ديبلوماسية نشطة…خلفيات المنافسة على المفوضيات بالإتحاد الأفريقى

خدمة (SMC)

يتفق العديدون على ان السودان قد غاب عن المحافل الإقليمية والدولية ردحا من الزمن لأسباب موضوعية وغير موضوعية، ثم جاء ظروف وتعقيدات أحاطت به جعلت الكثيرين يستبعدون حتى مجرد التفكير فى إمكانية خوض غماره المنافسة على المناصب فى تكتل إقليمى مهم كالإتحاد الافريقى.
غير أن فوزه أمس (الإثنين) خلال سباق إختيار رؤساء المفوضيات بالاتحاد الافريقى كان مفاجأة وفرصة أيضا!

دلالات مهمة

إنطوت خطوة إقدام السودان على المنافسة على شغل المناصب والمواقع المهمة فى الإتحاد الأفريقى على دلالة مهمة حيث حققت مرشحة السودان لمنصب مفوض الشئون الإجتماعية الأستاذة اميرة الفاضل فوزا ساحقا بإحرازها لـ(41) صوتا كأعلى الأصوات مع أقرب منافس لها.
وبهذه المناسبة قال تعميم صحفى لوزارة لخارجية “حقق السودان إنجازا ديبلوماسيا فى إنتخابات مفوضيات الإتحاد الإفريقى اليوم 30/1/2017بفوز مرشحته الأستاذة أميرة الفاضل بالإتحاد الإفريقى وهو ارفع منصب يناله السودان فى تاريخ المنظمة”.

السودان وافريقيا

يعتبر السودان من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الافريقية (لاحقا الإتحاد الأفريقى) ومع ذلك كانت الديبلوماسية السودانية متجاهلة لأهمية شغل المواقع فى المنظمات الإقليمية والدولية على حد سواء، ذلك أن السودان لم يكن فى حاجة لمثل هذه المناصب، كما انه لم يكن يدرك العواقب التى تنتج عن التدخلات الأجنبية فى القضايا الداخلية للدول او القضايا الإقليمية.
ويردد المسئولين السودانيين فى أكثر من مناسبة أن افريقيا تعتبر–بالنسبة للسودان- عمقا إستراتيجيا وحليفا موثوقا وقف الى جانب السودان فى أحلك الظروف.

ديبلوماسية نشطة

مؤخرا أنخرط السودان فى نوع من الديبلوماسية النشطة من خلال التفاعل مع قضايا جواره القريب، فالأزمات فى ليبيا وجنوب السودان وقضايا إقليمية كالإرهاب وتهريب البشر والجريمة المنظمة عوامل ساعدت على فتح المجال للسودان للتحرك فى الساحات الديبلوماسية.
فى هذا السياق جاءت منافسة السودان بقوة على إثنين من مفوضيات الإتحاد الافريقى: مفوضية الشئون السياسية (السفير رحمة الله محمد عثمان) ومفوضية التنمية الإجتماعية (الأستاذة اميرة الفاضل).
ويفرض فوز السودان باحد المناصب عليه اعباء كبيرة. من جهة كيف يمكن لمرشحيه الذين فازوا بهذه المواقع إثبات جدارتهم من خلال أداء فعال يساعد الحصول على الثناءات وتأهيلهم لمواقع أخرى أو تجديد الثقة فيهم إذا تطلب الأمر. ومن جهة اخرى يقع على السودان عبء تسخير وجودهم فى تلك المناصب للحصول على الدعم فى منافسات أخرى.

توسع ديبلوماسى

بجانب الديبلوماسية النشطة التى غدت سمة بارزة للديبلوماسية السودانية، ويشهد التمثيل الديبلوماسى للسودان اليوم توسعا كبيرا فى كل قارات العالم، ويتطلب هذا التوسع الديبلوماسى حشدا للطاقة وبناء العلاقات وتعزيز التواجد داخل المؤسسات القوية لصناعة القرار والإحاطة بأساليب الحشد والتعبئة.
فى السنوات الأخيرة إفتتح السودان سفارات له فى قارات أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا.

دعم السودان

يبدو واضحا من فوز مرشحة السودان لمنصب مفوضية الاتحاد الافريقى أن السودان إستطاع الحصول على دعم ومساندة عدد كبير من الأصدقاء والحلفاء خلال العملية المعقدة التى صاحبت عملية إنتخاب المرشحين والتنافس الحاد بين الدول والأقاليم، فضلا عن الإستقطاب الناجم عن التدخلات الخارجية والتنافس حول النفوذ والهمينة الإقليمية.

قضايا الساعة

إن إلتفات السودان لأهمية التأثير فى مؤسسات صناعة القرار يأتى كذلك متوافقة مع التحديات التى تواجهه جراء التدخلات الخارجية فى قضايا الداخلية كما بدا فى تجارب التمرد فى جنوب السودان والمنطقتين ودارفور وغيرها.فضلا عن أن بعض التحديات ترتبط بأدوار خارجية ما، فعلى سبيل المثال يطرح السودان فى السنوات الأخيرة مسألة إنفاذ خطة الخروج التدريجى للبعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقى (اليوناميد) وهذه عملية معقدة تتطلب حشد الجهود الديبلوماسية مع الأصداء والتعامل مع تكتيكات الخصوم ايضا.

وهناك قضايا مماثلة تتطلب نوعا من الديبلوماسية النشطة منها أيضا الجهود التى تبذلها الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة امبيكى لحل قضية المنطقتين ودارفور.
هل سيفتح فوز السودان بمنصب مفوض الشئون الإجتماعية بالاتحاد الافريقى صفحة جديدة فى مناهج عمل الديبلوماسية السودانية؟