د. محمد الأمين خليفة: الأولوية لإصلاح الحزب والإستعداد لإنتخابات 2020م

مشاركتنا في الحكومة “إستهام في المركب” وهي ليست كل همنا

نسعي للشرعية والتفويض الشعبي الداخلي

إعترفنا بأن هناك قضية ينبغي أن تحل بالوسائل السياسية وليس العنف

ندعو المهدي ان يأتي معنا وعلى قادة الحركات المجئ للمفاوضات

التعديلات الدستورية فيها الكثير من الصحيح والقليل مما نريد

حوار / وداد محمد علي (SMC)

بعد قطيعة دامت لأكثر من 15عاماً عاد حزب المؤتمر الشعبي للمشاركة في الحكم وذلك بعد مشاركته في الحوار الوطني الذي دعا له رئيس الجمهورية وتوافدت إليه الأحزاب والحركات مستبشرة به من اجل إصلاح حال البلاد بتنفيذ مخرجات الحوار. المركز السوداني للخدمات الصحفية جلس إلي د. محمد الامين خليفة القيادي بالمؤتمر الشعبي وإستنطقته حول قضايا الساحة السياسية.

واكد خليفة أن مشاركتهم في حكومة الوفاق الوطني من أجل تحقيق الإستقرار بالبلاد، مجددا استعدادهم للدخول في إنتخابات2020، كما دعا كافة الممانعين بضرورة المشاركة في الركب الذي تقوده أحزاب الحوار الوطني.

مشاركة الشعبي في الحكومة.. هل تمت بناء على صفقة مع الوطني؟

أولاً المؤتمر الشعبي والوطني وبقية الأحزاب السياسية، مثل أصحاب السفينة.. ونحن الآن في مركب نريد أن نستهم حتي يؤدي كل منا دوره وأن لا نشتط ونتباعد وأن لا نخرق تلك السفينة حتي ينجو السودان إن شاء الله.

فالصفقة هي صفقة طيبة بيننا جميعاً لأن السودان في إنتظار ابناءه ليحملوه إلي بر الأمان.

مخرجات الحوار الوطني التي أدت إلي تلك الصفقة السياسية، ونحن نريد أن ننفذ تلك المخرجات فأتفقنا جميعاً بأن تقوم هذه الحكومة (حكومة الوفاق الوطني) لتنفذ تلك المخرجات.

ما هو المنتظر من الحكومة الجديدة ؟

هى حكومة وفاق وطني وفي فترة إنتقالية لأن هذه الحكومة لم تأتي بالشرعية الشعبية والتفويض الشعبي، فالتفويض سيأتي بعد 2020 ولكن حكومة الوفاق تؤسس وتؤطر لذلك، لأن مخرجات الحوار الوطني تقول بأن لا يتبوأ أي منصب سياسي إلا بتفويض شعبي، ولايتبوأ أي احد منصب إداري إلا بالكفاءة.. وهذا التفويض الشعبي والكفاءة ستأتي من خلال الإنتخابات القادمة، وبذلك تكمن جميعها في مخرجات الحوار الوطني التي نريد أن نطبقها من خلال الفترة الإنتقالية .

هل تتوقع توحد الإسلاميين والعودة إلي مرحلة ماقبل المفاصلة؟

هذا ما كنا نبتغيه، أن يتوحد الإسلاميون ليس المؤتمر الوطني والشعبي فحسب، بل كل الإسلاميين في الوطن العربي والأفريقي بل والعالم أجمع ، فنحن أصحاب رسالة وكل يوم العالم يكتشف بأن للإسلام دوراً عظيماً في الحياة.. دائماً عندما تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة في الدول الإسلامية والدول الأخري يتبوأ الإسلاميون مقاعد داخل البرلمان، فالأصوات الشعبية وهي المصدر الأساسي للسلطة. وإلاشارة واضحة علي أن الروح الإسلامية هي التي تدفع الناس لذلك وكلهم يرون في الإسلام الإستقامة والعدل والحرية ومحاربة الفساد، لذلك تلك القضايا هي التي تدفع الناس لإنتخاب الذين يحملون ذلك الشعار، ولابد للإسلامين من تطبيق ذلك الشعار بحذافيره وأن يكونوا قدوة، ونحن أهل رسالة ونريد أن ندعوا لها جميعاً.

ما مدي إستعدادكم لإنتخابات 2020؟

نحن علي أتم الإستعداد إن شاء الله للإنتخابات القادمة لأننا نسعي للشرعية الشعبية والتفويض الشعبي الداخلي، لذلك نحن وضعنا أولويات، فالأولي هي إصلاح الحزب لأنه يؤهلنا للذهاب إلي المواطن العادي ليقول كلمته، أما حكومة الإنتقال هذه ليست كل همنا وإنما هي إستهام في المركب، الذي قلت لك من قبل، نريد أن نقوده جميعنا للوصول إلي الإنتخابات القادمة.

بعد أن أصبحتم جزءاً من الحكومة كيف سيكون التواصل مع المعارضة؟

نحن متواصلون مع أطياف المعارضة كلها في الداخل والخارج، في مرحلة حكومة الوفاق الوطني ومن بعد ذلك عندما تأتي الإنتخابات القادمة قد نأتلف في بوتقة واحدة وقد كل منا يذهب بحزبه ويترك الخيارات للمواطن العادي.

هل للمؤتمر الشعبي تصوراً محدداً للإصلاح وفي أي مستوي إن وجد ؟

نعم وهذا التصور يبدأ من خلال إصلاح الحزب.. إن لم تصلح حزبك فلن تحقق إصلاحاً أبداً، فبداية نحن نريد أن نأسس ونقوم علي قواعد وسيقان حقيقية، ففي ثنايا مخرجات الحوار التي نريد تطبيقها هنالك يكمن التطور الحزبي وتطور السودان ككل.

ماهي رؤيتكم للسياسة الخارجية في ظل الإنفتاح في علاقات السودان؟

الآن هناك مبادئ إنفراج وتعتبر العلاقة أحسن مما كانتعليه.. ولكن علينا ان ننظر إلي الأمور بكلياتها ونثمن ما توصلت إليه الحكومة، وهذا لاندعي بأنه جهدنا بل هو جهد الحكومة الحالية، وعندما ناتي إلي الحكومة جميعا في مناصبنا التشريعية والتنفيذية سندفع بهذه العلاقات التي نريدها بأن تكون سوية، و سنبدأ بدول الجوار وبعد ذلك ننتقل إلي عالمنا الإفريقي والعربي والعالم الإسلامي والعالم أجمع. لا أري ان هنالك كثير من الخلاف علي الجارة التي تقع في الشمال والتي نريد لها أن تكون مضرب مثل للجوار، وكلكم تدرون ماهي.

ماذا عن الدستور القادم ورؤيتكم له ؟

رؤيتنا قلناها وجاءت في المخرجات بأنه لابد أن يوضع من خلال جمعية تاسيسية وهذه الجمعية التي تؤسس للحكم الراشد الذي نبتغيه، ويأتي من بعد الإنتخابات لمعرفة الأوزان السياسية، ومن ثم يأتمر الناس من داخل الجمعية التأسيسية. وسيكون الدستور القادم دائماً لأهل السودان، لأن ماهو موجود الآن عبارة عن مبادئ من مواد دستورية وأحكام عامة وأخلاقيات ولكن كلها ستتجمع في الدستور وتكون أشبه بحبات “السبحة ” وسننضمها ونضعها في حبل واحد .

أما التعديلات الدستورية التي بالبرلمان فيها الكثير من الصحيح والقليل مما نريد أن نحكم صياغته أكثر ونعطي المعني الأكمل. وأضرب لك مثلاً نحن نريد لان تكون القضايا الأساسية التي تهم حقوق الإنسان وكرامته مثلاً القضية المرتبطة بالحريات أن لايكون مصدرها القانون بل نريد ضمانات دستورية لهذه الحقوق حتي لايذهب المرء ويحتكم للقانون فحسب، بل إذا ذهب للدستورية يجد ذلك النص وهذا ما نعنيه .

ولكنكم أثرتم جدلاُ كثيفاً حول قضية في الأصل هي قانونية وأعني (الزواج) بالتراضي؟

نعم هي قضية قانونية ولكننا نريدها دستورية ولو سألت أي إنسان ماهو الأصل في الميثاق والعقد أي كان نوعه يكون بين طرفين اصيلين وليس وكيلين، لذلك عندما نتحدث عن زواج التراضي ونتحدث عن هذا العقد ان يتم بين اصيلين وهما الرجل الزوج والمرأة الزوجة، أما ماخلاف ذلك هم الوكلاء لانلغي الوكالة ولا منقصة حق الوكيل ولكن نريد الأصالة ونريد ذلك بالدستور .

هل سيتوسط للمؤتمر الشعبي بين الحكومة والحركات المسلحة؟

لم نتوسط بتفويض من الحكومة ولكن لنا علاقات  مع الحركات المسلحة في الداخل والخارج.. نحن إعترفنا بأن هناك قضية سياسية ينبغي أن تحل من خلال الوسائل السياسية وليس العنف -وهم أحياناً يستخدمون العنف- ونحن ليس مع ذلك، ولكن إعترافنا نحن بهذه القضية اعطاهم الثقة فينا أكثر، وقد أخذوا هذا الجانب الإعترافي، وهذا قربنا منهم. وسنتفاوض إذا ما دخلنا في الحكومة وصرنا جزءا منها. كما ذكرت لك منذ البداية نحن الآن في مركب واحد سندفع بهذا الأمر حتي نأتي بسلام لأن السلام هو أولوية بالسودان.

رسائل لهؤلاء.. الإمام الصادق المهدي ؟

الإمام المهدي هو زعيم معروف لدي السودانين بتاريخه، وندعوه ان ياتي معنا إلي هذا المركب ونستهم كما إستهم أصحاب السفينة، فنريد من الصادق المهدي أن يكون ذلك الصادق الذي نعرفه، فنحن جميعنا ابناء السودان ويجب ان نعمل من أجله.

الحركات المتمردة ؟

اقول لهم بوضوح ان السلاح لايحل قضية بل يخرب.. والآن عندما طرح موضوع الحوار جاء عدد كبير من الحركات المسلحة وإنضم للحوار، وتحدثوا دون أن يسكتهم أحد، بكل ما اوتوا من صراحة.. فعلي بقية الحركات -ونحن نعتبرهم إخوة لنا- وأبناء السودان (جبريل، عبدالواحد، مناوي وآخرين) ان يأتوا إلي طاولة المفاوضات حتي ننجز ماتبقي من خطوات قليلة نخطوها جميعاً حتي نخرج إلي بر الأمان.