص السودان، ولم ندعمها في القضايا التي قد تضر الأمة بأي شكل من الاشكال.
يوجد كثير من الاحتراب في منطقة الشرق الاوسط. وعموما تدعم ماليزيا الحل السلمي، ونروج للوسطية ونعتقد أن الحروب الأهلية فى الإقليم يجب تسويتها فيما بيننا إتباع الوسطية. انظروا الي ما حدث في اليمن و سوريا؟، كانوا يعيشون بسلام، فما الذي جنوه من القتال؟ فقدت الأسر والارواح البريئة. ولهذا السبب تحاول ماليزيا إنتهاج الوسطية.
قبل أيام حاولنا بجهد لتعزيز السلام و الوسطية في مانيمار، فلقد صرح رئيس الوزراء الماليزي بمحاولته للوصول الي حكومة مانيمار وذلك لدعم شعب الروهينغيا لتحسين معيشتهم. ونتمني ان يحظي الجميع بالسلام.
في ما يختص بالسودان، فلقد دعمناه ليس في مجال التنمية فقط. بل وفي تعزيز علاقته مع كل الأطراف في السودان. نحن لا نتدخل في شؤونه الداخلية علي الاطلاق، لكننا نريدهم ان يجتمعوا للنقاش و تحقيق مصالح الدولة. لقد مررنا بنفس الظروف من قبل ولذلك نحاول ان نفصل بينهم بالحل السلمي.
واناعلي يقين أنه كلا الدولتين في المستقبل سيقتربان من بعضها البعض حول هذا الخصوص.

ما هي خطط ماليزيا المستقبلية بشأن الاستثمار في مجال صناعة النفط في السودان؟

لدينا شركة بتروناس و هي شركة رائدة في مجال الصناعات النفطية لقد تطورت و توسعت في هذا المجال، وهى تعمل الآن في طاجكستان و اوزبكستان و دول أخري، واذا اتيحت لنا المزيد من الفرص للاستثمار في افريقيا فإننا نرحب بذلك.
مؤخرا، بدأت بتروناس بالحفر في حقول الخيزران البترولية (مربع 2 أ) حفرة بعمق 40 كيلو متر ولكن النتيجة دون المتوقع يسمونها الطابق السلفى. ولقد قالت لهم حكومة السودان عليهم اعادة الحفر لإكتشاف النفط الذي بداخله، بتروناس لوحدها هناك، ونحن عرضنا دول اخرى للإنضمام. دعينى اقول فقط نحن لوحدنا..إكتشاف البترول لم جيدا او لا كمتوقع…. وذلك بسبب إنسداد الثقب. وقرروا أن إستخراج النفط لن يكون مفيدا لكلا الجانبين.
وما أود ان أوضحه هو أن ماليزيا لن تستثمر في مجال النفط مالم تحظي ببعض التسهيلات من الجانب السوداني. لقد كان لدينا ثلاثة مناطق للتنقيب أما الآن فلدينا اثنتين فقط، وأعتقد أنه يجب منحها مناطق اضافية كشركة تنقيب رائدة.

قال د. مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق في الحوار الذي اجري معه مؤخرا “إن السودان احد الدول التي تسعي للتعلم من تجربة ماليزيا”… ما الذي استفاده و تعلمه السودان من التجربة الماليزية؟

لدينا البرنامج الماليزي للتعاون التقني, و أوافق د. مهاتير في ان السودان احد المستفيدين من هذا البرنامج. وكما قلت من قبل هنالك عدة شركات رغبت في الاستثمار في السودان و لكنها انسحبت ، و د. مهاتير مازال يتذكر السودان و يتمني له الأفضل. لدينا في ماليزيا نظام قطارالنقل المتوسط وهو أحد البرامج التنموية التي نبرع فيها، اضافة الي بناء الطرق و البناء و التصميم ، فلدينا برجا بتروناس . يجب ان يكون في السودان مثل هذه البرامج التنموية، كما يجب ان يكون لديكم ابراج في الحرطوم كبرجي بتروناس. و انا متأكد من الشركات الماليزية ترغب في الاستثمار هنا في السودان اذا ما اتيحت لها الفرص المناسبة.
لقد كان د. مهاتير محقا، فالسودان غني بموارده، فلديه امكانيات عالية في مجال الثروة الحيوانية كالماشية و الجمال و الأبقار و غيرها، لذلك يجب علينا استيراد بعضها، كنت اتمني لو ان د. مهاتير ما يزال الرئيس الماليزي ، لكان فعل الكثير. في الواقع أرسل د. مهاتير وفد ماليزي الي السودان قبل اسبوعين للتحقق من موارد السودان.

لقد قلت من قبل ان حكومة السودان قوية و مستقرة… ما تعليقك علي العصيان المدني الذي حاولت الحركات المعارضة القيام به مؤخرا؟

هذا يثبت ان السودان دولة ديمقراطية ، فلقد اثبت للعالم ديمقراطيته ، فكل يفعل ما يريد ، و يحق للكل ان يدلي برأيه.
هنالك بعض المناطق يتوجب علي الحكومة السودانية التركيز عليها و الاستماع الي مظالم مواطنيها، عندها ستتمكن من التفاهم معهم. لا نقول بأنه ليس هنالك حرية في السودان ، فالحرية تكون بحماية و رضا الأغلبية لا الأقلية عندها لن تكون هنالك لا حرية ولا ديمقراطية. و بهذا تزدهر الديمقراطية في السودان. هنالك طرق أخري تعبر بها عن مظالمك دون تضيع زمن الآخرين، فعلي سبيل المثال قد يسعد التلاميذ بإلغاء الامتحان و لكن سيسعدون أكثر عندما يعرفون أنه لن تكون هنالك امتحانات طوال العام. كما كثير من الناس يشتكون طوال الوقت غير راضين بوضعهم.
قبل سنتين انخفض سعر النفط ، فكل الحكومات لم تتحمل هذا الهبوط النفطي، حتى فى ماليزيا، حيث ارتفع سعر البرميل الي ما يزيد عن 100 دولار، و لم يكن للحكومة المالي الكافي، فلقد دعمت الشعب في بعض الاشياء و لكن استمر الانخفاض فلم يكن بيدها سوي رفع الدعم عن الوقود.
قبل قدومى للسودان, كنت في دولة اخري، كان سعر القمح فيها غال جدا، و عندما اتيت الي هنا قارنت الشعب السوداني مع شعب تلك الدولة و صحتهم. واؤكد ان الحكومة السودانية تساعد الشعب و تسيطر علي سعر القمح.
لقد كنت علي علم بأن الحكومة تدعم الدواء بنسبة تصل الي 50%، و لكن عندما انخفض سعر البترول أدي ذلك لإنخفاض العائدات، ما الذي يتوجب علي الحكومة فعله ؟ وكيف تتصرف يهذا الخصوص؟ فكان الحل الوحيد امامها هو رفع الدعم عن الوقود ، لذلك علينا التفكير بعقلانية و معرفة السبب وراء هذا القرار و ماعدة الحكومة لمجابهة هذه الازمة لا ان نعقد الأمور. مع العلم ان السودان عليه عقوبات من قبل أمريكا، اذا من اين للحكومة ان تحصل علي الدولار؟ فمعظم قطع الغيار اما من اوروبا او امريكا ، ولا يمكن للسودان شراءها منهم مباشرة، لذا فهم يشترونها من دول اخري بسعر مرتفع جدا، ومن يدفع لتلك الدول؟ الحكومة هي التي تدفع ، وأنا علي علم تام بأن حكومة السودان تسعي جاهدة لخفض تلك الأسعار.

في الختام، نشكركم علي اعطائنا جزء من وقتك عاكسا لنا كرم الضيافة الماليزية .الفقرة مفتوحة لكم لأي إضافة تودونها؟

أود أن اوجه شكر خاص للمركز السوداني للخدمات الصحفية (SMC) و اتاحته لنا هذه الفرصة بهذه المقابلة. و اعبر عن خالص امتناني للحكومة السودانية و قبولهم لي سفيرا ممثلا لماليزيا في الخرطوم . و اعرف تماما ان العلاقة الثنائية بين السودان و ماليزيا ستزدهر و تنمو، كما ان الشركات الماليزية ستأتي للاستثمار في السودان. و اسأل الله ان يستعيد السودان عظمته و مجده ويكون أحد الدول العظمي.