خبير إدارة الأزمات والمختص في شأن حلايب د. نصرالدين لقمان

حوار: عبد الله عبد الرحيم-تصوير: متوكل البجاوي- الإنتباهة

ما زالت الأزمة السودانية المصرية في حلايب تراوح مكانها إذ ما زالت الآلة المصرية المحتلة تقوم بالتضييق على المواطنين بالضرب والاعتقال والتعذيب والقتل والتصفية الجسدية

حال  بروز أية محاولة للمقاومة وبعث روح النضال في صفوف المواطنين. ولا تزال الوسائط الإعلامية تنقل صوراً وأخباراً عن الواقع المزري في حلايب والحالة التي يعيشها أهل المنطقة من البشاريين والعبابدة والأمرأر والبجا وغيرهم من مواطني المنطقة الذين ضاقوا الأمرين جراء التنكيل المستمر الذي يوقعه عليهم النظام المصري المستبد، الشيء الذي أوجد واقعاً آخر مغايراً لا يمكن الصمت عليه وفرض الحدث نفسه بأن تتحرك كل الدولة لنصرة شعبها الذي وقع أسير تعذيب وترهيب جيوش الاحتلال المصري في حلايب, الذين لا يتركون طريقة من طرق التعذيب إلا ومارسوها.. في هذه المساحة استنطقت (الإنتباهة) الخبير في مجال الأزمات والمتخصص في ملف حلايب, الدكتور نصر الدين لقمان, وغاص عميقاً داخل الأزمة موضحاً جوانب كثير مهمة ربما دفعت حجة السودان وإبطال الدعاوى المصرية التي تتمعن كثيراً في خلق واقع جديد في المنطقة, بهذا العدوان الصريح والواضح الذي تفضحه كل الاتفاقيات الدولية والأعراف.. فإلى نص الحوار.

> الوضع في حلايب نظرة عامة؟
< لمعرفة أصل الأزمة في حلايب, لابد من دراسة أسبابها منذ أن انطلقت قبل أكثر من120 سنة, متى بدأ ,ومراحل تصاعده إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن. فأصل الأزمة بدأ عندما بدأ المصريون إنشاء سد أسوان في العام 1896م , فقد وجد المصريون عدم مواءمة المنطقة في أقصى الحدود جنوب أسوان جنوب خط 22 باعتبار أن الصخور غير ثابتة, فاضطروا ودخلوا في الحدود السودانية عشرة كيلو عند رأس فيلا , ووجدوا الصخور ثابتة هنا فقاموا بإنشاء سد أسوان الأول قبل السد العالي.
> وهل كان ذلك بموافقة السودان؟
< دون إخطار السودان, لأنهم كانوا يعتبرون السودان في تلك الفترة تابعاً لهم, فهو كان تحت الإدارة الإنجليزية المصرية.
> وهل نجحت الحكومة المصرية في إرجاع الخط جنوباً داخل السودان وإدخال مثلث حلايب لأراضيها؟
< نعم, قاموا بإرجاع الخط, لخط 24 خط موازي عبر اتفاقية وفاق1899م بين اللورد كرومر وبطرس بطرس غالي ويعتبرونها اتفاقية دولية رغم أنها ثنائية لضم مناطق السودان الجنوبية (حلايب ومعها شلاتين- أبو رماد- ) للأراضي المصرية. والخط صار مستقيماً لذلك فهو أدخل الأراضي السودانية مثل ما قلت في حلايب وأبورماد وشلاتين وغيرها ضمن الحدود المصرية, ما أدى إلى اشتعال المشاكل بين المواطنين السودانيين العبابدة والبشاريين والبني عامر وغيرهم في اقتسام الأراضي بعد أن صارت الأراضي متداخلة بفعل الخط 24.
> ألا ترى أن هذه الاتفاقية ظلمت السودان؟
< طبعاً الاتفاقية هذه السودان لا يعترف بها , وأعلن ذلك منذ وقتها الأولى والسبب لأنها ليست دولية وإنما بين اثنين فقط لا يملكون الحق في تقرير مصير هذه الأراضي. فمصر في ذلك الوقت مستعمرة, والمستعمر لا يمكن أن يوقع اتفاقية تخص طرفا ثالثا لأنه لا يملك إرادة نفسه. فكيف يقرر في إرادة الآخرين. والشيء الثاني أن السودان ليس طرفاً في الاتفاقية, لذلك فنحن لا نؤمن بها اطلاقاً ولا نعتبرها ميثاقاً يحتكم له.
> تجاوب مواطني حلايب مع الوضع الجديد؟
< الأمر لم يدم طويلاً, إذ انتشرت الصراعات في الأراضي بين القبائل ولم تستطع الحكومة المصرية إخمادها, لذلك قرر وزير الداخلية المصرية وهو مصطفى باشا تقريباً في العام1902م عبر قرار إداري, بإرجاع الخط على ما كان عليه باستثناء منطقة السد, ولذلك ظهرت التعرجات في الخط عند الحدود السودانية المصرية. وبهذا المنشور الإداري رجعت حلايب مرة أخرى للسودان في تلك الفترة.
> لماذا تحاول مصر إنكار قراراتها القديمة وتحاول إذعان السودان بها وهم لها رافضون؟
< المصريون الآن  يعتقدون أن المنشور الإداري لا يعتد به أمام اتفاقية دولية, ولكننا من باب أولى نقول إن الاتفاقية في حد ذاتها ليست دولية, فهي لها شروطها ولها مستوياتها التي تحتكم عندها. ومن بعد استمرت المنطقة منذ العام 1902 وإلى العام 1956م بكاملها تتبع للسودان إدارة وحكماً أكثر من 50 عاماً. إلى ان جاء المصريون خلال عملية الاستفتاء بقيام الجمهورية العربية الثلاثية مع سوريا والأردن وقبل أن يرد السودان بالموافقة, دخلت القوات المصرية إلى حلايب ما جعل السيد محمد أحمد المحجوب يصعد الأمر لمجلس الأمن عبر شكوى رسمية , منذ تلك الفترة وإلى الآن تجدد سنوياً بأن ما يحصل من الحكومة المصرية احتلال واضح وتغول على السلطات السودانية في منطقة المثلث الذي يشمل خمس مناطق وهي (حلايب وشلاتين وأبو رماد وبئر طويلة وجبل علبة).
> وهل انسحب الجيش المصري من حلايب وقتها؟
< انسحب الجيش المصري بعد رفع الشكوى, ولكنه عاد للمرة الثانية في العام1958م عندما أتت الانتخابات السودانية بعد الاستقلال وتضمنت حلايب منطقة سودانية ودائرة ضمن الدوائر الانتخابية, اعترض المصريون وحصل اشتباكات بيننا وبينهم وشد وجذب قتل فيها ملازم أول شرطة اسمه محمود سكرتير وزير مالية كان في أبو رماد، وهدأت الأمور بعد ذلك إلى أن جاء العام 1963 أيام النكسة.
> ما الجديد الذي أوجده هذا العام على أزمة حلايب؟
< طلبت مصر من السودان نقاط حدودية (10) نقاط دفاع جوي وأسميت بـ(بديع 1 إلى بديع 10)، لمراقبة السد العالي ضد أي عدوان إسرائيلي محتمل, ووافقت الحكومة السودانية وقامت بمنحهم تلك النقاط , وكان هذا أول وجود عسكري مصري داخل حلايب بالرغم من أن تلك النقاط كانت على الساحل إلا أن وحداتهم مالت غرباً حيال مثلث حلايب إلى أن دخلت المنطقة واستقرت بها.
> نعلم أن للسودان كتيبة من القوات المسلحة وقتها بالمنطقة؟
< نعم لنا قوة عسكرية منذ قديم الزمان موجودة في حلايب تمارس صلاحياتها في حماية  إنسان وتراب تلك المنطقة تقوم باستطلاعاتها اليومية ومتابعة أحوال المنطقة بكل حرية وقتها, لأن المنطقة أساساً منطقة سودانية والإدارة المصرية تعلم ذلك تماماً رغم وجودها العسكري اللاحق هناك.
> إذن, المشكلة الراهنة في حلايب حديثة، كيف بدأت؟
< قبل العام 1995م لم تشهد المنطقة أي نزاع, بل إن كامل السيادة في المنطقة للسودان, وكما أن القوات المسلحة لها كتيبة كاملة موجودة في حلايب, ولكن بعد هذا العام بدأت الأحوال تسوء حينما ألصق اتهام محاولة اغتيال حسني مبارك في العاصمة أديس أبابا بالحكومة السودانية. وقام الرئيس المصري بإصدار أوامر للجيش المصري باحتلال حلايب. وفعلاً قدم لواء كامل وطوق منطقة حلايب كلها بالسلك الشائك رغم أنه أبقى على قواتنا الموجودة في المنطقة, ولكنهم تعمقوا جنوباً داخل السودان وأقاموا بوابات وسلكا شائكاً أدخلوا به كل منطقة حلايب داخل الأراضي المصرية.
> الوضع الآن في حلايب مأزوم جداً, هل يستمر هذا الحال طويلاً؟
< الوضع الآن في المثلث إحكام سيطرة تامة للمصريين على حلايب. وبدأوا يمارسون الضغط على السكان المحليين من القبائل السودانية الرافضة وتهجيرهم إلى داخل الأراضي السودانية بعد أن عرضوهم للتعذيب والإهانة وخصصوا منطقة جبل علبة منطقة دروة وطيران الشيء الذي أرهب المواطنين وقاموا بالرجوع لداخل الأراضي السودانية مبتعدين عن منطقتهم الأصلية في حلايب بتلك الأفعال التي إنما قصد بها تهجيرهم وإبعادهم عنوة تجاه أوسيف عدا القوات السودانية ظلت باقية داخل حلايب.
> ولكن القوات المسلحة الموجودة هناك دون صلاحيات؟
< نعم, هناك إشكالية لأن القوة موجودة بالداخل والبوابة في يد الجيش المصري وحقيقة قواتنا تعاني هناك وتتعرض للمضايقات حتى أنها وصلت مرحلة صرح بها وزير الدفاع السوداني بأن الجيش السوداني في حلايب يتعرض لاستفزازات.
> كيف يعني استفزازات؟
< يعني أن القوة الموجودة غير مسموح لها أن تتغير ولا تبدل السلاح ولا تتحرك إلا بإذن من الجيش المصري حتى مياه الشرب التي تأتيها من بورتسودان عبر الفنطاس يتم تفتيشها يومياً مخافة أن يكون فيها سلاح جديد أو ذخيرة. حتى الذخيرة غير مسموح للجيش السوداني داخل حلايب بتجديدها أو زيادتها, إحكام بالكامل.
> إن كان هذا تم بحق الجيش السوداني فما هو حال المواطن السوداني المدني في حلايب؟
< في هذه الفترة تحديداً حاول المصريون مصرنة السكان المدنيين بحلايب عبر أساليب مختلفة, تارة بالترهيب وأخرى بالترغيب وغيرهما من السبل التي لجأ إليها الجيش المصري. وطبعاً أكبر القبائل الموجودة هي البجا والبشاريون والعبابدة والكواهلة، وتم التضييق عليهم بسياسة الجزرة والعصا, فتارة يجيبوا ليهم المواد التموينية, ومرات يحرموهم منها وتارة أخرى يمارس الجيش المصري ضرب النار في الجبال بكثافة حتى أن السكان يخافون ويفرون إلى خارج حلايب, وهذا هو المقصد بالنسبة للجيش المصري المحتل. والآن صار السكان قليلين وبدأ المصريون يستميلوهم عبر إعطائهم الجنسية المصرية والرقم الوطني المصري وطبقوا نظام الحصول على المواد التموينية بالحصول على الرقم الوطني المصري أو الجنسية المصرية .
> سمعنا أن هناك محاولات لتغيير الإثنية السكانية في المطنقة؟
< لم يكتفوا بتلك الصور من الترهيب والترغيب فحسب, بل حاول الجيش المصري تغيير الإثنوغرافية السكانية هناك عبر تغيير أسماء المواليد إلى أسماء مصرية مثل منوفلي وفرغلي ومرسي وغيرها من الأسماء بالنسبة للمواليد الجدد, فيما كان معروفا عن أسماء سكان شرق السودان وهي أوهاج وأوشيك وهمد وغيرها من الأسماء المعروفة, وهذا كله عبر قطع المواد التموينية عن كل أم تسمي وليدها بالأسماء السودانية وإكرامها بها إذا ما أسمته بالأسماء المصرية.
> هناك تدخل وإذعان تام لكل المرافق الخدمية, ماذا يستفيد النظام المصري من هذه المحاولات؟
< هذه صور أخرى من صور الاستعمار المصري بأن هيمنوا على المدارس وغيروا المنهج السوداني للمنهج المصري وإدخال طلاب مصر إلى مدارس حلايب وغيرها من صور العسف والتدخل الاستعماري المصري البغيض. فالمصريون عملوا على الأرض شغل كبير جداً مستغلين انشغال السودان بمشاكله الداخلية في غربه وشرقه وكذا، معتمدين اعتمادا أساسيا على أن السودان مشغول تماماً بمشاكله الداخلية ومن ثم قاموا بتنفيذ استراتيجيتهم في المنطقة ومحاولة تمصيرها بالكامل.
> لماذا إصرار مصر على حلايب, وماذا يوجد فيها وهل هي مستخدمة ككرت ضغط دائم للحكومات السودانية المتعاقبة؟
< حقيقة هم الآن يحاولون التعامل مع الحكومة السودانية وأية حكومة قادمة عبر هذا الكرت , فهي وسيلة من وسائل الضغط التي يريدون تحقيق سياستهم في السودان من خلالها, فهم يريدون السودان دوماً تابعاً لمصر, ودائما هو الحديقة الخلفية لمصر, بل ان يكون دوماً تحت العباءة المصرية, وفي مخيلتهم أن يكون السوداني دائماً هو عثمان البواب الذي ارتبط في المخيلة المصرية. مشكلتنا الأساسية أن المصريين ينظرون لنا عبر هذا الجانب, ويتوقعون ألا نخرج عنها ابداً. أما الجانب الآخر فهو الجانب الاقتصادي فقد أثبتت الدراسات الاستراتيجية والجيولوجية في الجامعة الكندية وغيرها من الجامعات, أن منطقة حلايب تغوص في منجم من الحديد والماغنزيوم والكروم والفوسفات والذهب في بئر طويلة, لذلك هم اتجهوا للمنطقة واعتبارها كرتاً من كروت الضغط.
> كيف تقرأ ردود الفعل في الجانب السوداني, هل هو عقلاني مثلاً؟
< لا يمكن أن نواجه عمايل النظام المصري في حلايب من مصرنة ممنهجة ومستمرة بردود إعلامية فيها الكثير من الحياء المشروخ وردود مسؤولة ورئاسية تنبئ عن حياء واضح! يمكننا أن نعذر السياسيين والدبلوماسيين السودانيين باعتبار أن السودان محاصر من جهات كثيرة ومحارب أيضاً ويحاول ينعتق من هذا الحصار بكل السبل والطرق , لكن لا يمنع ذلك أن حلايب حق ومهما أحدثت مصر من أساليب لا يغير هذا الحق. السودان الآن يميل إلى شيء واحد هو إقامة الاستفتاء, ولكن المصريين بمحاولاتهم في التمويل والضغط على المواطنين, يمكنهم أن يأثروا فيهم وقد يستميلون السكان لهم. ولكن هذا في القانون الدولي أنه لا تسقط المطالبة بالأرض ولا بالتقادم ولا تذهب لدولة أخرى نظير أن السكان يريدون تقرير المصير.
> هل الوثائق التي بأيدينا كافية لإذعان النظام المصري وإرغامه على إعادة حلايب للسودان؟
< السودان لديه ما يثبت ملكيته للأرض في حلايب, فكل الوثائق الموجودة تؤكد ملكية السودان لحلايب . والمدهش جداً أن طابا عندما رجعت لمصر عبر اتفاقية لوزان, كانت بوثائق من دار الوثائق السودانية التي قدم إليها المؤرخ المصري يونان لبيب, وأخذ تلك الوثائق من عندنا وذهب وأثبت بها ملكية مصر لطابا خلال النزاع مع إسرائيل. فمن باب أولى لحظة النزاع مع إسرائيل تم الاحتكام على وثائقنا وصاروا يتحدثون عن السودان الشقيق, وفي مشكلتنا معهم يرفضون التحكيم الدولي لا يستقيم هذا إطلاقاً.
> وماذا عن القانون والتحكيم الدولي؟
< نحن الآن وثائقنا التي تثبت ملكيتنا لحلايب من داخل العمق المصري نفسه وهي الوثيقة التي أثبتت حق مصر في طابا، والشيء الثاني يونان لبيب أكد في العديد من كتبه ومورثاته العلمية ان حلايب سودانية والمصريون لا يستطيعون نكران هذا الجانب, وبالقانون الدولي نستطيع أن نقر ملكية السودان لحلايب، رغم أننا كل عام نجدد الدعاوى دولياً, لكن لا توجد أشياء إضافية تدعم هذا الجانب.
> كيف تصف الأسلوب الإعلامي المصري والطريقة المتبعة في أزمة حلايب؟
< المصريون الآن يستغلون الآلة الإعلامية الضخمة في توجيه الرأي العام وتوجيه ضربة إعلامية للعمق السوداني بملكيتهم لحلايب, خصوصاً بعد أن ذهبت عنهم جزر «تيران وصنافير» للمملكة العربية السعودية, وأحدث ذلك عدم رضا في الشارع المصري. كما أن قيام السودان بإثبات حقه في حلايب يقيم عليهم الشارع المصري لأنهم لم يفيقوا حتى الآن من صدمة خروج تلك الجزر عنهم, ونأتي نحن ونطالب بحلايب, فهذا ربما يقلب الطاولة على الحكومة المصرية, لذلك الحكومة المصرية تتمسك بهذا الملف وتعمل على شغل الرأي العام عبر الإعلام. فهم يحاولون نقل أزمتهم الداخلية لأزمة خارجية مع السودان.
> يلاحظ أن السودان يجدد دعوته للمحكمة الدولية كل عام لأجل النظر في القضية المرفوعة ضد مصر وعدوانها على حلايب, لماذا لم تتحرك الآلة العالمية لإنصاف السودان؟
< من أسس القانون والتحكيم الدولي يلزم  أن يكون فيه طرفان ليحكم فيهما طرف ثالث. لكن السودان وحده من يذهب للمحكمة الدولية للتحكيم ومصر لا تذهب فكيف يتم التحكيم دون حضور الجانب المصري؟ فهنا الأمر يتم كالآتي بموافقة الطرفين على الحكم دولياً يقومان بترشيح طرف ثالث للتحكيم, وهذا ما لم يحدث حتى الآن. وذلك لأن مصر ليس لديها سند أصلاً وثيقة أو قانون أو اتفاق دولي أو غيره ما يجعلهم يرفضون عملية التحكيم. فكل الوثائق والموروثات التاريخية تثبت سودانية حلايب, والقانون الدولي يثبت ذلك والعرف العام أن سيادتك على المنطقة لأكثر من خمسين عاماً تثبت ملكيتك للأرض.
> السودان يبحث حل أزمة حلايب دبلوماسياً بينما مصر ما زالت تحكم عليها السيطرة الأمنية؟
< هذه واحدة من التقاطعات التي تعيق أي تقدم في الملف, أن أزمة حلايب وطرق حلها وبحثها عند الجانب المصري هو بيد المخابرات المصرية , أي أنهم جعلوا الأمر أمنياً بحتاً, أما عندنا في السودان فهو دبلوماسي وسياسي وهو الأمر الذي يحول دون الوصول لتفاهمات بشأن القضية في حلايب لتباعد المرامي والأهداف والآليات الباحثة في الحل عن أي طرف. فالمصريون قتلوا المعدنين السودانيين أمنياً, وكل يوم يطاردونهم ويودعونهم في السجون والمعتقلات من منطلق الجانب الأمني والقبضة الأمنية للملف. رغم ذلك الجيش السوداني لا يحرك ساكناً باعتبار أن القرار سياسي وفي يد الحكومة . والبروف غندور وزير الخارجية يقول إن الموضوع مرفوع للرئاسة لدراسته من جانبنا, ولكن هل في الجانب المصري القضية مرفوعة للرئاسة أبداً غير مرفوع لأن الأمر أمني .