روعة الأضواء ليلاً وصورة النظافة نهاراً..

بقلم: هالة محمد حسن
تتبادر في أذهان الناظر إلى مدينة الخرطوم في الفترات المسائية أبيات الشاعر التجاني الحاج موسي (يا جمال النيل والخرطوم بالليل)، لكن بمجرد سطوع الشمس تتبدل الصورة الليلية الجميلة بنقيضها تماماً حيث تراكم كميات من الأوساخ والنفايات المبعثرة علي قارعة الطرقات لا سيما في مناطق وسط العاصمة.
هذا المشهد يترك في الأذهان أثر سالب يتولد عنه عددا من الأسئلة الناقدة أو المستفسرة في ذات الوقت، فهل النظافة مسئولية حكومة الولاية؟ أم مسئولية المواطن؟ أم أنها مسئولية تضامنية بين الطرفين.
ربما يتساءل القراء عن مدى أهمية الطرق علي هذا الموضوع.. وللأجابة علي تلك التساؤلات نقول أن إصحاح البيئة ذو أثر أيجابي يتمثل فيما يعرف بالطاقة الايجابية التي تنعكس علي أداء الأفراد والجماعات وتمكن من خلق واقع جيد لممارسة الأنشطة الحياتية العامة..
وإن كانت البيئة النظيفة الخالية من النفايات تؤثر أيجاباً فإن ثقافة التجميل وتوفير المساحات الخضراء المزروعة بالأزهار والرياحين يضفي جواً أكثر أيجابية وحيوية فاعلة.
وللأجابة علي علي كثير من الأسئلة حول من المسئول عن النظافة أرى أن للحكومات دور يجب أن تقوم به، كما للأفراد والمواطنين أيضاً بمعنى لأن الدور المطلوب هنا تكاملي. فعلي الحكومة توفير المواعين من عربات نظافة وأوعية كالبراميل والسلال ونشرها بكل الشوراع وأماكن التجمعات مع الأهتمام بعمليات نقلها وتفريغها وبالمقابل علي المواطن المساهمة في ذلك بعدم إلقاء النفايات في الطرق ولابد من توفر ثقافة البحث عن أماكن تجميع النفايات.
وهناك بعض المبادرات الخلاقة في هذا الأتجاه لابد من الأشارة إليها، حيث أقدمت مجموعات من الشباب في الفترة الأخيرة علي القيام بحملات لنظافة عدد من المناطق بالولاية منها حملة (حقك علينا يا وطن) والتي قام بها شباب متطوعين بالتنسيق مع هيئة نظافة ولاية الخرطوم بمشاركة بعض الشركات وأكثر من “30” منظمة طوعية. وأستهدفت الحملة ميدان جاكسون بوسط الخرطوم، تواترت بعدها عدة حملات مشابهة منها حملة الكشافة لنظافة مدينة بحري، وحملات نظافة ببعض الولايات.
ربما تكون هذه الحملات بادرة طيبة ولابد للجهات الرسمية من الإستفادة من هذه الطاقات ودعم المبادرات الشبابية في هذا الأتجاه، وبالرغم من أن هذه المجهودات التضامنية تعمل علي تغيير صورة العاصمة نسبياً وجعل واجهتها مقبولة لحد ما إلا أن الإستدامة هي التحدي الحقيقي، وبما أن السلوك الجيد هو عنوان التقدم والحضارة وبه يقاس تقدم الأمم وفقاً لما قال الشاعر القدير أحمد شوقي “أنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، يتوجب علي الدولة متمثلة في الجهات المسئولة عن التربية والتعليم وإعداد المناهج تضمين ثقافة التعامل مع النفايات وكيفية الحفاظ علي البيئة في مناهج التعليم، وإستصحاب ذلك بالمؤثرات الإعلامية الدعائية لترسيخ مفهوم الإهتمام بالنظافة وإتباع الطرق السليمة للتخلص من النفايات بكل إشكالها.

تعليقات الفيسبوك