دانيال كودي: إيصال الإغاثة من الخارج مكلف ويعتبر إنتهاكاً للسيادة

هناك إنقسام واضح بين قطاع الشمال وقوى نداء السودان

وقف العدائيات وإطلاق النار الشامل اتفقنا عليه مسبقاً والدوحة منبر لقضايا دارفور

ظهور الاغلبية الصامتة أثبتت للمجتمع الدولي الرفض لتمثيل عرمان للمنطقتين

نحن ضد محاولات (خلط الأوراق) والمطالبة بدمج المسارات

حوار: نوال تاج السر (smc)

مدخل

أحدثت جولة المفاوضات الأخيرة حول المنطقتين بأديس أبابا مؤخراً صدى واسع، ويرى البعض أنها أحرزت تقدماً واضحاً خاصة فيما يتعلق بتوقيع قوى نداء السودان على خارطة الطريق، ورغم هذا التقدم إلا أن تعنت الحركة الشعبية قطاع الشمال كان له الأثر في توقفها بسبب المطالب التعجيزية التي دفع بها فيما يختص بالدعم الإنساني عبر الخارج، ولأهمية الجولة إلتقى المركز السوداني بالفريق دانيال كودي انجلو رئيس حزب الحركة الشعبية جناح السلام والذي تحدث عن اتفاقهم حول ايقاف العدائيات وإيصال المساعدات الانسانية إضافة الى تعنت قطاع الشمال وتنصلهم عن خارطة الطريق إضافة الى المواضيع التي نطالعها عبر تفاصيل الحوار..

 

أولاً ما هو السبب المباشر لفشل جولة المفاوضات الأخيرة؟

الجولة الأخيرة للمفاوضات الأهمية فيها توقيع قوي نداء السودان على خارطة الطريق.. هم التزموا رغم تحفظاتهم على التوقيع أولاً وذلك بعد أن أدركوا أن الخارطة ليس فيها أي حذف أو إضافة، إما يتم قبولها بأكملها أو رفضها جملة وتفصيلا وبعد مرور ستة أشهر كاملة من توقيع الحكومة قاموا بالتوقيع على نفس الخارطة دون أي إضافات.

هل جاء التوقيع إستجابة للضغوطات من المجتمع الدولي والاقليمي؟

المماطلة منذ البداية ليس لها أي داعي، اختلف في هذا الرأي نسبة لأن المجتمع الدولي هو الذي قام بوضع خارطة الطريق بمعنى أن الآلية الأفريقية وثامبو امبيكي ومجلس السلم والامن الافريقي قاموا بوضع شروط يتم قبولها أو رفضها كاملة دون حذف أو إضافة.

دانيال-كودي-4لكن هل كانت المعارضة على قلب رجل واحد بإتخاذ قرار التوقيع على الخارطة؟

قوى نداء السودان إنقسموا إلي قسمين، القسم الأول يضم حزب الأمة القومي وقد قام بالتوقيع على خارطة الطريق بدون وضع شروط لأن الإمام المهدي أدلى بتصريحات مسبقاً بأنه سيذهب الى أديس أبابا للتوقيع على الخارطة، أما القسم الآخر يضم قطاع الشمال وحركات جبريل ومناوي والإنقسام تجلى واضحاً في أن ياسر عرمان كان هو السبب في عدم التوقيع على الخارطة وبالتالي فإن الحركات المسلحة لن توقع على الخارطة ما لم يوقع عليها قطاع الشمال.

هل ألقى هذا بظلاله على جولة التفاوض الماضية؟

البرنامج الذي تلي التوقيع على خارطة الطريق عبارة عن قسمين: الأول هو وقف العدائيات التي تقود الي وقف إطلاق النار الشامل إضافة الي إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، وقد كانت الحكومة مرنة في هذا الأمر وتوقعنا ألا نأخذ فترة طويلة في الوصول الي هذا الإتفاق لأننا في الجولات السابقة قمنا بتغطية الموضوع وقف إطلاق النار الشامل وإعلانه لمدة (3) شهور، وكذلك قطاع الشمال أعلن من جانبه وقف إطلاق النار، فيما يختص بالمساعدات الإنسانية هناك جدول مفصل حول كيفية إيصال المساعدات إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق، ولكن الشيء الذي حدث أن قطاع الشمال قام بوضع شروط تعجيزية وتنصل عن جدولة المساعدات الإنسانية وطرح إيصال المساعدات الإنسانية من خارج السودان بمعني أن الطائرات التي تحمل المساعدات يمكنها الهبوط في مناطق سيطرة الحركة مباشرةً دون علم الحكومة السودانية وهذا الأمر يتعارض مع سيادة الدولة.

وبالنسبة للمناطق التي تم إختيارها لنقل المساعدات إلي المنطقتين هي دولة أثيوبيا ومنطقة “أصوصا” ومدينة جوبا ولوكوشيكو في ” كينيا ” .

ما هو سبب إختلافكم حول إختيار المناطق أعلاه؟

هذه المناطق لا يوجد أي منطق لإختيارها، بالنسبة لجوبا معلوم الوضع المرتبك الموجود في جنوب السودان وكذلك الإغاثة التي تذهب الي الجنوب من السودان تأتيهم عبر البحر الأحمر، وفيما يختص بأصوصا فهي تقع شرق أثيوبيا فإن المواد الغذائية التي تصلها تأتي أيضاً عبر البحر الأحمر، وأما إذا جاءت الإغاثة عبر كينيا لابد من عبورها عبر المحيط الهندي الى ميناء “ممبسا” ثم يتم نقلها عبر الطيران الى المنطقتين.

مفاوضات-اديسفي رأيك لماذا وضع قطاع الشمال هذه الشروط التعجيزية ؟

أولاً المناطق التي تم إختيارها تعتبر بعيدة جغرافياً ومكلفة من ناحية إقتصادية إضافة الى أن إدخال المساعدات من الخارج فيها إنتهاك لسيادة السودان بسبب أن الطيران يدخل المناطق المتضررة دون إذن الحكومة السودانية إضافة الي ذلك أن قطاع الشمال لم يبدي أسباب مقنعة للوساطة الأفريقية لإختياره الممرات بنقل الإغاثة، وذكروا أنه لا بد من حل الجيش السوداني وتذويبه وتكوين جيش وطني إضافةً الى تكوين جيشين في الفترة الإنتقالية، ونحن اتفقنا في الجولة الأخيرة حول هذه المواضيع بمعايير محددة مثل إضافة مجموعات للشرطة والجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وإستيعاب مجموعات أخرى في الخدمة المدنية وإستيعاب المجموعة الأخرى في مفوضية الدمج وإعادة التسريح (DDR)، وحقيقة أن بعض المراقبين الراعين للمفاوضات والوساطة الأفريقية والذين لديهم مصالح تربطهم مع السودان قاموا بتوجيه النصح والنداءات لقطاع الشمال ولكنهم للأسف لم يستجيبوا وهذه مسألة خطيرة لعدم قبولهم توجيهات المجتمع الدولي والإقليمي.

هل تعتقد أن هناك أجندة خفية حول رفضهم للتوقيع ؟

هناك تحليل منطقي لهذا الرفض حول عدم نقل الإغاثة مما يعني ذلك أن هناك أجندة خفية من هذا الرفض ، ولا يوجد منطق أيضاً لإختيارهم المناطق التي إقترحوها ما لم تكن هناك أجندة خارجية يحتفظون بها ويسعون لتنفيذها وإطالة أمد الحرب التي يسترزقون من عائداتها.

هل تتوقع أن تكون هناك جولة مفاوضات أخرى قبل شهر أكتوبر.. وهل يتم دمج المسارات الثلاثة؟

لا يوجد دمج للمسارات لأن المسائل الأمنية ووقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية تكون تحت رعاية الآلية الأفريقية ولكن فيما يتعلق بالقضايا السياسية فهي يتم مناقشتها في الحوار ولا نريد خلط الأوراق.

ما هي نتائج لقاءك مع الإمام الصادق المهدي في القاهرة؟

بالطبع أنا لدي معرفة قديمة مع الإمام الصادق المهدي في التجمع الديمقراطي في “إسمرا”، وكنا نتحدث كثيراً حول هموم الوطن والحوار الوطني وقد حضر المهدي الجلسة الإفتتاحية وكنت شاهداً على ذلك وطرحنا كل المواضيع التي دارت في الساحة السياسية وكانت الإستقبال في القاهرة جيداً وتطرقنا للأوضاع في الجنوب وكردفان والنيل الأزرق، وأنا قصدت بذلك إيصال رسالة للإمام الصادق المهدي بأنه شخصية سياسية وتاريخية مرموقة ومن القادة السياسيين وأنه يجب عليه العودة وعدم مغادرة البلاد لأنه لديه قبول بالنسبة للحركات المسلحة ويمكن أن يقود الأطراف المتصارعة وقوي نداء السودان للسلام، وقد أكد لي بأنه سيذهب لأديس للتوقيع على خارطة الطريق.

جلاب-هايسومفي ختام لقائي مع الصادق المهدي إتفقنا حول اللقاء مره أخرى في القاهرة لمواصلة ما تبقى حول المفاوضات والتي حضرها أعيان من حزب الأمة والمشاركين، وقد كانت تظاهرة سياسية ملفتة شاركت فيها كل القوى السياسية.

كيف تنظر إلى الأوضاع الراهنة بولاية جنوب كردفان؟

طبعاً العمليات العسكرية متوقفة الآن وفي الآونة الأخيرة هطلت أمطار غزيرة وإتجه المواطنون للزراعة ويمكن أن تكون أمطار خير وبركة لأن الأمن مستتب وهذه دلالة على أن المواطنين لا يحتاجون للإغاثة مرة أخرى إضافةً إلى أن الوالي قام بعمل خطوات إيجابية جنت الولاية ثمارها وهي تتمثل في تقوية الإدارات الأهلية وإستجابة المواطنين وعودتهم للولاية من مناطق التمرد.. والآن يمكن للمواطنين أن يتجولوا من غير حمل السلاح من كاودا إلى كادوقلي وغيرها.

أخيراً هل تعتقد أن ظهور الأغلبية الصامتة مثل اللواء خميس جلاب علي طاولة المفاوضات يعتبر خطوة إيجابية ؟

حقيقةً قام وفد الإغلبية الصامتة بلقاء ثامبو أمبيكي وإبراهيم محمود حامد رئيس الوفد المفاوض وقاموا بتوضيح موقفهم لأمبيكي لأن هناك بعض الأمور غير واضحة للألية الأفريقية إضافة إلي ذلك أن ظهور خميس جلاب أحدث ربكة وسط قطاع الشمال وسلط الإعلام الأضواء على الوفد بإعتبارهم أهل المصلحة الحقيقية وإتضح جلياً للوساطة الأفريقية بأن هناك رفض واسع للمتمرد ياسر عرمان لرئاسة قطاع الشمال والحديث بإسم أبناء المنطقتين وأنهم غير راضين لتمثيله لهم وأنه لا يمكن أن يقوم بحل مشاكلهم وإدخال قضايا السودان في قضايا المنطقتين لكي يجد له موطيء قدم في المنطقتين، ولكن سبق الكتاب فالحوار الوطني وخارطة الطريق كانوا المرجعية لكل مشاكل السودان.