حوار مع مسؤول الامن والمخابرات المنشق عن حركة العدل والمساواة

أدركنا أن الحوار الوطني قاد إلى عمل تصحيحي وأردنا أن نكون جزء منه

جوبا أمرتنا بتوصيل الدعم إلى الحلو عندما تمت محاصرته في تروجي والجاو

تعبان دينق حاول  أن يمنع تفكك التحالف بين الحركة الشعبية والعدل والمساواة

حكومة الجنوب كانت تفتح لنا الممرات وتمدنا بالوقود لتأمين حدودها مع السودان

تحالف كاودا قصد منه حماية عبد العزيز الحلو من الإنهيار

 حوار/نوال تاج السر/رانيا الأمين (smc)

مقدمة:

كثرت في الآونة الأخيرة الإنشقاقات وسط الحركات المتمردة التي أصبحت عبارة عن لافتات عريضة متفرقة بين مدن دولة جنوب السودان، وحركة العدل والمساواة لها النصيب الأكبر من هذه الإنشقاقات لجهة الممارسات السالبة التي تتم داخلها الأمر الذي جعل كثير من قياداتها التي لا زالت تؤمن بقضية أبناء كردفان أن يتخذوا قراراً متحداً بالعودة إلى البلاد والمشاركة في الحوار الوطني الذي أمن عليه المجتمع الدولي بأنه يمثل الحل الناجع لمشاكل السودان، أعلن القائد بشارة الشيخ توتو برفقة مجموعة من القيادات إنشاققهم عن حركة العدل والمساواة واصفين ما يدور داخل الحركة بالممارسات غير الأخلاقية.. المركز السوداني للخدمات الصحفية التقى به في حوار مطول روى في تفاصيله الأوضاع داخل الحركات المتمردة والمكاسب التي نالتها قيادات جنوب كردفان نظير تواجدها داخل صفوف حركة العدل والمساواة فإلى مضابط الحوار..

في البدء حدثنا عن أسباب انسلاخكم عن حركة العدل والمساواة؟

في البداية لابد أن أثبت حقيقة مهمة وهي أننا عندما التحقنا بالحركات المسلحة كان ذلك من أجل المطالبة بإصلاح نظام وحقوق أهل كردفان ومنها توافد أبناء جنوب كردفان إلى ميادين القتال في دارفور تحت مسمى حركة العدل والمساواة السودانية.

بشارة-توتولماذا انضممتم إلى صفوف العدل والمساواة ولم تنضموا إلى الحركة الشعبية؟

بعضنا لديه اختلاف فكري مع الحركة الشعبية في المطالب التي تنادي بها لأن الحركة الشعبية ترتكز إرتكاز تام على العمل العلماني وهي عبارة عن تنظيم علماني ممنهج ونحن نختلف معهم في هذه النقطة، فجبال النوبة ما هي إلا بؤرة من السودان الشاسع فالعلمانية التي تنادي بها الحركة الشعبية غير موجوده لدينا وجميع مجتمع أبناء النوبة ليس لديهم أي إتجاه نحو العلمانية.

لماذا حاولتم توحيد العمل بينكم والحركة الشعبية وأقمتم ما سمي بتحالف (كاودا)؟

صحيح أننا حاولنا توحيد العمل الميداني بين الحركة الشعبية وحركة العدل والمساواة لكننا فشلنا فيه بنسبة كبيرة لعدم توافق الرؤى الإستراتيجية بين حركات دارفور والحركة الشعبية رغم أني بذلت جهودا حثيثة في هذا الشأن وقدمت أطروحاتي إلى عبد العزيز الحلو ورؤيتنا لعبد العزيز كانت واضحة بأنه لابد من أن يوطد علاقاته معنا لأننا كنا ندرك أن مجريات الأحداث ستفقد عبد العزيز الحلو قواته ووضعه لذلك إقناعه بأننا حال التحالف سنقوم بحمايته وهو اقتنع برؤيتنا وأوضح لنا أنه سيقوم بالإتفاق معنا على عمل إستراتيجي مرحلي مشترك.

حدثنا عن ملامح العمل المشترك بينكم والحركة الشعبية؟

الحلو أخبرنا بصريح العبارة بأنه سيتفق معنا لكن لا يسمح لنا بالتدخل في الأعمال العسكرية إلا في حالة حمايته من القوات الحكومية أذل ما تم الإعتداء علية واضح لنا أنه حال قمنا بدعمه دعما حقيقاً ملموساً حينها سيتأكد من صدقنا والتعامل معنا واتفقنا على ذلك.

ما هي أول بداية لكم في العمل المشترك؟ 

أول بداية لنا كانت مشاركتنا في إنقاذ عبد العزيز الحلو في حرب سبتمبر أو كما يطلق عليها (الكتمة) وقمنا بإخراجه من كادقلي إلى أن قمنا بتوصيله إلى مكان رئاسته وأدرنا جميع العمليات التي قامت بها الحركة الشعبية فكرياً إلى أن شاركنا عسكريا في معارك أم شعران والتيس والإحيمر.

ماهو دور جوبا في توحيدكم؟

كانت لدينا عدة اختلافات في المنهج الفكري والتطبيقي مما أحدث تفكك وإختلاف وعندها لجأنا الى جنوب السودان في سبتمبر من العام 2011م وكان وقتها تعبان دينق والي الوحدة فجلس معنا لرأب الصدع بيننا في التحالف كاودا وبالفعل تعبان دينق بتفويض من حكومته أمرنا بتوصيل الدعم الى عبد العزيز الحلو عندما كان محاصراً في مناطق الجاو وتروجي والدار وبالفعل قمنا بذلك ومن ثم بدأ العمل الميداني المشترك وساهمت جوبا مساهمة فعالة في توحيد جميع الحركات المسلحة في ميدان واحد وتم بناء الجبهة الثورية.

هل كانت لحكومة الجنوب مساهمة في العمل العسكري؟

بالتأكد كانت لها مساهمة عسكرية فقد كانت تقوم بفتح الممرات ونحن كنا نأخذ عتادنا من المعارك وكانت تمدنا بالوقود لتأمين المنطقة بين دولة الجنوب والسودان.

من هو الشخص المسؤول عن التنسيق لتقديم الدعم لكم من جوبا؟

مسؤول الاستخبارات اماج بول هو الشخص الذي كان  يتولى عمليات التنسيق بين الحركات ودولة الجنوب وكان دائماً ما يتم ذلك بينه والمسؤول الأمني في الحركات.

حدثنا عن معركة ديم الزبير؟

حينها تم ابتعاثي الى اييدا وحدثت المعركة في هذه المعركة وأخبرت أنه تمت مخالفة التعليمات والذهاب إلى نيالا بقرار من رئيس الحركة وأي شخص يمتنع عن ذلك كان يجد نصيبه من عمليات التعذيب وأكثر من خسرت هي قيادات جنوب كردفان التي تفرقت بين القتل والأسر.

حدثنا عن مشاركتكم في حرب جنوب السودان الأخيرة؟

شاركنا بفعالية في حرب جنوب السودان في بانتيو وراجا وكان هذا العمل يتم عبر وسطاء بعلم سلفاكير وجبريل إبراهيم وحركة العدل والمساواة تحولت الى تجار حرب وبمقابل مادي في كل من واو وراجا وبانتيو وقامت الحركة بتقديم نداءات لم تستثن فيها قاصر أول طفل وكانت تبني معسكرات ومن ثم الدفع بهم الى المعسكرات.

في رأيك هل قامت حكومة الجنوب برد الدين إلى أبناء جبال النوبة مقابل ما قدموه لها؟

حكومة الجنوب لم ترد حتى 2% من الذي قدموه لها أبناء جبال النوبة وحتى عندما أتوهم كلاجئين كان ذلك بغرض كسب الدعم الدولي من ورائهم.

من موقعك كمسؤول استخبارات هل استعنتم بخبراء إسرائليين؟

نعم وذلك بوساطة حكومة الجنوب إذ تم مدنا بخبراء إسرائليين ودفعوا بالعمل التقدمي للقائد العسكري.

أخيراً لماذا تأخرتم في العودة إلى الوطن؟

رفضنا أن نتسلل كما يتسلل الآخرون وأردنا أن نخرج أمة كما انضممنا الى الحركات أمة وقد خرجنا من أجل قضية معينة وعندما تم طرح الحوار الوطني في البدء لم نوافق عليه لكن بعد دراسة وتمعن وتداولنا مناقشات جلسات الحوار الوطني وجدنا أن مطالبنا جميعها تم طرحها مما دفعنا الى التفكير والعودة مجتمعين وليس أفراد واقتنعنا أن إجماع السودانيين على الحوار الوطني دليل على وجود عمل تصحيحي أجمعت عليه جميع مكونات الشعب السوداني وأردنا أن نكون جزء من هذا العمل التصحيحي واستجبنا إلى نداء الرئيس للحوار وأن نتعامل بشفافية.