د. حسب الرسول محمد أحمد الرئيس المناوب للغرفة القومية للمستوردين في حوار لــ(ٍْSMC)

 

رفع القيود عن الاستيراد ينعكس مباشرة على توفير السلع وانخفاض التضخم

 

الإصلاحات الجديدة مخرج للأزمات وتحتاج لسياسات مصاحبة

 

الخطوات الجديدة تمهد لدخول السودان منظمة التجارة العالمية

 

لا يوجد حظر للسلع وملتزمون بضوابط السلع السالبة

 

حزمة من السياسات لتشجيع وتحفيز المستوردين

 

حوار: الطاف حسن الجيلي (SMC)

مدخل: 

جاءت السياسات المالية والاقتصادية الجديدة في ظروف عصية واجهت جميع القطاعات الاقتصادية مما جعلها تأتي بمعالجات جريئة وشفافة لمواجهة تحديات المرحلة، وقطاع المستوردين ترتبت عليه حزمة إجراءات وقرارت لما شهدته من جمود خلال الفترة السابقة، في تلك المتغيرات جلس المركز السوداني للخدمات الصحفية إلى الدكتور حسب الرسول محمد أحمد نائب رئيس الغرفة القومية للمستوردين للوقوف على التطورات الجديدة والمعالجات التي تمت بالقطاع فإليكم مضابط الحوار..

بداية حدثنا عن السياسات الجديدة الخاصة بالاستيراد؟

حقيقة المنشورات الجديدة الخاصة بالإستيراد منحت المستوردين الأذن دون اشتراط إذن موافقه من بنك السودان مع منح الأولوية من موارده للسلع الاستراتيجيه والتي شملت (القمح والدواء والمستلزمات الطبيه والوقود ومشتقاته والسكر والآليات والمعدات للإنتاج والتصنيع والمواد الخام ومعدات الحرفيين)،  وفيما يختص بإستيراد السلع الأخرى سمحت به من الموارد الذاتية الاستيراد بدون تحويل قيمه تجفيفا لسوق النقد الخارج، وفي تقديري حزمه السياسات جاءت محفزة للمصدرين والمغتربين لاستقطاب تحويلات المغتربين، خاصة وان هناك ضمانات تم وضعها عبر عده إجراءات منها التعامل وفقا لسعر صرف واقعي ومجزي تعلنه يومياً آلية مستقلة “صناع السوق”، وحقيقة ما شرعت فيه الدولة يظل هدفاً استراتيجياً لإيجاد اقتصاد مستقر ونمو موجب مستدام توطئة لتهيئة المناخ لانفاذ السياسات المشار إليها خاصة وأن البنك المركزي الغى عددا من المنشورات السابقه التي تعتبر عائقاً لحركة الاستيراد والصادر.

كيف تنظرون لمستقبل الاجراءات الخاصة بحركة الاستيراد؟

السياسات الاقتصادية الأخيرة  وجدت قبولاً كبيراً وسط منسوبي غرفة المستوردين لانها جاءت في مصلحته ولا شك في انها ستحقق نجاحا كبيراً في دفع حركة الإستيراد والصادر معا، خاصة وأنها وضعت بعد درسات متأنينة وتمت في ظل ظروف إقتصادية وصلت درجه من الجمود شهدت ارتفاع في الأسعار وتراجع عائدات الصادرات تحويلات وعدم استقرار في سعر الصرف بجانب ممارسة عمليات التهريب بنسبة تجاوزت الـ(50%) من الإنتاج خاصة المحاصيل الزراعية والمعادن وهذه الممارسات قادت إلي استنزاف موارد البلاد من النقد الأجنبي من تحويلات العمالة الأجنبيه التي ربما تصل إلي ثلاث مليار دولار سنويا لدول الجوا ر، لذلك هذه الإجراءات والقرارات فرضتها الأوضاع  وكانت أهمها تقييد حركة  الاستيراد وشح السيولة لدي المصارف التجاريه مما أدى إلى تراجع في معدلات النمو الاقتصادي.

هل ما ذكرته كان عائقاً لإنضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية؟

أولاً لابد من التأكيد على أن ما تم من إصلاحات في قطاع الاستيراد هو مخرج للازمات ومؤشر كبير خاصة أنها ركزت على تخفيف حدة الإنفلاتات التي صاحبت الاقتصاد في الفترة السابقة، بجانب انها أدت إلي تقييد الاستيراد وحظر عدد من السلع الأمر الذي أدى إلى خروج قطاع اللإستيراد من دائرة الإختصاص وصار يعمل دون فورمات، وخلال هذه الفترة ظل قطاع الاستيراد يعمل دون المرور عبر البنوك التجارية وبالمقابل يدفع غرامات فقط مما أدى إلى نشاط التهريب ودخول السلع والبضائع دون مواصفات وتكدس بعضها بالموانئ، وأعتقد أن هذه التشوهات لعبت دوراً كبيراً في إعاقة مفاوضات السودان للانضمام لمنظومة التجارة العالمية، واتوقع ما تمت من إصلاحات وإجراءات ستنجح في معالجات جميع الاخفاقات والتشوهات التي صحبت حركة الاستيراد والانتاج والصادر.

هل هناك إيجابيات مباشرة يمكن ان تنعكس على القطاع من الاجراءات الجديدة؟

بالتأكيد.. وأولها استعادة المستوردين لمواقعهم بالأسواق الخارجية التي تم تجميدها في السابق الأمر الذي يمكنهم من دفع الغرامات وعودة مدخراتهم التي فقدوها خلال الـ(6) أشهر الأخيرة، والسياسات والمعالجات الاقتصادية الجديدة جاءت بتسهيلات مقدرة تمكن من إنسياب حركة التجارة الخارجية ومواجهة التحديات التي تواجه المرحلة المقبلة، وحقيقة نحن سندعم جميع الاصلاحات التي تم وضعها لانها تمكن قطاعي الوارد والصادر من الإيفاء بالتزاماتهم المالية وتعملاتهم الخارجية، وأتوقع عودة رؤوس الأموال للبلاد التي هربت نتيجة للازمات  التي صاحبها إرتفاع في  أسعار السلع والخدمات في الأسواق في السابق، واشير إليكم ان حزمة الاجراءات والمعالجات الاقتصادية التي بدأت الدولة في انفاذها جاءت في ظروف بالغة التعقيد لذلك وقعت علي القطاع العام والخاص والمواطن برداً وسلاماً وتنفس الجميع الصعداء،

فضلاً عن أنها جاءت وفقا لدوافع وواقع نعيشه جميعا ونسعي لاصلاحه.

اذا حدثنا عن مكاسب رفع قيود الاستيراد؟

رفع القيود عن الاستيراد ينعكس مباشرة على توفير السلع الإستهلاكية وجلب المواد الخام والسلع الرأسمالية من ماكينات ومعدات للإنتاج الزراعي والصناعي والتعدين، فضلاً عن أنه يرفد الخزينة العامة بالايرادات الجمركية والضريبية مما يعزز عائدات شراء وتصدير الذهب  واستقطاب وكلاء مقتدرين يودع كل منهم في بنك السودان (١٠٠) كيلو ذهب امنية تعادل حوالي ٣مليون دولار، وأيضا رفع القيود يساعد في توحيد سعر الصرف وإيجاد سوق آمن للنقد الأجنبي بأسعار مجزية تشجع المغتربين وتساعد في استقطاب مدخراتهم.

اذا حدثنا عن آلية تنظيم الاستيراد وكيفية التعامل مع السلع المحظورة؟

الان لا توجد قائمة للسلع المحظورة، ولكن توجد سلع سلبية والقطاع لا يمكن ان يعمل فيها وهي ( الاسلحة والمخدرات والعاب الميسر) وهذه السلع ممنوع استيرادها من الخارج منذ زمن بعيد ولا مجال للعمل بها إطلاقاً،  وفيما يتعلق بعمليات الترتيب والتنظيم تم وضع أولويات للاستيراد مثل البترول والسكر والقمح ومدخلات الانتاج الزراعي بجانب تسهيل آليات الدفع للاستيراد وجعل القنوات مفتوحة مع البنوك التجارية مفتوحة، وحقيقة اي سياسة تحتاح لوقت وستواجه مقاومة لذلك نحن في قطاع الإستيراد سنتعامل بإستراتيجية داعمة لانجاح هذه السياسات وتحقيق الأهداف المنشودة.

كيف تنظر لمستقبل القطاعات التجارية والصناعية بعد هذه الإصلاحات؟

القطاع الصناعي سيتعاظم دوره في تحقيق القيمة المضافة خاصة في الصادرات المصنعة واحلال الواردات بينما القطاع التجاري الذي يوفر الدواء والوقود والقمح والسكر والدقيق  والمستلزمات الطبيه والاليات والمعدات والغذاء والكساء سيكون الداعم الأول لخزينة الدولة من جمارك وضرائب ورسوم محلية وولائية وإتحادية تصل إلى حوالي ٧٥٪ من الإيرادات العامة ويساهم  مساهمة مقدرة في إيرادات النقد الاجنبي بالبلاد. أما قطاع الحرفيين هو من اوسع القطاعات قاعدة ويشغل اكثر من مليون حرفي علي مستوي السودان. ويبقي قطاع النقل هو الرابط بين القطاعات المختلفه براً وجواً وبحراً.

في تقديرك ما هي الضمانات التي تدفع بنجاح الاصلاحات الاقتصادية؟

هذه الإجرءات تتطلب الإرادة القوية والرؤية الثاقبة من الحكومة في المقام الأول باعتبارها المخرج الوحيد من الضائقة الاقتصادية التي عانت منها البلاد خاصة بعد انفصال دولة جنوب االسودان، وحقيقة العبء الكبير في نجاح المعالجات يقع على القطاع الخاص لأنه الضامن الوحيد لنجاح السياسات، لذلك يتوجب عليه مساندتها خاصة وأنها رفعت عنه القيود الخاصة بالتجارة الخارجية، وأيضاً الموسم الزراعي مبشر بإنتاجية عالية  تفوق الـ(٥) مليار دولار وهذا يفتح فرص واسعة لتصدير للمحاصيل ذات التنافسية العاليه خاصة وأن الأسعار مجزية ومحفزة للمنتجين والمصدرين مما يشجع المصدرين  لتعظيم عائدات الصادرات واستقطاب مزيد من الموارد لخزينة الدولة، وحقيقة المرحلة المقبلة تعتبر مرحلة إنتقالية تتطلب إصدار حزم إضافية مساندة لكبح جماح التضخم وزيادة معدلات النمو لتساهم في الاستقرار الاقتصادي، بالإضافة إلي توفير تمويل إضافي للمصدرين وتوفير السيولة باعاده الثقه في المصارف وتقويتها.

كلمة أخيرة؟

وضعت السياسات الاقتصادية الأخيرة بعد ترقب وإنتظار لفترة طويلة، وفي تقديري جاءت جريئة وموفقة  ولها دوافع ومبررات عديدة منها تدهور عايدات الصادرات وتدهور تحويلات المغتربين وتهريب الذهب، ونحسب أن هنالك بعض التحديات وأعتقد تحديات مقدور عليها مقدور وهي شملت تنافسية المستوردين والمصدرين بجانب جلب عائدات المغتربين، وأصبح الجميع أمام تحدي كبير “الدولة والحكومة والمجتمع والقطاع الخاص”، ويِحُمد للحكومة انها تعاملت مع المشكلة الاقتصادية بواقعية وبشجاعة وبشفافية وبمشورة، مما يتوجب علي جميع فئات المجمتع خاصة المنظمات المدنية جميعها أن تقف حارساً وشاهداً عليها في المرحلة المقبلة.