زيارة رئيس هيئة الاركان لواشنطن .. التوقيت والدلالات

تقرير: رانيا الأمين (smc)
تلبية لدعوة الولايات المتحدة للمشاركة في فعاليات مؤتمر مكافحة التطرف العنيف اتجه رئيس هيئة الاركان المشتركة الفريق أول كمال عبد المعروف الى العاصمة الامريكية واشنطن في زيارة تعتبر الاولى من نوعها على مستوي قادة الجيش، وتاتى مشاركة عبد المعروف ضمن رؤساء أركان وقادة جيوش أكثر من 120 دولة حول العالم. ومن المتوقع أن يجري رئيس الأركان المشتركة عددا من اللقاءات المهمة مع نظيره الأمريكي و من المسئولين بوزارة الدفاع خلال هذه الزيارة.
وتحمل مشاركة السودان ممثلاً في وزارة الدفاع عدد من من الأبعاد لكن اهمها أن المشاركة جاءت بدعوة من الولايات المتحدة ولم تكن بطلب من السودان وهو الأمر يشير الى ان واشنطن ادركت اهمية نفوذ السودان في إطار المحافظة على السلم والأمن في القارة الأفريقية الأمر الذي ربما ينتج عنه المساهمة في إعادة رسم السياسية الخارجية للولايات المتحدة تجاه القارة الأفريقية.
ومؤخراً ابدت الولايات المتحدة رغبة في التعاون مع السودان في المجالات الأمنية والعسكرية وباتت تحرص على دعوته لجميع فعالياتها العسكرية بدءاً باجتماعات الافريكوم ومؤتمر التطرف العنيف، فضلاً عن قيامها بتعيين ملحق عسكري في الخرطوم.
وبصرف النظر عن الاسباب التى دعت واشنطن الى اشراك السودان في مؤتمر مكافحة التطرف الضعيف الا أن مشاركته تعتبر شهادة براءة لماينسب اليه من دعم الإرهاب والتطرف، بجانب أن المشاركة تمثل فتحاً ًجديداً للعلاقات الأمنية العسكرية بين السودان والولايات المتحدة التى كانت منقطعة لما يقارب الثلاثون عاماً.
ومنذ أن وصل الرئيس دونالد ترامب الى سُدة في الولايات المتحدة اعلن ان من اولوياته مكافحة الإرهاب وهو الأمر الذي يعتبر اكبر المصالح المشتركة بين الخرطوم وواشنطن ، كما أن مشاركة السودان في القضايا الإقليمية والدولية خاصة جهودة في احلال السلام بدولة جنوب السودان خلقت قناعات جديدة لدي متخذي القرار في مختلف الدوائر في الولايات المتحدة واظهرت اهمية السودان كدولة تبذل جهوداً جبارةً في مكافحة الإرهاب ومحاربة الإتجار بالبشر وكثير من المسائل السالبة التي يحاربها السودان انطلاقاً من موروثاته الثقافية والأخلاقية.
ولم يكن اللقاء الذي تم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب رئيس دولة جنوب السودان على هامش اعمال الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتى اكد فيه ترامب دعمه لاتفاقية السلام بجنوب السودان وثناءه على جهود السودان في استضافة مفاوضات دولة الجنوب والتوقيع النهائي على اتفاق السلام الا من هذه القبيل.
لا شك ان مشاركة في مؤتمر التطرف بواشنطن تحمل عدد من الأبعاد السياسية والأمنية وجميعها مؤشرات تدل على تطور العلاقات في هذه المجالات نتيجة للحوار المباشر مع الإدارات الأمريكية سواءً دبلوماسياً او عسكرياً او سياسياً او امنياً ، خاصة وان الدعوة المشاركة جاءت بعد التقرير الدوري الأخير للخارجية الأمريكية فيما يختص بدعم الإرهاب في العالم والذي لم يحمل إشارات ادانة تجاه السودان بل انه حوى إقراراً بإحراز السودان لخطوات متقدمة حيال مكافحة الإرهاب.
تحتم الإهتمامات الأمنية للولايات المتحدة في القارة الأفريقية التعاون الأمني والعسكري مع السودان لإدراكها بدوره في المنطقة مما يشير الى أن الخرطوم لواشنطن يحتاج كل منهما الى الأخر، فدعوة السودان للمشاركة في مؤتمر التطرف تؤكد مما لايدع مجالاً للشك ان ازالة اسمه من قائمة الإرهاب ماهي الا مسألة وقت.
يبدو ان الولايات المتحدة ارادت ان تستفيد من تجربة السودان العسكرية والأمنية ، واعترافاً منها بدوره في حل القضايا الإقليمية خاصة الظواهر التى تنشط في المنطقة الأفريقية فواشنطن تحتاج ان يمثل السودان لها صمام امان للحفاظ على الأمن في المحيط الإقليمي ، ويبدو أن سقف التعاون بين الجانبين في المجالات الأمنية والعسكرية قد ارتفع مما اتاح الفرصة للاستفادة من مقدرات السودان العسكرية الأمنية .