د. حسين كرشوم: موقف قطاع الشمال مرتبك

الحركة الشعبية تراوغ وتراهن لاجل تحقيق مكاسب شخصية

قلنا  لجوبا اصدقونا بالافعال واخرجوا المتمردين من اراضيكم

الضغوط الدولية احدثت تحولا في مواقف الحركات المسلحة

حوار/ نوال تاج السر (smc)

حققت جولات التفاوض الخمسة عشر التي جرت باديس ابابا  بين الحكومة والحركات المتمردة حول المنطقتين جملة من المكاسب المتقدمة في اطار ايجاد الحلول المتكاملة للطرفين، ووفقا للمشهد السياسي العالمي والدولي الماثل فان مياه كثيرة جرت تحت جسر الحركات المسلحة.

المركز السوداني للخدمات الصحفية جلس مع د. حسين كرشوم عضو وفد التفاوض في حوار شرح فيه موقف قطاع الشمال امام المجتمع الدولي، ودور الادارة الامريكية وضغطها  عليهم للتوقيع علي خارطة الطريق، وتناول الحوار جهود الحكومة في تقديم مبادرات لاجل ايصال المساعدات الانسانية للمواطنين بمناطق الحركة ، وتطرق الحوار الي العديد من القضايا التي تم طرحها علي طاولته فالي تفاصيله .

%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%b4%d9%88%d9%85-10أين وصلتم في التفاوض مع الحركات المسلحة حول المنطقتين ؟

حقيقة في مايلي التفاوض كنا نهدف الي الوصول الي اتفاق في قضايا علي مستويات مختلفة تخص المنطقتين بصورة مباشرة، وقضايا على المستوي القومي تمس المنطقتين بصورة غير مباشرة، وقضايا تخص قوات الحركات المسلحة التي تنطلق من جنوب كردفان والنيل الازرق،  وفي البداية اشترطت الحكومة عدم التفاوض مباشرة إلاحال قطع الصلة ما بين الحركات المسلحة ودولة جنوب السودان وذلك اشارة  للوجود العسكري والتعاون بين الحركة الشعبية في الجنوب والحركات المسلحة،  ونسبة الي ان السلام خيار استراتيجي للحكومة  دخلنا في حوار مباشر وظللنا نقدم حلولا كثيرة حتي نقترب للاتفاق بالتسهيل من مفوضي الاتحاد الافريقي عبر الالية الافريقية رفيعة المستوي.

ماهي التسهيلات التي قدمتها الالية ؟

تنوعت لقاءاتنا تحت قبة الاتحاد الافريقي في مفاوضات غير رسمية وكنا نجلس فيها كسودانيين ونقوم بتوظيف النفث السوداني حتي نقترب من الحل ونتلمس الروي في كثير من القضايا و لذلك جلسنا معهم في اديس ابابا وفي المانيا واخيرا في اديس ابابا برعاية كريمة من دولة يوغندا، و لكن في تقديري كانت الحركات المسلحة تقوم بتغيير العارضات حتي لانتمكن من اصابة  الهدف والحل الصحيح، وقصدنا ان نتحاور معهم حتي يتمكنوا باللحاق بالحوار الوطني.

هل قمتم بتقديم الدعوه لهم لاجل اللحاق بالحوار الوطني ؟

نعم  دعوناهم لان الموضوعات التي تم طرحها في الحوار الوطني هي ذات المواضيع التي دارت في المفاوضات، وحتي في الجولة الاخيرة طلبنا منهم رؤي مكتوبة وامتنعوا عن ذلك ايضا، ونحن تحركنا خطوة اخرى بعد خروج الوثيفة الوطنية للحوار الوطني لاننا لانستطيع الوقوف بقضايا الشعب السوداني لاجلهم، وحتي الشركاء الدولييين قاموا بدعوتهم للتوقيع علي خارطة الطريق، وفي الماده الثالثة وضعت نص صريح جدا للاعتراف بالحوار الوطني، وقالوا لهم انتم اعترفتم بالحوار الوطني ولماذا تقفون هذا الموقف.

والباب الان مفتوح امامهم فاذا انضموا للوثيقة يمكن ان يشاركوا في الدستور وكل متعلقات الحوار الوطني.

هل هناك اتصالات معهم من الداخل ؟

نعم لقد ظلت الاليات الشعبية تعمل لحثهم لاجل اللحاق بالسلام من الداخل ولم تنقطع، وظلت الاليات الشعبية تعمل بكل همه ونشاط ، بإعتبار ان القضايا التي يثيرونها  في هذه  الجولات هي ذات القضايا التي طرحت في الحوار الوطني.

ماذا عن تحركات القوي الدولية لدفعهم للسلام؟

صحيح هناك تحرك من بعض القوي الاقليمية والدولية لدفعهم وحثهم للسلام لان قضايا الحركات المسلحة بالمنطقتين لها ارتباط وثيق بالعلاقات مع دولة الجنوب، ولذلك الجميع استمعوا لتصريحات تعبان دينق والتي تعهد فيها بان يتم ابعاد الحركات المسلحة من اراضي الجنوب، واخراج هذه الحركات من الجنوب يتيح المجال لحل القضايا العالقة الاخري بين السودان وجنوب السودان وهي كثيرة منها قضايا الحدود والخط الصفري والقوات المشتركة علي الحدود والمناطق المختلف حولها وقضايا شائكة اخرى وهناك صمت مطبق حول تسويه نهائية لمنطقة ابيي والكثير من القضايا بين الدولتين.

%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%b4%d9%88%d9%85لماذا رفضت الحركات التوقيع في الجولة الاخيرة؟

الحركة لم توقع في الجولات الاخيرة  لانها ارادت ان تعطل مساعي وخطوات السلام والعلاقات الثنائية بين السودان والولايات المتحدة الامريكية اعتقادا بان عدم التوقيع علي اتفاقية سلام يعني عدم الايفاء بمطلوبات التسوية بين السودان والادارة الامريكية، وهذا ظن خاطئ لان الادارة الامريكية تعلم  باننا نحن لسنا الطرف الذي عرقل الوصول لاتفاق نهائي ولذلك استطيع ان اقول بان المجتمع الدولي ادرك بان الحركة تراهن لتحقق مكاسب دولية، لانهم كانوا مكرهين للتوقيع علي خارطة الطريق، وهم الان لم يخطو خطوة واحدة لانفاذ المطلوبات التي وردت في الخارطة حتي الان سواء كان ذلك في مستوي الحوارالوطني الذي لايمكن تجاوزة والقفز عليه لانه خطوات متراصة وحلقات متتالية. وفي تقديري ان هذا الموقف لا يستمر كثيرا وعلي الحركة ان تعيد النظر وتكون اكثر مرونة للتجاوب مع مخرجات الحوار لوطني حتي تلحق بركب التطور التاريخي السياسي.

هل هناك دعوة من الالية الافريقية رفيعة المستوي لجولة تفاوض جديدة؟

حتي الان لم نتلق دعوه رسمية من المبعوث الافريقي، وانا متابع بصورة لصيقة في اضابير الاتحاد الافريقي

جوبا قدمت خيارين للحركات تجريد من السلاح اوالخروج من اراضيها كيف تنظرون لهذه الخطوة ؟

لابد للجنوب ان يتخذ موقفا واضحا تجاه هذا الامر لاننا ظللنا نقول لهم اصدقونا القول بالفعل واخرجوا هذه الحركات من ارض الجنوب، وهناك الكثير من المشتركات بيننا بدليل ان الجنوبيين عادوا الي منازلهم القديمة وعادوا الي الالفة التي استمرت لازمان طويلة ونحن نتوقع بان يدخلوا من هذا الباب الموارب عبر الوثيقة الوطنية وان لايستمر هذا الموقف كثيرا لاجل اللحاق بالتطور السياسي.

هناك مفاوضات جرت ولم تظهر في العلن؟

حقيقة هناك كثير من القوي الاقليمية لديها مصلحة مباشرة في تسوية وتهدئة الاوضاع الامنية وتعتقد ان المدخل هو تسوية العلاقات السودانية الجنوبية واطفاء نار الحرب التي تسببت فيها الحركات المسلحة، من هذا المنطلق عملت الحكومة اليوغندية من أجل الوصول الي تسوية سياسية وارادت ان تعمل خبرتها الطويلة في تسوية النزاعات، وجلسنا ومناقشاتنا لايعني اننا تجاوزنا الاتحاد الافريقي وكنا حريصين ان يشكل الاتحاد الافريقي في هذه الجولة حضوراً، وهذا لايعني تعددا في المنابر. وحقيقة المانيا أيضاً كانت من الدول التي لها اهتماما واسعا مع السودان وقامت باستضافة لقاء غير مباشر وكان الاتحاد الافريقي ايضا حضوراً.

اذن هل يعني هذا ان المجتمع يولى السودان اهتماما لحل قضاياه ؟

نعم حاولت المانيا تقديم جلسة غير رسمية حتي يتم الاتفاق حول هذه القضايا، ولذلك استطيع ان اقول بان الفاعلين الدوليين ادركوا ثلاثة حقائق الاولي انه لاتسوية للنزاع الذي اندلع في الجنوب الا عبر تسوية قضية المنطقتين لارتباط المنطقتين مع الجنوب، وكذلك المحيط الدولي يري ان السودان هادئا ومستقرا  وهو الدولة الوحيدة الامنة في هذا المحيط الهائج، اضافة الي قضايا الهجرة والاتجار بالبشر وقضايا الجريمة والارهاب، وهذه القضايا الثلاث تؤرق المجتمع الاروبي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي للسودان يعتبر معبر يربط بين جنوب افريقيا وشرقها وشمالها والمدخل الوحيد لاوروبا، والسودان من الدول التي تلعب دوراً محورياً وقام باصدار قانون لتجريم الاتجار بالبشر ومنع الجريمه المنظمة، وكل هذه الاجراءات للحد من تفاقم هذه الجريمة. واستطيع ان اقول بان المجتمع الدولي يقف معنا لهذه الاسباب.

%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d9%83%d8%b1%d8%b4%d9%88%d9%85-5هل هناك اتصالات الآن مع الحركات ؟

نعم هناك اتصالات مع بعض القادة في مناطق الجبال وفي مناطق متفرقه وهم كثيرون ويقومون بطرح رويتهم في كثير من القضايا وهي ليست قضايا سرية أو تحت التربيزة، ولكننا نحافظ علي امنهم الشخصي لعواقب  قد تكون غير محمودة.

هل هناك بدائل لقضية الممر الانساني الذي بسببه فشلت الجولة الماضية؟

نحن حريصون علي ايصال المواد الانسانية للمناطق المتضررة ، فالحكومة طرحت الكثير من المبادرات، ومن ضمنها المبادرة الثلاثية ، ولكن قطاع الشمال تحفظ عليها لأنه  تخوف من جامعة  الدول العربية التي لها علاقات وطيدة مع السودان، و تخوفوا من الكشف عن مواقعهم وكذلك مبادرة تقديم الاغاثه من الداخل وخلف خطوط النار، وعرضنا عليهم اتفاقية سويسرا نفسها ، والان هناك بعض المبادرات لم تصل مرحلة النضج.

ماذا فعل صندوق دعم السلام للمناطق المتأثرة بالحرب ؟

الصندوق قدم العديد من المساعدات للمواطنين بجنوب كردفان شملت إنفاذ عدد من المشروعات الخدمية والتنموية، وسيقوم قريباً بارسال بعض الكتب والمناهج الدراسية والكراسات لسد حوجة بعض المناطق بمستلزمات العام الدراسي بجانب حفر عدد من ابار للمياه .

اضافه اخيرة ؟

نحن نعول علي الاعلام كثيرا في هذه المرحلة فقد قام بتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة في الدول الخارجيه التي قمنا بزيارتها وحتي في الاتحاد الاوربي لان بعض جماعات الضغط الدولي تنقل معلومات مغلوطة .

 

 

تعليقات الفيسبوك