د. أحمد محمد صادق الكارورى وزير المعادن فى حوار من موسكو

  اتفقنا  على حل كافة الملفات العالقة حاليا بقيام اجتماعات اللجنة المشتركة فى ديسبمر المقبل.

اتفقنا على حل قضية الديون الروسية تجاه السودان

لم نفشل فى إستقطاب الشركات الكبرى وروسيا قدمت لنا افضل الشركات

إنتاج الذهب لا يؤجج الحرب.. ولم يصل لبنك السودان من إنتاج مناطق النزاع ولا كيلو واحد

العقبات امام الحصول على التمويل من المؤسسات الدولية سياسى فى المقام الأول

لا أعتقد أن السودان  سيكون ميدانا لحرب باردة بين الغرب وروسيا .

نسعى لاستخدام المعادن كضمانات للحصول على التمويل بعد معرفة الإحتياطات الحقيقية

المسئولية الاجتماعية التزام تقوم به الشركات العاملة فى التعدين حتى قبل وصولها للانتاج .

خدمة (SMC)

ترافق مع فعاليات الاسبوع السودانى-الروسى الذى نظم بالعاصمة الروسية موسكو فى  الفترة بين (24-28) من سبتمبر  الماضي بمناسبة مرور 60 عاما لتأسيس العلاقات بين السودان وروسيا، إجتماعات اللجنة الفنية بين السودان وروسيا والتى تحضر للدورة المقبلة من إجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة.

وحظيت الانشطة الاقتصادية والترويجيه لفرص الاستثمار فى السودان مساحة واسعة بين تلك الفعاليات، على هامش هذه المناسبة التقى المركز السودانى للخدمات الصحفية (SMC) الدكتور أحمد محمد صادق الكارورى، وزير المعادن ورئيس اللجنة الوزارية المشتركة من جانب السودان وأجرى معه الحوار التالى:

ما اهمية  زيارتكم الحالية الى موسكو وكذلك تنظيم الأسبوع السودانى- الروسى فى ذكرى مرور 60 عاما على إقامة العلاقات بين البلدين؟

هذه الزيارة بمناسبة الاحتفال مرور الذكرى الستين للعلاقات السودانية- الروسية. ومعلوم أن هذه العلاقات بدات بُعيد إستقلال السودان مباشرة.. هذا يعنى أنه منذ عهد الاتحاد السوفييتى السابق استمرت هذه العلاقات..فكانت هناكاعدد ك22بيره من المشروعات وكان هناك تعاون فى المجال العسكرى والمدنى وتعاون فى المجال الثقافى.. واستمر التعاون حتى مطلع التسعينات مع تفكك الاتحاد السوفييتى كواحد من الأقطاب ونهاية حقبة الحرب الباردة.

خلال الفترة التى تلت تلك  المرحلة انكفأت روسيا على نفسها خاصة فى مجال العلاقات الدولية الى ان جاءت حقبة جديدة مع وصول الرئيس بوتين بدات روسيا تتحسس خطاها بالتعاون مع دول العالم.. وان يكون لها دور لاسيما وأنها وريثة للاتحاد السوفيتى خصوصاً فى الجوانب السياسية والتأثير الدولى الايجابى وهذا ما يفتقده العالم، وكان هناك قطب اوحد حيث اختلت موازين القوة الآن بدات روسيا فى استرداد  مكانتها شيئا فشئيا.

كيف انعكس هذا الصعود الروسى على العلاقات مع السودان؟

من ضمن اهتمامات روسيا بالعالم الخارجى كان اهتمامها بالسودان مدركة لاهميته الجيوسياسية من جانبنا كونا لجنة وزارية سودانية- روسية مشتركة:يمثلها من الجانب الروسى وزير الموارد الطبيعية سيرغى دينسكوى ومن جانب السودان وزير المعادن ومما يُحمد لهذه اللجنة انتظام إجتماعاتها فى ديسمبر من كل عام تارة فى الخرطوم وتارة فى موسكو، وهذا العام ستكون فى موسكو الدورة الرابعة وبدأنا الإجتماعات للتحضير لهذه الدورة وانعكس تطور العلاقات ايجاباً على الدولتين خاصة فى مجال التنسيق السياسى فى المحافل الدولية وتطورت العلاقات الاقتصادية وبدأ الميزان التجارى فى الصعود .

نُظمت احتفالية ضخمة هنا فى موسكو.. ماهى رسالة السودان من وراء هذه المناسبة؟

المشاركة فى هذه الفعالية مرور 60 عاما قصدنا منها: أولاً: توجيه رسالة للراى العام الروسى الى اهتمام السودان بالعلاقات مع روسيا. وثانيا، تعريف الراى العام والمجتمع الروسي بالثقافة السودانية حيث أقيم معرض للفنون التشكيلية والفنون الشعبية تمثل تباين وسحنات السودان المختلفة .بالاضافة الى ندوات ثقافية وسياسية لتقوية العلاقات فى الجانب السياسى والثقافى… وأختتمنا المناسبة بالجانب الاقتصادى، وهدفت كل هذه الفعاليات للتعريف بفرص الإستثمار فى السودان وتقوية التعاون بين البلدين.ومن البشريات الآن تمت زيادة فى المنح الدراسية الروسية للسودان والتى بدأنا إستغلالها إستغلالا امثل.

انعقدت اجتماعات اللجنة الفنيةعلى هامش هذه المناسبة.. ماهى ابرز الأجندة التى تم نقاشها؟

نحن حقيقة عقدنا اجتماع بحضور الجانب الروسى ممثلا برئاسة دينسكوى وكل الفنيين المشاركين فى اللجنة الفنية وعلى رأسهم انعاموف رئيس اللجنة الفنية من الجانب الروسى.. وتطرقنا الى سير عمل اللجنة منذ إنعقاد الدورة السابقة والملفات يجب التى يدفع بها الى الأمام والى القضايا التى تهم الجانب السودانى وتلك التى تهم الجانب الروسى… واتفقنا على ان نصل الى نهاية لكل الملفات العالقة حاليا، بقدوم اجتماعات اللجنة فى ديسبمر.

ماهى تلك القضايا العالقة بين الطرفين؟

%d8%b0%d9%87%d8%a8على راس هذه القضايا قضية الديون الروسية تجاه السودان وهى من العقبات التى تحول دون تدفق رؤوس الأموال الروسيةوكذلك الاستثمارات الروسية الى السودان،وهى تبلغ نحو17 مليون دولار فقط، ولقد وصلنا الى تفاهم حولها، ومن المتوقع ان يصل فنيين من الجانب السودانى والروسى لإستيفاء الجوانب الفنية والقانونية ومن ثم تنفيذ الاتفاق عليها لتجاوز هذا الملف.

وماهى قضايا الجانب الروسى؟

هم لديهم بعض القضايا طرحت منها: مصنع الخبز المضغوط وهو صراحة متوقف علينا نحن  وهو فى مراحله النهائية وبداية التنفيذ… فى المعادن تطرقناالى العمل الجارى حاليا و ما تم إنجازه…. وقد اتفقنا مع شركة “روس جيوليوجى” على العمل فى سبعة مسارات فى المعادن. وان شاء الله ستشكل فتحا كبيراً للاقتصاد السوادنى بما تمتلكه “روس جيولوجى” من تأهيل وخبرات لاسيما وأنها تعتبر وريث للاتحاد السوفيتى فى العمل الفنى وتقانات الاستشعار عن بعد .

هل اتفقتم على تاريخ محدد لبدء العمل مع شركة روس جيولوجى؟

إن شاءالله بحلول تاريخ 15 اكتوبر سيكونون بالخرطوم وتكون كل هذه الأعمال قيد البحث والنقاش لبداية التنفيذ والذى حددت فترته مدة عامين ، وهى سبعة مجالات تشمل التدريب والتخريط وتأهيل المعامل والكوادر..وصولا الى تقييم الاحتياطيات المعدنية حتى مرحلة الدراسات البنكية .

هل هناك مجالات أخرىللتعاون مع الجانب الروسى فى قطاعات الطاقة والمعادن؟

فى جانب الكهرباء حدث إختراق كبير جدا بقدوم وفد من وزارة الموارد المائية والكهرباء بالتوقيع على كهرباء بالبحر الاحمر بتمويل يصل الى 800 مليون دولار بتمويل روسى اضافة الى جوانب اخرى متعلقة بالطاقة المتجددة وبخصوص النفط والغاز الآن وزير النفط هنا فى روسيا لبحث قضيتين هما: تحويل الغاز الى سائل وهو مشروع مع شركة (GTL)، وهو مشروع يفترض أن ينفذ فى غضون 18 شهرا حالت دون ذلك بعض العقبات الخاصة بالتمويل،اضافى الى زيادة استخلاص الآبار النفطية بإستخدام تقانات حديثة وعمل المزيد من الاستكشافات فى مجال النفط ونتوقع خلال الفترة المقبلة وصول وفود من المستثمرين من القطاع الخاصلبحث كيفية العمل فى مجالات القطاع الزراعى والثروة  الحيوانية وهم يرغبون فى إستيراد هذه المنتجات السودانية.

روسيا الآن من خلال هذه الإتفاقيات والاجتماعات والتفاهمات والجلوس معهم لديهم رغبة حقيقية  للإستثمار فى السودان.

هناك من يرى أن السودان فشل فى استقطاب شركات روسية كبيرة لاسما فى مجالات المعادن؟

هذا الكلام ليس صحيحا.. أضرب مثل بأكبر الشركات الروسية العاملة فى المجال على مستوى العالم وهى “غاز بروم” لديها استثمارات فى قطاع المعادن وانتجت فى زمن وجيز والآن هى المنتج الأول فى الترتيب رغم أن هناك شركات لها عشرات السنين، ويكفى أن لديها أكثر من لديها  800 عامل و72 من الخبراء الروس فى الموقع بالسودان اضافة الى المصنع والآليات الضخمة.. ففى هذا الجانب روسيا قدمت كبريات الشركات التى تعمل فى السودان.

فى مجال النفط نجد شركة (GTL) من الشركات الرائدة.. وهناك تعاون مع شركة “جياد” ووصلت الآن معدات وآليات وحاصدات وتم تدريب الكوادر السودانية وهى اعادة تصنيع ويتم تجميعها هنا فى روسيا، وقد دربت الكوادر السودانية.. واقول روسيا قدمت افضل ما لديها شركات.

imagesالآن السودان وروسيا يخضعان لعقوبات..ما حجم تأثير العقوبات على التبادل والتعاون بين البلدين؟

بالضرورة العقوبات لديها تأثير كبير على الاقتصاد السودانى وعلى التحويلات  والحصول على استجلاب التكنولوجيا والمعدات الحديثة، ولكن روسيا  باعتبارها إحدى الدول العظمى ولديها السبق فى مجال الفضاء و”الاستشعار عن بعد” الاقمار الاصطناعية المتقدمة.. وذلك سيكون محفزا  للاستثمارات الروسية وللتعاون معهم والاستفادة من التقدم التكنولوجى فى قطاعات النفط والمعادن والطاقة والزراعة بالسودان وهم منفتحون نحو السودان وسنتدارس معهم كيفية تجاوز تلك العقوبات المفروضة على خاصة فيما يلى السودان من تعقيدات فى التحويلات المصرفية ، غير ان روسيا على استعداد لتمليك السودان كافة ما وصلت اليه من تقانات دونما استثناء  .

 هل لديكم فى اللجنة الوزارية السودانية- الروسية المشتركة تصور محدد لتجاوز عقبات الحصول على التمويل من المؤسسات الدولية المهيمن عليها من قبل الغرب؟

لم نهمل هذا الجانب رغم ان المسألة برمتها وفى المقام الأول سياسية من قبل الولايات المتحدة لمقاطعة السودان وفرض عقوبات عليه والتضييق عليه ، وبالتالى ستكون المعالجة سياسية وليس من جانبنا فى اللجنة فى  السودان وروسيا ، ولكن سيكون هنالك تعاون بين الجانبين وكذلك الجهات المختصة فى الدولتين لتجاوز تلك العقوبات

هناك إتهامات متواصلة بأن إنتاج الذهب فى السودان يؤجج الحرب فى البلاد.. ما ردكم على هذه الاتهامات؟

هذا الحديث غير دقيق جملة وتفصيلا وبعيد كل البعد عن الواقع فالقاصى والدانى يعلم ان المنتج الأول للذهب هو التعدين التقليدى الذى يقوم به المعدنون التقليديون ويشكل 80% من الإنتاج، ويعمل فيه  نحو مليون مواطن و27 مهنة مرتبطة بذلك، إذا الحكومة ليست المنتج للذهب، وبالتالى لا علاقة لانتاج الذهب بالحروب فأى حظر على الذهب كما تسعى لذلك امريكا سينعكس على المواطن وليس على الحكومة، وهذه الحقيقة الشاهدة امامنا.

بعض المنظمات تتحدث عن إنتاج الذهب فى ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان…كم نسبة انتاج هذه المناطق؟

إن الإنتاج فى دافور وجنوب كردفان والنيل الأزرق لم يصل منه حتى كيلو واحد الى مصفاة الذهب او البنك المركزى. وكما ذكرت فى المقام الأول هو إنتاج لمعدنيين تقليديين وهؤلاء يبحثون عن الاسواق المناسبة وهم فى الغالب لايأتون الى  البنك او المصفاة .

ما مدى إلتزام السودان بالمعايير الدولية فى مجال إنتاج وتصدير الذهب؟

يلتزم السودان بكل المعايير الدولية وخاصة ما يتعلق بجوانب السلامة والمحافظة على البيئة ن وقد وقع السودان على اتفاقية (ميانماتا) باليابان والتى تنص على حظر استخدام الزئبق بحلول العام 2020م .

بالنسبة لإنتاج الذهب.. اقول إن السودان يحتاج الى كل جرام منتج منه..ولكن نأخذ نحن من الشركات شئيين: (1) العوائد الجليلة و(2) الاسهم المجانية، وهذا يتم بعد ان تستوفى الشركات منصرفاتها.. إنتاج الشركات فقط 20% من إجمالى الإنتاج ومن هذه النسبة نأخذ العوائدالجليلة بما بعادل 7%.. فالسودان يحتاج الآن الى الدواء القمح والبترول.. فالذهب هو الذى يساهم فى استيراد هذه السلع الاساسية … بالتالى مقولة ان الذهب يمول الحرب اتهام غير صحيح.. وهم بامكانهم وقف هذه الحرب بوقف دعمهم للمتمردين أوالضغط عليهم للجلس للتفاوض.

هل سيتحول السودان الى ميدان لحرب باردة إقتصادية بين الدول  الغربية وروسيا؟

لا اعتقد ذلك، لأن هناك إحجام من الغربيين على رأسهم الولايات المتحدة، وكانت هنا إستثمارات فى مجال النفط فكانت هناك امامهم فرص وكانت شركة “شيفرون” انسحبوا كنوع من الضغط على السودان.. ارجو ألا تتكرر الاخطاء فى مجال المعادن. من مصلحتهم القدوم والإستثمار فى هذه المعادن والامكانيات باطن الأرض وظاهرها خلاف النفط.

بعض الجهات تحذر من مغبة تحويل المعادن والموارد الطبيعية الى رهونات أوضمانات للحصول على  التمويل؟

اولا نحن نراعى ان هذه الثروات ثروات ناضبة لذلك لا بد من حسن استغلالها وحفظ حقوق كل الاجيال و هذه الموارد ملك للدولة و من حقها أن تسعى بشتى السبل للاستفادة من مواردها، وهى ليست ملك لدول اخرى وهى التى تحدد متى و كيفية الإستفادة من هذه الموارد مع مراعاة ما ذكرناه آنفاً .

لكن الخشية من  التوسع فى إستغلال هذه الموارد على حساب الأجيال المقبلة؟

بالتأكيد وظللنا نتحدث عن هذه المعادن وثروات باطن الأرض… هناك ديباجة نذكرها فى كل مناسبة وتقول “ان الموارد الطبيعية فى باطن الأض هى موارد ناضبة ويجب إستغلالها إستغلالا أمثل” لصالح كل الأجيال. وبالتالى الحديث عن رهن هذه المعادن من الإستحالة بمكانالوصول للاحتياطات المؤكدة فى كل المعادن فى  البلاد وهى تحتاج لإمكانيات كبيرة، ولكن الوقوف على حجم هذه الاحتياطات…ويمكن الوصول جزئيا لبعض منها والوصول الى مرحلة الدراسة البنكية واستخدامها كضمانات لتمويل مشروعات للتنمية فى السودن وليس لشئ آخر حتى تستفيد منها الاجيال الاخرى مع حفظ حقوق كل الاجيال  .

هناك حديث عن التزام ضعيف جدا للشركات الأجنبية العاملة فى البلاد  فى مجال المسئولية الاجتماعية؟

الشركات الآن ليست قديمة فى مجال المعادن ، ووزارة تعتبر وزارة حديثة وبالتالى العمل فى مجال المعادن جديد باستثناء شركة ارياب ولكن نحن لدينا جهاز رقابى مختص بالمسئولية الاجتماعية وكوّنا مجالس للمسئولية الاجتماعية على مستوى المحليات والولايات وبمشاركة مواطنى المحلية المحددة وتحدد المشاريع الواجب تنفيذها فى كافة المجالات (الصحة – التعليم …الخ).. الآن هذا الجسم موجود ويقوم بدوره على اكمل  وجه.

اين وصل استغلال موارد البحر لأحمر المعدنية بالنسبة للوزارة؟

طبعا كان هناك مشروع قديم جدا يعرف بـ”اتلانتس 2″ بين السودان والمملكة العربية السعودية والآن تم تفعيل هذا المشروع وهو موقع منذ العام 1974…. ففى العام الماضى كان هناك إجتماع بحضور وزير النفط والمعادن السعودى-آنذاك- عبدالرحمن النعيمى، وكُلفت شركة “منافع” لإستغلال هذه الثروات. والآن نبحث عن الجهات المؤهلة للعمل فى هذا المشروع.. ووجدنا من خلال البحث ان بعضاً من الشركات هنا فى روسيا لديها الإمكانيات التقنية للوصول الى عمق 6 الف متر فى اعماق البحار وهى من الشركات الرائدةالتى يمكن ان تعمل فى هذه المشروع.. وهذا المشروع هو  عطاء مفتوح لكل الشركات للتنافس فيما بينها، ومن ثم الوصول الى من هو اكثر جدية. فالآن الدولتان لديهما الرغبة الاكيدة فى استغلال ثروات البحر الاحمر واستخراج ما به من كنوز .

تعليقات الفيسبوك